المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليست كالخنساء


يسرا الخطيب
12-04-2009, 05:12 PM
كعادتها..تجلس بحزنها و انكساراتها على بوابة المدرسة الابتدائية المشتركة للاجئين . أراها كلما أخذتني خطواتي لذات المكان
منذ أيام اقتربت منها أكثر ..عندما توجهت للمدرسة لاجتماع دعيت إليه ..بجوارها شنطة مهترئة تكدست بها كراسات قديمة و أوراق ممزقة وبقايا كتب غابت ملامحها بسبب عبث تلاميذ مشاغبين ..ومناهج انتهت صلاحيتها وما عادت تواكب عصر العولمة ..
ر أيتها تجمع القصاصات ومن ثم تدسها في شق ثوبها الأسود المترب ..لم أتبين ملامحها الملثمة بغمامتها السوداء . عيناها تدوران في كل اتجاه تبحثان عن شيء مفقود .. تلح بالسؤال .وتتشبث بكل من يمر بقربها لتسأل:
"هل رأيت أيمن؟؟....أين أيمن ؟؟ لو شفته أمانة هاته معك............."
أحدهم يجيبها :
أنا لا أعرفه و آخر يبادرها قائلا عنده حصة .و الأغلبية يتجاهلون السؤال ..وبعض التلاميذ يلقون بكراساتهم الممزقة بحجرها لتتلهى بها
انتبهت أن الوقت أدركني و سأتأخر عن اجتماعي .فحثثت الخطى لأنضم لاجتماع عادي ..يناقش أهدافا مكررة حول مدى جدوى المناهج الجديدة..و التي أضحت سببا إضافيا ًلتأخر تحصيل الطلاب ..لأن المنهج غير مناسب لواقعهم الجديد ..يعتمد على الكم لا على الكيف ولا زال المدرسون يتهمون المنهج الجديد بفشله وعقم جدواه
اقتربت من إحدى زميلاتي في فترة الراحة متسائلة ::من هي أم أيمن ؟؟
فتنهدت قائلة بصوت مرير ::أيمن وحيدها ..اعتادت كل يوم أن تأتي به صباحا للمدرسة لتعودبه في نهاية الدوام لتصطحبه إلى البيت ..أنت تعرفين قلب الأم ..تخاف أن يضل الطريق و يتبع رفاقه إلى مواجهة اليهود و إلقاء الحجارة ..
أجبتها ::و أين أيمن الآن؟؟
ردت بصوت متألم ::
غافل أمه و تسلل من السور الخلفي مع رفاقه ....
لا زالت أم أيمن على البوابة تنتظره ..و أيمن أختار الاتجاه الآخر ..

د. محمد فؤاد منصور
12-04-2009, 08:52 PM
عزيزتي يسرا الخطيب
قصة جميلة وموحية من أدب المقاومة.. نجحت في وضع القارئ في حالة انتظار وترقب للنهاية التي يكشفها العنوان الموحي من الوهلة الأولى وربما هذا ينقص من دهشة النهاية ..
مودتي.