عصام مشعل
05-10-2007, 12:52 AM
مفهوم البِدْعَة
بالأمس وبينما أنا أُحَفِظ إبنتي سورة من القرآن الكريم
طلبت منها أن تعيد على سمعي ما حفظته شفوياً ففعلت ذلك
ولما انتهت لم تُصَدِق أي لم تقول ( صدق الله العظيم )
فقلت لها قولي ( صدق الله العظيم ) فقالت أن مُدَرسِتها قالت ( لا تقولي صدق الله العظيم ) لإنها بدعه
ثم سألتني ( يعني إيه البدعة يا بابا )
والحقيقة شعرت بعجز أمام سؤالها وعجزي ليس لعدم معرفتي بما هي البدعة
وإنما لعجزي عن توصيل مفهوم البدعة لها وهي لم تتعدى بعد التسعة أعوام
وحاولت قدر الإمكان تبسيط ذلك لها ثم بادرت بالإتصال بمُدرستها هاتفياً لأناقشها
فيما قالته لها مُصَحِحاً لها مفهومها الخاطئ
ولكنها وبكل أسف لم يكن لديها من المرونة ما يكفي للنقاش
ولم يكُن أمامي إلا أن طلبت من إبنتي أن تزودني يومياً بكل ما تشرحه لها المُدَرِسة
في الدين حتى لا تُغذي عقلها الصغير بمفاهيم خاطئة
وتوضيحاً للمفاهيم في مفهوم البدعة العقيم
تعالوا نتعرف ماهي البدعة ؟
كلمة ( بِدْعَة) أفرزت أموراً كثيرة هي محل جدل بين المسلمين وجعلتهم في حالة نفور دائم
فكل من أراد أن يُحَرِم شيئاً يصفه بالبدعة وكل شيء حرام لأنه لم يكُن موجوداً
في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فالكل يُحَرِم ويُفتي والكُل يقول بِدعَة
وفينا من يقول أن كل ما لم يكُن معروفاً في حياة رسول الله صلى الله عليه يُعتَبَر بدعة
مُستندين إلى قوله عليه الصلاة والسلام
إياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة
وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
وقوله صلى الله عليه وسلم
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ( أي مردود عليه )
ولأن المسلمون يحرصون على دينهم ويخشون على أنفسَهُم من البدعة
فإني أرى ورؤيتي هذه تُعبِرعن فهي المحدود وهي قابلة للخطأ قبل الصواب
أن هؤلاء بفهمهم الخاطئ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم راحوا يصورن كل
مظهرمن مظاهر عصرنا هذا على أنه بدعة
فتُهنا واختلطت علينا الأمور ؛ لذلك كان لابد لي من تعريف للبدعة
أقيس عليه ما يصادفني من مظاهروقاعدة ثابتة أنطلق منها لفهم ماهية البدعة فرُحت
أُقَلِب في كُتُبي وأسأل هنا وهناك فإذا بي أنتزع تعريف جميل للبدعة فاقتنعت به وآمنت
وفحوى هذا التعريف أن البدعة هي
إطلاق ما قيده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
أو
تقييد ما أطلقه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
وأن كل ما لا ينطبق على هذا التعريف عندي يكون بدعة فأتجنبه وأرفضه ..
فالعبادات مثلاً مُقَيَدَة ولا يجوز إطلاقها
فهي مقيدة إما
( 1 )
بمكان وزمان ( كالحج ) فالزمان هو 9 من ذي الحجة والمكان هو ( جبل عرفات )
( 2 )
أومُقَيدة بزمان وجِهة وهيئة ( كالصلاة )
فالزمان هو ( المواقيت المعروفة للصلاة )
والجهة هي ( القبلة شطر المسجد الحرام )
والهيئة هي ( السجود والركوع والجلوس )
( 3 )
أومُقَيَدَة بزمان كالصوم ( شهر رمضان)
( 4 )
أو مُقَيَدَة بزمان وقيمة ( كالزكاة بمختلف أنواعها ) كزكاة ( الفطر ) وزكاة ( المال )
وزكاة ( الزروع )فلكل منها وقته وقيمته
( 5 )
أما أهم العبادات وهي
شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله
فهي غير مُقَيَدَة بـ ( زمان )
أو( مكان )
أو( جهة )
أو( قيمة )
أو( هيئة)
وبناءً عليه فإني لو أطلقت ما قَيَدَه الله ورسوله أكون قد ابتدعت
فلا يمكن أن يكون الحج مثلاً في شهر غير شهره
ولا يمكن أن يكون صوم رمضان في شهر شوال
ولا يمكن أن تكون الزكاة على هوى الناس
ولا يمكن أن تكون وقفة عرفات فوق جبل غير عرفات
ولا يمكن أن تكون صلاة العشاء ثلاث ركعات
وتجاوز هذه الحدود هو ( البدعة بعينها ) والتي تنتهي بصاحبها في النار وهذا ما قيده الله تعالى
أما تقييد ما أطلقه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كالصَدَقَة مثلاً
فإنه لا يجوز تقييد الصَدَقَة أو تحديدها ولو فعل أحد ذلك
يكون قد ( ابتدع )
إذاً هناك أموراً قيدها الله تعالى ورسوله
من أطلقها فهو ( مُبتَدِع ) لأنه بذلك يكون قد ( أحدث في الدين ما ليس منه )
وهذه هي القاعدة التي رأيت القياس عليها فأريح وأستريح فأنجو بنفسي من تُهمَة البدعة
التي أضلتنا وأوصلتنا إلى جهنم ونحن على قيد الحياة
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
من سَنَ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها
وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء
وهذا هو اجتهادي لفهم النص فهماً صحيحاً
ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها
ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء
وهذا هو اجتهادي لمخالفة النص
إذاً إطلاق ( المُقَيَد ) أو تقييد ( الُمطلق ) هو القاعدة لقياس كل الظواهر
والتي صيغت أساساً لحماية العبادات وتفتح المجال لقبول كل ماهو جديد في مجال العادات
كأن يقول أحدهم أن التورته بدعة دون أن يُجهد فكره في أصل مكوناتها
والتي هي دقيق ولبن وسكر وسمن فهل في هذه المكونات ما هو حرام ؟
أو يقول آخر العروس والحصان الحلاوة بِدعَة
فلماذا يقول أنها بِدعة ؟ هل في مكوناتها ما هو حرام ؟
أم أنه يقول أنها بدعة خوفاً من أن تكون العروس
أوالحصان الحلاوة ( وثناً ) ؟
فإن قال خوفاً من أن تكون العروس أو الحصان المصنوع من الحلوى ( وثناً )
فهذا مردوداً عليه
بأن التمثال إذا لم يُعبَد لذاته أوابتغاء شيء أوتقرباً إلى الله فهو مجرد تمثال
ولوعُبِدَ للتقرب إلى الله فهو صنم وإن عُبِدَ لذاته فهو وثن
وتماثيل الحلوى هذه التي كان يسجُد لها القوم قبل الإسلام
صارت الآن مجرد ( لِعَب للأطفال )
ولم نسمع قط أن أحداً عَبَدَ عروسة أو حصاناً من الحلوى
ولو كُنا خُفنا على إيماننامن تمثال لحصان أو عروسة
فما قولنا
لما دخل الصحابة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
إلى مصر ورأوا ماشيَدَه الفراعنة من معابد وتماثيل وبأشكال وأحجام مختلفة ؟
فلم نسمع أن صحابياً منهم حَطَمَ تمثالاً لأنهم كانوا يعرفون أنها حضارة لا يجب تحطيمها
وخير شاهد على ذلك تمثال رمسيس وهو موجود من عشرات القرون
ولم نرى أن أحداً ألقى إليه بقُربان أو تقرب إليه بشيء ..
فهل نحن أعلَم من صحابته صلى الله عليه وسلم وهم الذين تعلموا منه معنى التوحيد ؟
لقد نزع النبي صلى الله عليه وسلم العلاقة الداخلية بين قلوب الناس والتماثيل
التي كانوا يعبدونها فعلموا معنى أنه لا اله إلا الله
فأدركوا أن هذه التماثيل ليست آلهة فضاعَت هيبتها من قلوبهم فماتت واقفة
لإن الإسلام نزع العلاقة القلبية بين الإنسان والحجر
فتعالوا ننزع العلاقة القوية بيننا وبين الفهم الخاطئ
لأحاديث النبي حتى لا نكون مُبتَدِعَة ولا نقع في المحظور
أما من أين أتت ( صدق الله العظيم )
جاء في الآية ( 95 ) من سورة آل عمران
قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ
فلواجتهد البعض أن يقول صَدَقَ اللّهُ العَظِيم رغبة منه في إعلان تصديقه لكلام الله تعالى لجاز ذلك
أما إذا اعتقد المسلم أن هذا القول سُنة فعندها يكون بدعة
ولا بد أن نعلم أن هذا القول ( صَدَقَ اللّهُ العَظِيم ) لم يَرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة
فإذا عُلِم ذلك جاز التصديق لمن أحب أن يفعل ذلك
والقضية خلافية بين العلماء ولذلك لا بأس في الخروج من الخلاف
ولكن لا ينغي أن نُنكِر على من يقولها وإنما ننبه إلى أنها غير مسنونة ..
وجبريل عليه السلام كان ينزل بالسُوَر على النبي ولم يقل ( صدق الله العظيم )
وإنما كان يُعلمه أن هذه بدايه سورة جديده فقد ثبت في السُنة أن جبريل عليه السلام
كان يُبَيِن للرسول صلى الله عليه وسلم السورة والموضع الذي يجب أن توضع به الآية
أو الآيات وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول للكَتَبَة ضعوا هذه الآية في سورة كذا
بعد قوله تعالى كذا وكذا أي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ لهم الآيات التي تسبق موضع
الآية الجديدة
وهذا مبلغ علمي .. والله ورسوله أعلم
وإن كُنت قد أخطأت فقوموني .. فكلامي يحتمل الخطأ قبل الصواب
بالأمس وبينما أنا أُحَفِظ إبنتي سورة من القرآن الكريم
طلبت منها أن تعيد على سمعي ما حفظته شفوياً ففعلت ذلك
ولما انتهت لم تُصَدِق أي لم تقول ( صدق الله العظيم )
فقلت لها قولي ( صدق الله العظيم ) فقالت أن مُدَرسِتها قالت ( لا تقولي صدق الله العظيم ) لإنها بدعه
ثم سألتني ( يعني إيه البدعة يا بابا )
والحقيقة شعرت بعجز أمام سؤالها وعجزي ليس لعدم معرفتي بما هي البدعة
وإنما لعجزي عن توصيل مفهوم البدعة لها وهي لم تتعدى بعد التسعة أعوام
وحاولت قدر الإمكان تبسيط ذلك لها ثم بادرت بالإتصال بمُدرستها هاتفياً لأناقشها
فيما قالته لها مُصَحِحاً لها مفهومها الخاطئ
ولكنها وبكل أسف لم يكن لديها من المرونة ما يكفي للنقاش
ولم يكُن أمامي إلا أن طلبت من إبنتي أن تزودني يومياً بكل ما تشرحه لها المُدَرِسة
في الدين حتى لا تُغذي عقلها الصغير بمفاهيم خاطئة
وتوضيحاً للمفاهيم في مفهوم البدعة العقيم
تعالوا نتعرف ماهي البدعة ؟
كلمة ( بِدْعَة) أفرزت أموراً كثيرة هي محل جدل بين المسلمين وجعلتهم في حالة نفور دائم
فكل من أراد أن يُحَرِم شيئاً يصفه بالبدعة وكل شيء حرام لأنه لم يكُن موجوداً
في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فالكل يُحَرِم ويُفتي والكُل يقول بِدعَة
وفينا من يقول أن كل ما لم يكُن معروفاً في حياة رسول الله صلى الله عليه يُعتَبَر بدعة
مُستندين إلى قوله عليه الصلاة والسلام
إياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة
وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
وقوله صلى الله عليه وسلم
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ( أي مردود عليه )
ولأن المسلمون يحرصون على دينهم ويخشون على أنفسَهُم من البدعة
فإني أرى ورؤيتي هذه تُعبِرعن فهي المحدود وهي قابلة للخطأ قبل الصواب
أن هؤلاء بفهمهم الخاطئ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم راحوا يصورن كل
مظهرمن مظاهر عصرنا هذا على أنه بدعة
فتُهنا واختلطت علينا الأمور ؛ لذلك كان لابد لي من تعريف للبدعة
أقيس عليه ما يصادفني من مظاهروقاعدة ثابتة أنطلق منها لفهم ماهية البدعة فرُحت
أُقَلِب في كُتُبي وأسأل هنا وهناك فإذا بي أنتزع تعريف جميل للبدعة فاقتنعت به وآمنت
وفحوى هذا التعريف أن البدعة هي
إطلاق ما قيده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
أو
تقييد ما أطلقه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
وأن كل ما لا ينطبق على هذا التعريف عندي يكون بدعة فأتجنبه وأرفضه ..
فالعبادات مثلاً مُقَيَدَة ولا يجوز إطلاقها
فهي مقيدة إما
( 1 )
بمكان وزمان ( كالحج ) فالزمان هو 9 من ذي الحجة والمكان هو ( جبل عرفات )
( 2 )
أومُقَيدة بزمان وجِهة وهيئة ( كالصلاة )
فالزمان هو ( المواقيت المعروفة للصلاة )
والجهة هي ( القبلة شطر المسجد الحرام )
والهيئة هي ( السجود والركوع والجلوس )
( 3 )
أومُقَيَدَة بزمان كالصوم ( شهر رمضان)
( 4 )
أو مُقَيَدَة بزمان وقيمة ( كالزكاة بمختلف أنواعها ) كزكاة ( الفطر ) وزكاة ( المال )
وزكاة ( الزروع )فلكل منها وقته وقيمته
( 5 )
أما أهم العبادات وهي
شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله
فهي غير مُقَيَدَة بـ ( زمان )
أو( مكان )
أو( جهة )
أو( قيمة )
أو( هيئة)
وبناءً عليه فإني لو أطلقت ما قَيَدَه الله ورسوله أكون قد ابتدعت
فلا يمكن أن يكون الحج مثلاً في شهر غير شهره
ولا يمكن أن يكون صوم رمضان في شهر شوال
ولا يمكن أن تكون الزكاة على هوى الناس
ولا يمكن أن تكون وقفة عرفات فوق جبل غير عرفات
ولا يمكن أن تكون صلاة العشاء ثلاث ركعات
وتجاوز هذه الحدود هو ( البدعة بعينها ) والتي تنتهي بصاحبها في النار وهذا ما قيده الله تعالى
أما تقييد ما أطلقه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كالصَدَقَة مثلاً
فإنه لا يجوز تقييد الصَدَقَة أو تحديدها ولو فعل أحد ذلك
يكون قد ( ابتدع )
إذاً هناك أموراً قيدها الله تعالى ورسوله
من أطلقها فهو ( مُبتَدِع ) لأنه بذلك يكون قد ( أحدث في الدين ما ليس منه )
وهذه هي القاعدة التي رأيت القياس عليها فأريح وأستريح فأنجو بنفسي من تُهمَة البدعة
التي أضلتنا وأوصلتنا إلى جهنم ونحن على قيد الحياة
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
من سَنَ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها
وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء
وهذا هو اجتهادي لفهم النص فهماً صحيحاً
ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها
ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء
وهذا هو اجتهادي لمخالفة النص
إذاً إطلاق ( المُقَيَد ) أو تقييد ( الُمطلق ) هو القاعدة لقياس كل الظواهر
والتي صيغت أساساً لحماية العبادات وتفتح المجال لقبول كل ماهو جديد في مجال العادات
كأن يقول أحدهم أن التورته بدعة دون أن يُجهد فكره في أصل مكوناتها
والتي هي دقيق ولبن وسكر وسمن فهل في هذه المكونات ما هو حرام ؟
أو يقول آخر العروس والحصان الحلاوة بِدعَة
فلماذا يقول أنها بِدعة ؟ هل في مكوناتها ما هو حرام ؟
أم أنه يقول أنها بدعة خوفاً من أن تكون العروس
أوالحصان الحلاوة ( وثناً ) ؟
فإن قال خوفاً من أن تكون العروس أو الحصان المصنوع من الحلوى ( وثناً )
فهذا مردوداً عليه
بأن التمثال إذا لم يُعبَد لذاته أوابتغاء شيء أوتقرباً إلى الله فهو مجرد تمثال
ولوعُبِدَ للتقرب إلى الله فهو صنم وإن عُبِدَ لذاته فهو وثن
وتماثيل الحلوى هذه التي كان يسجُد لها القوم قبل الإسلام
صارت الآن مجرد ( لِعَب للأطفال )
ولم نسمع قط أن أحداً عَبَدَ عروسة أو حصاناً من الحلوى
ولو كُنا خُفنا على إيماننامن تمثال لحصان أو عروسة
فما قولنا
لما دخل الصحابة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
إلى مصر ورأوا ماشيَدَه الفراعنة من معابد وتماثيل وبأشكال وأحجام مختلفة ؟
فلم نسمع أن صحابياً منهم حَطَمَ تمثالاً لأنهم كانوا يعرفون أنها حضارة لا يجب تحطيمها
وخير شاهد على ذلك تمثال رمسيس وهو موجود من عشرات القرون
ولم نرى أن أحداً ألقى إليه بقُربان أو تقرب إليه بشيء ..
فهل نحن أعلَم من صحابته صلى الله عليه وسلم وهم الذين تعلموا منه معنى التوحيد ؟
لقد نزع النبي صلى الله عليه وسلم العلاقة الداخلية بين قلوب الناس والتماثيل
التي كانوا يعبدونها فعلموا معنى أنه لا اله إلا الله
فأدركوا أن هذه التماثيل ليست آلهة فضاعَت هيبتها من قلوبهم فماتت واقفة
لإن الإسلام نزع العلاقة القلبية بين الإنسان والحجر
فتعالوا ننزع العلاقة القوية بيننا وبين الفهم الخاطئ
لأحاديث النبي حتى لا نكون مُبتَدِعَة ولا نقع في المحظور
أما من أين أتت ( صدق الله العظيم )
جاء في الآية ( 95 ) من سورة آل عمران
قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ
فلواجتهد البعض أن يقول صَدَقَ اللّهُ العَظِيم رغبة منه في إعلان تصديقه لكلام الله تعالى لجاز ذلك
أما إذا اعتقد المسلم أن هذا القول سُنة فعندها يكون بدعة
ولا بد أن نعلم أن هذا القول ( صَدَقَ اللّهُ العَظِيم ) لم يَرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة
فإذا عُلِم ذلك جاز التصديق لمن أحب أن يفعل ذلك
والقضية خلافية بين العلماء ولذلك لا بأس في الخروج من الخلاف
ولكن لا ينغي أن نُنكِر على من يقولها وإنما ننبه إلى أنها غير مسنونة ..
وجبريل عليه السلام كان ينزل بالسُوَر على النبي ولم يقل ( صدق الله العظيم )
وإنما كان يُعلمه أن هذه بدايه سورة جديده فقد ثبت في السُنة أن جبريل عليه السلام
كان يُبَيِن للرسول صلى الله عليه وسلم السورة والموضع الذي يجب أن توضع به الآية
أو الآيات وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول للكَتَبَة ضعوا هذه الآية في سورة كذا
بعد قوله تعالى كذا وكذا أي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ لهم الآيات التي تسبق موضع
الآية الجديدة
وهذا مبلغ علمي .. والله ورسوله أعلم
وإن كُنت قد أخطأت فقوموني .. فكلامي يحتمل الخطأ قبل الصواب