مازن دويكات
31-01-2009, 07:37 PM
قراءة في نص "نقاط هاربة من الحرف"
لشريفة العلوي
....................
خمس لوحات لزمن هارب من سيولته
في هذه اللوحات الخمس, يتداخل الثابت بالمتحرك, والقائم بالمتغير, نسيج خيوط حرير من غابة توت بعيدة, أسراب متعدده من يرقات الفكر سرحن جدائل الخيوط إلى أن وصلت مغزل الإبداع الذي يعمل بأصابع مدربة على التشكيل وتوزيع الغرز الحريرية الملونة في هذا المشهد المتألق.
(1)
كل المحطات تتماثل وتتشابه
وكذلك حقائب السفر ذات إمارات
تجنبا للإلتباس
ولكن الاختلاف بين
زوار المحطة التي يحمل فيها
كل فرد عالمه وبيئته و
تاريخه وتكوينات جغرافيته.
محطات محسوسة وملموسة , بشرٌ عاديون بحقائب دالة ومدلول عليها, في هذا الكون الضَجِِر والصغير بحيزه والواسع المتسع بمدلولاته, تتكثف بقعة المكان المتخيل قبل الوصول إلية, كل يفكر في مكان وصوله بحقيبة تشبه ضجره وجوع انتظاره الممل, كل ما هنا مرئي وبصري والذهن يعمل خارج هذه المحطة , انه هناك , على عتبات الوصول المنتظرة.
(2)
في خضم الضوضاء ومباغتة
زحمة الأصوات المرتطمة بجدران
آذاننا تنبثق منها وحدة الألم
ونبحر في عقارب الساعة
الممتد ليستهلكنا
الوقت دقائقا وثواني
ويستمر النزيف ..
محطة انتظار ذهنية , ليس لها مكان محسوس وملموس, مكان ذهنيٌّ مفرط في اتساعه وتمدده , كما هو بالغ الإفراط في سيوله نزيفة المؤسس في الروح اللامرئية, وهذا النزيف أشد فتكاً وتغولاَ من النزيف الدامي المطرز بالأحمر المرصود والمعدود بسيولته, مقارنه موجعة بين نزيفين , نزيف الذهن ونزيف الجسد, وجع يختلف عن وجع , والأنسان بشموخه النبيل مولم للصمود , وهذا قدره الأكثر وجعاُ.
(3)
عندما يطرز القلم الإباء والألم
ويمزج نهر البوح بنهر المداد
يصبح في حيز الوعي
كلام يستوقف التاريخ
وتاريخ يتوقف على
أبواب كلام اللاوعي
حيز أخر موغل بالالتباس , وهو في الواقع مشكل من تماهي حيزين آخرين, نهر البوح بتشكيله الذهني ونهر المداد بتشكيله المرئي, و جاء هذا التزاوج ليشكل محطة مختلطة بذهنيتها ومرئيتها , وهي حالة وسطية بين اللوحتين السابقتين, ولكن تميزها يتجلى في استحضار توقف التاريخ دون تفاصيل سردية, فضاء متخيل وقد تستطيع ملئ الحيز الذي يتوافق مع استعدادك لفهم حركة التاريخ , لذلك فأنت تقف أمام أبواب اللاوعي, وبدخولك تستطيع أن تروض
اللحظة التاريخية لتكون من ضمن صيرورة حياتك المعاصرة.
(4)
الاحداث اليومية " عبارة" عن
ناقوس ينذر بالاتي
والتأمل فيها فانوس يرشد الاقدام
لزيارة أحداث مماثلة في الماضي
كأننا فتحنا باباً نلمح في ممره خطى تسير للخلف التاريخي, الحدث اليومي قد يومئ للماضي مروراً بالآني ووقوفاً على عتبات المتخيل الاستشرافي,
وهو فعلاً ينذر بالأتي , لكن الضوء المنبعث منه يؤكد النص هنا , هو ضوء ارتدادي منكفئ للخلف, بغية التأسي في التاريخي وليس التسلي به, وهذا الضوء أيضاً مولم للسيرورة صوب الأمام واختراق جدران المتخيل المحصنة.
(5)
الخرائط لم تحفظ لنا الحقوق
ولم تكن صادقة في رسم الحدود
ووعينا بالحقيقة اصبح قابل للسدود
وينابيع الوجع مفرطة السيولة
حيث دمائنا تمطر في غير موسمها ...
فليكن الصبح بتلقائيته
وإحساسنا بمحيطنا بعفويته
في اللوحة الأخيرة , تتكرس الجغراقية بخرائطها الموغلة في العبث التاريخي, المنتصر هو من يكتب التاريخ, وهو من يرسّم الحدود وينجز الخرائط.
في هذا العالم الظالم والملوث, تتفجر ينابيع الوجع, ونوافير الدماء تعمل في كل فصول العام,
سيولاتان هنا, سيولة الوجع اللامري وسيولة الدم المرئي بحمرته القانية,وعلينا أن ننتظر الصباح بتلقائية شروقه , حيث نستقبله بعفوية لا نعرف أبجديتها ذئاب الغاب.
لشريفة العلوي
....................
خمس لوحات لزمن هارب من سيولته
في هذه اللوحات الخمس, يتداخل الثابت بالمتحرك, والقائم بالمتغير, نسيج خيوط حرير من غابة توت بعيدة, أسراب متعدده من يرقات الفكر سرحن جدائل الخيوط إلى أن وصلت مغزل الإبداع الذي يعمل بأصابع مدربة على التشكيل وتوزيع الغرز الحريرية الملونة في هذا المشهد المتألق.
(1)
كل المحطات تتماثل وتتشابه
وكذلك حقائب السفر ذات إمارات
تجنبا للإلتباس
ولكن الاختلاف بين
زوار المحطة التي يحمل فيها
كل فرد عالمه وبيئته و
تاريخه وتكوينات جغرافيته.
محطات محسوسة وملموسة , بشرٌ عاديون بحقائب دالة ومدلول عليها, في هذا الكون الضَجِِر والصغير بحيزه والواسع المتسع بمدلولاته, تتكثف بقعة المكان المتخيل قبل الوصول إلية, كل يفكر في مكان وصوله بحقيبة تشبه ضجره وجوع انتظاره الممل, كل ما هنا مرئي وبصري والذهن يعمل خارج هذه المحطة , انه هناك , على عتبات الوصول المنتظرة.
(2)
في خضم الضوضاء ومباغتة
زحمة الأصوات المرتطمة بجدران
آذاننا تنبثق منها وحدة الألم
ونبحر في عقارب الساعة
الممتد ليستهلكنا
الوقت دقائقا وثواني
ويستمر النزيف ..
محطة انتظار ذهنية , ليس لها مكان محسوس وملموس, مكان ذهنيٌّ مفرط في اتساعه وتمدده , كما هو بالغ الإفراط في سيوله نزيفة المؤسس في الروح اللامرئية, وهذا النزيف أشد فتكاً وتغولاَ من النزيف الدامي المطرز بالأحمر المرصود والمعدود بسيولته, مقارنه موجعة بين نزيفين , نزيف الذهن ونزيف الجسد, وجع يختلف عن وجع , والأنسان بشموخه النبيل مولم للصمود , وهذا قدره الأكثر وجعاُ.
(3)
عندما يطرز القلم الإباء والألم
ويمزج نهر البوح بنهر المداد
يصبح في حيز الوعي
كلام يستوقف التاريخ
وتاريخ يتوقف على
أبواب كلام اللاوعي
حيز أخر موغل بالالتباس , وهو في الواقع مشكل من تماهي حيزين آخرين, نهر البوح بتشكيله الذهني ونهر المداد بتشكيله المرئي, و جاء هذا التزاوج ليشكل محطة مختلطة بذهنيتها ومرئيتها , وهي حالة وسطية بين اللوحتين السابقتين, ولكن تميزها يتجلى في استحضار توقف التاريخ دون تفاصيل سردية, فضاء متخيل وقد تستطيع ملئ الحيز الذي يتوافق مع استعدادك لفهم حركة التاريخ , لذلك فأنت تقف أمام أبواب اللاوعي, وبدخولك تستطيع أن تروض
اللحظة التاريخية لتكون من ضمن صيرورة حياتك المعاصرة.
(4)
الاحداث اليومية " عبارة" عن
ناقوس ينذر بالاتي
والتأمل فيها فانوس يرشد الاقدام
لزيارة أحداث مماثلة في الماضي
كأننا فتحنا باباً نلمح في ممره خطى تسير للخلف التاريخي, الحدث اليومي قد يومئ للماضي مروراً بالآني ووقوفاً على عتبات المتخيل الاستشرافي,
وهو فعلاً ينذر بالأتي , لكن الضوء المنبعث منه يؤكد النص هنا , هو ضوء ارتدادي منكفئ للخلف, بغية التأسي في التاريخي وليس التسلي به, وهذا الضوء أيضاً مولم للسيرورة صوب الأمام واختراق جدران المتخيل المحصنة.
(5)
الخرائط لم تحفظ لنا الحقوق
ولم تكن صادقة في رسم الحدود
ووعينا بالحقيقة اصبح قابل للسدود
وينابيع الوجع مفرطة السيولة
حيث دمائنا تمطر في غير موسمها ...
فليكن الصبح بتلقائيته
وإحساسنا بمحيطنا بعفويته
في اللوحة الأخيرة , تتكرس الجغراقية بخرائطها الموغلة في العبث التاريخي, المنتصر هو من يكتب التاريخ, وهو من يرسّم الحدود وينجز الخرائط.
في هذا العالم الظالم والملوث, تتفجر ينابيع الوجع, ونوافير الدماء تعمل في كل فصول العام,
سيولاتان هنا, سيولة الوجع اللامري وسيولة الدم المرئي بحمرته القانية,وعلينا أن ننتظر الصباح بتلقائية شروقه , حيث نستقبله بعفوية لا نعرف أبجديتها ذئاب الغاب.