معتصم الحريري
18-01-2009, 11:15 AM
ترانيم الخلود
ريعانة القلب المهفهف من حنانك زوديني
عيناك تُوقظ في فؤادي قصة الماضي الحزين
عيناك رائعتان مثل فراشةٍ حطتْ على أوراق زنبقةٍ
وفاحتْ بالحنينِ
عيناكِ أغنيةُ الجبالِ
تصبُّ في وادي الغرامِ شجونَ كل العاشقينِ
عيناك لا أدري لماذا
تزعجانِ هدوءَ قلبي
تفتحانِ بلا مقاومةٍ حصوني
قد كنتُ أزمعتُ الرحيلَ الى المقابرِ صامتاً من غيرِ شوشرةٍ
ففيما ترجعيني
وجعلتُ أكفاني الكآبةَ والأنينَ وبعض آلام السنينِ
وتركت أصنافَ المذلةِ والخنوعِ
وبسمة الذُّل المهينِ
وتركت أصحابَ الرسالةِ
عازِفينَ إلى الكراسي الزائفاتِ
إلى الغرورِ إلى الغباءِ إلى التفنُّنِ في الظُّنونِ
إلى التنافس في السَّراب
وترك كنزهم الثمينِ
قد كنت أزمعت الرحيلَ فكيف جئتِ لترجعيني؟
* * *
أو كيف أحيا وأنا
صيد تطاردني بلادي
وقضيتي وُلدت معي طفلاً
بجينٍ سائدٍ يُنبي بأني قابلٌ للاضطهادِ
كم حاولوا تغييرهُ عبثاً، فسِرِّي كانَ مُختفياً بأعماقِ الفؤادِ
مِن وَقتِها أدركتُ أني شاعرُ
فلبستُ أثواب الحدادِ
ومضيت في الدنيا وحيداً صامتاً
متقلباً بين المشاعر
هائماً في كل وادي
فأحب سمت العابدينَ وتارةً أهل النّوادي
وأضم رشَّاشِي كما أحنو إلى ضمِّ (سعادِ)
سيانَ عندي إن رقدتُ على سريرٍ أو وِهادِ
وأرى بعين الشعر شعباً
تاهَ في دنيا العبادِ
كم يصرخون بجوفهم من خلف أسوارِ العنادِ
كم يلعنون ظلامهم
ما بين عجزٍ وانقيادِ
كم يلعنون ويلعنون ويهربون إلى الفسادِ
أعطوا الأمانة في السماءِ
فسلَّموها للأعادي
يدعوهمُوا ربُّ العبادِ فيهرعونَ إلى العبادِ
من هؤلاءِ صبغتُ شعري
من زمانٍ بالسوادِ
ومضيت نحو مقابرِ الشعراءِ محترقاً
بروح كالرَّمادِ
قد كنتُ أزمعتُ الرحيلَ فمنْ تكوني كيْ تُنادي
* * *
أو ما رأيت مشاعري سكرى
كأحلامِ الليالي
شيءٌ أحاولُ ستْرهُ فيها ويفضحني خيالي
قلبُ المُحبّ مزيجُ حزنٍ وادعٍ عذبٍ
تكلل بالجمالِ
من خمرةِ الزُّهدِ ارتوى
حتى تفايضَ بالجلالِ
وبروحه عبر السّماءَ
يسوقها نحو الكمالِ
حتى إذا كلّت يداهُ
وخانه عزم الرِّجالِ
عرف الحقيقة دون غايته
وعاد إلى الظلالِ
أو كيف يبلغ ما يريدُ
وروحهُ بين الرِّمالِ
كثبانُ أخطاءِ الحياة تحيطُها
ويأُجُّ فيه لهيبها
ليقوده نحو الضلالِ
في كل شبرٍ من بلاديَ دعوةٌ للإنحلالِ
أعراضنا ملءَ الشوارعِ
كاسياتٍ عارياتٍ هائماتٍ بالبغالٍ
في كل سوق حانةٌ
وبكل بيتٍ مرقصٌ
ولكلِّ نفسٍ لعبةٌ
ولكلِّ إفسادٍ مُوالِ
والعيب كلُّ العيبِ أنَّا ندعي وبكلِّ فخرٍ
أننا أهل النِّضالِ
هي كذبة كُبرى نحاول ستر سوءتنا بها
لنقول سحقاً لليهود وألف لا للاحتلالِ
والاحتلالُ له بأنفسنا جذورٌ
منذ ضيَّعنا الأمانة وارتضينا بالضَّلالِ
قد كنت أزمعت الرحيلَ فلا تزيدي في سؤالي
* * *
إني مقيمٌ ههنا أصغي إلى قصف الرُّعودِ
إن شئتِ فابقي
أو أخافكِ صمتُ أحزاني فعُودي
إنّي أرى من وحشتِي
حُلُماً يطيرُ بلا حدودِ
إنِّي أرى أطفال غزّة
يخرجونَ من السَّنابلِ كالأسودِ
يقلعونَ رؤوسَ من باعوا الدِّيار
ويقذفون الرُّعب في قلب اليهودِ
ما قيمة الإنسانِ
إن رضي المذلّة واستكان بلا صمودِ
نحن المنايا ما تمرّغ وجهنا
بالتُّرب إلاّ في السُّجودِ
أبناء فاطمةٍ نموتُ ودمعنا ملءَ الخدودِ
أحزاننا مثل النّدى
والروح منّا كالورود
إني لأبصر راية الاسلام تخفق من جديدِ
من روح أحمدَ
من بكاء الصالحينَ ومن ترانيم الخلودِ
ولسوف تبلغ صفحة التاريخ يوماً
عهد هارونٍ رشيدِ
عهد هارونٍ رشيدِ
ريعانة القلب المهفهف من حنانك زوديني
عيناك تُوقظ في فؤادي قصة الماضي الحزين
عيناك رائعتان مثل فراشةٍ حطتْ على أوراق زنبقةٍ
وفاحتْ بالحنينِ
عيناكِ أغنيةُ الجبالِ
تصبُّ في وادي الغرامِ شجونَ كل العاشقينِ
عيناك لا أدري لماذا
تزعجانِ هدوءَ قلبي
تفتحانِ بلا مقاومةٍ حصوني
قد كنتُ أزمعتُ الرحيلَ الى المقابرِ صامتاً من غيرِ شوشرةٍ
ففيما ترجعيني
وجعلتُ أكفاني الكآبةَ والأنينَ وبعض آلام السنينِ
وتركت أصنافَ المذلةِ والخنوعِ
وبسمة الذُّل المهينِ
وتركت أصحابَ الرسالةِ
عازِفينَ إلى الكراسي الزائفاتِ
إلى الغرورِ إلى الغباءِ إلى التفنُّنِ في الظُّنونِ
إلى التنافس في السَّراب
وترك كنزهم الثمينِ
قد كنت أزمعت الرحيلَ فكيف جئتِ لترجعيني؟
* * *
أو كيف أحيا وأنا
صيد تطاردني بلادي
وقضيتي وُلدت معي طفلاً
بجينٍ سائدٍ يُنبي بأني قابلٌ للاضطهادِ
كم حاولوا تغييرهُ عبثاً، فسِرِّي كانَ مُختفياً بأعماقِ الفؤادِ
مِن وَقتِها أدركتُ أني شاعرُ
فلبستُ أثواب الحدادِ
ومضيت في الدنيا وحيداً صامتاً
متقلباً بين المشاعر
هائماً في كل وادي
فأحب سمت العابدينَ وتارةً أهل النّوادي
وأضم رشَّاشِي كما أحنو إلى ضمِّ (سعادِ)
سيانَ عندي إن رقدتُ على سريرٍ أو وِهادِ
وأرى بعين الشعر شعباً
تاهَ في دنيا العبادِ
كم يصرخون بجوفهم من خلف أسوارِ العنادِ
كم يلعنون ظلامهم
ما بين عجزٍ وانقيادِ
كم يلعنون ويلعنون ويهربون إلى الفسادِ
أعطوا الأمانة في السماءِ
فسلَّموها للأعادي
يدعوهمُوا ربُّ العبادِ فيهرعونَ إلى العبادِ
من هؤلاءِ صبغتُ شعري
من زمانٍ بالسوادِ
ومضيت نحو مقابرِ الشعراءِ محترقاً
بروح كالرَّمادِ
قد كنتُ أزمعتُ الرحيلَ فمنْ تكوني كيْ تُنادي
* * *
أو ما رأيت مشاعري سكرى
كأحلامِ الليالي
شيءٌ أحاولُ ستْرهُ فيها ويفضحني خيالي
قلبُ المُحبّ مزيجُ حزنٍ وادعٍ عذبٍ
تكلل بالجمالِ
من خمرةِ الزُّهدِ ارتوى
حتى تفايضَ بالجلالِ
وبروحه عبر السّماءَ
يسوقها نحو الكمالِ
حتى إذا كلّت يداهُ
وخانه عزم الرِّجالِ
عرف الحقيقة دون غايته
وعاد إلى الظلالِ
أو كيف يبلغ ما يريدُ
وروحهُ بين الرِّمالِ
كثبانُ أخطاءِ الحياة تحيطُها
ويأُجُّ فيه لهيبها
ليقوده نحو الضلالِ
في كل شبرٍ من بلاديَ دعوةٌ للإنحلالِ
أعراضنا ملءَ الشوارعِ
كاسياتٍ عارياتٍ هائماتٍ بالبغالٍ
في كل سوق حانةٌ
وبكل بيتٍ مرقصٌ
ولكلِّ نفسٍ لعبةٌ
ولكلِّ إفسادٍ مُوالِ
والعيب كلُّ العيبِ أنَّا ندعي وبكلِّ فخرٍ
أننا أهل النِّضالِ
هي كذبة كُبرى نحاول ستر سوءتنا بها
لنقول سحقاً لليهود وألف لا للاحتلالِ
والاحتلالُ له بأنفسنا جذورٌ
منذ ضيَّعنا الأمانة وارتضينا بالضَّلالِ
قد كنت أزمعت الرحيلَ فلا تزيدي في سؤالي
* * *
إني مقيمٌ ههنا أصغي إلى قصف الرُّعودِ
إن شئتِ فابقي
أو أخافكِ صمتُ أحزاني فعُودي
إنّي أرى من وحشتِي
حُلُماً يطيرُ بلا حدودِ
إنِّي أرى أطفال غزّة
يخرجونَ من السَّنابلِ كالأسودِ
يقلعونَ رؤوسَ من باعوا الدِّيار
ويقذفون الرُّعب في قلب اليهودِ
ما قيمة الإنسانِ
إن رضي المذلّة واستكان بلا صمودِ
نحن المنايا ما تمرّغ وجهنا
بالتُّرب إلاّ في السُّجودِ
أبناء فاطمةٍ نموتُ ودمعنا ملءَ الخدودِ
أحزاننا مثل النّدى
والروح منّا كالورود
إني لأبصر راية الاسلام تخفق من جديدِ
من روح أحمدَ
من بكاء الصالحينَ ومن ترانيم الخلودِ
ولسوف تبلغ صفحة التاريخ يوماً
عهد هارونٍ رشيدِ
عهد هارونٍ رشيدِ