المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحـــــــــــــــــارس ( قصة قصيرة )


أيمن شوقي
23-10-2007, 07:27 AM
ارتفع صوت أمجد رئيس قسم التعاملات في احدى البنوك بصوته الجهورى في الجمهور الذى تكدس على الشبابيك لاستلام معاشهم الشهرى الضئيل في ذلك اليوم الموعود من كل شهر

وانتفخت أوداجه زهوا وهو يتحكم في الكهول بكل سيطرة ونرجسية منقطعة النظير، حتى صمت المكان تماما وخيم عليه الصمت

وبدأت الصفوف تتحرك في رتابة وذل وانكسار

وجلس أمجد على مقعده المفضل تحت الشباك رقم 6

واخذ يكمل عمله امام تلك الإمرأة الشمطاء التى تقف امامه واخذ يحرك أقلامه بتلقائية على الاوراق وبالطبع لم ينسى أن يأخذ زيادة طفيفة من قوت المرأة العجوز ليضعه في درجه الخاص، وذلك ضمن استثمارات ذكائه الشخصى
فقد كان يطمح قريبا ان يبدل السيارة التى يركبها بسيارة جديدة لموديل هذا العام، وهكذا واصل عمله في حماسة حتى اقفلت ابواب البنك

وبات العدد داخل الصالة يقل رويدا رويدا

حتى جاء ذلك الكهل ليعطيه اوراقه، ولكنه وجدها تنقص توقيعا من المدير، فانتهز الفرصة ورمى اليه الورق في تكبر وهو يطلب منه أن يصعد إلى الدور الرابع لكي يستكمل اوراقه، ولكن الكهل أبلغه بانكسار انه لا يقدر على هذا لسبب ما يعانيه من تيبس في المفاصل

وكان رد امجد عليه مقتضبا بكل جفاف

- هذه ليست مشكلتى

ولمعت عين العجوز، ولكنها لم تكن بسبب الدموع، بل كان بريقا خاصا لم يلحظه احد، دام اقل من الثانية

ولكنه شعر بيد احدهم توضع على كتفه الايمن ويسمع صوتا من خلفه يقول

- اعطنى الاوراق يا أبتي، سأصعد انا لاستكمال التوقيع

التفت اليه العجوز وتأمل ذلك الشاب في صمت ومد اليه يده بالاوراق

وانتظر بجانب الشباك يراقب ( امجد ) بدقة واذعان واهتمام

وجاءت لفتة مباغتة من امجد ووجده يحملق به فصاح به قائلا

- الى ما تنظر يا هذا

هز الكهل كتفيه في بساطة وهو يرسم ابتسامة غامضة على شفتيه

فجن جنون امجد وهو يطلب الامن ليبعدوا ذلك الرجل

وقبل ان يأتى الامن، تحرك الكهل في هدوء غريب واخذ مقعده امام النافذة ايضا، واكمل مراقبته في صمت

حتى رأى ذلك الشاب يظهر وهو يهرول الى الرجل وهو ممسك بالاوراق، ويبتسم ويسلمها الى الكهل

ووقف الكهل في نشاط عجيب وهو يربت على كتف الشاب شاكرا إياه في عجلة وذهب الى امجد مباشرة ليمد يده بالاوراق

والتقت عيناهما للحظات

ولسبب غير مفهوم، ارتجف امجد في شئ من الرهبة

فنظرات العجوز لم تكن ابدا تلك النظرات الذى اعتاد عليها امجد طوال فترة عمله الطويلة

وتناول امجد الاوراق وتفحصها بعينيه الخبيرتين ، وبدأ ينهى المعاملة في شئ من السرعة والتوتر وعينا ذلك الكهل مازالت تتابعانه في دقة وصبر

وفتح امجد الدرج الثانى الخاص به والقى فيه بعض النقود

وارتفعت صيحة الكهل بشكل مباغت وتجمد بعده الموقف لوهلة

وعينا امجد معلقة بالكهل ومازالت النقود في يده وكأنه لا يقوى على تركها لتسقط في درجه

وهتف الكهل

أننى انا الحارس

واشتعل الموقف ..... تماما

________________________

وفي ثوان قليلة ، راجع كل الحاضرين ما سمعوه او قرأوه على صفحات الجرائد عن الحارس

ذلك الرمز الذى بدأ كلمحة أمل وسط هذا العذاب الأليم
كشمعة توقظ الامل وسط براكين الرشوة والخداع والرذيلة

سمعوا عن شخص قوي ، يدعى الحارس ، يحارب الشر
في مختلف انحاء المجتمع ... من دار القضاء ... الى شرطى المرور

كان يظهر في كل مرة بشكل مختلف

في حادثة الصعيد كان طفلا ، وفي حادثة السفينة شاهده العديد بأنه كان شابا يافعا شديد المرح .... وفي عدة اماكن كان ينتحل شخصية امرأة

لم يكن يعرفه احد ... ولم يتحقق من ملامح وجه بشر

وبدأت الاحاديث تكثر مع استمرار الشهود في كل مرة بعدة اقاويل عن قوته ... ووسامته ... وحكمته

ولكن كل القصص كانت تتفق على شئ واحد .... على تطهير البلاد من كل هذا الفساد

وبعد ان ساد الصمت ارجاء المكان

التفت الكهل الى طاقم الامن مشيرا الي امجد في لهجة آمرة

- خذوه الى الخارج

نظر امجد مستسلما الى الطاقم وقد ارتسمت على وجوههم نظرات الفرحة والشماته

وغص حلقة بمرارة لم يعرف طعمها ابدا وسار معهم منكسرا الى خارج البنك وعيون الجميع تتابعه دون ان يجرؤ احدهم لمجرد ان يتساءل الى وجهة المكان الذي سيذهب اليه

فقد اتفقت العقول على انه سيلقى جزاء عمله ، وما اخذه من قوتهم طوال هذه السنين

واختفى امجد ... وارتج المكان بصيحة النصر ... نصرة المظلوم

وتبعهم الحارس وهو يرمقهم بابتسامة جميلة ليتابع طريقه الطويل الى الخارج

وصوت التصفيق خلفه يعلو ... ويعلو

وهو يعلم انه ليس بمفرده ... وان الطريق ماتزال تحمل له الكثير من المتاعب والصعوبات

ولكنه كان يستحق في كل مرة ... هذا اللقب عن جدارة

لقب الحارس

سامية أبو زيد
26-10-2007, 12:13 AM
كان يظهر في كل مرة بشكل مختلف

في حادثة الصعيد كان طفلا ، وفي حادثة السفينة شاهده العديد بأنه كان شابا يافعا شديد المرح .... وفي عدة اماكن كان ينتحل شخصية امرأة

لم يكن يعرفه احد ... ولم يتحقق من ملامح وجه بشر

وبدأت الاحاديث تكثر مع استمرار الشهود في كل مرة بعدة اقاويل عن قوته ... ووسامته ... وحكمته

ولكن كل القصص كانت تتفق على شئ واحد .... على تطهير البلاد من كل هذا الفساد
وهكذا تولد الأسطورة كى توقظ الحارس بداخلنا.
تحياتى.

يُمنى سالم
26-10-2007, 06:03 AM
كم نحن بحاجة لهكذا حراس في زمن يسوده السواد والشر

أستاذي ايمن الفاضل

أتقنت الانفلات من الخيال للواقع للخيال مرة اخرى
وكأنك تمزجهما ببعض بدقة متناهية

لك تحيتي أيها الفاضل

أيمن شوقي
27-10-2007, 06:53 PM
وهكذا تولد الأسطورة كى توقظ الحارس بداخلنا.
تحياتى.

اشكرك على مرورك العطر يا امى العزيز

لك خالص تحياتى

أيمن شوقي
27-10-2007, 06:54 PM
كم نحن بحاجة لهكذا حراس في زمن يسوده السواد والشر

أستاذي ايمن الفاضل

أتقنت الانفلات من الخيال للواقع للخيال مرة اخرى
وكأنك تمزجهما ببعض بدقة متناهية

لك تحيتي أيها الفاضل

اشكرك على مرورك العطر يا يمنى

لك خالص التحية والتقدير