عصام مشعل
27-10-2007, 05:04 PM
قال سقراط
أنا الذبابة التي تلسع البقر ليكُف عن الخوار
هكذا كان سقراط يحرِض الفكر الباحث عن الحقيقة
ومن هذا المُنطلق أردت أن نكُف عن الخوار ونبحث عن حقيقة
لماذا تسَلَطَ علينا أهل الكُفر ؟
أساء الغرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أعظم رمز للإنسانية وينتمي إليه مليار وأربعمائة مسلم ؛
يتعمدون دائماً الإساءة إليه صلى الله عليه وسلم ، ويحالون إلصاق تُهمَة الإرهاب إلى الإسلام والمسلمين
فما سِر المهانة التي يعيشها المسلمون اليوم في كل مكان ؟
وما سر استهانة أهل الكُفر وأُمَم الضلالة بالمسلمون وسبب جرأتهم عليهم ؟
إنها أسئلة تطرح نفسها عندما نسمع تصريحات الصليبيين العلنية ضد الإسلام والمسلمين
وعندما تطالب صحفهم بهدم الكعبة المشرفة زادها الله تعظيماً وتشريفاً
وعندما نسمع شتمهم لخير خلق الله صلى الله عليه وسلم
ووصفه بما لا يرضاه أحداً من المليار وأربعمائة مسلم لنفسه ، وغير ذلك من الذُل والمهانة
التي ينفطر لها القلب ونحن الذين يبلغ تعدادنا ملياراً وأربعمائة مسلم أو أكثرملياراً وأربعمائة مسلم لاوزن لهم ولا قيمة
فلماذا لاوزن لنا ولا قيمة ؟
لماذا تجرأ أهل الكُفر واجتمعوا وتسلطوا علينا ؟
لأننا أصبحنا كما وصفنا النبي صلى الله عليه وسلم ( غثاء كغثاء السيل )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قيل .. أمن قلة يومئذ ؟
قال صلى الله عليه وسلم بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غُثاء كغُثاء السيل ولينزعنّ الله من صدور
عدوكم المهابة منكم وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن قال قائل .. ما الوهن يا رسول الله ؟ قال .. محبة الدنيا وكراهية الموت
فالنبي صلى الله وضعنا من آلاف السنين أمام صورة حية لواقعنا المرير وللأسف الشديد لم نستوعبها بعد ويبدوا أننا لن نستوعبها
فهو صلى الله عليه وسلم مَثَلنا بوليمة باردة تُقَدَم سهلة لقوم جياع شرهين ظلوا يبحثون عنها
ليلتهمونها وعندما وجدوها دعوا بعضهم البعض عليها ، فالوليمة السهلة هي ( المسلمون )
والداعي إلى التهامها ( لئيم حاقد على الإسلام ) ، والمدعوين إلى الوليمة هُم ( الأمم والفِرَق الضالة )
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبيهين للمسلمين
التشبيه الأول هو أنه صلى الله عليه وسلم شَبَه المسلمين بـ ( القَصْعَة )
والقصعة هي ( الغنيمة أو المأدبة ) التي يهيئها صاحبها بطريقة تُسيل لعابه فيتحكم في شكلها
وطعمها فتبقى مُستَسْلِمة تنتظر موعد وصولها إلى فم آكليها
ياسبحان الله جعلنا من أنفسنا وبإرادتنا وليمة أو غنيمة ، وبقينا مستسلمين ننتظر من يلتهمنا
ولم يطول انتظارنا فتداعت علينا الأكلة بنفس عفنة شَرِهَة وباندفاع شديد يغذيه جوع دموي
دفين لالتهامنا ، وقد سأل ثوبان رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب تداعي هذه
الأُمَم على المسلمين ، هل هو من القِلَة فاستَخفَت هذه الأُمَم بالمسلمينن ، واستهزأت بهم واستهترت بما لديهم ؟
فكان جوابه صلى الله عليه وسلم على ثوبان رضي الله عنه جواباً حكيماً يفتح مدارك الوعي
الإيماني في قلب المسلم وعقله فلا يكون المسلم ثغرة تدخل من خلالها أُمَم الكفر والضلالة
على المسلمين فتذلهم ، فقال صلى الله عليه وسلم أن ( القِلَة ) ليست هي السبب فالمسلمون
في يوم ( بدر ) كانوا ( قِلَة ) ، ولم ينتصر عليهم أعدائهم مع أنهم قِلَة ، ويؤخذ من هذا أن العدد
لاوزن له ولا قيمة عند الله تعالى ، والله تعالى لم يجعله سبباً رئيسياً لانتصار المسلمين في معاركهم
التشبيه الثاني ( غثاء كغثاء السيل )
عندما تداعت علينا الأُمَم لم نُكن قِلة بل نحن كَثْرَة ، ولكن هذه الكثرَة غثاء كغثاء السيل
والغثاء هو ما ارتفع على وجه الماء من الوسَخ والجيف وحَمَلَه السيل ولا ينفع الناس
والغثاء تابع للسيل الجارف منقاد له ذاهب إلى الهاوية لا محالة ورغم ذلك لا خيار له في
الطريق الذي يسلكه مع السيل ولا يملك إلا السمع والطاعة من السيل الذي يحصُد كل ما يجده
أمامه ، هكذا المسلمون غثاء كغثاء السيل ، مستسلمون منقادون انقياداً أعمى إلى الهاوية
وهنا سؤال يتداعى إلى النفس
مِمَ هذا الاستسلام والانقياد ؟يُجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في
قلوبكم الوهن
أو .. كما في رواية أخرى
( ينزع الوهن من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم )
أو .. رواية أخرى
( ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن )
أو
( تنتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن )
وهذه الروايات فيها إشارة إلى أن أعداء الإسلام كانوا يهابون المسلمين ( ينتزع المهابة من
قلوب عدوكم) ومهابة المسلمين في قلوبهم كان سببها الوهن (الضعف) الذي فيهم وقد فسر
النبي صلى الله عليه وسلم ( الوهن ) بـ (حب الدنيا وكراهية الموت) ، كما في الحديث
( ينزع الوهن من قلوب عدوكم ويجعله في قلوبكم )
وعليه فإن الوهن أو الضعف الذي عليه أعدائنا كان
سببه حبهم للدنيا كما في قوله تعالى
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ
أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ .
وفي المُقابِل كان المسلمون يحبون الموت ويُقدِمون عليه فزرعوا مهابتهم في قلوب أعدائهم
مما جعلهم يحسبون لهم ألف حساب إذا راودتهم أنفسهم لقتالهم ؛ هذا عندما كان المسلمون قِلة ولكن قوة
أما اليوم وهو يوم التداعي الذي حدثنا عنه النبي صلى
الله عليه وسلم تغيرت الأحوال وتَبَدَلَت وتداخَلَت الأهواء فماتت القلوب فتَحَكَم فيها الهوى
فسَكَنَت ( الدنيا ) قلوب المسلمين وتلألأت فيها وباتت المصالح والأهواء هي الموجه لهم بدلاً
من ( الإيمان ) فأثَرَت ( الدنيا ) على ( الدين ) بل غَلَبَتْ الدين وأماتته في قلوب المسلمين
قال تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى
اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
وقد فَسَرَ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله
بل ائتمروا بالمعروف و تناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً ، ودنيا مؤثرة وإعجاب كل
ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ، ودع العوام فإن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل
القبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين رجلاً يعملون كعملكم فقيل
يا رسول الله أجر خمسين رجلاً منا أو منهم ؟ قال
( بل أجر خمسين منكم )
ولأن لفظ الوَهَن ( الضعف ) يحتمل عِدَة معاني لأنه قد يكون في المرض أو غير ذلك من أنواع
الوهن وكل نوع له أسبابه أراد ثوبان رضي الله عنه معرفة أي أنواع الوهن سيصيب المسلمين ؟
فكان الجواب ( حُب الدنيا وكراهية الموت ) وفي رواية ( بحبكم للدنيا ) أي بسبب حُبكم للدنيا
وكراهيتكم للموت ، إنه وَهْن في القلب ؛ وهن في النفس ؛ وهن في الفكر ، إنه وهَن في
العقيدة تَسَرَب إلى قلوبنا فشربناه شُرباً فأحبَبنا الدنيا وتَعَلَقَنا بها
هذا هو حال المسلمين تَحَول من النقيض إلى النقيض من قوة إلى ضعف
.
أنا الذبابة التي تلسع البقر ليكُف عن الخوار
هكذا كان سقراط يحرِض الفكر الباحث عن الحقيقة
ومن هذا المُنطلق أردت أن نكُف عن الخوار ونبحث عن حقيقة
لماذا تسَلَطَ علينا أهل الكُفر ؟
أساء الغرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أعظم رمز للإنسانية وينتمي إليه مليار وأربعمائة مسلم ؛
يتعمدون دائماً الإساءة إليه صلى الله عليه وسلم ، ويحالون إلصاق تُهمَة الإرهاب إلى الإسلام والمسلمين
فما سِر المهانة التي يعيشها المسلمون اليوم في كل مكان ؟
وما سر استهانة أهل الكُفر وأُمَم الضلالة بالمسلمون وسبب جرأتهم عليهم ؟
إنها أسئلة تطرح نفسها عندما نسمع تصريحات الصليبيين العلنية ضد الإسلام والمسلمين
وعندما تطالب صحفهم بهدم الكعبة المشرفة زادها الله تعظيماً وتشريفاً
وعندما نسمع شتمهم لخير خلق الله صلى الله عليه وسلم
ووصفه بما لا يرضاه أحداً من المليار وأربعمائة مسلم لنفسه ، وغير ذلك من الذُل والمهانة
التي ينفطر لها القلب ونحن الذين يبلغ تعدادنا ملياراً وأربعمائة مسلم أو أكثرملياراً وأربعمائة مسلم لاوزن لهم ولا قيمة
فلماذا لاوزن لنا ولا قيمة ؟
لماذا تجرأ أهل الكُفر واجتمعوا وتسلطوا علينا ؟
لأننا أصبحنا كما وصفنا النبي صلى الله عليه وسلم ( غثاء كغثاء السيل )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قيل .. أمن قلة يومئذ ؟
قال صلى الله عليه وسلم بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غُثاء كغُثاء السيل ولينزعنّ الله من صدور
عدوكم المهابة منكم وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن قال قائل .. ما الوهن يا رسول الله ؟ قال .. محبة الدنيا وكراهية الموت
فالنبي صلى الله وضعنا من آلاف السنين أمام صورة حية لواقعنا المرير وللأسف الشديد لم نستوعبها بعد ويبدوا أننا لن نستوعبها
فهو صلى الله عليه وسلم مَثَلنا بوليمة باردة تُقَدَم سهلة لقوم جياع شرهين ظلوا يبحثون عنها
ليلتهمونها وعندما وجدوها دعوا بعضهم البعض عليها ، فالوليمة السهلة هي ( المسلمون )
والداعي إلى التهامها ( لئيم حاقد على الإسلام ) ، والمدعوين إلى الوليمة هُم ( الأمم والفِرَق الضالة )
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبيهين للمسلمين
التشبيه الأول هو أنه صلى الله عليه وسلم شَبَه المسلمين بـ ( القَصْعَة )
والقصعة هي ( الغنيمة أو المأدبة ) التي يهيئها صاحبها بطريقة تُسيل لعابه فيتحكم في شكلها
وطعمها فتبقى مُستَسْلِمة تنتظر موعد وصولها إلى فم آكليها
ياسبحان الله جعلنا من أنفسنا وبإرادتنا وليمة أو غنيمة ، وبقينا مستسلمين ننتظر من يلتهمنا
ولم يطول انتظارنا فتداعت علينا الأكلة بنفس عفنة شَرِهَة وباندفاع شديد يغذيه جوع دموي
دفين لالتهامنا ، وقد سأل ثوبان رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب تداعي هذه
الأُمَم على المسلمين ، هل هو من القِلَة فاستَخفَت هذه الأُمَم بالمسلمينن ، واستهزأت بهم واستهترت بما لديهم ؟
فكان جوابه صلى الله عليه وسلم على ثوبان رضي الله عنه جواباً حكيماً يفتح مدارك الوعي
الإيماني في قلب المسلم وعقله فلا يكون المسلم ثغرة تدخل من خلالها أُمَم الكفر والضلالة
على المسلمين فتذلهم ، فقال صلى الله عليه وسلم أن ( القِلَة ) ليست هي السبب فالمسلمون
في يوم ( بدر ) كانوا ( قِلَة ) ، ولم ينتصر عليهم أعدائهم مع أنهم قِلَة ، ويؤخذ من هذا أن العدد
لاوزن له ولا قيمة عند الله تعالى ، والله تعالى لم يجعله سبباً رئيسياً لانتصار المسلمين في معاركهم
التشبيه الثاني ( غثاء كغثاء السيل )
عندما تداعت علينا الأُمَم لم نُكن قِلة بل نحن كَثْرَة ، ولكن هذه الكثرَة غثاء كغثاء السيل
والغثاء هو ما ارتفع على وجه الماء من الوسَخ والجيف وحَمَلَه السيل ولا ينفع الناس
والغثاء تابع للسيل الجارف منقاد له ذاهب إلى الهاوية لا محالة ورغم ذلك لا خيار له في
الطريق الذي يسلكه مع السيل ولا يملك إلا السمع والطاعة من السيل الذي يحصُد كل ما يجده
أمامه ، هكذا المسلمون غثاء كغثاء السيل ، مستسلمون منقادون انقياداً أعمى إلى الهاوية
وهنا سؤال يتداعى إلى النفس
مِمَ هذا الاستسلام والانقياد ؟يُجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في
قلوبكم الوهن
أو .. كما في رواية أخرى
( ينزع الوهن من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم )
أو .. رواية أخرى
( ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن )
أو
( تنتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن )
وهذه الروايات فيها إشارة إلى أن أعداء الإسلام كانوا يهابون المسلمين ( ينتزع المهابة من
قلوب عدوكم) ومهابة المسلمين في قلوبهم كان سببها الوهن (الضعف) الذي فيهم وقد فسر
النبي صلى الله عليه وسلم ( الوهن ) بـ (حب الدنيا وكراهية الموت) ، كما في الحديث
( ينزع الوهن من قلوب عدوكم ويجعله في قلوبكم )
وعليه فإن الوهن أو الضعف الذي عليه أعدائنا كان
سببه حبهم للدنيا كما في قوله تعالى
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ
أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ .
وفي المُقابِل كان المسلمون يحبون الموت ويُقدِمون عليه فزرعوا مهابتهم في قلوب أعدائهم
مما جعلهم يحسبون لهم ألف حساب إذا راودتهم أنفسهم لقتالهم ؛ هذا عندما كان المسلمون قِلة ولكن قوة
أما اليوم وهو يوم التداعي الذي حدثنا عنه النبي صلى
الله عليه وسلم تغيرت الأحوال وتَبَدَلَت وتداخَلَت الأهواء فماتت القلوب فتَحَكَم فيها الهوى
فسَكَنَت ( الدنيا ) قلوب المسلمين وتلألأت فيها وباتت المصالح والأهواء هي الموجه لهم بدلاً
من ( الإيمان ) فأثَرَت ( الدنيا ) على ( الدين ) بل غَلَبَتْ الدين وأماتته في قلوب المسلمين
قال تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى
اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
وقد فَسَرَ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله
بل ائتمروا بالمعروف و تناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً ، ودنيا مؤثرة وإعجاب كل
ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ، ودع العوام فإن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل
القبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين رجلاً يعملون كعملكم فقيل
يا رسول الله أجر خمسين رجلاً منا أو منهم ؟ قال
( بل أجر خمسين منكم )
ولأن لفظ الوَهَن ( الضعف ) يحتمل عِدَة معاني لأنه قد يكون في المرض أو غير ذلك من أنواع
الوهن وكل نوع له أسبابه أراد ثوبان رضي الله عنه معرفة أي أنواع الوهن سيصيب المسلمين ؟
فكان الجواب ( حُب الدنيا وكراهية الموت ) وفي رواية ( بحبكم للدنيا ) أي بسبب حُبكم للدنيا
وكراهيتكم للموت ، إنه وَهْن في القلب ؛ وهن في النفس ؛ وهن في الفكر ، إنه وهَن في
العقيدة تَسَرَب إلى قلوبنا فشربناه شُرباً فأحبَبنا الدنيا وتَعَلَقَنا بها
هذا هو حال المسلمين تَحَول من النقيض إلى النقيض من قوة إلى ضعف
.