مشاهدة النسخة كاملة : :: حين خانني الصمت::
يُمنى سالم
28-11-2008, 03:07 AM
أحبكِ بطريقتي الجنونية، فحبي ذلاً يجتاح عزتكِ، وكذباً يُبدد صدقكِ، وإهانةً تدمر كرامتكِ، ومع ذلك أحبكِ بأسلوبٍ يجرحكِ ولا يبريكِ، ولُغةٍ تهدمكِ ولا تبنيكِ، وثقةٍ تؤلمكِ ولا تجد طريقها إليكِ.
سامحيني، فأنا ذنوبي بددتْ طُهر عشقكِ، وصدقكِ فوق احتمالاتِ ظنوني، ودنسي عتّم نور الصبح في عينيكِ.
ما أبشع صمتي حين كان يؤذيكِ، وما أقسى القهر حين كان يكحلُ بناره عينيكِ، ويتوسد بكل ألوان أوجاعه بين جنبيكِ.
أنا يا سيدة عمري، وسيدة أمري، مُقيّدٌ بذنبكِ، تتهاوى رجولتي أمام قدميكِ، ويتلبسني ماردُ إثمي فأتخبطُ من الندم، أبحث بين كفيكِ عن جزرٍ تمنحني إقامةً جبرية، أو حتى إعاشةً أبدية على شاطئ حُلمُكِ وحِلمَكِ، أنا مذنبُ يتطلع لمغفرةٍ تمحو البؤس من ذاكرتكِ.
لا أستحق أن أكون رجلكِ الحبيب، ولكني أطمحُ لفرصة خلقٍ جديدة، كونيني فيها كما تشائين، ازرعيني في صبركِ تلميذاً يتعلم منكِ، واسقيني من طهركِ لعلي أُكفّرُ عن أوزاري، واحصديني كوفائكِ، طفلاً مدللاً أسرف على نفسه فأخطأ حتى كاد أن يقتلكِ فيه.
أنا لا أستحق أن أكون عاشقكِ من الدرجة الأولى، أنا مجرد عابر سبيلٍ عابث، دمر قامات كبريائكِ، وسلبكِ ثقتكِ، وهدم بغبائه عرش مملكته.
كم أستغفر الله لعله يغفر لي خطيئتي، ويلهمكِ فتسامحيني، أو يكرمني فتجربي –مرة أخرى- أن تحبيني، لم أعد طامعاً بأن تعودي جنية الحب الخرافية كما كنتِ، بل أكتفي بأن أكون قربكِ، أسمع تنهيد وجعكِ، أصغي لهمس دمعكِ، ابتسامة صغيرة تكفيني، فأشفقي على روحي من نفسي، واطويني تحت عرشكِ مذنبٌ تائبٌ أقام صلاة التوبة على محرابكِ فلا ترديني.
بسذاجة مراهقٍ في العشرين، حطمتُ مملكة عشقي، وأوصدتْ السعادة ُبابها في وجهي، وها أنا على وشك أن أخسركِ، وأنا الذي كان يملك الدنيا إذا عانقتْ عيناي عينيك، وأكتفي من الدنيا حين ترنم شفتيك اسمي بعذب اشتاق ونبرة دلال.
يا من الجأ إليها حين تخذلني ذكورتي، فتشعرني أن الأرض لا تدور إلا من حولي، وأن المطر لا يسقط إلا ليروي شغف جنوني.
أنا يا حبيبتي أسوأ العاشقين، وأفضل الخائنين، كنتُ آخر الصادقين حين خانني الكذب، وقلبت الدنيا موازينها على رأسي.
عاتبيني ولا تبكي، حدثيني ولا تصمتي، خانني الصمت مرة فلا تدعيه يخونكِ، فعمر الصمت قصير حين تخنقه الأكاذيب، وتفضحه الحقائق، اصرخي، أعلني للملأ أني خذلتكِ، واصفعيني ألفاً، وكبليني على جدار الألم، ولا تهجريني.
يا ضحية ضعفي وانهزامي، وجنون عشقي، لم أكن أعرف يوماً أن السنين مرت حاملة خديعتي، وأن لكل دربٍ نهاية تنتهي عنده حدود الباطل.
خذي كم يلزمكِ من الوقت، سأنتظر على بابكِ حتى تصفحي، أو حتى تغرغر روحي، مثقلٌ بكرهي لذاتي فلا تزيديني، فراقكِ فوق احتمالي، وكل حقول الصدق لا ترويني، سألزم ذنوبي بعنقي، وأقسم بالحشر والواقعة أنها آخر أخطائي، وأمنحكِ صكوك توبتي فعلاً لا يشوبه خديعة، وصدقاً لا يدنسه شك، وأماناً لا تزلزله المفاجئات، امنحيني فقط بعض أمل، وأمنحكِ كل الوقت، كل العمر، فهل تجدين للغفران درباً يسعدني ولا يشقيكِ.
الرياض 25/11/2008م
التوقيع/ رجلٌ أحبكِ فقتلكِ..!!
شريفة العلوي
28-11-2008, 06:56 PM
الإقرار والإعتراف بالخطأ شجاعة لا مثيل لها وعندما يكون هذا الإعتراف على منصة تؤطرها نافذة كونية بلغة عالية مدعمة بعبارات شامخة وكلمات شاهقة ليتدلى من كل سطر بلح الصدق وثمارا ناضحة بشهد النقاء التي منحت للعيون القارئة توهجات الدهشة المصبوغة بالإعجاب ..وكأن هنا الحرف راهب يعترف امام الكهنة بكل ما اقترف يداه وعندما تتصاعد أدخنة الندم الى سموات الغفران تتساقط بعكس مسارها قطرات الطهارة ولابد لكل خضوع للحق ورضوخ للحقيقة أن يغتسل بفيضان الطهر .........
الرائعة يمنى سالم
تصويرك لمحاكاة المذنب كان في غاية الإتقان ولم يكن يتحقق هذا الا بوجود كفاءة الإبداع الناضج
دمت بكل خير
سلمى زيادة
30-11-2008, 08:36 PM
نوافذ الذات مشرّعة على ضوءٍ يكنس عن زواياها ماتساقط من أوراق
لنتنفّس صعداء مكتومة في صدر ليلٍ شابَ رهقا
فلن ينطفئ الوقت طويلاً , ومن كان غافيًا سينتبه على ومضة صحو
لكننا نظل نتساءل , هل كل توبة تصدق
وكل عودة تُحمد
القديرة يمنى سالم
جل تحيتي وتقديري
مازن دويكات
30-11-2008, 09:18 PM
المتألقة يُمنى سالم
وكأنه هدم من أجل البناء, تفكيك في المعني وتشييّد في المبنى, حالة رغم مأساتها إلا أنها قادرة على جذب الإعجاب بالتساوي بين طرفي المعادلة .
دمت بكل هذه القدرات المبدعة.
جمال الزولاتي
06-12-2008, 01:03 AM
كم هو محيي هذا الإعتذار حتى ولو كان الخطأ سما
كالمطر نزلت حروفك بلسان المعتذر تروي أرض القلب ليعشب من جديد
ولو لم أخف أن ينعتني أحدهم بالجنون لقلت ليت حبيبتي تجيد العزف على آلة الإعتراف كما أجاد هذا الحبيب المذنب لأتوسلها في كل لحظة أن تخطئ في حقي
أجدت يا سيدتي
فما رأيت فكرة سابحة في الأثير إلا خطفتها فعجنتها بلغة جزلة متكاملة متناسقة لنقول فيها عن اقتناع"هذا هو الإبداع"
فهذا هو الإبداع
**
كوني بخير
أيمن فوزي
07-12-2008, 11:30 AM
و أنا أقرأ هذه الاعتذارية اللطيفة استحضرت الاعتذار و الخطأ في ذاكرتي الأدبية التي علاها الغبار، و أعياها النسيان، و لا ضير أن أذكر أننا كعرب عموماً، و كرجال خصوصاً نأنف الاعتذار، و نعتبره ضعفاً، و هنا لا بد أن أؤكد على أنه ضعف بلا جدل، و قد أوصلتنا الكاتبة إلى منتهى الضعف حين انكسر الخاطئ تحت قدميها متوسلاً (تتهاوى رجولتي أمام قدميكِ)، وإن كان جسدي اقشعر لهذه الصورة الكسيرة، إلا أنني أقول هنا أن الاعتذار هو ذلك المستحضر الحارق لكبرياء الخطيئة، و هو الماء النقي الذي يمحو أثرها من النفس، فيربيها و يطهرها.
لا تكمن أهمية الاعتذار الجوهرية في استرضاء صاحب الحق، و لكن في تربية المخطئ الذاتية، و التي تدفعه إليها اعتباراته الأخرى، و لا شك أن الحب أعظم اعتبار يربي النفس الطائشة، و يهذب التصرفات الرعناء، و يعين الإنسان على السيرة المستقيمة ؛ لأنه بالحب لا يبقى مرتبطاً بذاته بل يكون قد حّملها ذاتاً أو ذواتاً إضافية، مما يثقل حركته الطائشة، و يضعها تحت مجاهر القياس و الحكمة.
لفتتني هذه الفرصة الأدبية لسوْق اعتذاريات أدبية، و أولها اعتذارية النابغة الذبياني للملك النعمان بن المنذر، و التي ضمنها معلقته الشهيرة بين المعلقات العشر، فأصبحت نهجاً أدبيًا يحتذى في الاعتذار من عصره إلى يومنا، و كانت أبياتاً نابغةً من نابغة
فتلك تبلغي النعمان إ ن له *** فضلاً على الناس في الاْدنى ، وفي البَعَدِ
ولا أرى فاعلاً ،في الناس ، يُشبهه *** ولا أُحاشي ، من الأقوا م ، من أحدِ
إلا سليمان ، إذ قال الإله له: *** قم في البرية ،فاحد دها عن الفَنَدِ
فمن أطاعك ، فانفعه بطاعتهِ *** كما أطاعك ،وأدلُلْهُ على الرّشَدِ
ومن عصاك ، فعاقبه معاقبةً *** تنهى الظلوم ،ولاتقعد على ضَمَدِ
فلالعمر الذي مسحت كعبته *** وما هريق ،على الأنصاب ، من جسدِ
والمؤمن العائذات الطّير تمسحها *** ركبان مكة بين الفيل والسَغَد
ماقلت من سييْ مما أُتيت به *** إذاً فلا رفعت سوطي إليَّيدي
إلامقالة أقوامٍ شقيت بها *** كانت مقالتهم قرعاً على الكَبِدِ
إذاً فعاقبني ربي معاقبةً *** قرّت بها عين من يأتيك بالفَنَدِ
أنبئتُ أن أبا قابوس أو عدني *** ولا قرار على زأرٍ من الأسَدِ
مهلاً ، فداء لك الأ قوام كلّهَمُ *** وما أثمّر من مالٍ ومن ولدِ
لاتّقذ فني بركنٍ لا كفاء له *** وإن تأثّفك الأ عداء بالرفَدِ
يوماً ،بأجود منه سيب نافلةٍ *** ولا يحول عطاء اليوم دون غَدِ
هذا الثناء ، فإن تسمع به حسناً *** فلم أعرض ، أبيت اللّعن ،بالصّفَدِ
و من بعدها قصيدة البردة في الاعتذار إلى سيد الخلق عليه الصلاة و السلام من الشاعر ابن الشاعر كعب بن زهير بن أبي سلمى، و التي أتصبحت نهجاً فنياً و بلاغياً و فكرياً في الاعتذار الشعري للشعراء المسلمين
بـانَتْ سُـعادُ فَـقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ * مُـتَـيَّمٌ إثْـرَها لـم يُـفَدْ مَـكْبولُ
وَمَـا سُـعَادُ غَـداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا * إِلاّ أَغَـنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ
هَـيْـفاءُ مُـقْبِلَةً عَـجْزاءُ مُـدْبِرَةً * لا يُـشْتَكى قِـصَرٌ مِـنها ولا طُولُ
تَجْلُو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ * كـأنَّـهُ مُـنْـهَلٌ بـالرَّاحِ مَـعْلُولُ
شُـجَّتْ بِـذي شَـبَمٍ مِنْ ماءِ مَعْنِيةٍ * صـافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهْومَشْمولُ
تَـنْفِي الـرِّياحُ القَذَى عَنْهُ وأفْرَطُهُ * مِـنْ صَـوْبِ سـارِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ
أكْـرِمْ بِـها خُـلَّةً لـوْ أنَّهاصَدَقَتْ * مَـوْعودَها أَو ْلَوَ أَنَِّ النُّصْحَ مَقْبولُ
لـكِنَّها خُـلَّةٌ قَـدْ سِـيطَ مِنْ دَمِها * فَـجْـعٌ ووَلَـعٌ وإِخْـلافٌ وتَـبْديلُ
فـما تَـدومُ عَـلَى حـالٍ تكونُ بِها * كَـما تَـلَوَّنُ فـي أثْـوابِها الـغُولُ
ولا تَـمَسَّكُ بـالعَهْدِ الـذي زَعَمْتْ * إلاَّ كَـما يُـمْسِكُ الـماءَ الـغَرابِيلُ
فـلا يَـغُرَّنْكَ مـا مَنَّتْ وما وَعَدَتْ * إنَّ الأمـانِـيَّ والأحْـلامَ تَـضْليلُ
كـانَتْ مَـواعيدُ عُـرْقوبٍ لَها مَثَلا * ومــا مَـواعِـيدُها إلاَّ الأبـاطيلُ
أرْجـو وآمُـلُ أنْ تَـدْنو مَـوَدَّتُها * ومـا إِخـالُ لَـدَيْنا مِـنْكِ تَـنْويلُ
أمْـسَتْ سُـعادُ بِـأرْضٍ لايُـبَلِّغُها * إلاَّ الـعِتاقُ الـنَّجيباتُ الـمَراسِيلُ
ولَـــنْ يُـبَـلِّغَها إلاّغُـذافِـرَةٌ * لـها عَـلَى الأيْـنِ إرْقـالٌ وتَبْغيلُ
مِـنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ * عُـرْضَتُها طـامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُ
تَـرْمِي الـغُيوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ * إذا تَـوَقَّـدَتِ الـحَـزَّازُ والـمِيلُ
ضَـخْـمٌ مُـقَـلَّدُها فَـعْم مُـقَيَّدُها * فـي خَلْقِها عَنْ بَناتِ الفَحْلِ تَفْضيلُ
غَـلْـباءُ وَجْـناءُ عَـلْكوم مُـذَكَّرْةٌ * فــي دَفْـها سَـعَةٌ قُـدَّامَها مِـيلُ
وجِـلْـدُها مِـنْ أُطـومٍ لا يُـؤَيِّسُهُ * طَـلْحٌ بـضاحِيَةِ الـمَتْنَيْنِ مَهْزولُ
حَـرْفٌ أخـوها أبـوها مِن مُهَجَّنَةٍ * وعَـمُّـها خـالُها قَـوْداءُ شْـمِليلُ
يَـمْشي الـقُرادُ عَـليْها ثُـمَّ يُزْلِقُهُ * مِـنْـها لِـبانٌ وأقْـرابٌ زَهـالِيلُ
عَـيْرانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ * مِـرْفَقُها عَـنْ بَـناتِ الزُّورِ مَفْتولُ
كـأنَّـما فـاتَ عَـيْنَيْهاومَـذْبَحَها * مِـنْ خَـطْمِها ومِن الَّلحْيَيْنِ بِرْطيلُ
تَـمُرُّ مِـثْلَ عَسيبِ النَّخْلِ ذا خُصَلٍ * فـي غـارِزٍ لَـمْ تُـخَوِّنْهُ الأحاليلُ
قَـنْواءُ فـي حَـرَّتَيْها لِـلْبَصيرِ بِها *** عَـتَقٌ مُـبينٌ وفـي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ
تُـخْدِي عَـلَى يَـسَراتٍ وهي لاحِقَةٌ *** ذَوابِــلٌ مَـسُّهُنَّ الأرضَ تَـحْليلُ
سُمْرُ العَجاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصَى زِيماً *** لـم يَـقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكْـمِ تَـنْعيلُ
كــأنَّ أَوْبَ ذِراعَـيْها إذا عَـرِقَتْ *** وقــد تَـلَـفَّعَ بـالكورِ الـعَساقيلُ
يَـوْماً يَـظَلُّ به الحِرْباءُ مُصْطَخِداً *** كـأنَّ ضـاحِيَهُ بـالشَّمْسِ مَـمْلولُ
وقـالَ لِـلْقوْمِ حـادِيهِمْ وقدْ جَعَلَتْ *** وُرْقَ الجَنادِبِ يَرْكُضْنَ الحَصَى قِيلُوا
شَـدَّ الـنَّهارِ ذِراعـا عَيْطَلٍ نَصِفٍ *** قـامَـتْ فَـجاوَبَها نُـكْدٌ مَـثاكِيلُ
نَـوَّاحَةٌ رِخْـوَةُ الـضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَها*** لَـمَّا نَـعَى بِـكْرَها النَّاعونَ مَعْقولُ
تَـفْرِي الُّـلبانَ بِـكَفَّيْها ومَـدْرَعُها *** مُـشَـقَّقٌ عَـنْ تَـراقيها رَعـابيلُ
تَـسْعَى الـوُشاةُ جَـنابَيْها وقَـوْلُهُمُ *** إنَّـك يـا ابْـنَ أبـي سُلْمَى لَمَقْتولُ
وقــالَ كُـلُّ خَـليلٍ كُـنْتُ آمُـلُهُ *** لا أُلْـهِيَنَّكَ إنِّـي عَـنْكَ مَـشْغولُ
فَـقُـلْتُ خَـلُّوا سَـبيلِي لاَ أبـالَكُمُ *** فَـكُلُّ مـا قَـدَّرَ الـرَّحْمنُ مَفْعولُ
كُـلُّ ابْـنِ أُنْثَى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ *** يَـوْماً عـلى آلَـةٍ حَـدْباءَ مَحْمولُ
أُنْـبِـئْتُ أنَّ رَسُـولَ اللهِ أَوْعَـدَني* ** والـعَفْوُ عَـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَأْمُولُ
وقَـدْ أَتَـيْتُ رَسُـولَ اللهِ مُـعْتَذِراً *** والـعُذْرُ عِـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَقْبولُ
مَـهْلاً هَـداكَ الـذي أَعْطاكَ نافِلَةَ *** الْـقُرْآنِ فـيها مَـواعيظٌ وتَـفُصيلُ
لا تَـأْخُذَنِّي بِـأَقْوالِ الـوُشاة ولَـمْ *** أُذْنِـبْ وقَـدْ كَـثُرَتْ فِـيَّ الأقاويلُ
لَـقَدْ أقْـومُ مَـقاماً لـو يَـقومُ بِـه *** أرَى وأَسْـمَعُ مـا لـم يَسْمَعِ الفيلُ
لَـظَلَّ يِـرْعُدُ إلاَّ أنْ يـكونَ لَهُ مِنَ *** الَّـرسُـولِ بِــإِذْنِ اللهِ تَـنْـويلُ
حَـتَّى وَضَـعْتُ يَـميني لا أُنازِعُهُ *** فـي كَـفِّ ذِي نَـغَماتٍ قِيلُهُ القِيلُ
لَــذاكَ أَهْـيَبُ عِـنْدي إذْ أُكَـلِّمُهُ *** وقـيـلَ إنَّـكَ مَـنْسوبٌ ومَـسْئُولُ
مِـنْ خـادِرٍ مِنْ لُيوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ *** مِـنْ بَـطْنِ عَـثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غيلُ
يَـغْدو فَـيُلْحِمُ ضِـرْغامَيْنِ عَيْشُهُما *** لَـحْمٌ مَـنَ الـقَوْمِ مَـعْفورٌ خَراديلُ
إِذا يُـسـاوِرُ قِـرْناً لا يَـحِلُّ لَـهُ *** أنْ يَـتْرُكَ الـقِرْنَ إلاَّ وهَوَمَغْلُولُ
مِـنْهُ تَـظَلُّ سَـباعُ الـجَوِّضامِزَةً *** ولا تَـمَـشَّى بَـوادِيـهِ الأراجِـيلُ
ولا يَــزالُ بِـواديـهِ أخُـو ثِـقَةٍ *** مُـطَرَّحَ الـبَزِّ والـدَّرْسانِ مَأْكولُ
إنَّ الـرَّسُولَ لَـسَيْفٌ يُـسْتَضاءُ بِهِ *** مُـهَنَّدٌ مِـنْ سُـيوفِ اللهِ مَـسْلُولُ
فـي فِـتْيَةٍ مِـنْ قُـريْشٍ قالَ قائِلُهُمْ *** بِـبَطْنِ مَـكَّةَ لَـمَّا أسْـلَمُوا زُولُوا
زالُـوا فـمَا زالَ أَنْكاسٌ ولا كُشُفٌ *** عِـنْـدَ الِّـلقاءِ ولا مِـيلٌ مَـعازيلُ
شُــمُّ الـعَرانِينِ أبْـطالٌ لُـبوسُهُمْ *** مِـنْ نَـسْجِ دَاوُدَ في الهَيْجَا سَرابيلُ
بِـيضٌ سَـوَابِغُ قـد شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ *** كـأنَّـها حَـلَقُ الـقَفْعاءِ مَـجْدولُ
يَمْشونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ *** ضَـرْبٌ إذا عَـرَّدَ الـسُّودُ التَّنابِيلُ
لا يَـفْـرَحونَ إذا نَـالتْ رِمـاحُهُمُ *** قَـوْماً ولَـيْسوا مَـجازِيعاً إذا نِيلُوا
لا يَـقَعُ الـطَّعْنُ إلاَّ فـي نُحورِهِمُ * ومـا لَهُمْ عَنْ حِياضِ الموتِ تَهْليلُ
الأستاذة يمنى سالم
اعذري إطالتي، و لكن الموضوع أثار شهيتي للتنقيب في ذاكرتي، و أحببت أن أشارك خاطرتك بما أدت إليه.
أخيراً.. أتمنى أن تعيدي النظر في هذا المقطع
أحبكِ بطريقتي الجنونية، فحبي ذلاً يجتاح عزتكِ، وكذباً يُبدد صدقكِ، وإهانةً تدمر كرامتكِ،
(فحبي: الفاء حرف عَطْفِ عَطَفَ الجملة السابقة على الجملة الحالية. حب: مبتدأ مرفوع و علامته الضمة المقدرة على آخره منع ظهورها التعذر للاتصال بياء المتكلم و هو مضاف، و الياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، و ذلٌّ: خبر مرفوع و علامته التنوين بالضم. ثم الأسماء: كذبٌ و إهانةٌ أسماء معطوفة على (ذلٌّ) المرفوعة كخبر و تتبعها بالرفع)
أتمنى ألا أكون مخطئاً، و أعتقد أنك تعرفين الكثير ممن قد يؤكدون إشارتي أو يخطئونها بالدليل.
بصدر رحب تقبلي مروري
أيمن
حمدي ليلة
11-12-2008, 04:05 PM
التوقيع/ رجلٌ أحبكِ فقتلكِ..!!
وبعد الاطلاع على التوقيع ..
هناك تساؤل يسيطر على الذهن ...
كيف يعتذر القاتل عن القتل ؟؟
أما كان يجب أن يتروى قبل فعلته تلك ؟؟
وهل يُقبل منه اعتذاراً أو تبريراً ...بعد اعترافه ؟؟
.........
ويبقى يراعك أستاذة / يمنى
ضيفاً لايُمل ...
رسالة قرأتها أكثر من مرة
ربما ..
لأن كل منا يود إرسالها ,أومايشبهها , لآخرين
تحياتي ..
......
يُمنى سالم
25-01-2009, 08:25 AM
النقية شريفة العلوي
ماذا سيفعل الاعتراف أمام الملأ إن كان الجرح قد استقر في القلب وأنتهى الوجع ليصبح كائناً نتحد معه ولا ننسى أثره.
ما أجمل حضورك البهي حين يحمل لي معه دفئاً مختلفاً.
دومي بخير
يُمنى سالم
25-01-2009, 08:29 AM
لكننا نظل نتساءل , هل كل توبة تصدق
أتمنى أحياناً لو أني كاميرا متنكرة في ذرة هواء، يتنشقني المذنبون لأعلم بماذا يفكرون، وهل كل توبة صدق؟!
سلمى زيادة
شكراً لأنكِ عشتِ معي حرفاً واقعاً لم تقبلي بأن يكون نصاً وحسب.!
دومي نقية
يُمنى سالم
25-01-2009, 08:32 AM
المتألقة يُمنى سالم
وكأنه هدم من أجل البناء, تفكيك في المعني وتشييّد في المبنى, حالة رغم مأساتها إلا أنها قادرة على جذب الإعجاب بالتساوي بين طرفي المعادلة .
دمت بكل هذه القدرات المبدعة.
أستاذ مازن دويكات
إن أكثر ما يدهشني هو اختلافنا على رؤية النص من زوايا متعددة، وأنت هنا كانت لك زاوية مختلفة جداً.
يهدم لأجل أن يبني مجدداً، وسيبني على أساس قواعد من صدق لعلها تغفر له.
شكراً لتواجدك السخي
دم بخير
يُمنى سالم
25-01-2009, 08:36 AM
ولو لم أخف أن ينعتني أحدهم بالجنون لقلت ليت حبيبتي تجيد العزف على آلة الإعتراف كما أجاد هذا الحبيب المذنب لأتوسلها في كل لحظة أن تخطئ في حقي
والله أضحكني هذا التعليق جداً أستاذ جمال الزولاتي، أما أنا فلا أريده أن يعتذر، ويكفي أن لا يخطئ في حقي.
ممتنة لجميل حرفك وروعة غوصك في حرفي.
شكراً لك
يُمنى سالم
25-01-2009, 08:42 AM
أستاذ أيمن فوزي
يكره الرجل أن يعتذر وخاصة أن ينزل في اعتذاره حتى تلك الصورة التي اقتبستها، ولكن كبر الجرم لا يضاهيه إلا التنازل عن بعض كبرياء فقط ولعله يكفي.
إن حقيقة الإعتراف بالذنب يجب ألا يقيدها الكرامة أو الكبرياء خاصة بين المحبين الذين تنازلا عن كل شيء في أمل أن يبقيا فقط مع بعضهما ويعيشا لأجل بعضهما.
مداخلتك الرائعة أعادت لذاكرتي الكثير.
وشكراً لتصويبك
دم بخير
يُمنى سالم
25-01-2009, 08:46 AM
التوقيع/ رجلٌ أحبكِ فقتلكِ..!!
وبعد الاطلاع على التوقيع ..
هناك تساؤل يسيطر على الذهن ...
كيف يعتذر القاتل عن القتل ؟؟
أما كان يجب أن يتروى قبل فعلته تلك ؟؟
وهل يُقبل منه اعتذاراً أو تبريراً ...بعد اعترافه ؟؟
.........
ويبقى يراعك أستاذة / يمنى
ضيفاً لايُمل ...
رسالة قرأتها أكثر من مرة
ربما ..
لأن كل منا يود إرسالها ,أومايشبهها , لآخرين
......
أستاذ حمدي ليلة
صحيح، كان من الأجدى ألايقتل، واسأل أولمرت الذي اعتذر بعد أن كبد أهل غزة ما يقارب الألف وأربعمائة شهيد وألكثير من الجرحى، وشتان ما بين الصورتين، ولكنه يحدث!
كم اسعد بقرائتك الواعية، ولغتك الرقيقة في النقد.
دم بخير
تحياتي ..
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub