د.محمد إياد العكاري
27-10-2007, 09:39 PM
إنها الشَّام
إلى ذيَّاك الرابض الشامخ والباذخ الأشم
مـن تعـانقت روحي مـع روحـه، والتقـى عشقي مع عشقه
وتروت عروقي مـن سفـوحه فسكن وبعدت،وجاوروتغربت
إلى المارد الذي التصق بها،وأحاط بها إحاطة السوار بالمعصم كـأنـه الحارس الأمين لها ليحميها مـن نـوائب الـدهـر،
ويقيها من صـروف الـزمـان لسان حاله يقول :
طيــبي يا د مشـق، وتكحلي ياشـام، وقرى عيناً ببردى وبرود الســحر والجمــا ل في الغوطة الخضراء .
أهواهـا ..أجـل وكيـف لاأحبها وأهواها
وهـي عـزف روحي ، ووجيــب قلبـي ، ونبــض فـؤادي
لأتذكر ماقالته جناني فيها قبل:
إذا سمعت فؤادي خلته بردى = وصورة العين إن شفت بها الشَّام
أجل إنها الشام أهواها وتمتزج بها روحي كيف لا ؟
و بهــا ولــدت، وعـلـى مســـك تـرابـها نشــأت وترعـرعـت
ومـن خيـراتها رضعـت وما فُطمت.
أنهـا الشـام شامة البلـدان على خـدَالزمان
من بسط لها الجمال جناحيه، وأهداها غوطتيه فتزينت بأجمل القلائد،
وأكتست أجمل الحلل.
كتبت لها وسكبت مدامع العاشقيـن من أجلها حباً
وعشــت فيها وسـطرت مهجـــة الأحــــرار لها نبضاً
وعزفت بأوتار الحنــين أغنية الهـوى لها عشـقاً
أهديت لها مشاعري وسكبتها على قراطيس الود أدباً
وعصرت لها مهجتي فتكثفت بأروقة البيـــان سحباً
حتى كاد القلب ينـفطر من فرط الجوى فناشدته ونقشت على جدرانه
أن يافؤاد ترفقاً بي وبحالي
وحنانيك حنانيك ياشام فالقلب ملك يديك والروح طارت إليك.
الله الله ياشام ياموئل الأيمان، وياشامة العواصم، ودرة البلدان .
وماذا أقول بعد؟؟ وقد فاح طيبها أريجاً .ورشح ترابها مسكاً
وتزينت بأطواق الياسمين، وازدانت بعقود الفل، وترصعت بأكاليل الزنبق والغار
فكتبت لها قصيدتي فالأحاديث زنبق لأتعطر بذكرها حيث أكون.
بماذا أصفها؟وماذا أتحدث عنها؟؟ وهي غنية ٌ عن بياني وسطوري
وماذا أقول فيهــا؟؟ وهي بهية في غيابي وحضوري.
هي أرض الحضارات ،أقدم العواصم التي عرفتها البشرية ،
ومنها كان اختراع الكتابة ولها فضل السبق فيه ،
وهي مهد الرسالات ، وفيها أسرجت مصابيح النور والهداية للبشرية.
وماذا أضيف؟؟ وعلى أرضها سُطّرت أروع الملاحم والبطولات
وعلى مسامعها تتلى أناشيد العزّ ليـــل نهار.
كانت عاصمة الدنيا والدين، ومنها كانت تُسيَّرُ الفتوحات
أرضٌ باركها الله سبحانه من عليائه هكذا أخبرنا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام بقوله:
بارك الله في شامنا ويمننا .
فتباركت الشام أرضاً، واعتدلت جواً، وصفت هواءً ،وطابت ماءً
ليحطَّ الجمال فيها ركابه، وليضع الحسن فيها إهابه
لذلك أضحت الشام مهوى قلوب الهـداة الأبرار
وتكحلت برؤيتها عيــون المؤمنين الأ طهــار
وصارت غوطتــها قلعة الأبــــــــــاة الأحرار.
ذكرياتي معها لاتنتهي على سفوح قاسيون وذراه
وحكاياتي بجوار بردى والربوة لا أمل ُّ من ذكرها والتغني بها
وقصصي بين أحضان غوطتيها أحلام يقظة أعيشها بين الفينة والفينة
لأقتات عليها في غربتي .
وارتباطي بنسر شموخها في مسجد بني أمية الكبير لم تفت في عضده الأيام ،
مذ كنت يافعاً أشخص ببصري إلى تلك القبة السامقة فيه
لأتذكر سالف الأمجاد التي سطروها
وماكتبوه من أسفار الخلود والعزة عنها،
هناك كانت لي ذكريات وذكريات
أجل ذكرياتي فيها ومعها وبها لاتنتهي ولن تنتهي ماحييت .
هذا الد يوان الذي يسبر رسمها في نفسي، ويصف طيفها في حسي
ويطبع صورتها على طرسي ، أهديه لها بعد أكثر من ربع قرن من الغربة
وأنا أركب سفن الشوق مبحراً بأشرعة المحبة لعلي ولعلي أصل إلى بر أمانها وحضن أمومتها .
فلا تسلني أين أناالآن؟؟
ولماذا أنت بعيد عنها ؟؟
ولا تسلني عن عنواني في غربتي؟؟؟
لأن جلق ستبقى عنواني، وستظل رسم ذاكرتي لأتذكر ماقلته فيها
وأنا أقف على ذؤابة جبلها الأشم قاسيون:
من قاسيون يطلُّ المجد ملتحفا = بغوطة الشام والعشاق أقلامُ
تطوف فيها على أمواج قافية = جمالها البكر ابداع ٌ وإلهــامُ
وسفرها خطه بالنور كوكبـــة = لطالما سُرُجُ الأحرار إقـــدامُ
يموت جيلٌ ويبقى العزُّيحضنها = روح الكرامة فيها إنها الشامُ
أجل ستبقى جلق عنواني، وستظل رسم ذاكرتي
وستبقى طفولة أمسي ويومي وغدي وإن قضيت بعيداً عنها
فهذا الديوان هو لها ولكلّ حر أبي أحبها ،
ولكل من يعشــق الكرامـة، ويتعشــق المكرمات لأنها ستظلُّ عنوان الكرامة ورمزالمكرمات
أجل هولها ولكل من يتنفـس المـروءة والشـهـامـة حيث يمتزج مع هوائها
ولكل من ينبـض قلبـه بالأصالة والإباء متجاوباً مع جبلها الأشم
لأهمس في أذنها في الختام أشواق روحي ،وأبثها نجواي في غربتي ،
وأزيدها مهراً لو أسطيعه بدمي لأقول:
دمشق هــــــواك أغنيـــةٌ = وصـفو الـودّ ريح صَبا
أتـوق اليـــــك في كـلـفٍ = أحــــنُّ إلــيــك منتـسبـا
وأســرج صهوتي رغبـاً= وأركب أمتـطي شهبــا
أصــوغ الحب عـقد ســنا= وأحضـــر مهرها ذهبـا
أزيــــد أزيــــــد لوبدمي = وأعصـر مهجتي سحبا
وأسكب من وجيب القلب = مـايحلــو لهـا طربــــا
أطـــيـر بألف قـافيـــة = أطــوف بحبهـا رغبـــا
لأنشــد في مسـامعها = بمــاء الحسِّ ماعذبــا
وأقــرأ سفرها عــــزاً = هنـــا التاريخ قد كتبا
ربـــوع الخلــد فاتنتي = وهـــام المجد منتصبا
لأسبح في حضـــاراتٍ= ُتري الآمـاد والحقبــا
أُقبــِّـل بـد رهـا حسبـاً =وألثـــمُ شمسها نسـبا
وأرسـم لـوحة عليـــاء ُ= فنــــاً سحره خلبـــــا
فجلَّق مهجة الأحـــــرا=ر ِقلعــة أمتي رهبـــا
وفيها تشرق الدنيــــا =ومنها الدين ماغربــا
د.محمد إياد العكاري
15/4/1428_1/5/2007
مقدمة ديواني السادس إنها الشَّام
إلى ذيَّاك الرابض الشامخ والباذخ الأشم
مـن تعـانقت روحي مـع روحـه، والتقـى عشقي مع عشقه
وتروت عروقي مـن سفـوحه فسكن وبعدت،وجاوروتغربت
إلى المارد الذي التصق بها،وأحاط بها إحاطة السوار بالمعصم كـأنـه الحارس الأمين لها ليحميها مـن نـوائب الـدهـر،
ويقيها من صـروف الـزمـان لسان حاله يقول :
طيــبي يا د مشـق، وتكحلي ياشـام، وقرى عيناً ببردى وبرود الســحر والجمــا ل في الغوطة الخضراء .
أهواهـا ..أجـل وكيـف لاأحبها وأهواها
وهـي عـزف روحي ، ووجيــب قلبـي ، ونبــض فـؤادي
لأتذكر ماقالته جناني فيها قبل:
إذا سمعت فؤادي خلته بردى = وصورة العين إن شفت بها الشَّام
أجل إنها الشام أهواها وتمتزج بها روحي كيف لا ؟
و بهــا ولــدت، وعـلـى مســـك تـرابـها نشــأت وترعـرعـت
ومـن خيـراتها رضعـت وما فُطمت.
أنهـا الشـام شامة البلـدان على خـدَالزمان
من بسط لها الجمال جناحيه، وأهداها غوطتيه فتزينت بأجمل القلائد،
وأكتست أجمل الحلل.
كتبت لها وسكبت مدامع العاشقيـن من أجلها حباً
وعشــت فيها وسـطرت مهجـــة الأحــــرار لها نبضاً
وعزفت بأوتار الحنــين أغنية الهـوى لها عشـقاً
أهديت لها مشاعري وسكبتها على قراطيس الود أدباً
وعصرت لها مهجتي فتكثفت بأروقة البيـــان سحباً
حتى كاد القلب ينـفطر من فرط الجوى فناشدته ونقشت على جدرانه
أن يافؤاد ترفقاً بي وبحالي
وحنانيك حنانيك ياشام فالقلب ملك يديك والروح طارت إليك.
الله الله ياشام ياموئل الأيمان، وياشامة العواصم، ودرة البلدان .
وماذا أقول بعد؟؟ وقد فاح طيبها أريجاً .ورشح ترابها مسكاً
وتزينت بأطواق الياسمين، وازدانت بعقود الفل، وترصعت بأكاليل الزنبق والغار
فكتبت لها قصيدتي فالأحاديث زنبق لأتعطر بذكرها حيث أكون.
بماذا أصفها؟وماذا أتحدث عنها؟؟ وهي غنية ٌ عن بياني وسطوري
وماذا أقول فيهــا؟؟ وهي بهية في غيابي وحضوري.
هي أرض الحضارات ،أقدم العواصم التي عرفتها البشرية ،
ومنها كان اختراع الكتابة ولها فضل السبق فيه ،
وهي مهد الرسالات ، وفيها أسرجت مصابيح النور والهداية للبشرية.
وماذا أضيف؟؟ وعلى أرضها سُطّرت أروع الملاحم والبطولات
وعلى مسامعها تتلى أناشيد العزّ ليـــل نهار.
كانت عاصمة الدنيا والدين، ومنها كانت تُسيَّرُ الفتوحات
أرضٌ باركها الله سبحانه من عليائه هكذا أخبرنا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام بقوله:
بارك الله في شامنا ويمننا .
فتباركت الشام أرضاً، واعتدلت جواً، وصفت هواءً ،وطابت ماءً
ليحطَّ الجمال فيها ركابه، وليضع الحسن فيها إهابه
لذلك أضحت الشام مهوى قلوب الهـداة الأبرار
وتكحلت برؤيتها عيــون المؤمنين الأ طهــار
وصارت غوطتــها قلعة الأبــــــــــاة الأحرار.
ذكرياتي معها لاتنتهي على سفوح قاسيون وذراه
وحكاياتي بجوار بردى والربوة لا أمل ُّ من ذكرها والتغني بها
وقصصي بين أحضان غوطتيها أحلام يقظة أعيشها بين الفينة والفينة
لأقتات عليها في غربتي .
وارتباطي بنسر شموخها في مسجد بني أمية الكبير لم تفت في عضده الأيام ،
مذ كنت يافعاً أشخص ببصري إلى تلك القبة السامقة فيه
لأتذكر سالف الأمجاد التي سطروها
وماكتبوه من أسفار الخلود والعزة عنها،
هناك كانت لي ذكريات وذكريات
أجل ذكرياتي فيها ومعها وبها لاتنتهي ولن تنتهي ماحييت .
هذا الد يوان الذي يسبر رسمها في نفسي، ويصف طيفها في حسي
ويطبع صورتها على طرسي ، أهديه لها بعد أكثر من ربع قرن من الغربة
وأنا أركب سفن الشوق مبحراً بأشرعة المحبة لعلي ولعلي أصل إلى بر أمانها وحضن أمومتها .
فلا تسلني أين أناالآن؟؟
ولماذا أنت بعيد عنها ؟؟
ولا تسلني عن عنواني في غربتي؟؟؟
لأن جلق ستبقى عنواني، وستظل رسم ذاكرتي لأتذكر ماقلته فيها
وأنا أقف على ذؤابة جبلها الأشم قاسيون:
من قاسيون يطلُّ المجد ملتحفا = بغوطة الشام والعشاق أقلامُ
تطوف فيها على أمواج قافية = جمالها البكر ابداع ٌ وإلهــامُ
وسفرها خطه بالنور كوكبـــة = لطالما سُرُجُ الأحرار إقـــدامُ
يموت جيلٌ ويبقى العزُّيحضنها = روح الكرامة فيها إنها الشامُ
أجل ستبقى جلق عنواني، وستظل رسم ذاكرتي
وستبقى طفولة أمسي ويومي وغدي وإن قضيت بعيداً عنها
فهذا الديوان هو لها ولكلّ حر أبي أحبها ،
ولكل من يعشــق الكرامـة، ويتعشــق المكرمات لأنها ستظلُّ عنوان الكرامة ورمزالمكرمات
أجل هولها ولكل من يتنفـس المـروءة والشـهـامـة حيث يمتزج مع هوائها
ولكل من ينبـض قلبـه بالأصالة والإباء متجاوباً مع جبلها الأشم
لأهمس في أذنها في الختام أشواق روحي ،وأبثها نجواي في غربتي ،
وأزيدها مهراً لو أسطيعه بدمي لأقول:
دمشق هــــــواك أغنيـــةٌ = وصـفو الـودّ ريح صَبا
أتـوق اليـــــك في كـلـفٍ = أحــــنُّ إلــيــك منتـسبـا
وأســرج صهوتي رغبـاً= وأركب أمتـطي شهبــا
أصــوغ الحب عـقد ســنا= وأحضـــر مهرها ذهبـا
أزيــــد أزيــــــد لوبدمي = وأعصـر مهجتي سحبا
وأسكب من وجيب القلب = مـايحلــو لهـا طربــــا
أطـــيـر بألف قـافيـــة = أطــوف بحبهـا رغبـــا
لأنشــد في مسـامعها = بمــاء الحسِّ ماعذبــا
وأقــرأ سفرها عــــزاً = هنـــا التاريخ قد كتبا
ربـــوع الخلــد فاتنتي = وهـــام المجد منتصبا
لأسبح في حضـــاراتٍ= ُتري الآمـاد والحقبــا
أُقبــِّـل بـد رهـا حسبـاً =وألثـــمُ شمسها نسـبا
وأرسـم لـوحة عليـــاء ُ= فنــــاً سحره خلبـــــا
فجلَّق مهجة الأحـــــرا=ر ِقلعــة أمتي رهبـــا
وفيها تشرق الدنيــــا =ومنها الدين ماغربــا
د.محمد إياد العكاري
15/4/1428_1/5/2007
مقدمة ديواني السادس إنها الشَّام