المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسواق النور


الشربينى خطاب
24-10-2007, 02:54 AM
أسواق النور

أرسلت بصرها عبر الطاقة التي تطل علي قبة السماءمن غرفتها ، بعثرت في النجوم كعادتها تبحث عنه ، تهمس بداخلها أين اختفي القمر ، خرجت من صدرها ظفره ألم ، نادت عليه ، لمَّا ظهر ، فرش نوره علي وجهها ، بثت إليه نجواها ، فعاد للقمر آلام جرحه القديم لمَّا انفلق ، رق قلبه وألقي نظرة علي الملائكة النائمين في حضن الجدة ، تحجرت عيناها بعدما جفت الدموع التي انسكبت علي ابنها الذي راح 00
تحسست "نبوية " فراشها الخالي ، سيظل ْ بارداً إلي الأبد أو إلي حين ، يغرز الحزن أنيابه في قلبها بلا رحمة ، تنظر يائسة إلي تركة الزوج الحبيب ، أمه وكوم لحم 00
مضي أكثر من ثلثي الليل ولم يغمض لها جفن ، تبحث في رأسها عن وسيلة ترعي بها أسرتها المنكوبة ، ورد بخاطرها أن تستعين بعم العيال أو الخال ، سرعان ما استبعدت الفكرة ، فهم لا يملكون أرضاً ولا مال 00
أرسلت بصرها ثانية عبر الطاقة ، تستلهم من السماء العون والمدد ، تذكرت نصائح أمها
" ما يمسح دمعتك إلا ايدك "
يا فرج الله ، ومضت في رأسها فكرة ، أن تدخل سوق الخضراوات بائعة ، تحاور هواجسها ، ولما لا 00
الناس لا يتوقفون عن تناول الطعام والشراب ساعة من ليل أو نهار ،
تسللت "نبوية" من بين أنياب الهموم ، عقدت طرحتها السوداء حول رأسها وأخفت جمالها بتقطيبه بين الحاجبين ، وحبست دلالها الأنثوي داخل قفص الصدر ،
رسمت علي الوجنات مسحة حزن وعبوس وأطفأت مصابيح ورد الخدود 00
قبل أن تشرق الشمس كانت تجني قرون البامية وأعواد الملوخية الخضراء
من علي شط ساحل الترعة التي زرعها الفقيد ، سقطت قطرات الندي علي الأرض وامتزجت بعبرات "نبوية" الساخنة ، امتلأت السلة بالمحصول وفاض قلبها بالأمل 00
حملت بضاعتها وتوجهت إلي سوق المدينة المجاورة،
سلكت طريقاً وعراً بعيد عن أعين أهل بلدتها الشامتين ،
منعها الحياء أن تسأل من أي الدروب تسير ، دخلت المدينة من جانبها الغربي ،
سارت بين الشوارع تنادي علي بضاعتها
: " الملوخية والبامية الخضرة "
نبرات صوتها ممزوجة بالخجل ، حثت نفسها وشجعتها ، من أجل أولادك يا " بنت يا نبوية " نادي بقوة ،
انطلق صوتها من عقاله وكأنه بلبل شادي ، خرج الصوت فرحاً من سجن الخجل ،
أتاها صدي صوتها الذي يتردد في المكان واضح وقوي ، لكنها لم تري أو تسمع أحد يطلب بضاعتها ،
كررت النداء علي بضاعتها وانتظرت ربة بيت تطلب منها حزمة ملوخية أو بعض ثمرات البامية ، تصفحت المباني والدور ، ليس لها نوافذ أو شرفات ، لها أبواب حديدية مؤصدة ، وعلي جدارها الخارجي قطع من رخام مكتوب عليها بحروف سوداء ، تفحصتها ، فوجدتها أشبه بالكلام المكتوب أسفل الصور في كتب أطفالها المدرسية 00همهمت لنفسها " ربما سكان هذه الدور يغطون في نوم عميق و سيقومون حتماً من مرقدهم بعد قليل "،
تعبت قدماها وتسرب اليأس إلي قلبها ، جلست تحت ظل شجرة جرداء ثم نظرت إلي أعلي ترصد مكان الشمس ، تساقط علي ملابسها مخلفات الغربان الواقفة في سكون الموقف علي الأغصان اليابسة ، انتظرت حتى تجف وبعدها تفركها وتزيل آثارها
أسندت ظهرها إلي بقايا جدار متهدم ، تلتمس قسطاً من الراحة ثم تواصل النداء علي بضاعتها ، انسابت دموعها فيضان ، فلا باعت بضاعتها ولا أحد معها يؤنس وحدتها في السكون الموحش ، بينما كانت تكابد همومها وإذا بشيخ وقور ، يشع من وجهه نور ضياء ، القي عليها السلام ثم استعاذ بالله وقرأ بعضاً من آيات كتاب الرحمة والنور ، بعد أن ختم بالدعاء سألها
: الميت قريبك ؟
: زوجي ، ثم هبت منصرفة علي عجل دون أن تعقب
ناداها الشيخ ملهوفاً : لقد تركتي سلة بضاعتك يا ابنتي
قالت دون أن تلتفت : خذها يا مولانا رحمة ونور

سحر الليالي
25-10-2007, 02:33 AM
أستاذب الفاضل " الشربيني خطابــ"

قصة أقل ما يقال عنها إنها " رائع ـــة".....!!!

سع ــدتـ بــ معانقتها....

سلمت ودام نبضك
لك ودي وتراتيل ورد

صابرين الصباغ
25-10-2007, 06:23 AM
ابن بلادي الرقيق الشربيني
تعجبني الحميمية التي تترقرق بين جنبات نصوصك
لترحل بي إلى ( مشنة أحزان ) تحمل تحت جسدها رأس امرأة أعياها الفقر
وقتلتها الحاجة
قصة تعطي الامل لبعض السيدات التي فقدت المورد والرفيق لكنها لم تفقد الطريق
نص رائق ممتع
الصور البلاغية دفعت الحدث وساهمت في نمو القصة
واخيرا..
الختام كان رائعا
دمت مبدعا
مودتي واحترامي

يُمنى سالم
26-10-2007, 05:05 AM
أستاذي الراقي الشربيني

شرفني أن أتواجد في هذه الرائعة بالفعل سيدي

لك مني الف تحية ونقاء

الشربينى خطاب
30-10-2007, 07:22 PM
أستاذب الفاضل " الشربيني خطابــ"

قصة أقل ما يقال عنها إنها " رائع ـــة".....!!!

سع ــدتـ بــ معانقتها....

سلمت ودام نبضك
لك ودي وتراتيل وردالأستاذة الفاضلة / سحر الليالي
أشكرك جزيل الشكر علي هذه التحية الرائعة
دمتي ودام هذا الود والكرم
خالص تقديري واحترامي

عماد تريسي
30-10-2007, 10:32 PM
أستاذي القدير / الشربيني خطاب

أمتعتنا - حقاً - بهذه السردية القصصية الجميلة . كيف لا , و هي تصوِّر حالة

الكثيرات من النساء العفيفات حين يقعن في دوامة الحاجة , و لا ظهير لهنَّ

إلّا الكدّ بأيديهن العفيفة . كثيرٌ من البيان , و روعة التصوير , طرَّزت السرد

فأتى بالصورة جميلةً عذبة , فشدني أكثر لتتبع الكلمة إثر الكلمة و السطر

تلو السطر , حتى بلغت النهاية الرائعة .

و اعذر توقفي على بعض الهنّات الإملائية التي سقطت سهواً - ربما - و لم

تفقد النص جماله الطاغي , لكنَّ استدراكها يجمِّله أكثر .

خرجت من صدرها ظفره ألم = زفرة ألم , فعاد للقمر آلام جرحه = فعادت , لا يملكون أرضاً ولا مال = و لا مالاً , ولما لا = و لِمَ لا , يتردد في المكان واضح وقوي = واضحاً و قوياً , لكنها لم تري أو تسمع = لم تَرَ , .

بوركتَ أديباً سامقاً .


مودتي

الشربينى خطاب
19-11-2007, 03:47 PM
ابن بلادي الرقيق الشربيني
تعجبني الحميمية التي تترقرق بين جنبات نصوصك
لترحل بي إلى ( مشنة أحزان ) تحمل تحت جسدها رأس امرأة أعياها الفقر
وقتلتها الحاجة
قصة تعطي الامل لبعض السيدات التي فقدت المورد والرفيق لكنها لم تفقد الطريق
نص رائق ممتع
الصور البلاغية دفعت الحدث وساهمت في نمو القصة
واخيرا..
الختام كان رائعا
دمت مبدعا
مودتي واحترامي
بنت بلدي الرائعة صابرين
"مشنة الأحزان " تعبير رائع ن هل تعليمن أن كلمة " مشنة وعدلية ودقية "
ربما تكون كلمات عبرية المشنة قد تعني الحاوي للسيرة الشفهية والعدلية والدقية أواني طهي
الله لو كانت روايتك القادمة عن اليهود 00 لن أنتظر طويلاً
دمت لي نعم الصديقة
خالص تحياتي

طارق الأحمدي
19-11-2007, 10:13 PM
سدي وصديقي:
الشربيني خطاب
الآن لن أستطيع أن أقول مع هذه الحروف الزرقاء إلا رائعة أنت أيتها الحروف التي تحمل معها الكثير من الجمال والإبداع.
سيدي:
لي مع هذا النص عدوة قريبة فانتظرني حتى تسترد حروفي بعض أنفاسها .

د. نجلاء طمان
23-11-2007, 02:37 PM
إسقاط اجتماعى لقضية ملحة تستشرى جميع المجتمعات على السواء. تناولها هنا القاص فى المجتمع الريفى فى لمحة ذكية منه, وتأثرا بالبيئة المحيطة. جاء العنوان شيقا جدا ولافتا, ثم افتتاحية رائعة تخللتها شعرية معبرة, وبدأ التدرج فى الحبك بخطى واثقة, ثم جاءت النهاية رائعة وقوية. أظهر الكاتب فى براعة هدفه من قصته, وأثار لدى المتلقى شعورا أكيدا بالشفقة على "نبوية" التى تمثل بدورها شريحة كبيرة جدا من أسر مات عائلها فمات الأمل والنور فيها. جاءت النهاية بارعة تؤكد العنوان , حيث الأمل والنور الباحثة عنهما "نبوية "وكل فئتها, وجدتهما فى القبور, فى لمحة إيحائية من القاص لانعدام وجودهما فى البشر.


دمت معبرا رائعا

د. نجلاء طمان

الشربينى خطاب
22-12-2007, 09:09 AM
أستاذي الراقي الشربيني

شرفني أن أتواجد في هذه الرائعة بالفعل سيدي

لك مني الف تحية ونقاء
عطرتي صفحتي يا يُمني وشرفت بقدومك
فلا تحرمي صفحتي من هذا العبير
دمت متالقة وكل عام وأنت بخير

الشربينى خطاب
22-12-2007, 10:19 AM
أستاذي الراقي الشربيني

شرفني أن أتواجد في هذه الرائعة بالفعل سيدي

لك مني الف تحية ونقاء
عطرتي صفحتي يا يُمني وشرفت بقدومك
فلا تحرمي صفحتي من هذا العبير
دمت متالقة وكل عام وأنت بخير

الشربينى خطاب
02-06-2008, 05:06 PM
أستاذي القدير / الشربيني خطاب

أمتعتنا - حقاً - بهذه السردية القصصية الجميلة . كيف لا , و هي تصوِّر حالة

الكثيرات من النساء العفيفات حين يقعن في دوامة الحاجة , و لا ظهير لهنَّ

إلّا الكدّ بأيديهن العفيفة . كثيرٌ من البيان , و روعة التصوير , طرَّزت السرد

فأتى بالصورة جميلةً عذبة , فشدني أكثر لتتبع الكلمة إثر الكلمة و السطر

تلو السطر , حتى بلغت النهاية الرائعة .

و اعذر توقفي على بعض الهنّات الإملائية التي سقطت سهواً - ربما - و لم

تفقد النص جماله الطاغي , لكنَّ استدراكها يجمِّله أكثر .

خرجت من صدرها ظفره ألم = زفرة ألم , فعاد للقمر آلام جرحه = فعادت , لا يملكون أرضاً ولا مال = و لا مالاً , ولما لا = و لِمَ لا , يتردد في المكان واضح وقوي = واضحاً و قوياً , لكنها لم تري أو تسمع = لم تَرَ , .

بوركتَ أديباً سامقاً .


مودتي


الأستاذ الفاضل / عماد تريسي
أعتذر عن هذا التأخير الغير مبرر، فقد تاهت مني القصة بين بين دهليز المنتديات الثقافية وهنا اليوم أعثر عليه ، فوجدت معها ناقد فذ يعرف اين تكمن العلة وما سببها ويكت تذكرة العلاج
خالص شكري وتقديري

ريم بدر الدين
19-06-2008, 02:16 AM
مساء الورد
قرأتها حتى آخر حرف منها
و تعاورني قلقها
و اعجبني إصرارها و امتلاءها بالحياة
لكن النهاية كانت مفاجئة جدا
جميلة جدا
و سأعود
إن سمحت لي
تحياتي

الشربينى خطاب
18-11-2008, 02:44 PM
مساء الورد
قرأتها حتى آخر حرف منها
و تعاورني قلقها
و اعجبني إصرارها و امتلاءها بالحياة
لكن النهاية كانت مفاجئة جدا
جميلة جدا
و سأعود
إن سمحت لي
تحياتي
يا بخت " نبوية "
فقد التفت حولها قلوب الملائكة ، يحلقون برهة
في السماء ينقلون مخلصين الدعاء ، ثم يعودون
إليها بلهفة لشوق ومعهم بشاير الإستجابة
خالص شكري وامتناني يا بدر