المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصتي مع الراوي!


محمد معمري
02-05-2009, 12:04 AM
قصتي مع الراوي!

يُروى بسند صحيح:
بينما كنت جالسا على كرسي خشبي عتيق وإذا بي غبت عن نفسي فلم أعرف لي خبرا!..

قال الراوي:
لما كنت جالسا مرت أمامي فتاة تتبختر في مشيتها كأنها يمامة الهند المقدسة! وشعرها الحريري الانسيابي يرفرف كأنه عرف فرس حين يعدو كسهم الريح ويتدفق على ذراعيها حتى يستوي مع ناصيتها متلألئا رغم سواده العنبري، وعيناها سبحان من صورهما، إن اللسان لعاجز عن وصفهما ومن حاول صار أبكما! ووجه مستدير كأنه بدر تخجل النجوم حين تراه ثم تخبو! ووجنتان إذا ما مرت في الحدائق تذبل كل الزهور! أنفاسها أطيب من المسك يجف العطر حين يصله الأريج! وفمها مرسوم كأنه صُوّر كما شاءت!.. أما القد فلم أجد في الوصف ما يناسبه وكلما حاولت تبين لي أنه سفاهة فأعدل عنه...

لما مرت أمامي سألتها:
- ما اسمك؟
- شمس!
- اغربي عن دنيتي حتى لا يحرقني لهيبك..
- لا! بل قمر.
- ما أبعدك عن أرضي!
- عفوا سيدي، اسمي نرجس.
- الآن تعالي! امنحيني لحظة لأشم عطر قلبك..
- أمزح معك سيدي، أنا اسمي مياه!
- ثكلتك أمك! أما علمت أني ظمآن منذ قرون!؟ وأن قلبي قد أصابه الجفاف منذ سنين!؟..
تلونت بشتى الأسماء وتلونت معها ريشتي إلى أن رسمت سفرا كلماته كالخمر من قرأه عربد! ومن تخلى عنه محروم من سنا حكمته...

ولما قالت لي اسمي حياة! كأن عقربا لدغني! فتصبب جبيني عرقا، وارتجف جلدي كأنه أصيب بزلزال مباغت.. فقلت في نفسي:«هذا ما كنت أبحث عنه منذ زمان!..»... يقول الراوي أنني في هذه اللحظة بالذات غبت عن نفسي!..

صرت طريح الفراش شهورا عديدة.. ولما سمعت خبري عادتني فشفيت!.. ومن بعد ذلك، تزوجتها وأنجبت لي أربعة أطفال يحسبهم الناظر اللؤلؤ والمرجان.. وعشنا حياة سعيدة مليئة بالمسرات والأفراح.. إلى أن ماتت حياة فحزنت عليها حزنا شديدا، لا طعام كان يحلو لي، ولا شراب كان يصوغ لي وبكيت عليها حتى فقدت بصري وبح حلقي وصمت الكلام.. فهجرت وأبنائي تلك المدينة فانقطعت أخبارنا...

لست أدري لماذا الراوي زيّف قصتي هكذا!؟ أنا لم أكن جالسا على كرسي..! بل كنت واقفا متكئا على حائط في حينا.. ولم تكن الفتاة بهذا الشكل من الوصف الفتان! كما أنها لم تكن فتاة واحدة.. لقد كنت أسأل كل فتاة تمر أمامي نفس السؤال.. والتي وقعت في شباكي هي "حياة".. ولم أغب عن نفسي ولم أتزوجها قط، مرت بيننا فقط أيام من التسلية ببعضنا البعض.. وكم كنا نلهو بلغوب الماء! حتى افترقنا فتزوجت غيري ولم تنجب معه لأنها كانت عاقرة! أما أنا فتزوجت غيرها وأنجبت لي طفلين وكانا وسيمين مثل سائر البشر ونعيش حياة تتداول بين الأفراح والأتراح.

بقلم: محمد معمري

ريمه الخاني
02-05-2009, 06:44 PM
قصة اجتماعية ممتعة ولطيفة عشت قلما جميلا
استمتعت بالقراءة هنا
تحيتي

محمد معمري
04-05-2009, 07:50 PM
قصة اجتماعية ممتعة ولطيفة عشت قلما جميلا
استمتعت بالقراءة هنا
تحيتي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أختي الكريمة ريمه أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة...
مودتي وتقديري.

فيصل الزوايدي
06-05-2009, 02:22 AM
نص مختلف أخي محمد ..متميز لغة و فكرة عما قرات لك سابقا ..
جولة و خداع .. للشخصية و للراوي و للقارئ أيضا ..
دمت في الخير

د. محمد فؤاد منصور
06-05-2009, 08:23 PM
أخي العزيز محمد معمري
تعود بنا إلى جذور القص الأولى فكأنني أقرأ سفراً محفوظاً في أمهات الكتب ، لغة راقية وحكاية ماتعة تأخذ بألبابنا حتى نقظة النهاية .. ثم تبقى في الذاكرة طويلاً ..
مودتي الدائمة وأرق تحياتي.
:icon (11)::icon (11)::icon (11):

محمد معمري
10-05-2009, 04:14 PM
نص مختلف أخي محمد ..متميز لغة و فكرة عما قرات لك سابقا ..
جولة و خداع .. للشخصية و للراوي و للقارئ أيضا ..
دمت في الخير

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم فيصل أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتعليقك المميز...
أنا من عشاق التغيير والإبداع.. قد يفيدني هذا وقد لا يفيدني؟ حيث لا أتبع نمطا واحدا من الكتابة...
مودتي وتقديري.

محمد معمري
10-05-2009, 04:16 PM
أخي العزيز محمد معمري
تعود بنا إلى جذور القص الأولى فكأنني أقرأ سفراً محفوظاً في أمهات الكتب ، لغة راقية وحكاية ماتعة تأخذ بألبابنا حتى نقظة النهاية .. ثم تبقى في الذاكرة طويلاً ..
مودتي الدائمة وأرق تحياتي.
:icon (11)::icon (11)::icon (11):

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم د. محمد فؤاد منصور أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتعليقك المميز...
العودة إلى التراث في حد ذاتها فن إن كان التراث فنا
مودتي وتقديري.

فيصل الزوايدي
10-05-2009, 06:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم فيصل أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتعليقك المميز...
أنا من عشاق التغيير والإبداع.. قد يفيدني هذا وقد لا يفيدني؟ حيث لا أتبع نمطا واحدا من الكتابة...
مودتي وتقديري.

هذا التنوع اثراء للتجربة اخي محمد .. تمنياتي لك بمزيد التألق ..
دمت في الود

فايزة شرف الدين
10-05-2009, 09:04 PM
الغريب أنني عندما كنت أقرأ النص جال في خاطري .. ما صرح به السارد من أن ماقاله الرواي كذب ، فلم أتصور أن يجتمع كل هذا البهاء في امرأة ، وإلا ضاع كل الرجال صبابة ومعهن بقية النساء يندبن حظهن العاثر .
ثم أجد المفاجأة أن الرواي قد ترجم ما في بالي وقال الحقيقة عارية من الزيف والمبالغة .. فكان وقع القصة جميلا جدا .. لم يخل من روح الدعابة والتجديد في آن واحد .. كما أن اللغة قوية محكمة في غير تكلف فأمتعت القارئ وفي نفس الوقت نهل من نبع اللغة التي تحاول أن تعيد لها ثراءها .
سعدت بالنص فلك خالص الود والتحية

محمد معمري
11-05-2009, 08:38 PM
هذا التنوع اثراء للتجربة اخي محمد .. تمنياتي لك بمزيد التألق ..
دمت في الود

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم فيصل اشكرك جزيل الشكر على تواضعك وتواصلك...
مودتي وتقديري.

محمد معمري
11-05-2009, 08:43 PM
الغريب أنني عندما كنت أقرأ النص جال في خاطري .. ما صرح به السارد من أن ماقاله الرواي كذب ، فلم أتصور أن يجتمع كل هذا البهاء في امرأة ، وإلا ضاع كل الرجال صبابة ومعهن بقية النساء يندبن حظهن العاثر .
ثم أجد المفاجأة أن الرواي قد ترجم ما في بالي وقال الحقيقة عارية من الزيف والمبالغة .. فكان وقع القصة جميلا جدا .. لم يخل من روح الدعابة والتجديد في آن واحد .. كما أن اللغة قوية محكمة في غير تكلف فأمتعت القارئ وفي نفس الوقت نهل من نبع اللغة التي تحاول أن تعيد لها ثراءها .
سعدت بالنص فلك خالص الود والتحية
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أختي الكريمة فايزة شرف الدين اشكرك جزيل الشكر على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتعليقك المميز...
مودتي وتقديري.

مصطفى ابووافيه
19-05-2009, 07:56 PM
الاخ الفاضل / محمد معمرى
نص رائع ممتع به عبارات جماليه رائعه ، استمتعت حقاً به
دمت لنا مبدعا وتقبل تحياتى
مصطفى ابووافيه

محمد معمري
19-05-2009, 08:18 PM
الاخ الفاضل / محمد معمرى
نص رائع ممتع به عبارات جماليه رائعه ، استمتعت حقاً به
دمت لنا مبدعا وتقبل تحياتى
مصطفى ابووافيه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم مصطفى أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتعليقك المميز...
مودتي وتقديري.