المنيري
11-04-2009, 04:41 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
الهضبة ورأس الدمية وحانوت العم سالم وأشياء أخرى
قصة قصيرة
استقرت عليها عيناه فجأة وهو يتفحص تذكرة الحافلة، في الكرسي المتقابل معه ،فما كاد يرفع بصره عنها حتى اكفهرت سحنته وتساقطت التذكرة من يديه وصاح:_أسماء ثم عاود النداء:_أأنت أسماء؟
أسماء الذكريات العجيبة ،أيام الدراسة الابتدائية في القرية النائية،الفتيان والفتيات معا على الطريق كيلومترين في الصباح والمساء كالإخوة ،واليوم الذي أجبر فيه والد أسماء على الانتقال وما صحبه من استئناس الزملاء للوردة المتندية
بالدموع الساخنة وزيارتها في بيتها قبل مغادرتها القرية، باتجاه الحضر كل شيء تغير ولم تبق إلا حروف قليلة على وجه الفتاة، وهي لم تجب وويل إذا لم، فسيلقى عليه لوم الركاب وكلمات الاتهام بسبب ما أبداه عند مناداته أسماء.
أيمكن أن تكون هي؟
وبعد برهة صاح الصوت الأنثوي قاطعا الظنون:
_أأنت البشير أنا أسما
فما كاد الاسم أن يخرج من بين شفتيها ، حتى ارتمى جالسا بقربها مستغلا شغور المقعد بجانبها، كدأبه في القاعة المنتصبة فوق الهضبة وقال بصوت ملؤه الفرح:
_أعطني كرتي الحمراء.
فأجابته:
_حتى تسترجع لي رأس دميتي.
الكرة الحمراء ورأس الدمية وسبب الخصومة التي لاقت الثبات والتحول، القروي القح والموظف، أبو البشير بأبي أسماء لتغدو الخصومة ودا وجلسات حتى اقترن اسم البشير بأسماء كأنهما اخوان.
ربما سبع سنين أو ثمان، المهم أن العيون تلاقت حاملة معها عذوبة الصبا وصفاء القرية، هي تغيرت كثيرا وجنتان مشربتان بحمرة المساحيق، قوام معتدل مطوق بلباس إفرنجي، شعر مسترسل على ظهرها وهو بقسمات وجهه الحادة وعينيه اللوزويتين وبشرته النحاسية.
_كيف حالك وحال أبيك وأخيك علي ؟
_الحمد لله كل بخير غير أننا أصبحنا لا نعرف استقرار مذ أن خرجنا من القرية. وأنت؟
_كل يسير بخير الإخوة تزوجوا، خديجة، رقية، علي، ولم يبق إلا أنا وسط الفناء أتذكرين الفناء وشجرات البرتقال الثلاث والسلحفاة؟
_آه وهل تنسى كم جنينا ولعبنا ما أحلها أيام وحانوت عمي سالم هل ما زالت في مكانها؟
المسكين توفي.
_رحمه الله.
_وخلف وراءه خمسة أبناء تنازعوا عن الحانوت والمنزل، اللذان أصبحا نزلا لبعض الأجانب وأقربائه وأبناء جلدته.
_إذن سكان القرية نسوا بعض العناء .
_قولي العناء كله، فلا دجاج ولا أرانب ولا ذرة ولا...
_إذن الزيارة على الأبواب.
_مرحبا بك ولا تنسي عمي زهير وأمك وأخوك.
الطريق بين تارودانت وأكادير ساعة ونصف وساعة مرت عن القرية وذكرياتها والصمت بدا يغزو المكان كأول وهلة عند تفحصه التذكرة، أسماء أخذتها غصة نوم والابتسامة على شفتيها القرمزيتين والبشير تجتاحه شلة من الأفكار .
"لماذا لا تكون هي؟ليس الجمال الفارع هو الأهم؟الحب أحببنا بعضنا البعض ونحن صغار وفي الطريق وفوق الهضبة لماذا لا يكون الأمر نفسه، ليست الأفلام وحدها التي تصنع مثل هذا.الزواج قناعة وليس حب هكذا نطق الجد لي ولأخي قبل أن يبني بزوجته قبل شهرين"ثم لاح بصره على أسماء فابتسمت له وقد جمعت قواها الخائرة وأخرجت من حقيبتها علبة العلك وناولته علكة فأخذها وطواها وألقاها في فيه والابتسامة على محياه كما هي على محياها والحافلة تدخل المحطة والفرصة ستضيع إن هو لم يبادر فصاح قائلا والمارة يستعدون للنزول:
_ممكن رقم الهاتف؟
_وهل هذا فيه نقاش.
ثم أخرج كل منهما هاتفه النقال وتبادلا رقمي ندائهما.ثم تبادلا العنوان،وهما يغادران الحافلة والأجواء تسير كما خطط لها البشير ولم يبق له إلا أن يدعوها إلى خوان في مقهى متقابل معهما، لتناول وجبة الغذاء .فما كاد أن يفتتحها بالدعوة حتى رن هاتفها فرفعته إلى أذنها اليمنى وضغطت على زر الاستقبال وأجابت:أنا في المحطة .واقفلته وبعد برهة سمع من على بعد عشرة أمتار تقريبا أزيز منبعث من سيارة، فرفعت يديها ومدت وجنتيها فتصافحت مع البشير وهو في كامل خجله من وضعية الوجنتين.وقد أرسلت من بين شفتيها .
_سلم على الأهل والأحباب ولا تنسى الزيارة إن مررت على بيتنا.
فأجابها:وأنت أيضا ثم رفع رأسه وهو يتبع خطواتها باتجاه السيارة ونطق في دخيلة نفسه:
"أيمكن أن تكون متزوجة" ثم سار مع الطريق باحثا عن حافلة أخرى وسط الزحام توصله إلى القرية.أو بالحق وراء البنايات المترصعة وراء الهضبة.
بقلم المنيري
الهضبة ورأس الدمية وحانوت العم سالم وأشياء أخرى
قصة قصيرة
استقرت عليها عيناه فجأة وهو يتفحص تذكرة الحافلة، في الكرسي المتقابل معه ،فما كاد يرفع بصره عنها حتى اكفهرت سحنته وتساقطت التذكرة من يديه وصاح:_أسماء ثم عاود النداء:_أأنت أسماء؟
أسماء الذكريات العجيبة ،أيام الدراسة الابتدائية في القرية النائية،الفتيان والفتيات معا على الطريق كيلومترين في الصباح والمساء كالإخوة ،واليوم الذي أجبر فيه والد أسماء على الانتقال وما صحبه من استئناس الزملاء للوردة المتندية
بالدموع الساخنة وزيارتها في بيتها قبل مغادرتها القرية، باتجاه الحضر كل شيء تغير ولم تبق إلا حروف قليلة على وجه الفتاة، وهي لم تجب وويل إذا لم، فسيلقى عليه لوم الركاب وكلمات الاتهام بسبب ما أبداه عند مناداته أسماء.
أيمكن أن تكون هي؟
وبعد برهة صاح الصوت الأنثوي قاطعا الظنون:
_أأنت البشير أنا أسما
فما كاد الاسم أن يخرج من بين شفتيها ، حتى ارتمى جالسا بقربها مستغلا شغور المقعد بجانبها، كدأبه في القاعة المنتصبة فوق الهضبة وقال بصوت ملؤه الفرح:
_أعطني كرتي الحمراء.
فأجابته:
_حتى تسترجع لي رأس دميتي.
الكرة الحمراء ورأس الدمية وسبب الخصومة التي لاقت الثبات والتحول، القروي القح والموظف، أبو البشير بأبي أسماء لتغدو الخصومة ودا وجلسات حتى اقترن اسم البشير بأسماء كأنهما اخوان.
ربما سبع سنين أو ثمان، المهم أن العيون تلاقت حاملة معها عذوبة الصبا وصفاء القرية، هي تغيرت كثيرا وجنتان مشربتان بحمرة المساحيق، قوام معتدل مطوق بلباس إفرنجي، شعر مسترسل على ظهرها وهو بقسمات وجهه الحادة وعينيه اللوزويتين وبشرته النحاسية.
_كيف حالك وحال أبيك وأخيك علي ؟
_الحمد لله كل بخير غير أننا أصبحنا لا نعرف استقرار مذ أن خرجنا من القرية. وأنت؟
_كل يسير بخير الإخوة تزوجوا، خديجة، رقية، علي، ولم يبق إلا أنا وسط الفناء أتذكرين الفناء وشجرات البرتقال الثلاث والسلحفاة؟
_آه وهل تنسى كم جنينا ولعبنا ما أحلها أيام وحانوت عمي سالم هل ما زالت في مكانها؟
المسكين توفي.
_رحمه الله.
_وخلف وراءه خمسة أبناء تنازعوا عن الحانوت والمنزل، اللذان أصبحا نزلا لبعض الأجانب وأقربائه وأبناء جلدته.
_إذن سكان القرية نسوا بعض العناء .
_قولي العناء كله، فلا دجاج ولا أرانب ولا ذرة ولا...
_إذن الزيارة على الأبواب.
_مرحبا بك ولا تنسي عمي زهير وأمك وأخوك.
الطريق بين تارودانت وأكادير ساعة ونصف وساعة مرت عن القرية وذكرياتها والصمت بدا يغزو المكان كأول وهلة عند تفحصه التذكرة، أسماء أخذتها غصة نوم والابتسامة على شفتيها القرمزيتين والبشير تجتاحه شلة من الأفكار .
"لماذا لا تكون هي؟ليس الجمال الفارع هو الأهم؟الحب أحببنا بعضنا البعض ونحن صغار وفي الطريق وفوق الهضبة لماذا لا يكون الأمر نفسه، ليست الأفلام وحدها التي تصنع مثل هذا.الزواج قناعة وليس حب هكذا نطق الجد لي ولأخي قبل أن يبني بزوجته قبل شهرين"ثم لاح بصره على أسماء فابتسمت له وقد جمعت قواها الخائرة وأخرجت من حقيبتها علبة العلك وناولته علكة فأخذها وطواها وألقاها في فيه والابتسامة على محياه كما هي على محياها والحافلة تدخل المحطة والفرصة ستضيع إن هو لم يبادر فصاح قائلا والمارة يستعدون للنزول:
_ممكن رقم الهاتف؟
_وهل هذا فيه نقاش.
ثم أخرج كل منهما هاتفه النقال وتبادلا رقمي ندائهما.ثم تبادلا العنوان،وهما يغادران الحافلة والأجواء تسير كما خطط لها البشير ولم يبق له إلا أن يدعوها إلى خوان في مقهى متقابل معهما، لتناول وجبة الغذاء .فما كاد أن يفتتحها بالدعوة حتى رن هاتفها فرفعته إلى أذنها اليمنى وضغطت على زر الاستقبال وأجابت:أنا في المحطة .واقفلته وبعد برهة سمع من على بعد عشرة أمتار تقريبا أزيز منبعث من سيارة، فرفعت يديها ومدت وجنتيها فتصافحت مع البشير وهو في كامل خجله من وضعية الوجنتين.وقد أرسلت من بين شفتيها .
_سلم على الأهل والأحباب ولا تنسى الزيارة إن مررت على بيتنا.
فأجابها:وأنت أيضا ثم رفع رأسه وهو يتبع خطواتها باتجاه السيارة ونطق في دخيلة نفسه:
"أيمكن أن تكون متزوجة" ثم سار مع الطريق باحثا عن حافلة أخرى وسط الزحام توصله إلى القرية.أو بالحق وراء البنايات المترصعة وراء الهضبة.
بقلم المنيري