المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أطلال امرأة


وفاء نصر شهاب الدين
05-10-2007, 04:24 AM
منذ اللحظة الأولى ….
تيقنت أنك هي
منذ جلست إلى الطاولة المقابلة.
كنت ترتدين ذلك الثوب الأسود المحتشم الذي يعكس عمق نظراتك.
كنت أمسك بالجريدة وعيوني تقرؤك.
وأمسك بفنجان القهوة وأصابعي تكاد تخترق كل المسافة بيننا لتعانق يدك
أراقب تلك الملامح المستكينة التي تغلف قلب نمرة.

كم سعدت عندما رأيت ذلك الشوق الذي صوبته عيناك نحوي فأصاب قلبي الذي مازال ـبعد كل شيءـ يتمنى مبادلتك الشوق.

لماذا كست تلك الغيوم عينيك؟ أما زلت تظنين أنك الشهيدة التي ضحى حبيبهاـ ذلك القاسي ـ بقلبها وقدمه قربانا على مذبح الحب؟

لقد تعمدت أن ألتقي بك ولكنني حزنت عندما صدمت عيني ذلك الحزن الذي غطى كل قسماتك ،ذلك الوجه القمري الذي تحول إلى لوحة قاتمة ،وذلك الجسد الذي ذبل وتحول من جسد نمرة شرسة إلى جسد شاة تنتظر مصيرها الغامض.

أثرت شجوني أيتها الأطلال وأثار ضعفك أمامي شهيتي لالتهام ذلك الحنين الذي ملأ كل خلية من خلايا جسدك.

جلست أبحث عن نفسي بداخلك
أبحث عن ذلك الشعر الذي كنت أهواه ثائرا يغطي رغبتي الخفية في تلمسه
ذلك اللون القاتم الذي لففت به جسدك كهدية مغلفة بعناية تقدمينها إلى عدو،وكأنك تصرخين بكل الرجال في عنفوان الخيبة قائلة "ابتعدوا ….
إنني وعلى الرغم من كل شيء ..
.........ما زلت أنتمي "لأحمد".

لماذا غادرت عندما جئت لأحادثك؟
وصفعتني بتلك الكلمة ؟
"سيدي إنني لا أسكن ذلك العالم " .

كاذبة أنت أيتها الفاتنة .
فقد نمت رجفة ذلك الصوت بحب جارف فشلت كل أساليب النصب الأنثوية في كبح جماحه ، وكذلك تلك الدمعة التي حطمت كل قيودها الضبابية ولطمت ذلك الخد الحريري الذي فقد حمرته في قسوة .

كم وددت الإمساك بيدك في قوة وتقبيلها
لقد أخطأت عندما منعني كبريائي من ذلك الفعل علانية ، وكم كنت مخطئاً عندما سمحت له بالتفرقة بيننا
ولكنني خشيت من تكرار ذلك الحب ثانية .
فكم حل الوجع بروحي كما حل بك ولكنك تألمت لأنك ظننت أنك ضحية حبيب فاتك .

وتألمت أنا لأن من تملكت قلبي لم تقدر تلك الهبة واقتلعته من صدري لتطرحه بين قدميها وتدعسه بكعب حذائها المثير.

هل تتذكرين تلك الليلة حين جمعنا الحب للمرة الأولى ؟

أخبرتني أنك أتيت فقط لتثبتي لي الحب.
وعندما تهيأت لاستقبال ذلك الحب اكتشفت نضوبه قبل أن يصلني .
لم تراجعت؟
لم تسللت من بين ذراعي وقد غمرت الدموع وجهك ؟
أخبريني ..
هل أرغمتك ؟
…هل دعوتك إلي بدون رغبتك؟
أهذا هو الحب الذي طالما دبجت قصائدك لوصفه؟
هل تصورت ما حدث لي كرجل عندما انسحبت بتلك الطريقة المهينة؟
لقد مرت سنوات وأنا أصلي وأبتهل حتى أقتلع جذور ذلك الموقف من أعماق ذاكرتي .

أيتها المتباكية :

لكم يسرني أن أراك وقد استعدت تلك النمرة مرة أخرى
ولكنني أخبرك أنني كرجل شرقي لا تليق بي نمرة
إنني مازلت أعشق الشياة
حبيبك أحمد

مأمون المغازي
05-10-2007, 06:34 AM
أديبتنا ك وفاء نصر شهاب الدين .

أهلاً ومرحبًا بكِ في أروقة الخير حيث النخبة من الأدباء والأعلام ـ وأنتِ منهم ـ نحتفل بكِ ونهديكِ طاقات الفل والياسمين ، ونتنسم في كتاباتكِ عبير الأهل والأحبة حيث أنتِ .

أديبتنا ،

هذا مرور أول هو للترحيب ، وقد قرأت هذه اللغة الشاعرة الأنيقة ، وهذا الإبداع السردي الذي كان للعنصر الدرامي أثرٌ واضحٌ في إبداعه ؛ فالرسالة تقوم على القص الرقيق المستدعي الذكريات ، والذكريات إن تقم عليها الرسالة تكن ملامسة لنفس المتلقي بما تحركه فيه من حالات وملامسات بها من الحميمية ما بها ، ومنها من العذابات ما هو منها وليس منها .

حقيقة ؛ أرحب بهذا العمل العمل الذي قام على أسس فنية ، ولغة متأصلة في حالة الإبداع .

محبتي واحترامي

مأمون

يُمنى سالم
05-10-2007, 06:43 PM
غاليتي وفاء

حضور بحجم الجمال..

تحيتي

وفاء نصر شهاب الدين
08-10-2007, 03:31 AM
أستاذ مأمون المغازي
شكرا لمرورك
كم أقدر دفء تلك الكلمات
وفاء

وفاء نصر شهاب الدين
08-10-2007, 03:33 AM
سيدتي / يمنى سالم
شكرا لمرورك
كل تمنياتي لك بالتوفيق
وفاء

عصام مشعل
08-10-2007, 04:16 PM
الأستاذ وفاء نصر شهاب الدين

قرأت لكِ من قبل ولكني لا أذكر أين قرأت لكِ

واليوم قرأت لكِ مرة أخرى لأجد نصاً راقياً غزير المعاني

دُمتِ بخير .. ودُمتِ مُبدِعة

وفاء نصر شهاب الدين
10-10-2007, 04:26 AM
شكرا لك سيد عصام
وشكرا لاهتمامك
وكل تمنياتي لك بالتوفيق

علي أسعد أسعد
19-10-2007, 06:31 PM
لله

ما أرق وأجمل هذا النبض


حياك الله

عطاف سالم
11-12-2007, 06:25 PM
بوحك هذا استطاع أن يلتقط دررا من المعاني الغاصة وينثرها هنا أحرفا حية
وكأنه نص طريد قد أتى من مدينة الصدق فارا بالعاطفة فوق ربى البيان
تحية تقدير
ودام ابداعك
أختك / عطاف

د. نجلاء طمان
15-12-2007, 02:46 PM
طبيعي أن الذئب لا يفضل النمور, لكن يفضل الشياه!

بوح رائع, عفوي , سلسل, تلقائي

دمتِ معبرة


د. نجلاء طمان
الوردة السوداء

ريم بدر الدين
06-03-2008, 12:49 PM
وفاء ...
لمت نفسي كثيرا لأنني لم أقرأ هذا النص إلا الآن
استمتعت كثيرا بهذه اللغة الجميلة و الأسلوب المنثال عفوية و نعومة و تأثيرا
رسالة أظنها بلغت أرَبَها
تحياتي لك