المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكرياتي


محمد معمري
05-03-2009, 06:23 PM
ذكرياتي

سجد القلم باكيا في مسجد أفكاري على صفحات ذكرياتي، سبح تسبيحات تراكمت أحرفها اتجاه قبلتي، فكانت كلماتي..
ذكريات عبرت سواحل ذاكرتي ورست في بحر حياتي.. كانت أيامي أسطولا من الآلام والمحن والإحن يشق موجتي..
كم مشيت حافي القدمين.. وعن كل همة تعلو همتي.. كم لبست أثوابا مزركشة بالرقع، ونوافذا لم تجد لها أمي حجبا! ولم ينقص شيئا من شخصيتي..
كنت دائما رافعا إصبعي مجيبا عن كل سؤال في مدرستي.. ولم أكن أسمع سوى: "حسن جدا" بصوت فقير مثل حالتي..
وكانت نظرات التلاميذ نظرات شاردة مثل ذهني في زورتي.. كأني لهم عبدا والزمان يحكمني! لكني حر في مطلق قلعتي..
مرت الأعوام.. ومررت على المكاتب.. فوجدت التلاميذ في ساحتي.. هذا رئيس.. وذاك مدير.. تجاهلوني.. والبعض حطم مرآتي..
نظرات صورت لي الدنيا كأني أساق إلى مماتي.. لا من يُحسن عزائي، ولا من يُكفّن جثتي ويستر عوراتي..
عجبا! لسنا سوى أكياسا من الفضلات.. نتبختر ونتكبّر.. حُجبنا عن الرسالة التي جئنا من أجلها! فهل حظي كفن وتراب عند مماتي؟
كم حملت الجوع في بطني.. كم أنكرت جراح ذاتي.. كم تحملت قسوة البرد.. كم تراءيت بابتسامتي حين كان الألم يمزق بنيتي..
لم أعجب من المرارة التي تجرعتها طفولتي.. لكن عجبت كيف كانت نجاتي! كم كنت أصغى لصوت آلامي على إيقاع الصبر في ظلمتي..
صرت أتلذذ آلاما تكاد لا تنتهي، وأتحمل علتي.. ولم أخرج عن مجتمعي رغم الطريق الذي علي يضيق.. أحب وأعشق.. وأستمتع بنشوتي..
لكن الذنب لم يكن ذنبي أن عشقت حوريتي.. الذنب أنني إنسان أحمل قلبا قد أهديته لبنت حواء لما كانت عشيقتي..
طعنته بالخناجر وأحرقته ورمت رماده في قمامتي.. أخذت الرماد ونظفته ثم صنعت به تمثالا يشبه قليبي، وأسكنته بيته فعادت لي حياتي..
كانت تصدني بنظرات تترسل نبراتها في مهجتي.. كم مسكت الناي واتبعت غناها بين شدو الجوى وسطو النوى ومحو السّوى في حضرتي..
وما همّني سوى ما همّني في دنيتي.. تهت في وجومي المحتوم، وما شفيت حتى كسرت الناي وصممت عن غناها، ونظرت إلى صورتي..
كم تسوّلت بين الكتب.. هذا أديب يذكرني بلغتي.. وهذا ناقد يعيد إلى الطريق عباراتي، وذاك قصاص يصور سيرتي، والراوي يقص روايتي..
كم تسكعت في الطرقات.. هذا فيلسوف يعيدني إلى فطرتي.. وذاك مفكر يرسم لي منهجيتي.. وذلك رسام يرسم على اللوح عبراتي..
استسلمت لرب العزة وسجدت له حتى سالت دمعتي.. قرأت الكتاب وفهمت الخطاب، وفي باب المسجد رميت السلاح ومزقت مانع الوصل بهمتي..
سلم القلم شافعا لكل حماقاتي.. وانفلق الصبح بشمس أشعتها ممرات أيقظت في باطني سلوكيات جديدة أنارت فطرتي..
فلم أجد تقوايا سوى في استقامتي.. ولم أجد سعادتي سوى في عبادتي.. ولم أجد سوى في طلب العلم خمرتي ونشوتي.. ولم أجد راحتي سوى في صلاتي..

بقلم: محمد معمري

سلمى زيادة
05-03-2009, 10:58 PM
مرآة الحاضر تجميع لشظايا الماضي
ذاكرة تحتدم , تعايشت وتهادأت وسلمت وحفظت ماضيها
عبر رحلة في متواليات , قطار يجري فوق قضبان الحياة / الزمن
بفلسفةٍ تمتلئ بها جيوب النفس , فلسفة تملي شروطها على اختياراتنا ونجني ثمارها الأهم ألا يكون مذاقها ندما .

كما في كل مرة أدخل نصوصك الفلسفية الرائعة
أخرج بالكثير من المشاعر مشبّعة بالجمال والدهشة .

الأستاذ الأديب محمد معمري

لك كل التقدير والتحية

شريفة العلوي
06-03-2009, 12:24 AM
الفكرة تتولد في استقلالية تامة , تستل الدوافع والمبررات من بيئتها أو تشكلها حسب بيئتها ولكنها تصطدم بجدار الواقع .. وقودها الإرادة ,, والإرادة عجلة الدفع للفكرة تتحدى مرافئ عثرات الواقع , وتتعثر في أولى خطواتها حيث تمر على قنوات متشعبة تربك محاورها وتحبط امدادات سيرها ,, ولأن الفكرة تستيقظ كي تستنهض كل الوسائل المؤدية الى الانجاز ..
وفي محاولة دؤوبة للحد من صدود الواقع المثبط ذلك الواقع الذي تحمل قسمات محياه الجاد والضاربة بملامح قسوة الصحراء, ذات الأحاسيس الجدباء ,,
تستسلم الفكرة أحيانا لتأنيب هفوات واقعها , بل تظل تدور حول دائرة الوجوم والبرود كتمثال شمع يرنو اليك في جمود الموتى , وكأنها مسيرة في موكب جنائزي كئيب ,,
حتى تتبعثر كأرواق متكدسة على رفوف الزمن المنقوع في ارشيف الذاكرة الخفية
والتي ترتد على حائط الأمل الآيل للتلاشي كعبارة منحوتة على مصطبة أكل عليها النسيان عهدا من الزمن
على أرصفة شوارع واهنة الطموح هزيلة الفحوى أي الفكرة الضعيفة تتداعى لمجرد أن تهب الرياح ..
ولكن الفكرة التي تصل مرحلة تسرد تاريخها الحافل بالإرادة الصامدة في قلب الواقع المتحجر مهما تنحسر تعبيراتها بين المجسدات للأشكال الهندسية فهي تقود مسيرتها وتتموضع في مكانها , كما إن كل كائن له شكل معين مثل التكوير والتربيع والتثليث والاستقامة الانحناء والتعرجات والميلان ..
و هذه الحدود المتفاوتة للتمييز والتحديد مهيأة لتكون متناسقة حسب القدر الذي يكتفي به الواقع من الفكرة والمعيار الذي يلائمه إلا إن الفكرة /السعادة / التعاسة جميعهم لا يمتوا بالصلة للإشكال الهندسية المبهمة وربما لو كان لهم الشكل الهندسي لتمكنا من التحكم بهم ..ولكن لا يمكن لنا التحكم بأجسام غير قابلة للحدود ,, كالريح والماء لا يتحدد شكلهما لذا ينفذا من خلال أجسام الموجودات المتعددة ..وهكذا السعادة والتعاسة والفكرة تتغلغل خلال الجدران و لم يكن من الصعب ان نستدرك حضور الفكرة الطاغية بأنها هي التي تكسر جدار الواقع المحبط , وتخلق تصدعا في جسده كي تنفذ من خلال جذور متفرعة من ذاك التصدع فالفكرة هنا اقوي من الواقع مهما تأخر قطارها في الوصول الى المحطة المنشودة حيث السعادة تكمن برضا الله سبحانه وتعالى ورضا الله مكمنه قوة الإيمان الصادرة من قوة التأمل الذي تنكشف امامه الرؤية بكل وضوح حيث لا عائق ولا عارض يسد عليه نافذة الإيمان ...

الاستاذ المبدع محمد معمري
دائما تطرح نصوصا ذات رؤى مفيدة لا تنآى بنا عن واقعنا وحقيقة دنيانا ..وربما اكون خرجت من الخط كالعادة ولكن أجمل النصوص تلك التي تجذب الافكار.
دمت بكل هذا العطاء

محمد معمري
07-03-2009, 12:27 PM
مرآة الحاضر تجميع لشظايا الماضي
ذاكرة تحتدم , تعايشت وتهادأت وسلمت وحفظت ماضيها
عبر رحلة في متواليات , قطار يجري فوق قضبان الحياة / الزمن
بفلسفةٍ تمتلئ بها جيوب النفس , فلسفة تملي شروطها على اختياراتنا ونجني ثمارها الأهم ألا يكون مذاقها ندما .

كما في كل مرة أدخل نصوصك الفلسفية الرائعة
أخرج بالكثير من المشاعر مشبّعة بالجمال والدهشة .

الأستاذ الأديب محمد معمري

لك كل التقدير والتحية



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أختي الكريمة سلمى أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة.. كما أشكرك على ما تفضلت به وأجدت لك كل الامتنان والتقدير...
مودتي وتقديري.مودتي وتقديري.

محمد معمري
07-03-2009, 12:28 PM
الفكرة تتولد في استقلالية تامة , تستل الدوافع والمبررات من بيئتها أو تشكلها حسب بيئتها ولكنها تصطدم بجدار الواقع .. وقودها الإرادة ,, والإرادة عجلة الدفع للفكرة تتحدى مرافئ عثرات الواقع , وتتعثر في أولى خطواتها حيث تمر على قنوات متشعبة تربك محاورها وتحبط امدادات سيرها ,, ولأن الفكرة تستيقظ كي تستنهض كل الوسائل المؤدية الى الانجاز ..
وفي محاولة دؤوبة للحد من صدود الواقع المثبط ذلك الواقع الذي تحمل قسمات محياه الجاد والضاربة بملامح قسوة الصحراء, ذات الأحاسيس الجدباء ,,
تستسلم الفكرة أحيانا لتأنيب هفوات واقعها , بل تظل تدور حول دائرة الوجوم والبرود كتمثال شمع يرنو اليك في جمود الموتى , وكأنها مسيرة في موكب جنائزي كئيب ,,
حتى تتبعثر كأرواق متكدسة على رفوف الزمن المنقوع في ارشيف الذاكرة الخفية
والتي ترتد على حائط الأمل الآيل للتلاشي كعبارة منحوتة على مصطبة أكل عليها النسيان عهدا من الزمن
على أرصفة شوارع واهنة الطموح هزيلة الفحوى أي الفكرة الضعيفة تتداعى لمجرد أن تهب الرياح ..
ولكن الفكرة التي تصل مرحلة تسرد تاريخها الحافل بالإرادة الصامدة في قلب الواقع المتحجر مهما تنحسر تعبيراتها بين المجسدات للأشكال الهندسية فهي تقود مسيرتها وتتموضع في مكانها , كما إن كل كائن له شكل معين مثل التكوير والتربيع والتثليث والاستقامة الانحناء والتعرجات والميلان ..
و هذه الحدود المتفاوتة للتمييز والتحديد مهيأة لتكون متناسقة حسب القدر الذي يكتفي به الواقع من الفكرة والمعيار الذي يلائمه إلا إن الفكرة /السعادة / التعاسة جميعهم لا يمتوا بالصلة للإشكال الهندسية المبهمة وربما لو كان لهم الشكل الهندسي لتمكنا من التحكم بهم ..ولكن لا يمكن لنا التحكم بأجسام غير قابلة للحدود ,, كالريح والماء لا يتحدد شكلهما لذا ينفذا من خلال أجسام الموجودات المتعددة ..وهكذا السعادة والتعاسة والفكرة تتغلغل خلال الجدران و لم يكن من الصعب ان نستدرك حضور الفكرة الطاغية بأنها هي التي تكسر جدار الواقع المحبط , وتخلق تصدعا في جسده كي تنفذ من خلال جذور متفرعة من ذاك التصدع فالفكرة هنا اقوي من الواقع مهما تأخر قطارها في الوصول الى المحطة المنشودة حيث السعادة تكمن برضا الله سبحانه وتعالى ورضا الله مكمنه قوة الإيمان الصادرة من قوة التأمل الذي تنكشف امامه الرؤية بكل وضوح حيث لا عائق ولا عارض يسد عليه نافذة الإيمان ...

الاستاذ المبدع محمد معمري
دائما تطرح نصوصا ذات رؤى مفيدة لا تنآى بنا عن واقعنا وحقيقة دنيانا ..وربما اكون خرجت من الخط كالعادة ولكن أجمل النصوص تلك التي تجذب الافكار.
دمت بكل هذا العطاء

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أختي الكريمة شريفة أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة.. كما أشكرك على ما تفضلت به وأجدت لك كل الامتنان والتقدير...
مودتي وتقديري.