عصام مشعل
05-10-2007, 03:16 AM
الحمد لله على إحسانه وأشكره على
توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في إلوهيته وربوبيته وسلطانه
وأشهد أن محمد عبده ورسوله المؤيد ببرهانه الداعي إلى جنته ورضوانه
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأنصاره وأعوانه وسلم تسليماً كثيرا
تمُر بنا أحداث وأزمات وبمرور الزمن تتحول إلى مجرد حواديت وحكايات تُحكى هنا وهناك
لمُجرد التسلية تنتهي علاقتنا بها بمجرد الانتهاء منها
والأزمة هي أزمة الدنمارك وماتبعها لم نخرج منها إلا بحدوتة
والحدوتة هي حدوتة مُغير مجرى التاريخ ومُخرج البشرية من الظُلمات إلى النور
أشرف خلق الله و خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
وكيف لا ونحن نعشق الحواديت فالحواديت هي مِحور حياتنا
أنا أتكلم وأنت تسمع أو أنت تتكلم وأنا أسمع أنت تكتُب وأنا أقرأ أوأنا أكتُب وأنت تقرأ
ولكنه مُجَرَد حِبر على ورق ..
استهلكنا أحباراً وأوراقاً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسمعناها كثيراً
ولم نتَعَلَم منها ولم نقتدي به عليه الصلاة والسلام
سمعنا كلامه ولم نعمل به و عرفنا أفعاله ولم نُطَبقها
فحَق علينا الذُل والمهانة والازدراء
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله
العالم كله تغيَر بفضل الإسلام وبفضل رسول الإسلام
ففي القرن السابع الميلادي تَحَوَل العالم نحو إقامة مجتمع ملؤه التسامح والعدل
أسقط المسلمون دولتي الظُلم والطغيان ( الفُرس) و ( الروم )
فَتَوحَد العالم تحت راية الإسلام من حدود ( كاشغر ) على أطراف الصين
إلى ( السند ) وحوضي ( الفولفا ) و ( المتوسط ) وصولاً إلى شمال ( إفريقيا )
و ( أسبانيا ) وجبال ( البيرنه ) جنوب فرنسا
احترم المسلمون عادات وتقاليد الشعوب فازدهرت مراكزها الفكرية كالكنائس والأديَرة
ودور الترجمة والتعريب فازدهرت ثقافاتهم
فاعترف معظم مؤرخيهم بالدور الإنساني والحضاري للرسول صلى الله عليه وسلم
فقد أشار المؤرخ ( ابن العبري ) في كتابه ( التاريخ الكبير )
بدور رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال فيه
لقد خَلَصنا إله النعمة من ظُلِم الروم وجورهم والذين صادروا كنائسنا وطرحوا مطارنَتِنا
في السجون حتى جاء العرب المسلمون فقد كان عهدهم عهد خير وبركة وسلام
إن كل ذلك يدين إلى إرادة وإيمان وشجاعة عبد من عباد الله من أرض الحجاز
اختاره الله لحمل رسالة السماء لإقامة مجتمع الخير والعدل وهو الرسول الكريم
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
لقد أشاع الرسول الكريم التسامح ووحدة الأديان في رسالته
واحترام عقائد الناس من غير المسلمين
وهو القائل
من آذى ذمياً فقد آذاني لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
وقد خاطب الله تعالى النبي عليه الصلاة والسلام
بقوله تعالى
لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ
وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ
وقوله تعالى
وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ
فالإسلام نزع الخوف نزعاً من قلوب هؤلاء
والأكثر من ذلك أن الإسلام جعل إجارة المشركين وإبلاغهم مأمنهم شرطاً لإبلاغ الدعوة
وإسماع كلام الله تعالى ففُتِحَت أبواب السماء ولم تُغلَق أبواب الأرض
لذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين
واعترف معظم المؤرخين الغير مسلمين بفضله صلى الله عليه وسلم
اعترفوا بأنه صلى الله عليه وسلم غَيَرَ فتَغَيَروا
إلا المسلمين لم يعترفوا ولم يتغيروا فلو كانوا اعترفوا بفضله عليه الصلاة والسلام
لكانوا تَغَيَروا ولو كانوا تَغَيروا لكانوا اقتدوا به عليه الصلاة والسلام قولاً وعملاً
ولكانت أقوالهم متطابقة مع أفعالهم
فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان قرآنا يمشي على الأرض
إن مقام النبي عليه الصلاة والسلام مقام رفيع لا انتهاء لرِفعته عند الله تعالى
لذلك فمقامه صلى الله عليه وسلم محفوظ لأن الله تعالى كفاه المستهزئين
قال تعالى إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
وقول الله حق فهو تعالى كافيه كَيْدَهُم وسوء أدبهم
قال تعالى
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
فما فعلوه في حقه ليس بجديد ففي بداية الدعوة قالوا ما لا يليق بذاته الشريفة
ورغم ذلك عَلَت كلمة الله وراية التوحيد وتوالت الفتوحات
واليوم ودون أن يدري هؤلاء الْمُسْتَهْزِئِينَ كان اُسْتَهْزِائِهِم وتطاولهم سبباً لتوحُد المسلمين
توحُداً لم يكُن إلا في حياته عليه الصلاة والسلام مع الفارق طبعاً فتوحُدنا كان أجوف
فارغ من المعنى ومن الهدف لأن المعنى في أقواله عليه الصلاة والسلام والهدف
هو أفعاله عليه الصلاة والسلام فنحن لم نستثمر وِحدتنا لنحولها إلى سلوك عملي
فنكون كأصحابه صلى الله عليه وسلم فنقتدي به كما اقتدوا قولاً وعملاً فيعلوا صوت الإسلام
بصورته التي عانى في إظهارها رسول الله وتَحَمَل ما لم يَتَحَمَله بشر من أجلها
أثبتت أحداث الدنمارك وما قاله بابا الفاتيكان أن هناك الكثير لم يسمعوا عن الإسلام
ولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم
وأرى أن هؤلاء يبحثون عن أي مسلم ليتعرفوا منه على النبي صلى الله عليه وسلًم
ويتعرفوا على الإسلام ... ولذلك ينبغي أن نكون على قناعة تامة بأن هذا العصر هو
عصر كل ( واحد ) أو ( كل مؤمن ) فقد ولىَ عصر المُختصين وعلى كل رجُل أو امرأة
أن يُشارك في نشر الإسلام كلٌ بحسب مقدرته ولنستعد جميعاً لتساؤلات من لم يسمع
عن الإسلام مُتخَلقين بأخلاقه عليه الصلاة والسلام حتى ولو كانوا مشركين
قال تعالى مخاطباً رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم
وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ
فكيف يكون ذلك ؟ أو كيف نكون قوة عاقلة فاعلة ؟
بدا المسلمون بعد الأحداث الأخيرة أشبه بالمِسبَحَة إذا حَرَكَت حبة من حباتها
تداعَت لها باقي الحَبَات ولكن كيف نُوجِه هذا التحرُك توجيهاً صحيحاً
متأسيين برسول الله صلى الله عليه وسلم لِنُعطي الانطباع الحَسَن عن الإسلام
وعن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والمفروض أن المسلمون هم المِرْآة
التي يرى فيها غير المسلمين الصورة الإنسانية والحضارية التي عليها
نبيهم صلى الله عليه وسلم وأرى أنه ينبغي علينا أن نُمَيِز بين أمرين
الأمر الأول
الاحتجاج والتعبير الحُر والاستنكار لِما يحدث
والأمر الثاني
مظاهر الشَغَب والتخريب للسفارات والقنصليات الأجنبية بشكل مُتَعَمَد ثم بعد ذلك
علينا إعمال العقل بطريقة تخدم ديننا ولا تُسيء إليه حتى لا تتحول وحدتنا التي نحن عليها
الآن إلى غُثاء وفوضى ثم ضعف وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم
في حديثه الشريف الذي نعرفه جميعاًإلى تداعي الأمم علينا كتداعي الأكلة على قصعتها
وأشار إلى أن نكون قوة عاقلة وكثرة فاعلة ولا نكون غُثاء كغثاء السيل فينبغي علينا
أن نجعل من الأحداث والأزمات مُنطلقاً ننطلق منه لتعريف غير المسلمين بالإسلام وبالنبي
عليه الصلاة والسلام ودوره في التحولات العظيمة التي أحدثتها دعوته وحِكمته
فلنَنْتَهِج نهجه عليه الصلاة والسلام في الدعوة وعلينا أن نَتَخَلَق بِخُلُقه عليه الصلاة والسلام
لقد وصفه الله تعالى بأنه عَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
قال تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
( أدَّبني ربي فأحسن تأديبي )
و برهن عملياً على هذا الأدب الإلهي وعلى خُلُقه العظيم فتطابقت أفعاله مع أقواله
فأحبه كل من حوله من المؤمنين
حتى المشركين أحبوه ووصفوه بـ " الصادق الأمين "
فكيف ننقُل لغير المسلمين هذا الخُلُق العظيم ؟
كيف نُبَيَن لهم أنه صلى الله عليه وسلم أخرجنا من ظلمات الكُفر والضلال إلى النور
قال تعالى قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ
كيف ندعوهم إلى الإسلام ؟ كيف نجادلهم بالتي هي أحسن ؟
كيف نُبَيِن لهم أن الإسلام لم يأتي إلينا على طبق من ذهب وأنه وصَلَنا من الله تعالى
بفضل جهاده وصبره عليه الصلاة والسلام كيف نُعرفَهُم بأن الكُفار حاولوا بشتى الطُرق
أن يثنوه عليه الصلاة والسلام عن نشر الدعوة وحاولوا منعه من تبليغ الرسالة
كيف نُعرِفَهُم أنهم أغروه بالمال حتى يكون أكثرهم مالاً ولم يقبل
وأغروه بالمُلك والسيادة عليهم فأبى وأغروه بتزويجه أجمل نساء العرب فأبى
أغروه بكل المُغريات التي لو عُرِضت على أحدا في عصرنا هذا ما تَرَدَد لحظة في قبولها
ولما فشلوا في ذلك وسَّطوا عمه أبي طالب لديه فكان رده عليه الصلاة والسلام
والله يا عم لو وضعوا القمر في يميني والشمس في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته
حتى يُظهره الله أو أهلك دونه
فمن منا يستطيع أن يقتدي به صلى الله عليه وسلم في ذلك ؟
من يستطيع أن يرفض السيادة والمُلك على الناس ؟
من يستطيع أن يرفُض الأموال ليكون أغنى الأغنياء ؟
من يستطيع أن يرفض أن يتزوج أجمل النساء ؟
هل يوجد أحد يستطيع أن يرفض كل هذه المًغريات ؟
هل فينا من لدية القُدرة على تحمُل ألوان العذاب من أجل الإسلام
كما تحملها النبي صلى الله عليه وسلم
ولما فشلوا في إغرائه بكل المُغريات اتبعوا معه لون آخر من ألوان التعذيب بشِقَيه
( الجسدي ) و ( المعنوي) ففي الطائف رموه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الشريفتين
وفي غزوة أُحُد شُقت شفته وكُسِرَت رُباعيته
وفي مكة وضعوا على ظهره الرَوَث وقاطعوه هو وأصحابه حتى كادوا أن يهلكوا جوعاً
يُتبع
توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في إلوهيته وربوبيته وسلطانه
وأشهد أن محمد عبده ورسوله المؤيد ببرهانه الداعي إلى جنته ورضوانه
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأنصاره وأعوانه وسلم تسليماً كثيرا
تمُر بنا أحداث وأزمات وبمرور الزمن تتحول إلى مجرد حواديت وحكايات تُحكى هنا وهناك
لمُجرد التسلية تنتهي علاقتنا بها بمجرد الانتهاء منها
والأزمة هي أزمة الدنمارك وماتبعها لم نخرج منها إلا بحدوتة
والحدوتة هي حدوتة مُغير مجرى التاريخ ومُخرج البشرية من الظُلمات إلى النور
أشرف خلق الله و خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
وكيف لا ونحن نعشق الحواديت فالحواديت هي مِحور حياتنا
أنا أتكلم وأنت تسمع أو أنت تتكلم وأنا أسمع أنت تكتُب وأنا أقرأ أوأنا أكتُب وأنت تقرأ
ولكنه مُجَرَد حِبر على ورق ..
استهلكنا أحباراً وأوراقاً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسمعناها كثيراً
ولم نتَعَلَم منها ولم نقتدي به عليه الصلاة والسلام
سمعنا كلامه ولم نعمل به و عرفنا أفعاله ولم نُطَبقها
فحَق علينا الذُل والمهانة والازدراء
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله
العالم كله تغيَر بفضل الإسلام وبفضل رسول الإسلام
ففي القرن السابع الميلادي تَحَوَل العالم نحو إقامة مجتمع ملؤه التسامح والعدل
أسقط المسلمون دولتي الظُلم والطغيان ( الفُرس) و ( الروم )
فَتَوحَد العالم تحت راية الإسلام من حدود ( كاشغر ) على أطراف الصين
إلى ( السند ) وحوضي ( الفولفا ) و ( المتوسط ) وصولاً إلى شمال ( إفريقيا )
و ( أسبانيا ) وجبال ( البيرنه ) جنوب فرنسا
احترم المسلمون عادات وتقاليد الشعوب فازدهرت مراكزها الفكرية كالكنائس والأديَرة
ودور الترجمة والتعريب فازدهرت ثقافاتهم
فاعترف معظم مؤرخيهم بالدور الإنساني والحضاري للرسول صلى الله عليه وسلم
فقد أشار المؤرخ ( ابن العبري ) في كتابه ( التاريخ الكبير )
بدور رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال فيه
لقد خَلَصنا إله النعمة من ظُلِم الروم وجورهم والذين صادروا كنائسنا وطرحوا مطارنَتِنا
في السجون حتى جاء العرب المسلمون فقد كان عهدهم عهد خير وبركة وسلام
إن كل ذلك يدين إلى إرادة وإيمان وشجاعة عبد من عباد الله من أرض الحجاز
اختاره الله لحمل رسالة السماء لإقامة مجتمع الخير والعدل وهو الرسول الكريم
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
لقد أشاع الرسول الكريم التسامح ووحدة الأديان في رسالته
واحترام عقائد الناس من غير المسلمين
وهو القائل
من آذى ذمياً فقد آذاني لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
وقد خاطب الله تعالى النبي عليه الصلاة والسلام
بقوله تعالى
لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ
وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ
وقوله تعالى
وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ
فالإسلام نزع الخوف نزعاً من قلوب هؤلاء
والأكثر من ذلك أن الإسلام جعل إجارة المشركين وإبلاغهم مأمنهم شرطاً لإبلاغ الدعوة
وإسماع كلام الله تعالى ففُتِحَت أبواب السماء ولم تُغلَق أبواب الأرض
لذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين
واعترف معظم المؤرخين الغير مسلمين بفضله صلى الله عليه وسلم
اعترفوا بأنه صلى الله عليه وسلم غَيَرَ فتَغَيَروا
إلا المسلمين لم يعترفوا ولم يتغيروا فلو كانوا اعترفوا بفضله عليه الصلاة والسلام
لكانوا تَغَيَروا ولو كانوا تَغَيروا لكانوا اقتدوا به عليه الصلاة والسلام قولاً وعملاً
ولكانت أقوالهم متطابقة مع أفعالهم
فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان قرآنا يمشي على الأرض
إن مقام النبي عليه الصلاة والسلام مقام رفيع لا انتهاء لرِفعته عند الله تعالى
لذلك فمقامه صلى الله عليه وسلم محفوظ لأن الله تعالى كفاه المستهزئين
قال تعالى إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
وقول الله حق فهو تعالى كافيه كَيْدَهُم وسوء أدبهم
قال تعالى
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
فما فعلوه في حقه ليس بجديد ففي بداية الدعوة قالوا ما لا يليق بذاته الشريفة
ورغم ذلك عَلَت كلمة الله وراية التوحيد وتوالت الفتوحات
واليوم ودون أن يدري هؤلاء الْمُسْتَهْزِئِينَ كان اُسْتَهْزِائِهِم وتطاولهم سبباً لتوحُد المسلمين
توحُداً لم يكُن إلا في حياته عليه الصلاة والسلام مع الفارق طبعاً فتوحُدنا كان أجوف
فارغ من المعنى ومن الهدف لأن المعنى في أقواله عليه الصلاة والسلام والهدف
هو أفعاله عليه الصلاة والسلام فنحن لم نستثمر وِحدتنا لنحولها إلى سلوك عملي
فنكون كأصحابه صلى الله عليه وسلم فنقتدي به كما اقتدوا قولاً وعملاً فيعلوا صوت الإسلام
بصورته التي عانى في إظهارها رسول الله وتَحَمَل ما لم يَتَحَمَله بشر من أجلها
أثبتت أحداث الدنمارك وما قاله بابا الفاتيكان أن هناك الكثير لم يسمعوا عن الإسلام
ولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم
وأرى أن هؤلاء يبحثون عن أي مسلم ليتعرفوا منه على النبي صلى الله عليه وسلًم
ويتعرفوا على الإسلام ... ولذلك ينبغي أن نكون على قناعة تامة بأن هذا العصر هو
عصر كل ( واحد ) أو ( كل مؤمن ) فقد ولىَ عصر المُختصين وعلى كل رجُل أو امرأة
أن يُشارك في نشر الإسلام كلٌ بحسب مقدرته ولنستعد جميعاً لتساؤلات من لم يسمع
عن الإسلام مُتخَلقين بأخلاقه عليه الصلاة والسلام حتى ولو كانوا مشركين
قال تعالى مخاطباً رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم
وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ
فكيف يكون ذلك ؟ أو كيف نكون قوة عاقلة فاعلة ؟
بدا المسلمون بعد الأحداث الأخيرة أشبه بالمِسبَحَة إذا حَرَكَت حبة من حباتها
تداعَت لها باقي الحَبَات ولكن كيف نُوجِه هذا التحرُك توجيهاً صحيحاً
متأسيين برسول الله صلى الله عليه وسلم لِنُعطي الانطباع الحَسَن عن الإسلام
وعن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والمفروض أن المسلمون هم المِرْآة
التي يرى فيها غير المسلمين الصورة الإنسانية والحضارية التي عليها
نبيهم صلى الله عليه وسلم وأرى أنه ينبغي علينا أن نُمَيِز بين أمرين
الأمر الأول
الاحتجاج والتعبير الحُر والاستنكار لِما يحدث
والأمر الثاني
مظاهر الشَغَب والتخريب للسفارات والقنصليات الأجنبية بشكل مُتَعَمَد ثم بعد ذلك
علينا إعمال العقل بطريقة تخدم ديننا ولا تُسيء إليه حتى لا تتحول وحدتنا التي نحن عليها
الآن إلى غُثاء وفوضى ثم ضعف وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم
في حديثه الشريف الذي نعرفه جميعاًإلى تداعي الأمم علينا كتداعي الأكلة على قصعتها
وأشار إلى أن نكون قوة عاقلة وكثرة فاعلة ولا نكون غُثاء كغثاء السيل فينبغي علينا
أن نجعل من الأحداث والأزمات مُنطلقاً ننطلق منه لتعريف غير المسلمين بالإسلام وبالنبي
عليه الصلاة والسلام ودوره في التحولات العظيمة التي أحدثتها دعوته وحِكمته
فلنَنْتَهِج نهجه عليه الصلاة والسلام في الدعوة وعلينا أن نَتَخَلَق بِخُلُقه عليه الصلاة والسلام
لقد وصفه الله تعالى بأنه عَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
قال تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
( أدَّبني ربي فأحسن تأديبي )
و برهن عملياً على هذا الأدب الإلهي وعلى خُلُقه العظيم فتطابقت أفعاله مع أقواله
فأحبه كل من حوله من المؤمنين
حتى المشركين أحبوه ووصفوه بـ " الصادق الأمين "
فكيف ننقُل لغير المسلمين هذا الخُلُق العظيم ؟
كيف نُبَيَن لهم أنه صلى الله عليه وسلم أخرجنا من ظلمات الكُفر والضلال إلى النور
قال تعالى قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ
كيف ندعوهم إلى الإسلام ؟ كيف نجادلهم بالتي هي أحسن ؟
كيف نُبَيِن لهم أن الإسلام لم يأتي إلينا على طبق من ذهب وأنه وصَلَنا من الله تعالى
بفضل جهاده وصبره عليه الصلاة والسلام كيف نُعرفَهُم بأن الكُفار حاولوا بشتى الطُرق
أن يثنوه عليه الصلاة والسلام عن نشر الدعوة وحاولوا منعه من تبليغ الرسالة
كيف نُعرِفَهُم أنهم أغروه بالمال حتى يكون أكثرهم مالاً ولم يقبل
وأغروه بالمُلك والسيادة عليهم فأبى وأغروه بتزويجه أجمل نساء العرب فأبى
أغروه بكل المُغريات التي لو عُرِضت على أحدا في عصرنا هذا ما تَرَدَد لحظة في قبولها
ولما فشلوا في ذلك وسَّطوا عمه أبي طالب لديه فكان رده عليه الصلاة والسلام
والله يا عم لو وضعوا القمر في يميني والشمس في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته
حتى يُظهره الله أو أهلك دونه
فمن منا يستطيع أن يقتدي به صلى الله عليه وسلم في ذلك ؟
من يستطيع أن يرفض السيادة والمُلك على الناس ؟
من يستطيع أن يرفُض الأموال ليكون أغنى الأغنياء ؟
من يستطيع أن يرفض أن يتزوج أجمل النساء ؟
هل يوجد أحد يستطيع أن يرفض كل هذه المًغريات ؟
هل فينا من لدية القُدرة على تحمُل ألوان العذاب من أجل الإسلام
كما تحملها النبي صلى الله عليه وسلم
ولما فشلوا في إغرائه بكل المُغريات اتبعوا معه لون آخر من ألوان التعذيب بشِقَيه
( الجسدي ) و ( المعنوي) ففي الطائف رموه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الشريفتين
وفي غزوة أُحُد شُقت شفته وكُسِرَت رُباعيته
وفي مكة وضعوا على ظهره الرَوَث وقاطعوه هو وأصحابه حتى كادوا أن يهلكوا جوعاً
يُتبع