المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعالوا نحل لغز الحياة؟


ايوب صابر
17-05-2009, 11:50 AM
تعالوا نحل لغز الحياة؟

هذه العبارة وردت في كتاب " عالم صوفي" والذي هو عبارة عن كتاب فلسفة في رواية مشوقة جدا ما ان تبدأ في قرائتها حتى تظل تسهر الى ان تنهي صفحاتها 550... وهذا الكتاب يحتوي على ملخص افكار عظماء الفلاسفة منذ فلاسفة الاغريق العظام الى العصر الحاضر مرورا بكل الفلاسفة الكبار.

فاذا كنت من محبي المعرفة؟
اذا كنت من محبي الفكر ؟
اذا كنت من محبي الاطلاع على تطور الفكر الانساني منذ فجر التاريخ؟

إذا كنت من عشاق الحقيقة ....تفاعل معنا في هذا الرواق .. هنا حيث ساحاول تلخيص الافكار الرئيسية لجمهور الفلاسفة هذا من خلال التطرق لنظرياتهم التي حاولت فك لغز الحياة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ كما وردت في رواية عالم صوفي.......

وعلى امل ان يدور هنا نقاش واعي ومتقدم لكل الافكار حتى نتمكن من هضمها واستيعابها...وصولا الى رؤيا جديدة ؟؟؟؟؟؟

هملوا الى المعرفة اذا .......

ايوب صابر
17-05-2009, 04:01 PM
الذي لا يعرف أن يتعلم من دروس الثلاثة آلاف سنة الأخيرة يبقى في العتمة

الفيلسوف غوته

السؤال الكبير :
- اليست الحياة لغز كبير ؟
- أليس كل ما حولنا مدهش

- وهل الموت هو أساس كل الوعي ؟
الموت :
- ذلك الحدث الغريب الذي يفتح عيوننا.

تأملوا :
- من المستحيل أن نشعر أننا أحياء إذا لم نفكر أيضا بأننا سنموت.
- كما أننا لا نستطيع التفكير بموتنا دون أن نحس وفي اللحظة نفسها بالمعجزة الغريبة ، معجزة كوننا على قيد الحياة ...
- أليس صحيحا أننا لا ننتبه إلى مدى جمال الحياة إلا إذا ما أصبنا بالمرض...
- أنا موجود الآن لكنني في يوم ما لن أكون هنا....

لا شك :
- إن كل هذه الأمور تبعث على الدهشة...
- ألا نحتاج أن نعرف من نحن ولماذا نعيش بقدر حاجتنا للأشياء الأخرى.....
- وتدفع العقل البشري ليسأل :-

- من أنا ؟
- من أين أتيت؟
- من أين جاء الكون؟
- ما هو الكائن البشري؟
- لماذا نموت؟
- وهل هناك حياة بعد الموت؟
- من أين جاء العالم؟
- وكيف يجب أن نعيش ؟

ويبدوا أن :
- رحلة الفلاسفة الذين يصابون بالدهشة هي محاولة للإجابة على هذه الأسئلة منذ أن أدرك الإنسان وجوده...

فهل يمكن فهم العالم ؟
وهل يمكن حل لغز الحياة ؟
هذا ما حاولت الفلسفة عمله عبر التاريخ .....والفيلسوف لم يستطع يوما أن يتعود على العالم.... والعالم يظل بالنسبة له لغزا لا بد من محاولة حله.....

تعالوا معي لمحاولة معرفة كيف حاول الفلاسفة حل لغز الحياة عبر التاريخ .....هنا....

انتظروا نظريات الفلسفة المدهشة بقدر ما هي الحياة مدهشة أيها السادة الأفاضل.....

الحريري
18-05-2009, 01:52 AM
أخي الكريم أيوب صابر
تجية معطرة لشخصك الكريم
في القادم من الأيام إن شاء الله سيكون لنا بحثا فيما طرحته من أسئلة
ولكن كان يجب عليك أولا أن تقدم لنا بحثك في هذا الإطار أو أن تبين رؤيتك حول ما طرحته من أسئلة حتى تكون مدخلا للنقاش والحوار بين الأخوة الأعضاء ..
على كل حال لي كلمة حول هذه الأسئلة وحول مناهج الفلاسفة وما توصلوا إليه لحل لغز الحياة سأضعها في حينها ... إن شاء الله
تقبل مني خالص الود والتقدير

ايوب صابر
18-05-2009, 10:14 PM
اقتباس من السيد الحريري " في القادم من الأيام إن شاء الله سيكون لنا بحثا فيما طرحته من أسئلة. ولكن كان يجب عليك أولا أن تقدم لنا بحثك في هذا الإطار أو أن تبين رؤيتك حول ما طرحته من أسئلة حتى تكون مدخلا للنقاش والحوار بين الأخوة الأعضاء ..
على كل حال لي كلمة حول هذه الأسئلة وحول مناهج الفلاسفة وما توصلوا إليه لحل لغز الحياة سأضعها في حينها ... إن شاء الله ".

- العزيز الحريري ،
انا ساحاول تقديم تصوري الاولي في اقرب فرصة ممكنة والذي سيغطي ان شاء الله ما يلي ، كما ذكرت في ركن الباحثون عن الحقيقة:

- هل تريد أن تعرف من أين يأتي الإبداع وكيف ؟
- هل تريد أن تعرف كيف يوثر فقدان شيء في الطفولة على عمليات العقل؟
- هل تريد ان تعرف سر العبقرية؟
- هل تريد أن تعرف سر القيادة والشخصية القيادية ؟
- هل تريد معرفة سر الظواهر فوق الطبيعية والذي يحاول علم الباراسايكولوجي تفسيرها؟
- هل تريد أن تعرف سر امتلاك البعض للقوى الروحية والقدرة على قراءة الحظ ؟
- هل أصاب فرويد حينما أعطى اللاشعور كل تلك السلطة على العقل؟ وكافة مظاهر الحياة؟
- لماذا قال فرويد أن الإبداع والجنون ينبعان من نفس المنبع؟
- هل يمكن إعطاء تفسير آخر الجنون ؟ الانتحار ؟ وكافة الظواهر العقلية ؟
- هل الجنس هو العامل الاهم ام ان الموت هو الاكثر اهمية؟
- لماذا يحتاج الانسان الى الرياضة الروحية مثل اليوغا؟
- لماذا تحدث نيتشه عن الإنسان المتفوق؟
- هل أصاب الشاعرالانجليزي وردسورث حينما عرف الشعر بأنه overflow of emotions recollected in tranquility ؟
- هل أصاب الفيلسوف سارتر حينما تحدث عن أن القلق الناتج عن وعينا لوجودنا والموت الذي ينتظرنا يوما ما هو الدافع والمحرك وراء الإبداع والمعرفة؟
- هل (الحرية) هي التي تجعل وجودنا حقيقيا؟
- هل تظن أن الفكر الفلسفي وصل إلى نهاية الطريق ولن يكون هناك نظريات جديدة تفسر الوجود والوعي وغيره من الظواهر العقلية أم أن العقل البشري ما يزال قادر على الإتيان بتفسير جديد؟
- هل تعتقد أن سهولة الوصول إلى المعلومة ستساهم مساهمة فعالة في تسريع فهمنا للوجود ولأنفسنا ولكل الظواهر العقلية والطبيعية ؟

هل تريد أن تتعرف إلى نظرية جديدة تفسر العقل وظواهره ؟
هل تريد أن تتعرف إلى سر الإبداع وكيف يحصل؟
هل تريد أن تتعرف على الآلية التي يوثر فيها اليتم على عمل العقل وبالتالي الإبداع، والعبقرية والقيادة وظواهر ما فوق الطبيعة ؟

السيد الحريري

انا صاحب نظرية هي اصلا رسالة ماجستير في الادب المقارن تقول ان الابداع ناتج عن فقدان شيء في الطفولة المبكرة ويقع على راس قائمة الاشياء من حيث الاهمية الوالدين ( في رواق الدرسات النقدية - ادعوك لزيارة الموضوع). وانا ارصد هناك اكبر عدد ممكن من المبدعين للتدليل على صحة نظريتي.
- كذلك ساقوم بعمل بحث عن اكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم لاثبات او ضحد نظريتي القائلة ان الابداع والعبقرية ناتجة عن تجرية الموت .
- كذلك اقوم في زاوية الباحثون عن الحقيقة بدراسة الاديان والافكار الفلسفية التي قدمت رؤيا تفسر العالم والحياة ويبدوا ان كل حملة لواء هذه الاديان والمذاهب ايتام ويتصفون بصفات متقاربة من حيث عيون براقة وشخصية بهية وكرزمية الخ....من حمورابي الى بهاء الله وسارتر ...

- كذلك لا شك ان القيادة هي احد مظاهر وجود تلك الطاقة الاستثنائية في الشخصية كما هو الحال في القدرات الروحية والتي يبحثها علم ما وراء الطبيعية ؟

فهل هناك احتمال بأن تودي تجربة الموت ( اليتم ) الى طاقة زائدة في العقل overflow of energies هي المسؤولة عن كل هذه الظواهر العقلية؟؟؟؟ وكيف يحصل ذلك ؟ وهل هناك اسس تؤيد هذا الاحتمال؟

سيتم طرح نظرية متكاملة تغطي كل هذه البنود ولكن ارتأيت اولا ان نناقش ما طرحه الاخرون من المفكرين والفلاسفة عن الوعي وهذه الظواهر المختلفة كما وردت في كتاب فلسفة كتب على شكل رواية والذي هو " عالم صوفي" .

- لذلك ارى بأن نناقش ما طرحه الاخرون عن هذه المواضيع اولا حتى تتضح الصورة كما وردت على لسان الفلاسفة ، واقوم بعدها بوضع تصوري الذي هو في معظمه قراءة جديدة لما طرحه الاخرون مع ملاحظة ان مصدر الوعي والفكر تغير بناء على ما عثرت عليه من ادلة بخصوص يتم المبدعين والمفكرين الافذاذ...فهو ليس احباطات جنسية مكبوته في اللاوعي كما يقول فرويد وليس القلق من ادراكنا لوجودنا كما يقول سارتر والفلاسفة الوجودين وليس تعويض كما يقول ادلر وليس حجرات وراثية كما يقول اريك فرم بل هو الطاقة الناتجة عن الموت ولكني ساترك كيف يعمل هذا العالم الى وقت لاحق....

ايوب صابر
18-05-2009, 10:20 PM
اقتباس من السيد الحريري " في القادم من الأيام إن شاء الله سيكون لنا بحثا فيما طرحته من أسئلة. ولكن كان يجب عليك أولا أن تقدم لنا بحثك في هذا الإطار أو أن تبين رؤيتك حول ما طرحته من أسئلة حتى تكون مدخلا للنقاش والحوار بين الأخوة الأعضاء ..
على كل حال لي كلمة حول هذه الأسئلة وحول مناهج الفلاسفة وما توصلوا إليه لحل لغز الحياة سأضعها في حينها ... إن شاء الله ".

- العزيز الحريري ،
انا ساحاول تقديم تصوري الاولي في اقرب فرصة ممكنة والذي سيغطي ان شاء الله ما يلي ، كما ذكرت في ركن الباحثون عن الحقيقة:

- هل تريد أن تعرف من أين يأتي الإبداع وكيف ؟
- هل تريد أن تعرف كيف يوثر فقدان شيء في الطفولة على عمليات العقل؟
- هل تريد ان تعرف سر العبقرية؟
- هل تريد أن تعرف سر القيادة والشخصية القيادية ؟
- هل تريد معرفة سر الظواهر فوق الطبيعية والذي يحاول علم الباراسايكولوجي تفسيرها؟
- هل تريد أن تعرف سر امتلاك البعض للقوى الروحية والقدرة على قراءة الحظ ؟
- هل أصاب فرويد حينما أعطى اللاشعور كل تلك السلطة على العقل؟ وكافة مظاهر الحياة؟
- لماذا قال فرويد أن الإبداع والجنون ينبعان من نفس المنبع؟
- هل يمكن إعطاء تفسير آخر الجنون ؟ الانتحار ؟ وكافة الظواهر العقلية ؟
- هل الجنس هو العامل الاهم ام ان الموت هو الاكثر اهمية؟
- لماذا يحتاج الانسان الى الرياضة الروحية مثل اليوغا؟
- لماذا تحدث نيتشه عن الإنسان المتفوق؟
- هل أصاب الشاعرالانجليزي وردسورث حينما عرف الشعر بأنه overflow of emotions recollected in tranquility ؟
- هل أصاب الفيلسوف سارتر حينما تحدث عن أن القلق الناتج عن وعينا لوجودنا والموت الذي ينتظرنا يوما ما هو الدافع والمحرك وراء الإبداع والمعرفة؟
- هل (الحرية) هي التي تجعل وجودنا حقيقيا؟
- هل تظن أن الفكر الفلسفي وصل إلى نهاية الطريق ولن يكون هناك نظريات جديدة تفسر الوجود والوعي وغيره من الظواهر العقلية أم أن العقل البشري ما يزال قادر على الإتيان بتفسير جديد؟
- هل تعتقد أن سهولة الوصول إلى المعلومة ستساهم مساهمة فعالة في تسريع فهمنا للوجود ولأنفسنا ولكل الظواهر العقلية والطبيعية ؟

هل تريد أن تتعرف إلى نظرية جديدة تفسر العقل وظواهره ؟
هل تريد أن تتعرف إلى سر الإبداع وكيف يحصل؟
هل تريد أن تتعرف على الآلية التي يوثر فيها اليتم على عمل العقل وبالتالي الإبداع، والعبقرية والقيادة وظواهر ما فوق الطبيعة ؟

السيد الحريري

انا صاحب نظرية هي اصلا رسالة ماجستير في الادب المقارن تقول ان الابداع ناتج عن فقدان شيء في الطفولة المبكرة ويقع على راس قائمة الاشياء من حيث الاهمية الوالدين ( في رواق الدرسات النقدية - ادعوك لزيارة الموضوع). وانا ارصد هناك اكبر عدد ممكن من المبدعين للتدليل على صحة نظريتي.
- كذلك ساقوم بعمل بحث عن اكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم لاثبات او ضحد نظريتي القائلة ان الابداع والعبقرية ناتجة عن تجرية الموت .
- كذلك اقوم في زاوية الباحثون عن الحقيقة بدراسة الاديان والافكار الفلسفية التي قدمت رؤيا تفسر العالم والحياة ويبدوا ان كل حملة لواء هذه الاديان والمذاهب ايتام ويتصفون بصفات متقاربة من حيث عيون براقة وشخصية بهية وكرزمية الخ....من حمورابي الى بهاء الله وسارتر ...

- كذلك لا شك ان القيادة هي احد مظاهر وجود تلك الطاقة الاستثنائية في الشخصية كما هو الحال في القدرات الروحية والتي يبحثها علم ما وراء الطبيعية ؟

فهل هناك احتمال بأن تودي تجربة الموت ( اليتم ) الى طاقة زائدة في العقل overflow of energies هي المسؤولة عن كل هذه الظواهر العقلية؟؟؟؟ وكيف يحصل ذلك ؟ وهل هناك اسس تؤيد هذا الاحتمال؟

سيتم طرح نظرية متكاملة تغطي كل هذه البنود ولكن ارتأيت اولا ان نناقش ما طرحه الاخرون من المفكرين والفلاسفة عن الوعي وهذه الظواهر المختلفة كما وردت في كتاب فلسفة كتب على شكل رواية والذي هو " عالم صوفي" .

- لذلك ارى بأن نناقش ما طرحه الاخرون عن هذه المواضيع اولا حتى تتضح الصورة كما وردت على لسان الفلاسفة ، واقوم بعدها بوضع تصوري الذي هو في معظمه قراءة جديدة لما طرحه الاخرون مع ملاحظة ان مصدر الوعي والفكر تغير بناء على ما عثرت عليه من ادلة بخصوص يتم المبدعين والمفكرين الافذاذ...فهو ليس احباطات جنسية مكبوته في اللاوعي كما يقول فرويد وليس القلق من ادراكنا لوجودنا كما يقول سارتر والفلاسفة الوجودين وليس تعويض كما يقول ادلر وليس حجرات وراثية كما يقول اريك فرم بل هو الطاقة الناتجة عن الموت ولكني ساترك كيف يعمل هذا العامل الى وقت لاحق....

ايوب صابر
19-05-2009, 02:44 PM
الأسطورة

التصور الأسطوري للعام
- الأسطورة هي أداة ما قبل الفلسفة.
- أطلق مصطلح فلسفة على أسلوب في التفكير ظهر في اليونان عام 600 قبل الميلاد وحل محل الأسطورة في تقديم الأفكار وتقديم نظريات تجيب على التساؤلات.
- الأسطورة هي قصص خيالية mythology حاولت تقديم إجابات لكل الأسئلة التي طرحها الإنسان وتشتمل أفكار الديانات القديمة قبل ظهور الفلسفة.
- كانت تنتقل من جيل إلى جيل وفي أحيان كثيرة بصورة شفوية.
- موضوع الأسطورة كان "الآلهة" وكانت تحاول تفسير الظواهر الطبيعية والإنسانية. - حاول فلاسفة الإغريق البرهنة على ضرورة ألا يثق البشر بهذه الأساطير.
- انتشرت الأساطير في كل أنحاء العالم ومنها على سبيل المثال أسطورة الإله تور والتي وجدت في شمال أوروبا حيث كان سكان تلك المناطق يعتقدون أن الإله تور يعبر السماء بعربة يجرها تيسان وكل ما كان يدق مطرقته كان يثير العاصفة والصاعقة وهي رحلة مرتبطة بالمطر لذي كان تور يعبد كاله الخصب أيضا.. وكان يعتقد انه كان يرسل المطر بطرقة من مطرقته.
- لم يكن ممكنا أن يفهم الناس أن نمو الأشياء فعل تلقائي.
- كذلك كان ينظر إلى تور انه اله تنظيم العالم وهو حامي البشرية من قوى الشر الجبابرة الخرافيين الخطرون الذين يحالون تدمير العالم بحيل ماهرة ويطلق على هذه الشياطين الشريرة اسم قوى الفوضى Jotnarna.
- تعكس الأسطورة الحاجة لنوع من التوازن بين قوى الخير وقوى الشر.
- إذا فالأساطير في معظمها تقدم تصور للظواهر الطبيعة وللصراع الأبدي بين الخير والشر وهذا التفسير بالتحديد ما رفضه الفلاسفة.
- رأى الفلاسفة انه لا يمكن للبشر أن يظلوا جالسين مكتوفي الأيدي منتظرين تدخل الآلهة كلما وقع لهم شر سواء بشكل قحط أو وباء وكان لا بد أن يبادروا ويمسكوا بزمام الأمور ويخوضوا معركتهم ضد قوى الشر، وقد كان هذا يتم بأساليب مختلفة ممارسات دينية أو طقوس.
- الممارسة الدينية الأكثر شيوعا لدى قدماء الاسكندينافيين هي عادة التضحية فحسب اعتقادهم أن تقديم الضحية لإله يجعله أقوى، لذلك كان البشر يقدمون الضحايا لإله الخير حتى ينتصر على قوى الفوضى. ومن اجل ذلك غالبا ما كان يتم التضحية بحيوان مثل تيس أو كبش للإله تور أما للإله ( أودين ) فقد تقدم ضحايا بشرية.
- وصلت بعض الأساطير من خلال القصائد والملحمات القديمة.
- للأساطير دلالات ورسائل وهي لم تكتب للتسلية فقط فمثلا كان القحط يفسر على أن الجبابرة تغلبوا على اله المطر بمعنى أن الأسطورة كانت تحاول تقديم جواب عما لا يستطيع الإنسان فهمه.
- الطقوس الدينية هي أشياء كان الناس يقومون بها لاستسقاء المطر وإرضاء الإله.
- كانت الأساطير شائعة بشكل كبير عندما جاء الفلاسفة وقرروا تفحصها عن قرب.
- في اليونان أيضا كان للإغريق تصورهم الأسطوري للكون قبل مجيء الفلاسفة وعدة آلهة زيوس، ابولون ، اثينا ، وهرقل.....
- الفلاسفة الأوائل انتقدوا عالم الإلهة الأسطوري لأنه يشبه عالم البشر وظنوا أن الأساطير لا تمثل إلا البشر وآلهته يماثلونه في الأنانية وعدم الاستقرار.
- أول نظرة ناقدة للأسطورة معروفة عند الفيلسوف ( كزينوفان ) والي عاش نحو 750 ق. م. والذي قال " لقد خلق الناس الآلهة على صورتهم".
- الإثيوبيون يقولون أن آلهتهم ذات انف أفطس ولون اسمر بينما يقول التراكر ( Thraker ) أن آلهتهم زرقاء العيون، حمراء الشعر.
- الفلسفة شكلت أسلوبا جديدا في التفكير نتيجة للتقدم الحضاري حيث بدأ الإغريق في تلك الفترة الزمنية ببناء المدن بواسطة العبيد وتفرغوا هم للتفكير والسياسة.
- يمثل ولادة الفلسفة عبور من نمط التفكير المبنى على الأسطورة الذي تم اختراعها لتفسير الظواهر الطبيعية إلى نمط التفكير المبنى على التجربة والعقل....الذي صار يطرح أسئلة..حيث كان هدف الفلاسفة الإغريق إيجاد أسباب طبيعية للظواهر الطبيعية..

ايوب صابر
20-05-2009, 05:08 PM
فلاسفة الطبيعة


- اعتقدوا أن لا شيء يولد من العدم .. وسألوا :
- هل يوجد مبدأ أول ينتج عنه كل شيء؟
- هل يمكن للماء أن يتحول إلى خمر؟
- كيف يمكن للتراب والماء أن يصبحا ضفدعا حيا؟
- إذا كان كل شيء مكون في أساسه من "مادة " فما الذي يعطي الأشياء شكلها؟
- كيف يمكن تفسير المعجزات الموجودة حولنا، فحتى لو قبلنا ان الضفدعة مكونة من ماء وتراب ولكن هل التراب مكون من مادة واحدة في هذه الحالة؟
- تعددت اهتمامات الفلاسفة في ذلك الزمن فمن الفلاسفة من اهتم بأصل النباتات والحيوانات وآخر يهتم بوجود الله وثالث بخلود الروح. لذلك يمكن القول بأنه كان لكل فيلسوف منهجه.

فلاسفة الطبيعة الإغريق :
- أطلقت تسمية فلاسفة الطبيعة على فلاسفة الإغريق الأوائل لأنهم كانوا يهتمون بشكل أساسي بالطبيعة وظواهرها
- كان فلاسفة الإغريق يعتقدون أن " شيئا ما " كان موجود منذ الأزل ولم يبحثوا في موضوع أن الأشياء انبثقت من العدم .
- بحثوا في كيفية تحول الأشياء مثل تحول الماء إلى سمكة حية وكيف تنبت الأرض الجامدة شجرة كبيرة ويلد رحم المرأة إنسانا.
- لاحظوا التغيرات المستمرة في الطبيعة ولذلك بحثوا عن تفسير لها. فكيف يمكن للمادة أن تغير طبيعتها وتصبح شيئا مختلفا تماما، شيئا حيا على سبيل المثال.
- ما ميز هؤلاء الفلاسفة طريقتهم في التفكير أكثر من المضمون الدقيق لفكرهم.
- كانوا يتساءلون عن التغييرات المرئية داخل الطبيعة. ويحاولن صياغة بعض القوانين الطبيعية الأبدية.
- كانوا يريدون أن يفهموا الأحداث التي تحصل في الطبيعة دون العودة إلى الأساطير التي كانوا يعرفونها.- إذا ركزوا على دراسة الطبيعة نفسها لفهم كل الظواهر الطبيعية بشكل أفضل.وعليه رفضوا جعل الآلة مسئولة عن حدوث العاصفة والمطر.
- ما وصل لنا من أفكارهم هو ما نقله أرسطو الذي عاش بعدهم بعدة عصور وقد اكتفى بتلخيص النتائج التي توصلوا إليها وتمحورت حول " المبدأ الأول " وتحولاته في الطبيعة.

فلاسفة الطبيعة القادمين من منطقة ميلي الثلاثة ( والكائنة في آسيا الوسطى وكانت مستعمرة يونانية):
طاليس :
- كان يسافر كثيرا ويقال انه قاس ارتفاع احد أهرامات .
- كذلك تنبئا بحصول خسوف في الشمس عام 585 ق. م.
- كان طاليس يعتقد أن الماء أساس كل الكائنات ..وربما قصد أن كل حياة تبدأ في الماء...وكل شيء يعود إلى الماء. وقد لاحظ أن ترسبات الأنهار تجعل الأرض أكثر خصوبة...وربما لاحظ أن الضفادع وديدان الأرض تخرج إلى الحياة بعد سقوط المطر.
- وربما لاحظ تحول الماء إلى بخار والى ثلج قبل أن يعود إلى ماء.
- ينسب له أن كل شيء "مليء ب اله" رغم أن قصده غير مفهوم هنا.
- كان يعتقد أن الأرض مليئة "ببذور حياة" صغيرة لا مرئية. ولكنه حتما لم يرجع ذلك لآلهة الأساطير.

اناكسيماندر :
- لم يكن العالم الذي يعيش فيه إلا واحد من عدة عوالم.
- كان يرى أنها تظهر ثم تختفي فيما يسميه " المطلق " أي اللامحدود.
- كان يعتقد بأن كل شيء يخلق يختلف عن خالقه ولذلك لا يمكن أن يكون المبدأ الأول ماء... بل شيئا يصعب تحديده.

اناكسيمانس:
- عاش ما بين 570 إلى 525 قبل الميلاد..
- كان يدعي أن الهواء والضباب هما أصل الأشياء.
- لكن من أين يأتي الماء ؟ وبالنسبة له هو هواء مركز. فنحن نراه يخرج من الهواء عندما تمطر.وعندما يضغط الماء أكثر يصبح ترابا . وقد يكون ذلك محاولة لتفسير الثلوج .
- والنار في راية لم تكن سواء هواء مخفف .
- وعليه اعتقد أن الماء والتراب والنار لها أصل واحد...هو الهواء.
- ظن أن التراب والهواء والنار والماء أساس خلق الأشياء... لكن نقطة البداية نفسها كانت الهواء أو الضباب...وهو يرى بأن أصل جميع الأشكال في الطبيعة مكون من مادة واحدة ..كما اعتقد طاليس أيضا.

من افكار فلاسفة الطبيعة الاوائل الاخرين

لا شيء يولد من لا شيء.
- كان فلاسفة ميلي الثلاثة ( طاليس ، واناكسيماندر ، و اناكسيمانس) يعتقدون بوجود مادة أولية في أصل الأشياء وكانوا يبحثون في كيف يحدث التغير في الأشياء.

بارمينيدس
- كان يرى بأن كل ما هو موجود قد وجد من الأبد فلا يولد شيء من لا شيء وما ليس موجود لا يمكن أن يصبح شيئا.
- بالنسبة له الأشياء تتغير بطبيعتها فهي موجودة على تلك الحالة المتغيرة.
- كانت أحاسيسه تلحظ كيفية تحول الأشياء لكن عقله كان يقدم تفسير آخر فغلب العقل على الحواس...فالحواس بالنسبة له تعطي صورة كاذبة للعالم ، صورة لا تتفق مع ما يقوله العقل....وعليه تركز عمله كفيلسوف في تأكيد خيانة الحواس بكل أشكالها.
- امن بالعقل وقد أطلق على هذا المذهب العقلانية...والعقلاني هو الذي يؤمن بأن العقل هو مصدر كل معرفة في العالم.

كل شيء يجري :
هيراقليطس :
- عاش بين 540 – 48- ق. م. من أسيا الصغرى.
كان يعتقد أن كل الأشياء في الطبيعة تغير شكلها باستمرار وعليه فيمكن القول انه كان يثق في الحواس أكثر من بارمينيدس .
- كان يقول كل شيء يجري ، كل شيء متحرك...وليس هناك ما هو ابدي...لذلك "لا نستطيع أن ننزل مرتين إلى النهر نفسه ذلك أنني عندما استحم للمرة الثانية يكون النهر تغير وأنا أيضا ".
- ركز على التناقضات المتلازمة في العالم بمعنى ( إذا لم نصب أبدا بالمرض لا نعرف معنى الصحة، وإذا لم نكن قد عانينا قط من الجوع لا نعرف فرح امتلاك الطعام...ولو لم تكن الحرب لما عرفنا قيمة السلام....
- إن للخير كما للشر مكانه الطبيعي في نظام الأشياء.
- في رأيه بدون هذه اللعبة الإلزامية بين الأضداد لا يعود للعالم وجود.
- الله ( لوغوس ويعني العقل الكوني أو القانون الكوني في الإغريقية ) عنده هو النهار والليل، الصيف والشتاء، الحرب والسلام، الجوع والشبع...وهو لا يقصد آلهة الأساطير....فالله أو الإلهي شيء يشمل العالم كله..ويظهر تحديدا في تحولات وتناقضات الطبيعة.
- بالنسبة له لوغوس ( العقل الكوني ) هو واحد ومشترك وعلى كل إنسان أن يتحكم إليه.
- إذا كان يرى أن وراء كل هذه التحولات والتناقضات في الطبيعة ...ذلك الشيء الذي يقع في أصل جميع الأشياء ...وهو الله أو لوغوس..العقل الكوني.

العناصر الأربعة البدئية :
- كان بارمينيدس وهيراقليطس يتبنيان فرضيتين متناقضتين تماما...العقل لدى بارمينيدس يفسر كون لا شيء يتغير فيه ..بينما تؤكد تجارب الحواس لهيراقليطس أن الطبيعة في تحول دائم...بمعنى من نصدق عقلنا أم حواسنا .
- بارمينيدس كان يقول لا شيء يستطيع أن يتحول لذلك فان حواسنا خادعه.
- هيراقليطس في المقابل كان يقول أن كل شيء يتحول وكل شيء يجري لذلك فأن حواسنا موثوقة.

امفيدوكليس
- جاء ليقول أن الاختلاف والخلط ناتج عن الافتراض الذي انطلق منه الاثنين وهو اعتبار وجود مادة واحدة في أصل كل شيء ...فإذا كان هذا صحيحا تصبح الهوة بين ما يقوله العقل من جهة وما تقوله الحواس ( ما نراه بأعيننا ) لا يمكن ردمها....
- بمعنى لا يمكن للماء أن يصبح سمكة أو فراشة وفي الواقع لا يمكن أن تتغير طبيعة الماء...فالماء النقي يظل إلى الأبد ماء نقي ....إذا لا شيء يتغير ؟
- ولكنه قال علينا أن نصدق ما نراه بأعيننا ونحن نرى بوضوح أن الطبيعة في حالة تغير مستمر...من هنا وصل امفيدوكليس إلى استنتاج انه يتوجب رفض وجود مادة واحدة وأولى ...فلا الهواء ولا الماء يستطيعان وحدهما التحول إلى وردة أو إلى فراشه ...فإذا من المستحيل أن تقوم الطبيعة على عنصر واحد.
- اعتقد أن الطبيعة تمتلك أربعة عناصر أساسية يطلق عليها مصطلح الجذور وهي التراب والماء والهواء والنار....وكل ما يتحرك في الأرض يعود إلى امتزاج أو انفصال هذه العناصر الأربعة...ذلك أن كل شيء مكون من ماء وهواء ونار وتراب...والذي يختلف هو النسبة فقط...والموت ما هو إلا انفصال هذه العناصر من جديد....لكن العناصر الأساسية تظل غير متغيرة في ذاتها ....فهي في منجى من كل هذه التحولات.
- ليس من الصحيح القول أن " كل شي يتحول " ففي العمق في الأساس لا شيء يتغير. كل ما يحصل أن أربعة عناصر تتحد وتنفصل قبل أن تعود لتتحد من جديد.
- كان هناك العديد من الفلاسفة الذي وافقوا على أن الماء والنار والهواء والتراب "جذور" الطبيعة .. وكان الإغريق يعتقدون أن النار أساسية .. فيكفي أن نلاحظ أهمية الشمس للحياة النباتية ونفكر بحرارة الجسم البشري أو الحيواني.
- واضح أن هذه العناصر كان يمكن مشاهدتها بأم عينهم فعند احتراق خشبة مثلا يسمع صوت الماء ويتطاير الدخان، والنار تشتعل ويظل الرماد وهو التراب....
- يرى امفيدوكليس ان قوتين مختلفتين تعملان في الطبيعة لتوحيد العناصر وهما الحب والكره ...وما يوحد الأشياء هو الحب وما يفرقها هو الكره...وهو هنا يميز بين "العنصر" و"القوى".
- كذلك طرح هذا الفيلسوف ظاهرة الرؤيا بمعنى كيف استطيع أن أرى زهرة....ما الذي يجري بالتحديد؟ واعتقد أن التراب الذي في العين يرى التراب الذي في الزهرة وكذلك العناصر الأخرى...وإذا كان ينقص العين عنصر من هذه العناصر لا نستطيع ان نرى الطبيعة.

جزء من الكل في الكل:- انكزاغوراس :
- فيلسوف آخر اسمه انكزاغوراس لم يستطع أن يتقبل فكرة تمكن مادة أولى واحدة الماء مثلا من التحول إلى كل ما نرى عاش بين 500 إلى 48 ق. م. كما انه لم يتقبل أيضا فكرة إمكانية أن يتحول الماء والتراب والهواء والنار إلى عظم ودم.
- كان يعتقد بان الطبيعة مكونة من جزيئات صغيرة لا ترى بالعين المجردة ويمكن أن ينقسم كل جزء إلى جزيئات اصغر...لكن يظل في كل منها جزء من الكل.
- إن جسدنا أيضا مبني بطريقة معينة ، حسب رسم تخطيطي فإذا أخذت خلية من إصبعي أجدها تكشف حالة وطبيعة كل جسمي ...بمعنى أن كل خلية من جسمي تحمل المعلومات التفصيلية لتركيبة الخلايا الأخرى( جزء من الكل )...والكلية موجودة في كل جزئية مهما تكن صغيرة.
- كان انكزاغوراس يطلق على هذه " الأجزاء الصغيرة " التي تحمل شيئا كليا تسمية ( البذور ) او (الحبوب).
- بينما كان امفيدوكليس يعتقد أن الحب يوحد الأجزاء المختلفة لتشكل أجساما كاملة اعتقد انكزاغوراس بوجود نوع من القوة التي ( تشكل ) الحيوانات البشر الزهور والأشجار وتعطيها شكلها...وكان يسمى هذه القوة " القوة العاقلة " أو "الذكاء ".
- اتهم بالإلحاد في أثينا ( بالآلهة الأسطورية طبعا ) واجبر على ترك المدينة ذلك انه تجرأ في أشياء كثيرة منها القول أن الشمس ليست اله وإنما حجر محمى حتى البياض ...وحجمه بحجم احد الجزر اليونانية....كونه كان مغرم بعلم الفلك ويؤيد القول أن الأجسام السماوية مكونة من مادة الأرض نفسها..وقد توصل إلى ذلك الاستنتاج بعد فحص حجرا نيزكيا.
- لذلك لم يكن يستبعد وجود بشر على كواكب أخرى وقد لا حظ أن القمر لا يضيء بذاته وإنما يستمد ضوءه من الأرض ، كما فسر ظاهرة كسوف الشمس.
- يلاحظ أن رفض بارمينيدس الاعتراف بكل أشكال التحول بمعنى أن يتحول ( شيئا ما) بلمحة واحدة إلى شيء مختلف كان جريء وعرضه إلى سخرية الناس .
- توصل الفيلسوف الإغريقي إلى هذه الاستنتاجات عن طريق التفكير ودراسة الطبيعة ودون أن يتمكن من أجراء تحاليل كما يحصل اليوم.

فواز شمر
20-05-2009, 09:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياتي لك يا اخي العزيز

الاستاذ / ايوب صابر المحترم

وعلى فكرة اسمك جميل فهو جمع بين اسم نبي وصفته المشهوره : )

وان شاء الله لك من الاسم نصيب ويتسع صدرك وتطول بالك علينا

كيف نسترد ونسترجع الماضي

واقصد عز العرب والمسلمين ؟؟

على الاقل لو كرمتنا كبشر مثل باقي البشر ؟؟

هذا السؤال الذي ارهقني واتعبني وضيق صدري

ولم اجد له جواب !!

هل عندك جواب او لا ؟؟

اذا سؤالي يزعجك طنش ولاترد علي وكأني لم اكتب شي

ولكن امنية يكون هذا السؤال موضوع بحث

اكيد بعد الانتهاء من بحثك الحالي

واكون شاكر وممنون

ايوب صابر
22-05-2009, 09:42 PM
الاستاذ فواز شمر

تحية طيبة وشكرا لك علىنشاطك ومرورك الكريم

اما سؤالك : كيف نسترد ونسترجع الماضي - واقصد عز العرب والمسلمين ؟؟

فهو سؤال مشروع جدا وحبذا لو دار عليه نقاش هنا او في زاوية اخرى تفردها له. رغم انني ارى بأن العرب والمسلمين في عز دائم منذ بدأ الخيلقة الى نهايتها....صحيح انهم قد يهزمون في معارك جانبية ولكنهم سيربحون دائما الحروب وستظل مساهمتهم للبشرية رائدة ....ان بصمة العرب والمسلمين موجودة في كل مجال ساهم في تطور البشرية...العلم والحضارة الفكر والدين ....ان مساهمات العرب للذي يطلع على تاريخ الحضارات يجدها في كل مجال وفي كل مكان....
واعتقد ان هذا الموضوع يستحق البحث :
فهل هو القائد الملهم ؟
ام هو استعادة الريادة في التقدم الحضاري ؟ وكيف يمكن عمل ذلك ؟
ام هو استنهاض الهمم وكيف ؟
ام هو العودة الى الاصول وكيف ؟
ام هو ثورة ثقافية على الطريقة الصينية ؟ الانغلاق الفكري؟
ام هو الانفتاح الفكري؟
ام هو انتهاء النفط من بلاد العرب؟ فربما ان الوفرة تجلب التخمة وعندما تمتلي البطون تغيب الذهون .

على كل شكرا لمرورك الكريم ...
لاحظ ان الفكر والدين الذي يؤمن به اغلبية البشرية جاء من هنا من بلاد المشرق العربي وكذلك الفكر فللعرب مساهمات رائدة على مستوى الفكر وقد نخصص وقت لبحث اخر بعد انتهاء هذا لبحث نتحدث فيه خصيصا عن مساهمة العرب في التطور الحضاري البشري...

ايوب صابر
22-05-2009, 09:50 PM
ديمقريطس ..... ونظرية الذرة ..

- يعتبر ديمقريطس آخر فلاسفة الطبيعة وعاش بين الأعوام 460 – 370 ق. م. وعاش على الشاطئ الشمالي لبحر ايجة.
- كان ديمقريطس متفقا مع سابقيه في كون التغيرات المنظورة في الطبيعة ، ليست نتيجة ( تحول ) حقيقي.
- يفترض بأنه لا بد أن يكون كل شيء مركب من عناصر صغيرة جدا وكل عنصر بمفردة دائم وابدي..
- كان ديمقريطس يسمي هذه الأجزاء البالغة الدقة " ذرات " بمعنى أنها غير قابلة للتجزئة...
- كان يرى بأن العناصر التي يتركب منها الكون لا يمكن أن تستمر في الانقسام على نفسها إلى ما لا نهاية...لأنه في هذه الحالة لا يمكن استعمالها كعنصر بناء ...
- اعتقد انه لو كان ممكنا للذرات أن تستمر في التكسر، والتجزئة إلى أجزاء اصغر فاصغر لانتهى الأمر إلى أن تفقد الطبيعة كل كثافتها وقوامها وتصبح أشبه بشوربة أكثر فأكثر ميوعة .
- من جهة أخرى يجب أن تكون عناصر تشكيل الطبيعة أبدية، لان لا شي يولد من العدم...وهو يلتقي في ذلك مع بارمينيدس والفلاسفة الايليين...
- كان يعتقد انه لا بد أن تكون كل الذرات صلبة وكثيفة دون أن تكون متماثلة..ذلك انه إذا كانت كل الذرات متماثلة فلن يكون هناك تفسير مرض لتنوع الأشكال المختلفة فيما بينها: كجلد الماعز، أو شعر الإنسان...
- كان يعتقد بوجود عدد لا متناهي من الذرات في الطبيعة ...بعضها مستدير وأملس وبعضها الآخر خشن ومعقوف مثل حجارة لعبة الدومينو...
- هذه الذرات تستطيع أن تتجمع في كيانات مختلفة ، لا حد لها، لأنها تحديدا تمتلك أشكالا مختلفة...وهي كلها أبدية رغم أنها غير محدودة العدد وهي غير قابلة للتلف والزوال وغير قابلة للتجزئة....
- عندما يموت جسد ما شجرة أو حيوان فان الذرات تتفكك من جديد ، تتبعثر ، ويمكن أن تعود فتتجمع لتشكل أجسادا جديدة....
- الذرات تطوف في الفضاء لكن بعضها يمتلك علاقات أو أسنان مما يجعلها تشتبك بعضها ببعض وتشكل الأشياء المحيطة بنا....
- إذا صفات هذه الذرات تشمل: غير قابلة للتجزئة، ومختلفة الأحجام والأشكال، وهي متماسكة وكثيفة ، وهي قابلة للتفكيك بسهولة، ويمكنها الاتحاد من جديد لبناء شيء جديد من العناصر ذاتها....وعليه يمكن إعادة استخدامها إلى ما لا نهاية....
- اليوم يمكن التأكيد أن نظرية ديمقريطس حول الذرة كانت صحيحة فالطبيعة مكونة حقا من ذرات مختلفة تتجمع وتتفك وربما تكون ذرة هيدروجين اليوم جزءا من انف شخص وفي يوم من الأيام جزء من انف فيل....لكن العلم برهن أن الذرات قابلة للتجزئة إلى أقسام اصغر (جزيئات أولية ( بروتون ، نيوترون ، الكترون )...وربما توصل العلم إلى تجزئة هذه بدورها ... لكن علماء الفيزياء متفقون على انه لا بد من حد نهائي ....بمعني لا بد من وجود جزيئات بالغة الدقة تتكون منها الطبيعة كلها....
- كانت أداة ديمقريطس في التوصل إلى تلك النظرية العقل فقط ودون استخدام أدوات العصر الحديث...وعليه فإذا سلمنا بأن لا شيء يتغير ولا شيء يولد من العدم ولا شيء يختفي أبدا فيجب أن نقبل فكرة أن الطبيعة مركبة من عدد لا متناه من عناصر التكوين الدقيقة التي تتجمع ، ثم تتفرق، ثم تتجمع من جديد....
- لم يلجأ ديمقريطس إلى أية قوة أو روح لتفسير الظواهر الطبيعية.. فكل ما يعمل هو الذرة والفراغ ...فهو لم يؤمن ألا بكل ما هو مادي...ولا توجد أية (نية) في حركة الذرات بل أن كل ما في الطبيعة يتم بطريقة ميكانيكية...
- ولكن ذلك لا يعني أن الأمور تحدث مصادفة..بل إنها تتبع قوانين الحتمية في الطبيعة ...فبرأي ديمقريطس أن وراء كل هذه الظواهر سببا طبيعيا ، سببا كامنا في الأشياء نفسها...وكان يتوق إلى اكتشاف احد قوانين الطبيعة على أن يصبح ملك على بلاد الفرس...
- كذلك تفسر نظرية الذرة برأي ديمقريطس قضية الرؤية حيث أننا نرى الأشياء بسبب حركة الذرات في الفراغ...فعندما أرى القمر فذلك لان ذرات القمر تلامس عيني....
- وفيما يتعلق ( بالروح ) يرى ديمقريطس أن الروح مؤلفة من بضع ذرات مستديرة وملساء ( ذرات الروح ) وعند موت الإنسان تهرب الذرات في كل الاتجاهات وربما تعود فتتجمع من جديد مشكلة روحا جديدة....وهذا يعني أن الروح ليست خالدة ...
- شطب ديمقريطس بنظريته حول الذرة شطبا نهائيا ، فلسفة الطبيعة عند الإغريق وقد كان يعتقد مثل كهيراقليطس أن كل شيء يجري في الطبيعة...لكن وراء هذه الأجسام المتغيرة باستمرار يوجد عنصر ابدي ودائم لا يجري أبدا وهذا ما كن يسميه الذرة.....
- لقد نجح ديمقرايطس ومن خلال التفكير ( واستعمال العقل فقط ) في الوصول إلى فكرة عبقرية حلت المشكلة المستعصية بين المادة الوحيدة وتحول العالم بعد أن وقف الفلاسفة أجيالا طويلة أمام هذا الجدار الصعب...
- أثار طرح ديمقريطس عدة أسئلة فهو يقول بأن كل شيء يتم بعقل قوى آلية ويرفض وجود قوى روحية في الكون ، كما يعتقد بأن الروح ليست خالدة.......فهل كان على حق ؟

تابعونا في الحلقة القادمة لنعرف ماذا قال عنه من جاء بعده .....

ايوب صابر
22-05-2009, 10:02 PM
قضية للنقاش
هل نستطيع ان نصل الى المعرفة المطلقة عن طريق التفكير فقط؟

....لكأن العقل البشري يحمل في طياته وثناياه المعرفة المطلقة......... والطريق للوصول الى تلك المعرفة هو التفكير ...

وكأن العقل بحور ومحيطات ...تحتوى العجب العجاب من المعلومات بل هو مستودع او مستودعات للمعرفة المطلقة ويمكننا من خلال التفكير فقط ان نصل الى تلك المعرفة....لكننا نخشى الغوص في هذه المحيطات ونخشى ركوب الموج... نخشى التفكيير....ففيه مخاطر عديدة ومخيفة....ولذلك نحبذ ان نظل على الشط كي لا نفقد صوابنا.


فهل يحتوي العقل البشري على المعرفة المطلقة؟

ايوب صابر
24-05-2009, 02:01 PM
القدر .....والتاريخ....والطب ...عند الإغريق....

العراف يحاول أن يفسر شيئا يفلت بطبيعته من كل تفسير.. فكيف نظر الناس إلى القدر في تلك الأزمان؟ ….وأية قوة تحكم مسيرة التاريخ؟

- كثيرون كانوا يؤمنون بعلم الفلك فلذلك كانوا يؤمنون بالقدر : ذلك أن علماء الفلك يعتقدون أن موقع النجوم في الفضاء يؤثر على حياة الناس على الأرض.
- كذلك كثيرون كانوا يؤمنون بان المرض هو عقاب من الله.
- والذي يؤمن بأن هر اسود هو علامة شؤم ، فلا بد انه يؤمن بالقدر وهو عند البعض تطير.
- ظل الحال على ذلك عند اليونان الإغريق إلى أن وصل ديمقريطس والذي لم يكن يؤمن بالقدر ...لم يكن يؤمن إلا بالذرة والفراغ...ولم يعد التفسير الأسطوري لمثل هذا الأمور مقبولا..
- هل الناس هم الذين يحكمون التاريخ ؟ إذا كان القدر موجود إذا فالناس لا يستطيعون أن يمارسوا أرادتهم بحرية...
- الإيمان بالقدر يعني بأن كل شيء مقرر سلفا....وهذا المفهوم موجود في العالم كله منذ العصور القديمة جدا وظل هذا الاعتقاد سائدا حتى هذه الأيام....
- لذلك لجأ كثير من الناس إلى العرافة لمعرفة قدرهم...ومصيرهم...
- لا زال البعض يعتقد بقراءة البخت أو بسحب الأوراق أو بقراءة النجوم...وقراءة فنجان القهوة...
- فالعراف إذا شخص يحاول تفسير شيئا يفلت بطبيعته من كل تفسير...وينطبق هذا على كل فنون التنبؤ...- فهل حقا تستطيع النجوم أن تخبرنا عن حياتنا على الأرض ...؟ رغم أن النجوم ( عند البعض) ما هي إلا عبارة عن فوضى من النقاط المضيئة ...
- عند الإغريق امنوا بأن "عرفة دلفي " يستطيعون معرفة مصائرهم وكان ابو لون اله العرافة...وكان يتلكم بواسطة كاهنته Pythia التي تعتلي عرشا فوق شق في الأرض تنبعث منه غازات تجعل العراف شبه غائبة عن الوعي....وهي حالة ضرورية لتصبح الناطقة بلسان ابو لون....
- كان الإغريق يعتقدون أن "أبو لون" يعرف كل شيء عن الماضي وعن المستقبل...ولم يكن احد من الحكام مثلا أن يتجرأ على اتخاذ قرار الحرب دون استشارة عرافة دلفي...
- فوق معبد دلفي حفرت العبارة التالية : اعرف نفسك بنفسك!
- القدر عند الإغريق لا يحدد فقط حياة كل فرد بل يتحكم في مصير العالم...وقد يتوقف مصير حرب ما على الآلهة....وما يزال الناس حتى اليوم يعتقدون أن قوى روحية هي التي تحكم مصير العالم ..

التاريخ ....
- لكن في الوقت الذي كان الفلاسفة الإغريق يحاولون إيجاد تفسير عقلاني للظواهر الطبيعية ...كان علم جديد هو ( علم التاريخ ) يترسخ ....ومهمته إيجاد الأسباب الطبيعية الكامنة وراء مسيرة التاريخ....
- إذا لم تعد خسارة حرب ترد إلى مجرد انتقام الهي فقط...وأشهر المرخون اليونان هيرودوت والذي عاش بين 484 و 424 ق. م.

المرض والطب
- المرض كان بالنسبة للإغريق فعل الآلهة.. حيث أنها تسلط على الناس أمراضا معدية لتعاقبهم .. ولذا فإنها من جهة أخرى قادرة على شفائهم بشرط واحد هو تقديم الضحايا حسب القواعد الدقيقة....وهذا المعتقد لم يكن إغريقيا فقط فقبل مجيء الطب الحديث كان المرض يعتبر في كل مكان من ظواهر ما فوق الطبيعة وتسمية المرض فلو flue أو influenza مأخوذة من كلمة influence أي تحت التأثير الشيء للنجوم...
- الكثيرون يؤمنون بأن مرض الايدز مثلا هذه الأيام هو عقاب من الله ويعتقدون بإمكانية الشفاء عن طريق قوى فوق طبيعية....
- وهكذا فانه في الوقت الذي كان فيه الفلاسفة الإغريق يفتحون الطريق أمام نمط جديد في التفكير ، كانت تولد أيضا رؤية جديدة للطب، تحاول تفسير المرض والصحة بطريقة طبيعية...ويعتبر هيبوقراطس والذي ولد عام 460 ق. م. مؤسس الطب الإغريقي...
- الوقاية المثلى من المرض برأي هيبوقراطس تتمثل في الحياة ببساطة، وبحساب ، فالحالة الصحية الجيدة هي الحالة الطبيعية لدى الإنسان، وعندما نقع مرضي يكون قطار الطبيعة قد خرج عن سكته بسبب فقدان توازن جسدي أو روحي ....والطريق التي تقود إلى الصحة هي طريق الاعتدال والروح السليمة في الجسم السليم....
- هيبوقراطس كان يطلب من طلابه تأدية قسم ممارسة المهنة ...مهنة الطب وما يزال معمول به حتى هذه الأيام ....

ايوب صابر
25-05-2009, 06:10 PM
مرحلة ما قبل سقراط .....السفسطائيين

- إضافة إلى الفلاسفة الطبيعيين كان السفسطائيين يطبعون الصورة الثقافية لمدينة أثينا قبل عصر سقراط...
- السفسطائيون استبدلوا دراسة الطبيعة ( وهو المنهج الذي اتبعه الفلاسفة الطبيعيون) بدراسة الإنسان وموقعه في المجتمع...
- أدى ذلك إلى تطور شكل من أشكال الديمقراطية..وكان احد الشروط الضرورية لإقامة الديمقراطية أن يصبح الشعب مستنيرا ليستطيع المساهمة في المشروع الديمقراطي..
- غمرت أثينا في ذلك العهد ( 450 ق. م. ) بموجة من أساتذة الفلسفة القادمين من المستعمرات أطلقوا على أنفسهم اسم ( السفسطائيين ) ويعني التعبير رجل مثقفا وكفوا...
- يشترك السفسطائي مع فلاسفة الطبيعة في نقدهم للأسطورة ( الميثولوجيا ) لكن السفسطائيين كانوا يرفضون موضوع التأمل دون موضوع محسوس...
- كانوا يعتقدون انه حتى لو وجدت إجابات عن الأسئلة الفلسفية فان الإنسان لا يستطيع الوصول إلى يقين فيما يخص الغاز الطبيعة والكون...و وجهة النظر هذه هي ما يسمى في الفلسفة (بالارتيابية ).
- إذا لم يكن ضمن قدرتنا حل الغز الطبيعة فإننا نعرف على الأقل أننا بشر علينا أن نتعلم كيف نعيش معا...ولهذا اهتم السفسطائيون بالإنسان وموقعه في المجتمع...
- عندهم الإنسان مقياس كل شيء...وهذا ما نادي به الفيلسوف السفسطائي بروتاغوراس 487-420 ق.م. وكان يقصد بذلك أن الصح والخطأ ، الخير والشر، كلها يجب أن تحدد بحسب حاجات الكائن البشري...
- عندما سؤل يروتاغوراس اذا كان يؤمن بآلهة الإغريق اكتفى بالإجابة ( أنها مسألة دقيقة وحياة الإنسان قصيرة ) لذلك اعتبر من (اللا ادريين) ومذهبه اللاادرية ...
- الحياء عندهم ليس شيء فطري ولكنه من تأثير المجتمع وليس الخجل أو عدمه في رأيهم إلا مفاهيم مرتبطة بعادات وأعراف المجتمع...
- أنكروا وجود معايير بالمعنى الدقيق فيما يخص الخير والشر ....

ايوب صابر
27-05-2009, 02:08 PM
الفلاسفة الثلاث الكبار ..
سقراط
- إن إدراك الإنسان لجهله هو شكل من أشكال المعرفة.
- إن " المعرفة الحقيقية " هي التي تأتي من الداخل

- بعد القطيعة من التصور الأسطوري ..جاء فلاسفة الطبيعة.
- بعد فلاسفة الطبيعة جاء ثلاثة من أهم الفلاسفة في العالم القديم ( سقراط وأفلاطون وأرسطو)...وقد تركوا اثر في الفلسفة الأوروبية...
- إن كان اناكزاغوراس قد طرد من المدينة بسبب انه قال بأن الشمس كرة ملتهبة فقد قتل سقراط بالسم بسبب فلسفته.
- مثلت فلسفة سقراط تحول جذري في المشروع الفلسفي.
- يعتبر سقراط الشخصية الأكثر إشكالية في تاريخ الفلسفة...وهو واحد من أكثر الذين اثروا في الفكر الأوروبي....
- ولد في أثينا وكان يمضي معظم وقته بين الناس الذين يلتقيهم في الشارع أو ساحة السوق...وكان يكرر ليس بإمكان الأشجار في الجبل أن تعلمني شيئا...
- كان يمتلك قدرة البقاء ساعات طويلة غارقا في تفكيره...
- في حياته اعتبر واحدا من أكثر الأشخاص غموضا .. وبعد موته اعتبر مؤسسا لعدة مدارس فلسفية....
- يعود الفضل في معرفتنا لسقراط لتلميذه (أفلاطون) الذي أصبح بدوره فيلسوفا كبيرا... وهو الذي نقل لنا ما قاله سقراط....

فن الحوار عند سقراط
- يكمن سر الفعالية لدى سقراط بأنه كان يعطي الانطباع بأن يريد أن يتعلم من محدثه ولا يريد تعليمه كما السفسطائيين...ولذلك كان يناقش ويجادل...
- كان يبدأ بطرح الأسئلة متظاهرا بأنه لا يعرف شيئا.. ثم يرتب الحوار بشكل يجعل المحاور يكتشف شيئا فشيئا مثالب تفكيره إلى أن يجد نفسه أخيرا محصورا بحيث يضطر إلى التمييز بين الخطأ والصواب...
- عمل الفيلسوف في رأيه مثل عمل القابلة ، فالقابلة لا تضع المولود ولكنها تساعد في إخراج المولود إلى الحياة... وهكذا الفيلسوف...ومهمة الفيلسوف تتمثل في ( توليد العقول ) أفكار صحيحة...
- إذا حسب سقراط المعرفة الحقيقية لا تأتي إلا من داخل كل منا دون ان يستطيع احد قذفنا بها...
- يرى سقراط ،إذا، أن بإمكان الناس التوصل إلى الحقائق الفلسفية ، إذا قبلوا أن يستعملوا عقولهم ...فعندما يبدأ الإنسان بالتفكير يجد أجوبته داخل نفسه....
- لقد كان سقراط بتظاهره عدم المعرفة يجبر الناس على التفكير ...كان يعرف أن يلعب دور الجاهل أو على الأقل دور من هن أكثر غباء...وهو ما أطلق عليه سخرية سقراط...وبهذه الطريقة كشف الضعف في تفكير الأثينيين....
- الكثيرون كانوا يعتبرونه مزعجا ومنفرا خصوصا أولئك الذين يمتلكون سلطة ما في المجتمع...

صوت الهي ...
- أسلوب سقراط في الحوار لم يكن بهدف الإزعاج وإنما كان مدفوعا إلى ذلك فقد كان يؤكد انه يسمع صوتا إلهيا داخله...
- في العام 399 ق. م. اتهم بأنه ( ادخل آلهة جديدة ) وافسد الناشئة وأدين بأكثرية ضئيلة أمام محكمة من خمسمائة عضو...
- كان بإمكانه أن يطلب الرحمة أو على الأقل أن ينجوا بنفسه لو قبل مغادرة أثينا ولكنه لم يفعل...فقد كان يضع ضميره والحقيقة في موقع أهم وأعلى من حياته...مؤكدا انه كان يعمل من اجل الصالح الاجتماعي...ومع هذا حكم عليه بالإعدام....واعدم فعلا بالسم...

- يشبه ما حصل مع سقراط إلى حد كبير ما حصل مع السيد المسيح ...فهناك نقاط مشتركة كثيرة بينهما منها :
o اعتبرهما معاصروهما شخصيتين ملغزتين.
o كلاهما لم يتركا أثرا مكتوبا على رسالتيهما مما يجعلنا نعتمد كليا على الصورة التي نقلها إلينا تلامذتهما.
o كلاهما كان خبيرا في فن الحوار
o كلاهما كان يتحدث بثقة عالية ..تجعل الآخر إما أن يقع تحت تأثيرهما وإما مستفزا...
o كلاهما كان يشعر بأنه يحمل إلى الناس شيئا اكبر منهم ..
o كانا يتحديان النظام القائم
o كانا ينتقدان الظلم وغياب العدالة...وإساءة استعمال السلطة..
o كلفهما ذلك حياتهما...
o كل منهما كان بإمكانه طلب العفو...وإنقاذ حياته ولكنهما كانا يعتبران أنهما مكلفان برسالة يخونانها إذا لم يمضيا إلى النهاية....
o واجها الحكم بهدوء وكرامة...أدى إلى جمع آلاف المؤمنين بعد موتهما...
o إذا كان كل منهما يحمل رسالة يؤديها بشجاعة ....

مشروع سقراط الفسلفي...
- عاش سقراط في المرحلة ذاتها التي عاشها السفسطائيون ...
- مثلهم كان يهتم بالإنسان والحياة البشرية أكثر من اهتمامه بالقضايا التي طرحها الطبيعيون وقد أعلن فيما بعد فيلسوف إغريقي ( شيشرون ) بأن سقراط انزل الفلسفة من السماء إلى الأرض وتركها تعيش في المدن...مجبرة الناس على التفكير بالحياة بالتقاليد ...بالخير والشر...
- يختلف عن السفسطائين بنقطة أساسية : لم يكن يعتبر نفسه سفسطائيا ( أي لم يكن يعتبر نفسه رجلا عالما مثقفا) وعليه كان يرفض تقاضي مالا مقابل تعليمه وعلى عكس السفسطائيين...
- لم يكن يعتبر نفسه فيلسوفا بالمعنى الحقيقي للكلمة...philo sophe والتي تعني ( الذي يبحث عن بلوغ الحكمة ).
- الفيلسوف الحقيقي هو الذي يعي بأنه يعرف القليل، القليل ولهذا السبب يحاول باستمرار أن يبلغ الحقيقة وقد كان سقراط واحدا من هؤلاء البشر الاستثنائيين...فقد كان يعي انه لا يعرف شيئا عن الحياة والعالم والاهم انه كان يتعذب حقيقة بسبب هذا الجهل...
- الفيلسوف إذا هو شخص يعرف القليل ويعاني نتيجة لذلك وهو بذلك يقدم دليل على ذكاءه ...عكس الذين يتبجحون بمعرفة كل شيء...وقد كان سقراط يؤكد "انه لا يعرف" ...ولذلك كان يطرح الأسئلة ...
- تجرأ سقراط وأعلن عاليا كم هي معرفتنا للأشياء ضئيلة نحن البشر... وكان يعرف انه لا يعرف...حيث كان شخصا لا يتوقف عن الاهتمام ويسأل أسئلة...بهدف الوصول إلى المعرفة الحقيقية...
- كان يهم سقراط جدا إيجاد قاعدة صلبة لمعرفتنا ، وبرأيه أن هذه القاعدة تكمن في عقل الإنسان ، إيمانه هذا يجعل منه فيلسوفا (( عقلانيا )).

الرؤية الصحيحة للأشياء تقود إلى فعل صحيح:
- سقراط كان يعتقد أن هذا الضمير ( الصوت الإلهي ) الذي سمعه بداخله يقول له ما هو الصواب وعليه فبالنسبة له الذي يعرف الخير يفعل الخير أيضا...
- كان يكرر أن الرؤية الصحيحة للأشياء تقود إلى الأفعال الصحيحة... فالذي يفعل الصحيح هو فقط الإنسان الصحيح...وعندما نتصرف بشكل سيء فذلك لأننا على خطأ... وعليه يصبح من المهم استكمال معارفنا...
- كان يحرص أن يحدد كل ما هو صحيح وكل ما هو خاطئ وعلى عكس السفسطائيين اعتقد بأن القدرة على التمييز بين الخير والشر تكمن في عقل الإنسان لا في المجتمع...
- سقراط الذي كان يعرف شيئا واحدا وهو انه يعرف بأنه لا يعرف دفع حياته ثمن أفكاره والتي تتمحور في سعيه للتوصل على معرفه حقيقية...

ايوب صابر
28-05-2009, 05:10 PM
كيف تتم صناعة الغباء؟

مجموعة من العلماء و ضعوا 5 قرود في قفص واحد

و في وسط القفص يوجد سلم و في أعلى السلم هناك بعض الموز

في كل مرة يطلع أحد القرود لأخذ الموز يرش العلماء باقي القرود بالماء البارد

بعد فترة بسيطة أصبح كل قرد يطلع لأخذ الموز, يقوم الباقين بمنعه

و ضربه حتى لا يرنشون بالماء البارد



بعد مدة من الوقت لم يجرؤ أي قرد على صعود السلم لأخذ الموز على الرغم من كل الأغراءات خوفا من الضرب

بعدها قرر العلماء أن يقوموا بتبديل أحد القرود الخمسة و يضعوا مكانه قرد جديد


فأول شيئ يقوم به القرد الجديد أنه يصعد السلم ليأخذ الموز

ولكن فورا الأربعة الباقين يضربونه و يجبرونه على النزول

بعد عدة مرات من الضرب يفهم القرد الجديد بأن عليه أن لا يصعد السلم مع أنه لا يدري ما السبب



قام العلماء أيضا بتبديل أحد القرود القدامى بقرد جديد

و حل به ما حل بالقرد البديل الأول حتى أن القرد البديل الأول شارك زملائه بالضرب و هو لايدري لماذا يضرب



و هكذا حتى تم تبديل جميع القرود الخمسة الأوائل بقرود جديدة

حتى صار في القفص خمسة قرود لم يرش عليهم ماء بارد أبدا

و مع ذلك يضربون أي قرد تسول له نفسه صعود السلم بدون أن يعرفوا ما السبب



لو فرضنا ..

و سألنا القرود لماذا يضربون القرد الذي يصعد السلم؟

اكيد سيكون الجواب : لا ندري ولكن وجدنا آباءنا وأجدادنا له ضاربين





هناك شيئين لا حدود لهما ... العالَم و غباء الأنسان



هكذا قال أينشتاين

ايوب صابر
28-05-2009, 05:22 PM
هل هناك لزوم للفلسفة؟

البعض يعتقد ان الإيمان يقدم اجابات مطلقة لكل الاسئلة ولنه ليس هناك لزوم للفلسفة ؟ فهل ذلك صحيح؟

هذا ما يأخذ به الكثير من الناس ولكن حتى الإيمان نفسه يظل مشكلة فلسفية فنجد مثلا أن أهالي كمبوديا لن يزرعوا الرز هذه السنة كما أذيع على الفضائيات والسبب بأنهم احتفلوا منذ أيام بتقديم وجبات من الرز والبرسيم والأعشاب الأخرى لثور ليروا أن كان موسم الرز جيدا هذا العام أم لا.... وعندهم يظهر ذلك من إقبال الثور على الرز من عدمه ولم يقبل الثور على الرز هذه المرة ولذلك استنتجوا بان الموسم غير مبشر وربما لن يزرعوا الرز هذه السنة رغم أن الخبراء يقولون بأن الثور لا يحبذ الرز ويفضل البرسيم عليه مثلا ...هذه طقوس ما تزال تمارس حتى الآن في زمن الفضائيات والاتصالات المتطورة ....

أليست هذه إشكالية فلسفية ؟

هناك من يعبد الفأر ...وهناك من يعبد الحجارة ... والفرج ... والنار ... والشمس ...وهناك من يعبد الناس .....هناك من يعبد الحزب وهناك الكثير من اسموا أنفسهم لا ادرين .....حتى الديانات السماوية والتي من المفروض أن تكون وصلتنا من مصدر واحد نجد فيها اختلاف كبير والكل يعتقد انه هو الذي على حق ولكن عالم نفس مثل فرويد يرى بأن الأنا العليا هي التي تحدد الموقف من الأديان الأخرى...فنحن نرى الصح والخطأ والخير والشر بناء على ما تخزن في انانا العليا.... مركز المثل ...

حتى لو أخذنا بما قاله الإمام الغزالي فنجد أن الأمور ما تزال جدلية فبينما حاول هو في رحلته للبحث عن الحقيقة رفض التسليم بأن الحواس توصل إلى الحقيقة واعتقد أن العقل يوصل إلى الحقيقة بشكل أفضل نجده يرفض العقل ايضا كوسيلة للوصول إلى الحقيقة ثم يقول في كتابه المنقذ من الضلال انه احتار في ذلك وفقد الثقة في الحواس والعقل إلى أن ألهمه الله حيث قذف بنوره في قلبه ..ليعود ليثق بالعقل الملهم ؟

أرسطو يعتقد انه كان يسمع صوتا إلهيا ....وبوذا يعتقد أنه كان يتلقى معرفته من الوحي وكذلك بهاء الله مؤسس الديانة البهائية حديثة العهد يرون أن رسالتهم مصدرها شيء من الوحي فهل هي من الوحي؟ ثم اليس صحيحا ان الفلاسفة لم يتمكنوا من الإجابة على القضايا الفلسفية بشكل قطعي مطلق وهي ما تزال جدلية عميقة...

لنرى ما قاله الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال ثم نعود لنرى هل هناك لزوم للفلسفة ؟ أم لا ؟ وهل يحل الإيمان بدين معين إشكاليات العقل وأجاب على كل التساؤلات الوجودية ؟

يقول الغزالي وهذا مقتبس من مقدمة د. سليمان دينا لكتاب تهافت الفلاسفة متوفر على النت:

- فقلت في نفسي إنما مطلوبي العلم بحقائق الأمور..فلا بد من طلب حقيقة العلم ما هي ؟ فظهر لي أن العلم اليقيني هو الذي تنكشف فيه العلوم انكشافا لا يبقي معه ريب، ولا يقارنه إمكان الغلط والوهم، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك، بل الأمان من الخطأ ينبغي أن يكون مقارنا لليقين مقارنة لو تحدى بإظهار بطلانه مثلا من ثقلب الحجر ذهبا والعصا ثعبانا لم يورث ذلك شكا وإنكارا، فاني إذا علمت أن العشرة أكثر من الثلاثة، فلو قال لي قائل : لا ، بل الثلاثة أكثر بدليل أني اقلب هذه العصا ثعبانا، وقلبها ، وشاهدت ذلك منه لم اشك بسببه في معرفتي ، ولم يحصل منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه! فأما الشك فيما علمته . فلا .
- ثم علمت أن كل ما لا اعلمه على هذا الوجه، ولا أتيقنه هذا النوع من اليقين ، فهو علم لا ثقة به، ولا أمان معه، وكل علم لا أمان معه ، فليس بعلم يقيني.
- ثم فتشت عن علومي ، فوجدت نفسي عاطلا من علم موصوف بهذه الصفة، إلا في الحسيات والضروريات فقلت، الآن بعد حصول اليأس ، لا مطمع في اكتساب المشكلات إلا من الجليات ، وهي الحسيات والضروريات، فلا بد من إحكامها أولا لأتيقن أن ثقتي بالمحسوسات، وأماني من الغلط في الضروريات، اهو من جنس أماني الذي كان من قبل في التقليديات، ومن جنس أمان أكثر الخلق في النظريات، أم هو أمان محقق لا غدر فيه ولا غائلة له؟
- فأقبلت بجد بليغ أتأمل في المحسوسات والضروريات، وانظر هل يمكنني أن اشكك نفسي فيها ، فانتهى بي طول التشكيك إلى أن لم تسمح نفسي بتسليم الأمان في المحسوسات أيضا، واخذ يتسع هذا الشك فيها ويقول:
- من أين الثقة بالمسحوسات، وأقواها حاسة البصر، وهي تنظر إلى الظل فتراه واقفا غير متحرك ، وتحكم بنفي الحركة؟ ثم التجربة والمشاهدة بعد ساعة تعرف انه متحرك، وانه لم يتحرك دفعة بغتة ، بل على التدرج ذرة ذرة ، حتى لم تكن له حالة وقوف.
- وتنظر الى الكوكب فتراه صغيرا في مقدار دينار، ثم الأدلة الهندسية تدل على انه اكبر من الأرض في المقدار...
- هذا وأمثاله من المحسوسات يحكم فيه حاكم الحس بإحكامه، ويكذبه حاكم العقل ويخونه، تكذيبا لا سبيل إلى مدافعته..
- فقلت : قد بطلت الثقة بالمحسوسات أيضا ، فلعل لا ثقة إلا بالعقليات التي هي من الأوليات، كقولنا: العشرة أكثر من الثلاثة ، والنفي والإثبات لا يجتمعان في الشيء الواحد، والشيء الواحد لا يكون حادثا قديما ، موجودا معدوما واجبا محالا.
- فقالت المحسوسات: بم تأمن . أن تكون ثقتك بالعقليات كثقتك بالمحسوسات وقد كنت واثقا بي فجاء حاكم العقل فكذبني ، ولولا حاكم العقل لكنت تستمر على تصديقي؟ فلعل وراء إدراك العقل حاكما آخر، إذا تجلى كذب العقل في حكمه، كما تجلى حاكم العقل فكذب الحس في حكمه وعدم تجلي ذلك الإدراك لا يدل على استحالته. فتوقفت النفس في جواب ذلك قليلا وأيدت إشكالها بالمنام وقالت: أما تراك تعتقد في النوم أمورا وتتخيل أحولا وتعتقد لها ثباتا واستقرارا ، ولا تشك في تلك الحالة فيها، ثم تستيقظ فتعلم انه لم يكن لجميع متخيلاتك ومعتقداتك أصل وطائل؟ فيم تامن أن يكون جميع ما تعتقده في يقظتك بحس أو عقل، هو حق بالإضافة إلى حالتك التي أنت فيها، لكن يمكن أن تطرأ عليك حالة تكون نسبتها إلى يقظتك كنسبة يقظتك إلى منامك وتكون يقظتك نوما بالإضافة إليها، فإذا وردت تلك الحالة تيقنت أن جميع ما توهمت بعقلك خيالات لا حاصل لها. ولعل تلك الحالة ما يدعيه الصوفية أنها حالتهم.
- إذ يزعمون أنهم يشاهدون في أحوالهم التي لهم ___ إذا غاصوا في أنفسهم وغابوا عن حواسهم أحولا لا توافق هذه المعقولات...
- ولعل تلك الحالة هي الموت، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " فلعل الحياة الدنيا نوم بالإضافة إلى الآخرة. فإذا مات ظهرت له الأشياء على خلاف ما يشاهده الآن، ويقال له عند ذلك " فكشفنا عنك غطاؤك فبصرك اليوم حديد".
- فلما خطرت لي هذه الخواطر وانقدحت في النفس حاولت علاجا ، فلم يتيسر إذ لم يمكن دفعه إلا بالدليل ، ولم يمكن نصب دليل إلا من تركيب العلوم الأولية فإذا لم تكن مسلمة لم يمكن ترتيب الدليل ، فأعضل هذا الداء ، ودام قريبا من شهرين أنا فيها على مذهب السفسطة بحكم الحال ، لا بحكم النطق والمقال، حتى شفاني الله تعالى من ذلك المرض ، وعادت النفس إلى الصحة والاعتدال، ورجعت الضرورات العقلية مقبولة موثوقا بها على امن ويقين، ولم يكن ذلك بنظم دليل وترتيب كلام بل بنور قذفه الله في الصدر ، وذلك النور هو مفتاح اثر المعارف، فمن ظن إن الكشف موثوق على الأدلة المحررة فقد ضيق رحمة الله _ تعال- الواسعة.

إذا هنا

نجد بأن الإمام الغزالي بحث عن الحقيقة ورفض المناهج التي تستخدم الحواس والعقل في الوصول الى مبتغاه ولكنه ارجع المعرفة إلى نوع من الإلهام إلى نوع من " نور الله " قذفه في صدره .
- فماذا يعني الإلهام ؟
- هل هو تسمية أخرى للوحي ؟ ام هم من عمل العقل ؟
- أم هو شيء غامض لا يمكن تفسيره وعلينا أن نسلم به؟
- هل هو نفس الصوت الإلهي الذي سمعه سقراط؟ والثكير من المبدعين؟
- ثم هل يمكن الوثوق في "الإلهام" كمصدر للمعرفة المطلقة النهائية؟
- وهل يتأثر الإلهام بقدرات العقل ( نشاطه ) والمعلومات المستمدة من البيئة أو الزمن الذي ولد فيه المفكر؟
- هل الهام من جاء في القرن الرابع الهجري نفسه الهام ما جاء في القرن الرابع عشر هجري؟
- ثم ما هو الإلهام؟ وهل هناك الهام ؟ أم انه تسمية أخرى لعمليات العقل ؟ أو ربما مظهر من مظاهر عمل العقل؟

الآن

وقد توفرت لدينا كل هذه المعلومات ، نجد مثلا أن الأيتام المبدعون ( في معظمهم ) كانوا يسمعون صوتا في داخلهم ، أو يعتقدون أنهم يتلقون ما يبدعون به من وحي الشعر ووحي الفن ووحي الموسيقى .. ألا يجوز أن تكون هذه كلها قدرات عقلية تم تفعيلها بسبب تجربة اليتم نفسها بعض النظر عن اليات عمل ذلك؟
- أليس غريبا أن نجد شخص مثل الفيلسوف ديفد هيوم يتمكن من وضع نظرية تفسر الطبيعة الإنسانية وهو في سن السادسة عشرة ؟ ونشأته المسيحية الكنسية المتشددة?
- ألا يمكن ربط هذه العبقرية بكون هيوم يتيم الأب وألام في سن الثالثة؟
- أليس عجيبا أن يكون الكثير من الفلاسفة أو المفكرين والذين حاول وضع تفسير الطبيعة الإنسانية يتيما؟
- أيعقل أن يتم الأخذ بما قاله الإمام الغزالي كأساس للمعرفة ؟ على أساس انه التفسير الأوحد؟ وقد جاء في زمنه ومن بعده العديد من المفكرين الذين طرحوا الكثير من الأسئلة التي ما تزال تحتاج إلى أجوبة؟
- ثم لماذا نرفض الأخذ بما يقوله الفلاسفة الذين جاواء بعد قرون من الغزالي ؟ ألا يجوز أن ما وصلوا إليه من معرف مصدره نفس الإلهام عند الغزالي؟
- الأمام الغزالي يقول :
- فكان ما كان مما لست اذكره ..................................فظن خيرا ولا تسال عن الخير

لكن العقل البشري ظل وما يزال يسأل ....وما يزال البحث مستمر من اجل حل الغاز الحياة....

- أن نظرية "الوعي المطلق " التي أنا بصدد طرحها ما هي إلا محاولة جديدة لفهم آلية عمل العقل البشري والذي يبدوا أن الفن والقيادة والإلهام ... والكثير من القوى غير المفهومة ...ما هي إلا مظاهر متعددة له . ويدعم هذه النظرية ما تسير لنا من معلومات لم تكن متيسرة لغيرنا من الباحثين بسبب وجود الشبكة العنكبوتية ...فمثلا:
- لا أتصور أن أحدا لاحظ ( قبل الان ) بأن أغلبية من اهتم بوضع نظرية تفسر الحياة ( من حمورابي إلى سارتر ) منذ ما قبل التاريخ إلى وقتنا الحاضر هو يتيم !
- يشترك الكثير من هؤلاء في طبيعة الحياة التي عاشوها والتي تمثلت في اليتم والعوز ..ومن ثم العزلة والانقطاع عن الناس بشكل أو بأخر ...والغوص في النفس للبحث عن الحقيقة واصل المعرفة....!
- اغلب هؤلاء المفكرين اعتقد أن المعرفة توحي له أو انه يسمع صوت من الداخل!
- اغلبهم اندفع للبحث عن الحقيقة بقوة او واعز داخلي وتكبد المشقة للوصول الى المعرفة.
- اغلبهم طرح نظرية تنفي ما جاء قبلها أو تقدم طرحا بديلا وتقدم رؤيا جديدة يعتقد انها الاصح!
- الكثر منهم تعرضوا كنتيجة لما طرحوا لأسوأ حالات التعذيب بما في ذلك القتل كما حصل مع سقراط الذي اتهم بأنه جاء باله جديدة!
- اغلبهم قدموا رؤيا متقدمة عن عصرهم وقد تم إعادة الاعتبار لهم بعد موتهم! ابن طفيل وهو من تلاميذ الإمام الغزالي مثلا قدم طروحات تم التوصل إلى دقتها بعد ثمانية قرون اعتمادا على التفكير العقلي فقط..! وليس على المعطيات العلمية المتوفرة حاليا.
- مجموعة هذه النظريات تقدم تفسير جزئي لعمل العقل واصل المعرفة ولكنها لم تقدم إجابة شافية لكل الأسئلة التي تطرحها العقول هنا وهناك ! والا لتوقف العقل عن طرح الاسئلة!
- والسبب أن العقل وقدراته ما يزال عالما اعجازيا هائلا لم تدرك البشرية منه ومن إعجازه إلا القليل، القليل ..
- لكل ذلك أرى بأن لغز الحياة ما يزال مستمرا ؟؟؟

للعلم الغزالي يتيم ؟ واظن ان بن طفيل كذلك؟

ايوب صابر
28-05-2009, 11:17 PM
كيف وصل ابن طفيل الى ما ادركه العلماء بالبحث العلمي بعد 8 قرون؟

هل هي قدرة العقل الذي يختزن المعرفة الكاملة؟ لا شك ان ابن طفيل يتيم ؟
إبن طفيل ومنظومة الكون
من ويكي الكتب


نظرتنا للكون قديما وحديثا نجدها في فكر عالم سلفي قد حدثنا عن نشوئه وإرتقائه وتحيزه وتقوسه وبدايته ووحدته . و هوالعالم الأندلسي أبوبكر بن طفيل الذي ولد عام 1106م/500هجرية قرب غرناطة بالأندلس.وكان من أ قطاب رموز الحكمة المغربية الأندلسية حيث كان معلما لابن رشد. ويعتبر عالما من العلماء اللواحق في عصر الحضارة الإسلامية .

وكان ابن طفيل قد إشتهر بقصته الفلسفية (حي بن يقظان)التي سبق ظهورها عصر النهضة بأوروبا وعصور كوبرنيق وجاليليو ونيوتن وإينشتين وديراك وهبل وغيرهم من أقطاب الفلك الحديث.

والقصة رغم دلا ئها الإيمانية التأملية في منظومة الخلق والكون من خلال فكر إنسان كان يعيش متفردا في جزيرة نائية منذ أن ألقي به في اليم وهو رضيع . فاهتدي بفطرته إلي مكنونات الخلق وعظمة الخالق من خلال عقله وبصره وسمعه . كما اهتدي ببصيرته إلي الإيمان.

لهذا نجد ابن طفيل يحدثنا في سياق قصته عن( البعد الثالث) بالكون وسماه الأقطار الثلاثة بالسماء وحددها بالطول والعرض والعمق. وكيف يعتقد أنها ممتدة إلي مالانهاية . إلا أنه أكد علي تحيز الكون قائلا: جسما لانهاية له باطل لأن الفلك (الكون) علي شكل كرة . وهذا ما أطلق عليه إينشتين فيما بعد التقوس الكوني وتحيزه حيث إعتبر الكون كتلة متقوسة( سماها ابن طفيل كرة) في فضاء متسع يتمدد فيه وكل ما يقاس فيه يتم من داخل وجودنا به ورغم هذا لانري حافته أو حدوده. والعلماء حتي الآن لايعرفون مركز تمدده .

إلا أن ابن طفيل نراه يتساءل قائلا: هل السماء ممتدة إلي غير نهاية ؟. أو هي متناهية محدودة بحدود تتقطع عندها ولايمكن أن يكون وراءها شيء من الإمتداد ؟.

وكانت نظرية التمدد الكوني ثورة فلكية عندما طالعنا إدوين هبل عام 1920 بها . لأنها قلبت مفهوم العلم عن الكون إلا أن ابن طفيل سبقه فيها منذ ثمانية قرون عندما أشار إليها . فلقد حدثنا عن (التمدد الكوني ) وإنتفاخ الكون قائلا: الأجسام السماوية تتحرك حول الوسط بالمكان( الفضاء) ولو تحركت في الوضع ( المركز) علي نفسها أصبحت كروية الشكل .

وحدثنا ابن طفيل فيما حدثنا به عن منظومة (وحدة الكون) قائلا: إن الفلك (الكون) بجملته وما يحتوي عليه من ضروب الأفلاك شيء واحد متصل ببعضه بعض كشخص واحد . كما حدثنا عن( نشوء الكون) قائلا : أن العالم (الكون) لايمكن أن يخرج إلي الوجود بنفسه ولابد له من فاعل (محدث) يخرجه إليه. وكان العدم والوجود من الأمور المثارة في علم الكلام ولاسيما لدي المعتزلة بالعصر العباسي حيث كانوا يبحثون في مسألة الخلق والقدم والحداثة للكون .

وفي حديثه عن التناسق الكوني نراه يقول: الكواكب والأفلاك كلها منتظمة الحركات جارية علي تسق. كما حدثنا عن المادة المضادة بمواد الكون قائلا: وأن أكثر هذه الأجسام مختلطة ومركبة من أشياء متضادة ولذلك تؤول إلي الفساد . كما جدثنا عن الجاذبية الكونية والإنتفاخ الكوني والجينات والإنكسار الضوئي والمادة المظلمة بالكون وتكوير الأرض والشمس والقمر بإستفاضة .

وإذا كان إينشتين وغيره من العلماء قد ظلوا في (حيص بيص)حول تعريفهم للزمان ككل وقصروه علي زمن عمر الكون منذ الإنفجار الكبير . لكن ابن طفيل نجده يقول عنه : هل هو شيء حدث بعد إن لم يكن وخرج إلي الوجود بعد العدم ؟. أ و كان موجودا فيما سلف ولم يسبقه العدم.

وأخيرا .. إذا كان الكون حادثا كما يقول ابن طفيل فلابد له من محدث . والكون في جملته شيء واحد يتصل بعضه ببعض من خلال منظومة قائمة وماثلة لنا . وهذه النظرة تجعلنا نعيد قراءة فكر علمائنا الأوائل من خلال منظور عصري لتأصيل ما كتبوه وأ قروه مما يؤصل تفوق الحضارة الإسلامية ويجعل لها السبق العلمي المتميز.

ايوب صابر
30-05-2009, 03:28 PM
رسامة في الثانية من العمر تبهر المختصين
نقولا طعمة-لبنان
بدأت الطفلة اللبنانية إليزابيث بو يونس رحلتها الفنية ولما تتجاوز التسعة أشهر من عمرها بعد حيث كانت والدتها جولي تأخذها معها إلى محترفها الفني بالرسم القريب من منزلها في بلدة البوار الساحلية التي تقع على بعد 15 كيلومترا شمال بيروت.
فقد عاشت الطفلة الموهوبة منذ ولادتها مع الألوان والرسم فمارسته تقليدا لما يجري حولها، دون إدراك لما تقوم به أو يقوم به الآخرون، وساعدهاعلى تطوير قدراتها كون والدتها متخصصة بالفن التشكيلي، ووالدها طبيب أعصاب وهاو للرسم في آن معا.
وعندما بلغت الثانية من عمرها، أقيم معرض لرسوماتها لفت الأنظار وجمع المتخصصين في أمور الفن والتربية وعلم النفس، لمناقشة حالتها كظاهرة فريدة، فأعطيت تفسيرات كثيرة لكن أحدا منها لم يستطع بلوغ التفسير العلمي الدقيق.
وقد يبدو الأمر مدهشا عندما ترى طفلة تحمل قنينة الحليب بيدها اليمنى والقلم بيدها اليسرى واقفة أمام ورقة الرسم، تنطلق من وسطها وتمرر القلم في خط واحد ثابت متداخل ومتعرج، مبقية مسافات متقاربة على هوامش الورقة.
بعد ذلك، تأخذ أقلام التلوين المتعددة لتظهير الرسم دون أن تخرج الألوان عن الخطوط، وعندما يسألها والداها عن ما ترسم، تقول لهم: بابا، ماما، حصان، أو ما شابه.


الصورة مقلوبة
بيد أن الصور -كما ترسمها- لا تظهر الأشكال التي تتحدث عنها، وقد حاول والدها طبيب الأعصاب تفسير ما تقوم به لكنه لم ينجح إلا بعد أن قلب بالمصادفة الصورة رأسا على عقب، فظهر ما قالت الطفلة عنه، وطبق ذلك على بقية الصور، فظهرت حقائقها جميعا.
ورجح والدها أن يكون اعتماد الطفلة في الرسم على يدها اليسرى سببا كافيا لتبرير طريقة الرسم، لكنه أشار إلى عدم وجود برهان علمي قاطع على هذه الفرضية.
فكما هو مثبت علميا، تنعكس الأمور في الدماغ حيث يقوم الجزء الأيمن بإعطاء الأوامر للأعضاء اليسرى من الجسم والعكس صحيح.
من جانبها قالت د. ناتالي شويري -أستاذة الفنون الجميلة في جامعة البلمند- للجزيرة نت "هناك طريقة رسم اسمها الرسم على الجهة اليمنى من الدماغ، وهذه الطفلة تستخدم يدها اليسرى ما يعني أن الجهة اليمنى من دماغها تتحكم باليد، وهذا يفسر بأن الجانب الأيمن هو أقوى من الجانب الأيسر في هذا المجال لأن الجانب الأيسر متخصص بالمنطق".


رسم الخطوط
وتوضح شويري أن هذه الظاهرة تعرف باسم ""المعكوس" أو "المقلوب" ويسمى لدى المتخصصين الرسم الآلي، مشيرة إلى أن الطفلة إليزابيث لا تتطلع إلى ما ترسمه بل ترسم الخطوط التي تراها دون أن تفكر إن كان هذا الخط سيعطي يدا أم عينا.
أما الدكتورة جوال باشا -المتخصصة في علم التربية ورئيسة جمعية التحدي اللبناني- فقد ذكرت للجزيرة نت أن "ما ترسمه الطفلة إليزابيث لا يتوافر عند أولاد آخرين فضلا عن قدرتها الباهرة على الخلق والخيال وتحديدا في استعمال عدة الألوان".
وأضافت موضحة أن أي طفل بهذا السن عادة "ما يختار لونا أو لونين، وعندما يصل إلى السادسة، يخلط الألوان، ولكن ليس بعمر العامين" أي كما هو الحال مع إليزابيث التي "تخلط الألوان بطريقة لافتة، وتحب تغييرها، وتنقل الأقلام بيدها، وعندما ترسم، تدور حول الصورة وترسمها من كل الجهات وهي طريقة غريبة".
وفي نفس السياق يرى عصام خير الله -المسؤول السابق عن قسم الترميم في جامعة الكسليك- أن الطفلة إليزابيث تمثل ظاهرة هامة جدا، منوها بقدرتها الفائقة على رسم الخط دون توقف حيث تبدأ من وسط الورقة وتتبع الأطراف كالميزان فتأخذ الهوامش المتكافئة وبطريقة ملفتة للأنظار.


المصدر: الجزيرة

- السؤال : هل يمكن حل او تفسر هذا اللغز بناءا و استنادا الى نظرية الوعي المطلق ؟

ايوب صابر
31-05-2009, 04:59 PM
أثينا ......وأفلاطون...
- أثينا كانت مزدهرة عمرانيا في النصف الأول من القرن الخامس قبل الميلاد إلى أن دمرها ملك الفرس في العام 480 ق. م.
- تم إعادة بناء أثينا في العام التالي ليشكل هذا التاريخ بداية العصر الذهبي لأثينا..بما فيها من معابد ومسارح الخ...وكثير من المفاهيم مثل السياسة والديمقراطية والاقتصاد والتاريخ والبيولوجيا والفيزياء والمنطق واللاهوت جاءت من تلك المساحة الصغيرة..

أفلاطون
- مثل أستاذه سقراط سأل أفلاطون العديد من الأسئلة الفلسفية في الإنسان والطبيعة ..وظن أن الكون يشكل معجزة خارقة...
- أراد أن يعرف لماذا يظل الحصان حصانا ولا يصبح أبدا حيوانا هجينا بين الحصان والخنزير مثلا ؟
- بحث في النفس البشرية وسأل إن كان للإنسان نفس خالدة؟
- سقراط اعتقد بان كل الناس قادرون على اكتشاف حقائق فلسفية شرط أن يستعملوا عقولهم ، أما أفلاطون فسأل هل الرجال والنساء متساوين عقليا؟ وهل للإنسان نفس خالدة؟
- عاش بين 427 – 347 ق.م. وكان في التاسعة والعشرين حينما قتل سقراط بالسم بسبب أفكاره.
- كان تلميذه لمدة طويلة وقتله اعتبر حدث رهيب عند أفلاطون فقد قتلت أثينا الرجل الأكثر نبوغا وسموا في المدينة...وقد اثر قلته في حياة أفلاطون وتوجهه الفلسفي.
- كان موت سقراط بالنسبة لأفلاطون التعبير الأكثر حدة عن التناقض بين الظروف الموجودة واقعيا في المجتمع وما هو حقيقي ومثالي...
- كان أول عمل قام به أفلاطون هو نشر مرافعة سقراط أي أقواله أمام جمهور القضاة.
- أعماله كلها وصلت على عكس أعمال سقراط والفضل يعود إلى انه انشأ أكاديمية خارج أثينا في حديقة كانت تحمل اسم البطل الإغريقي اكاديموس من هنا سميت " أكاديمية " ومن يومها عرف العالم الأكاديميات...والمواضيع الأكاديمية...
- في أكاديمية أفلاطون درست الرياضيات والفلسفة والرياضة البدنية وكان التدريس عبارة عن صراع الأفكار والجدل وكان الحوار الأدبي الأسلوب المفضل لدى أفلاطون....

الحقيقي ... الجميل .. والخير و....أفلاطون
- مشروع أفلاطون الفلسفي كان يدور حول اكتشاف العلاقة بين ما هو أزلي وغير فان من جهة وما هو آني وزائل من جهة أخرى...
- السفسطائيين كانوا يعتقدون بأن مفاهيم الخير والشر، الخطأ والصواب هي نسبية ويمكن أن تتغير حسب العصور..إذن ليس ثمة شيء من المطلق في مسألة الخير والشر... وكان سقراط في المقابل مقتنعا بوجود بعض القواعد الأبدية الخالدة ، غير الآنية، فيما يخص الخير والشر أما بالنسبة لنا ولعقلنا فانه بإمكاننا بلوغ هذه المعايير الثابتة إذا ما استعملنا عقلنا ذلك أن العقل دائم وأزلي....
- أفلاطون من جهته اهتم بما هو دائم وأزلي في الطبيعة، في الأخلاق، والحياة الاجتماعية، في أن واحد انه يضع كل هذا في سلة واحدة.. كان يحاول أن مسك بواقع نقي، أزلي وثابت...- كان يبحث عن ما هو حق وجميل وخير إلى الأبد...

عالم الأفكار ...وأفلاطون ..
- كان أفلاطون يرى أن كل ما هو محسوس في الطبيعة قابل للتحول ، خاضع لتأثير الزمن، ومصيره للتراجع والزوال...لكن كل شيء مخلوق في قالب غير أني غير قابل للفناء وأزلي....
- بمعني رغم أن الحصان يفنى لكن قالب الحصان يظل ابدي وغير زائل...
- الأزلي وغير الزائل ليس بالنسبة لأفلاطون أذن مادة أولى فيزيائية، وإنما مبادئ ذات صفة روحية وبالتالي مجردة ...
- ان ما شكل نقطة الانطلاق في فلسفة أفلاطون هو أن الذرات التي تحدث عنها ديمقريطس لا تشكل حيوان مشترك بين الفيل والتمساح مثلا ...بمعنى أن الحصان يتشكل وفق نموذج يظل هو هو من حصان إلى آخر...
- لقد تعجب أفلاطون من التشابه الموجود بين الظواهر الطبيعية واستنتج من ذلك انه لا بد من وجود عدد لا محدود من القوالب هي فوق أو وراء كل ما يحيط بنا...
- هذه القوالب هي ما اسماه الأفكار فوراء كل الجياد.. كل الخنازير.. كل البشر توجد ( فكرة حصان ) أو خنزير أو إنسان ...
- خلاصة القول أن أفلاطون يقول بوجود حقيقة أخرى وراء عالم الحواس ...هذه الحقيقة هي ما اسماه الأفكار.. وهناك توجد "المثل " الأبدية والثابتة القائمة في أساس الظواهر الطبيعية ويشكل هذا المفهوم الخصوصي "نظرية الأفكار"...

معرفة أكيدة ...وأفلاطون ..
- بالنسبة لأفلاطون كل ما هو موجود حولنا في الطبيعة أشبه بفقاعة صابون...فلا شيء من موجودات عالم الحس يدوم.
- من المستحيل تكوين معرفة أكيدة لما هو في تحول دائم.. فكل ما نستطيعه بالنسبة لكل ما ينتمي إلى عالم الحواس ما يمكن لمسه أو شمه هو أن تقدم تفسيرات غير أكيدة وافتراضات ...
- عند أفلاطون " وحده العقل " الذي يعمل على ما يراه هو.... يمكننا من المعرفة الحقيقية...
- لا يمكن الوثوق بالحواس لان عملية الرؤية تختلف من إنسان إلى آخر...
- في حين نستطيع أن نثق بعقلنا لأنه هو هو عند جميع البشر...
- العقل في تعارض جذري مع الشعور والرؤية وعليه يمكن التأكيد أن العقل أزلي وكوني لأنه يعمل على أشياء أزلية وكونية....
- اعتقد أن الرياضيات يمكن أن تقدم لنا معرفة حقيقية ...
- إن مشاهداتنا لا تسمح لنا بأن نرى إلا تفسيرات غامضة ..لكن ما نراه من داخلنا " بفضل العقل " يقودنا إلى المعرفة الحقيقية....

نفس خالدة ...
- أفلاطون يقسم الواقع إلى قسمين:
الأول : مشكل من عالم الحواس الذي يعطينا معرفة تقريبية ، وغير كاملة ، باستخدامنا الحواس الخمس التي هي الأخرى بطبيعتها تقريبية وغير كاملة...
عالم الحواس هذا هو دائما في حالة تحول وليس فيه شيء دائم.. لا شيء يوجد فيه نهائيا .. هناك دائما أشياء تولد وتختفي...
القسم الثاني : مكون من عالم الأفكار الذي يسمح لنا بالوصول إلى المعرفة الحقيقية ، عن طريق استعمال العقل....
عالم الأفكار هذا هو عالم مستعص على الحواس .. وبالتالي فأن الأفكار ___أو المثل هي أزلية وثابتة...
- الإنسان عند أفلاطون مركب من جزئيين : جسد يخضع للتحولات مرتبط ارتباطا لا ينفصل بعالم الحواس وله المصير نفسه الذي للأشياء الدنيا ( فقاعة صابون مثلا ).... وبما أن كل حواسنا مربوطة بالجسد فهي غير موثوق بها ..
- و لكننا نملك نفسا خالدة هي مقر العقل...ولأنها ليست مادية فهي تستطيع أن ترى عالم الأفكار...
- كان أفلاطون يعتقد أن النفس موجودة قبل أن تأتي لتسكن جسدا ..حيث كانت سابقا في عالم الأفكار..كانت موجودة هناك في الأعلى ..بين قوالب الكعك..... لكنها ما أن تستيقظ حتى تجد نفسها في جسد بشري حتى تنسى الأفكار الكاملة وتبدأ ، عندئذ، مسيرة غريبة ...
- فكلما اخذ الإنسان يدرك بواسطة حسه ، الأشياء المختلفة المحيطة به، تنبعث في النفس ذكرى غريبة
- يرى الإنسان حصانا وربما من الحلوى ولكن ذلك يكفي لإيقاظ ذكرى الحصان الكامل الغامضة التي عرفتها النفس قديما في عالم الأفكار ....
- من هنا تنبع الرغبة في استعادة المسكن الحقيقي للروح...
- بمعنى يرى أفلاطون أن النفس تعود على أجنحة الحب إلى مسكنها في عالم الأفكار إذ تتحرر من سجن الجسد...
- يرى أفلاطون أن كل الظواهر الطبيعية ليست إلا ظلال الإشكال أو الأفكار الأبدية.... كما يلاحظ أن الأغلبية العظمى من الناس تكتفي بالعيش بين الظلال.. معتقدين أن هذه الظلال هي الشيء الوحيد الموجود ، ولا يعون أنها ليست سوى صور.. وفي هذا الواقع ينسون الطبيعية الخالدة لنفوسهم....

طرق الخروج من عتمة الكهف ... وأفلاطون- يرى أفلاطون إننا كمثل سكان الكهف المقيدين لا نرى إلا ظلال للأشياء الحقيقية التي تنعكس ظلالها على جدران الكهف أمامنا ...
- إذا تحرر احد سكان الكهف وخرج للضوء والطبيعية يعود لسكان الكهف يخبرهم بان ما يرونه على الجدران ما هو إلا ظلالا باهته لأشياء حقيقية ..فلا يصدقونه ظنا منهم أن الظلال هي الشيء الحقيقي الوحيد.. وأخيرا يصل بهم الأمر إلى أن يقتلوه ...(كما فعلوا بسقراط طبعا)...
- ما يقصده أفلاطون أن الفيلسوف يمضي من التمثيليات غير الأكيدة إلى الأفكار الحقيقية ( مثل سقراط ) التي تختبئ وراء الظواهر الطبيعية ...لكنه يلاقي بالرفض من سكان الكهف ...

المملكة الفلسفية...
- نادا بالجمهورية المثلى أي الجمهورية (اليوتوبية ) واعتقد انه لا بد أن يحكمها الفلاسفة لأنهم الأقدر على رؤية الأشياء على حقيقتها... يرون ما وراء الظلال....
- يعتبر أن الجسم البشري مقسم إلى ثلاثة أقسام :
o الرأس وهو مقر العقل
o الجذع مقر الإرادة
o وأسفل الجسد مقر الرغبات والشهوات.

- يقابل كل صفة من صفات النفس هذه مثال أو فضيلة فهدف العقل يجب أن يكون الحكمة. والإرادة يجب أن تقدم الدليل على الشجاعة ، وأخيرا يجب أن يضبط الإنسان شهواته ليدلل على اعتداله...
- لا يمكن أن نحصل على إنسان متناغم متوازن إلا عندما تعمل أقسامه الثلاثة معا لتشكل كلا واحدا..
- يجب أن يتعلم الأطفال في المدرسة كيف يضبطون رغباتهم، ثم كيف ينمون شجاعتهم، وأخيرا يجب أن يقودهم العقل إلى الحكمة...
- انطلاقا من هذا الفهم يتصور أفلاطون دولة تبنى على مثال الإنسان وصورة الأجزاء الثلاثة....
- فلسفة أفلاطون ككل تقع تحت عنوان ( العقلانية ) فالمهم في المدينة الفاضلة أن يحكمها العقل.. وتماما كما يحكم الرأس الجسد يجب أن يناط بالفلاسفة حكم المدينة...
- يرى أفلاطون أن تربية الأطفال شيء اخطر من أن يترك لتقدير كل أسرة بمفردها وعليه كان أول فيلسوف طالب بإنشاء رياض الأطفال والمدارس المشتركة...( ربما لان المدرسة يمكنها أن تنتج فلاسفة يرون الحقيقة ...بينما الأسرة لا ضمانة أن تنتج تربيتها فلاسفة جديرين بالجمهورية الفاضلة... ).
- من الطبيعي أن يواجه أفلاطون احباطات كثيرة على الصعيد السياسي،( فليس كل من حوله مستنير وفيلسوف مثله) ، ولذلك كتب محاورته ( القوانين ) حيث وصف المدينة التي تحكمها القوانين بأنها المدينة العادلة... حيث تهدف هذه المدينة لتربية الأجيال ( من الفلاسفة) القادرين على إدارة المدينة ...
- كانت لأفلاطون رؤيا ايجابية فيما يخص المرأة ... وهي المرأة التي منحت سقراط عبقريته الفلسفية...
- كأن فلسفة أفلاطون تقول أن كل ما هو حي ليس إلا نسخا ناقصة لأشكال أبدية في عالم الأفكار.....
- إذا كان كل زهرة وكل شيء محكوم بالموت والاندثار والنسيان فان ثمة شيئا ما في مكان ما ( يتذكرها ) كلها....

ايوب صابر
31-05-2009, 11:57 PM
اوراق ساخنه

ان المدقق في فكر ونهج الفيلسوف افلاطون يجد انه اعطى اهمية كبيرة لنجاح جمهوريته من خلال حكمها من قبل الفلاسفة الذين يستخدمون عقولهم بفعالية ، ولذلك نجده اقترح تأسيس المدارس لتربية الاطفال على المنهج الفلسفي العلاقني بدل الاسرة ، والذي سيدفعهم بالضرورة لاستخدام عقولهم بفعالية وبالتالي امتلاكهم الحكمة و نجاح الجمهورية ...

لكن افلاطون لم يدرك بأن الناس ليسوا جميعا على نفس المستوى من استيعاب الفلسفة والقدرة على استخدام العقل وبالتالي امتلاك الحكمة... لان الاغلبية تميل الى الخمول العقلي وتحتاج الى المحفزات الاستثنائية ليعمل العقل بوتيرة عاليه...او توفر عوامل محفزة ومسببة لتفعيل العقل بطبيعتها مثل اليتم ....

ويبدوا ان افلاطون لم يدرك بعمق حجم الجهد المطلوب للتخلص من التراث الذي يدفع الناس للتمسك بمناهجهم القديمة ( هذا ما كان عليه اباؤنا والذي ادى الى قتل استاذه سقراط ) وبالتالي يقاومون كل جديد ، كما لم يدرك تأثير الاديان والمعتقدات التي لا تومن بقوة العقل وقدرتها على تعطيل و كبح جماح التفكير والحكمة ...

وكأن افلاطون اراد ان يتعلم الناس جميعهم الفلسفة حتى يمتلكوا الحقيقة فعندها فقط يمكن الوصول الى المعرفة السليمة ...

ان الشرط الاساسي لنجاح جمهورية افلاطون يقوم على ان يسكنها الفلاسفة العقلانين المستنيرين وذلك لا بد ان يتحقق في يوم من الايام عندما يدرك الناس اهمية العقل ويتمكنوا من تشغيله وتفعيله بصورة متفوقة فيصلون الى درجة عالية من الاستناره والحكمة تجعل جمهورية افلاطون واقعا ممكنا وليس حلما خياليا ....ويظل السؤال كيف يمكن تفعيل العقل والاستفادة من طاقاته الهائلة ليتحقق الحلم الافلاطوني؟من ضمن اشياء كثيرة اخرى سنتحدث عنها تباعا...ضمن سلسلة اوراق ساخنه.

ايوب صابر
04-06-2009, 11:36 AM
أرسطو...
- فلسفته تدور حول مجموعة أسئلة :
o من الذي يأتي قبلا ؟ الدجاجة أم فكرة الدجاجة؟
o هل لدى الإنسان أفكار فطرية ؟
o ما هو الفرق بين نبتة وحيوان وإنسان؟
o لماذا ينزل المطر؟
o ما الذي يحتاجه الإنسان ليعيش حياة سعيدة ؟
o هل الخوف يدفع الإنسان إلى قول الحقيقة؟

- أرسطو ....رجل موسوس بالتفاصيل يعيد ترتيب المفاهيم...
- عاش أرسطو بين 384 – 322 ق. م. وكان تلميذا لأفلاطون...
- اعترض على نظرية أستاذه أفلاطون ..
- ركز في مشروعه الفلسفي على الطبيعة الحية..وبهذا لم يكن فقط آخر فيلسوف في اليونان بل أيضا أول عالم إحياء في أوروبا ..
- أفلاطون ركز اهتمامه على عالم الأفكار إلى حد جعله لا يعطي أي اهتمام بالظواهر الطبيعية التي يمكن تسميتها دورات الحياة..
- بمعنى آخر لقد أدار أفلاطون ظهره لعالم الحواس ليذهب إلى ما وراء كل ما يحيط بنا...
- أرسطو فعل العكس تماما : لقد انحنى على يديه ورجليه ليدرس الأسماك والضفادع والورد والبنفسج...
- أفلاطون استعمل عقله لكن أرسطو استعمل حواسه أيضا.
- هناك فوارق واضحة بين أسلوب أفلاطون وأرسطو فقد أبدع أفلاطون في الشعر والأساطير بينما اتسمت كتابات أرسطو بالجفاف والوصفية...وتعتمد على الأبحاث الميدانية..
- كتب ملاحظاته على شكل محاضرات بعدد مئة وسبعين عنوانا لم يصلنا منها إلا سبعة وأربعين عنوان فقط...
- أوروبا والعالم مدينة لأرسطو بتبلور لغة علمية خاصة بكل علم... فقد كان المنهجي الكبير الذي أسس ونظم مختلف العلوم...
- لقد لخص أولا ما قاله فلاسفة الطبيعة ثم اخذ يعيد ترتيب المفاهيم وأسس المنطق كعلم...
- كان له رأيه في الإنسان والمجتمع ...

لا فكرة فطرية ...أرسطو ..
- كان أفلاطون يريد أن يحدد شيئا أزليا وثابتا وسط جميع التحولات ، وهكذا اخترع نظرية الأفكار الكاملة التي تحلق فوق عالم الحواس..وكان يعتقد أنها أكثر واقعية من الظواهر الطبيعية...
- أرسطو وجد أن أفلاطون قد طرح المسالة بالمقلوب هو يعترف أن شكل الجواد ابدي وثابت لكن فكرة الحصان هي مجرد مفهوم كوناه نحن البشر بعد أن رأينا عددا من الجياد... ففكرة الحصان أو شكله ليست شيئا موجودا بذاته ...وشكل الحصان عند أرسطو هو الميزات الخاصة ( نوع) بالحصان...والشكل عنده ما هو مشترك بين الأحصنة .. فعنده ليس هناك قوالب خارج الطبيعة تصنع الجياد... وان الأشكال حاضرة في الأشياء....كمجموع لميزاتها الخاصة....- وعليه أرسطو لا يوافق أن فكرة الدجاجة تسبق الدجاجة...فشكل الدجاجة موجود في كل دجاجه...- لقد شكل نقد أرسطو لنظيرة أفلاطون ومنهجه الفلسفي لحظة تاريخية في تاريخ الفكر...
- فأفلاطون يرى أن ما ( نفكر في ه في عقولنا ) هي أعلى درجات الواقع ، بينما يرى أرسطو أن أعلى درجات الواقع هي قطعيا ما ( ندركه ) بواسطة حواسنا ...
- أفلاطون يرى أن كل ما حولنا انعكاس لعالم الأفكار ...وبالتالي في النفس البشرية .. بينما يرى أرسطو العكس ...بمعنى أن ما هو موجود في النفس البشرية ما هو إلا انعكاس لما هو موجود في الطبيعية ...فالطبيعة، والطبيعة وحدها هي ما يشكل العالم الحقيقي...
- حسب أرسطو فان ما من شيء يمكن أن يوجد في ( الوعي ) قبل أن يدرك في الحواس...
- كان أرسطو يرى بأن كل أفكارنا تجد أصلها فيما نرى أو نسمع...
- أرسطو يقول صحيح أننا نولد وفينا عقل لكن لا يكون لدينا أفكار فطرية بالمعنى الذي قصده أفلاطون...لكن يكون لدينا قدرة فطرية على تصنيف انطباعات الحواس في فصائل مختلفة تكون موجودة دون شك... وهكذا تنبثق مفاهيم الأشياء ( حجر) ، ( نبته ) حيوان ( رجل ) (حصان)...
- لا ينكر أرسطو أن الإنسان يولد ومعه العقل بل يعتبره ما يميز الإنسان لكنه يرى بان العقل يكون فارغ قبل أن تبدأ الحواس بادراك الأشياء.. وبالتالي فانه لا أفكار فطرية لدى الكائن البشري بحسب أرسطو....إن شكل شي ما ..هو مجموع خصائصه المميزة..
- بعد طرح رأيه في نظرية أفلاطون اعتبر أرسطو أن الحقيقة مكونة من أشياء مختلفة... فالشيء مكون من شكل ومادة .. والمادة هي ما كون الشيء أما الشكل فهو مجموع ميزاتها الخاصة النوعية....
- فعندما تموت الدجاجة مثلا يتوقف شكلها عن أن يكون موجود وكل ما يتبقى هو مادة الدجاجة ولكنها لا تعود دجاجة بكل معنى الكلمة...
- كان أرسطو مهتم بالتحولات الحاصلة في الطبيعة .. وكان يعتقد أن المادة تحمل في ذاتها دائما إمكانية الوصول إلى شكل ما.... وهكذا يفسر أرسطو كل تغير أو تحول بعبور المادة من " الممكن " إلى الواقع ..
- كان أرسطو يعتقد أن كل الأشياء في الطبيعة تحمل إمكانية التحول إلى شكل ما وتحقيقه ...
- إن الدجاجة تأتي من البيضة لأنها تحمل في داخلها شكل الدجاجة ..فلا يمكن أن تتكون إوزة من بيضة دجاجه إذا...حيث أن الإمكانية غير موجودة فيها أصلا...
- إن شكل شي ما يدلنا عما يمكن أن يصبحه هذا الشيء لكنه يرسم حدوده أيضا...

السبب الغائي....وأرسطو
- الأشياء عند أرسطو تصبح على ما هي عليه ( شكلها ) "بالقوة" التي تدفع الأشياء أن تكون...
- كان أرسطو يمتلك مفهوما مدهشا لظواهر السببية في الطبيعة..
- كان يعتقد عدة أنواع من علل في الطبيعة..ويميز منها أربعة..
- من المهم معرفة ماذا كان يقصد بالسبب الغائي.. أو العلة الغائية...
- عند أرسطو الدنيا تمطر للأسباب التالية ( ثلاث علل ):
o تمطر لان الغيوم ( العلة المادية ) كانت موجودة في مكانها عندما برد الجو
o بخار الماء يبرد ( العلة الفاعلة )...
o شكل أو طبيعة الماء السقوط على الأرض ( العلة الشكلية )...
o وهي تمطر لان النباتات والحيوانات تحتاج ماء المطر كي تنمو وتكبر وهذا ما يسميه ( الغائية ) وهي بمثابة الخطة أو الغاية في الحياة...

- أرسطو إذا يعتقد أن لكل شيء في الطبيعة منفعة ...
- يبدو أن أرسطو اخطأ في هذا التفسير الغائي فليست قطرات الماء هي التي تريد لنا الخير..

المنطق .. وأرسطو
- عند أرسطو يلعب الفارق بين "" الشكل "" و"المادة" دورا هاما عندما يصف أرسطو كيفية تمييز الإنسان للأشياء في العالم.
- اهتم أرسطو في أن يبرهن بأن كل الأشياء الموجودة في الطبيعة تنتمي إلى مجموعات مختلفة، مقسمة بدورها إلى مجموعات اصغر.
- أي شيء ينتمي إلى مجموعة ما وفصيلة ما .
- كان أرسطو رجلا منظما أراد أن يرتب مفاهيم البشر، وقد أسس (المنطق) كعلم.
- حدد عدة قواعد دقيقة تجعل الاستنتاجات والبراهين مقبولة منطقيا. بمعنى إذا قلنا أن كل الكائنات الحية تموت. والكلب كائن حي . النتيجة أن الكلب يموت.
- يدل ذلك على أن منطق أرسطو يقوم على العلاقات بين المفاهيم ، العلاقة بين مفهوم الحياة ومفهوم الموت.

سلم الطبيعة ...وأرسطو..- يعتقد أرسطو أن كل ما في الطبيعة يمكن أن يقسم إلى فريقين رئيسين:
o الجمادات كالحجارة وقطرات الماء وتراب الأرض وهذه لا تملك بذاتها إمكانية التحول إلى شيء آخر. وإنما يمكن أن تتحول بتدخل عوامل خارجية.
o وهناك الإحياء وهي تحمل بذاتها إمكانية التحول.
- يقسم أرسطو الأشياء الحية إلى فريقين:
o النباتات الحية ( أو النباتات ) والكائنات الحية ومن ثم تنقسم الكائنات إلى قسمين الحيوانات والإنسان.
- صفات الأشياء هي التي تحدد صنفها عند أرسطو.
- حياة الإنسان تختصر حياة الطبيعة كلها فالإنسان يكبر ويتغذى كالنبات ويمتلك القدرة على إدراك العالم والتحرك فيه كالحيوان إضافة إلى كونه الوحيد الذي يمتلك قدرة استثنائية ، هي القدرة على التفكير العقلاني.
- يعتقد أرسطو أن الإنسان يمتلك جزءا من العقل الإلهي. ..فهو يرى انه لا بد من وجود اله و الكون كله في حالة حركة. وبهذا يكون الله هنا في أعلى سلم الطبيعة.
- كان أرسطو يعتقد أن حركة الكواكب والنجوم تسيطر على الحركة على الأرض.. ولكن لا بد من وجود قوة تسيطر على حركة الفضاء والكواكب والنجوم وهذه القوة هي ما يسميه أرسطو المحرك الأول أو (الله).
- المحرك الأول عنده لا يتحرك لكنه هو العلة الأولى لحركة المجرة مصدر كل حركات الطبيعية...

علم الأخلاق ...وأرسطو...- أن ( شكل ) الإنسان عند أرسطو هو أن يمتلك نفس نباتية ونفس حيوانيه حسية ونفس من عقل أي فكرية . ولا يكون الإنسان سعيدا إلا إذا نمى كل القدرات التي يملكها بالقوة.
- لذلك كان أرسطو يميز ثلاثة أنواع من السعادة : الشكل الأول هو الحياة في المتعة والشكل الثاني هو أن تعيش كمواطن حر ومسئول. والشكل الثالث هو أن تعيش عالما وفيلسوفا.
- يؤكد أرسطو على أن هذه الشروط الثلاثة يجب أن تجتمع كي يعيش الإنسان حياة سعيدة. ولذلك فلا بد للإنسان أن ينمى جسده وعقله ولا يجوز له أن ينمى واحد فقط...وتعبيرا عن نمط حياة غير متوازن...
- فيما يخص العلاقة بالبشر الآخرين حدد أرسطو الطريق الأفضل : يجب إلا نكون جبناء ، ولا متهورين، وإنما شجعانا.. فالقليل من الشجاعة جبن والكثير منها وقاحة لا فائدة منها.
- كذلك يجب أن لا نتصرف كبخلاء ولا كمبذرين وإنما كرماء.
- كذلك من الخطر أن نأكل كثيرا ومن الخطر أن نأكل قليلا..
- إذا فان علم الأخلاق عند أرسطو .. يحث الإنسان على العيش بتوازن واعتدال وتلك هي الوسيلة الوحيدة للإنسان كي يعرف السعادة أو (التناغم).

السياسة وأرسطو..
- الإنسان حيوان اجتماعي وبدون المجتمع حولنا لا نكون بشرا حقيقيين ..
- الشكل الأعلى للمجتمع لا يمكن إلا أن يكون الدولة...
- يعدد أرسطو ثلاثة أشكال ناجحة للدولة :
o الملكية ، وفيها رئيس واحد ويمكن أن تخضع للطغيان أي لسيطرة رجل واحد.
o الارستقراطية حيث نجد عددا متفاوتا من المسئولين ويجب الحرص عدم تحول هذا الشكل إلى لعبة في يد مجموعة من الحكام.
o الديمقراطية ولكن لهذا الشكل محاذيره حيث انه من الممكن أن تتحول ديمقراطية إلى دولة شمولية.


المرأة وأرسطو
- كان يعتقد أن شي ما ينقص المرأة... إنها رجل غير كامل...
- كان يعتقد أن الرجل لا يرث إلا صفات أبيه ...فالرجل عند كان يعطي الشكل والمرأة تعطي المادة..
- نظريته في المرأة كان لها تأثير حتى القرون الوسطي ..

الإنسان عند أرسطو من اسعد الكائنات كونه يمتلك القدرة على التفكير...

ايوب صابر
09-06-2009, 02:36 PM
الفترة الهللينية

- مرحلة طويلة تمتد من أرسطو إلى بداية القرون الوسطى أي 400 ب. م.
- مات أرسطو عام 322 ق.م. وذلك تاريخ انحسرت فيه هيمنة أثينا، فكان ذلك نتيجة المتغيرات السياسية الكبيرة وفتوحات الاسكندر الكبير ( 365 – 323 ق. م. ).
- حقق الاسنكدر انتصار حاسم على الفرس وربط بذلك وبواسطة جيشه الكبير مصر والشرق كله، حتى الهند ، بالحضارة الإغريقية.
- تعتبر هذه الفترة دخول في عصر جديد من التاريخ الإنساني يولد فيه مجتمع دولي جديد تلعب فيه اللغة والثقافة الإغريقيتان دورا مهيمنا وقد دامت هذه المرحلة 300 سنة وأطلق عليها اسم الهللينية .
- ابتدأ من عام 50 ق.م. انتقلت السيطرة العسكرية والسياسة إلى يد روما وتمكنت القوة الجديدة ضم المقاطعات الهللينية ( مقدونيا ، وسوريا، ومصر ) واحدة تلو أخرى وبذلك جاء دور الثقافة اللاتينية حيث توغلت عميقا داخل أسيا وحتى اسبانيا غربا وشكل ذلك بداية العصر الروماني أو ما نسميه العصور القديمة المتأخرة.
- على الرغم من بدء العصر الروماني استمرت الثقافة الإغريقية ومنها الفلسفة الإغريقية في لعب دور هام رغم أن الإغريق لم يعودوا ، على الصعيد السياسي إلا مجرد ممثلين لملحمة.

بماذا تميزت الفترة الهللينية ...دين فلسفة وعلم..
- تميزت الفترة الهللينية بسيادة النمط الإغريقي الذي كان يتجاهل الحدود بين الشعوب وثقافاتها ومع الهللينية راحت الثقافات المختلفة تذوب فيه عشوائيا كل المفاهيم الدينية والفلسفية والعلمية.
- الجديد إن الأسواق صارت تغص بالمحاصيل والأفكار القادمة من كل أنحاء العالم وتسمع فيها كل لغات العالم.
- ظهرت في هذه الفترة التوفيقية أو مزج الأديان.
- كان الناس قديما شديدي الارتباط بشعوبهم ومدنهم ومع إزالة الحدود والتخوم أحس الكثيرون بالشك في رؤيتهم للحياة.
- كان يخيم على العصور القديمة المتأخرة جو الشك ، وانهيار القيم الثقافية والتشاؤم ومقولة (أن العالم شيخ).
- تشترك جميع الديانات التي رأت النور في العصر الهلليني في نقطة هي: معرفة تعليم يحرر البشر من الموت. وغالبا ما كان هذا التعليم سريا. فبممارسة بعض الطقوس يستطيع الإنسان أن يأمل خلود الروح والحياة الأبدية.
- كذلك على نفس درجة من الأهمية ، كان امتلاك معرفة حدسية بالطبيعة الحقيقية للكون مهما.
- الفلسفة اتجهت أيضا أكثر فأكثر نحو السلام وصفاء الحياة. فلم تعد قيمة الفكر الفلسفي بذاته بل بقدرته على جعل الإنسان يتحرر من قلق الموت والتشاؤم. وبهذا أصبحت الحدود بين الفلسفة والدين رقيقة جدا.
- تميز العلم الهلليني بكونه مزيج تجارب الثقافات المختلفة ولعبت مدينة الإسكندرية دورا أساسيا بوصفها نقطة التقاء الشرق والغرب. وفي حين ظلت أثينا عاصمة الفلسفة بمدارسها الفلسفية الموروثة عن أرسطو وأفلاطون أصبحت الإسكندرية عاصمة العلم. وأصبحت بمكتبتها مركز علم الرياضيات والفلك وعلم الأحياء والطب.
- يمكن مقارنة الثقافة الهللينية بعالمنا اليوم حيث أن القرن العشرين يتميز أيضا بكونه مجتمعا مفتوحا للمؤثرات الخارجية. مما تسبب في انقلابات كثيرة في مجال الدين ورؤية الحياة.
- لقد عملت الفلسفة الهللينية على تعميق الأسئلة التي طرحها سقراط وأفلاطون وأرسطو...حيث كانت الطريقة الأساسية لهم تحديد الطريقة المثلى التي يحيا بها الإنسان ويموت.
- لذلك أصبح علم الأخلاق هو المشروع الفلسفي الأكثر أهمة عند الهللينية .
- بالنسبة لهم كل القضية هي معرفة أين تكمن السعادة الحقيقية وكيف نبلغها؟
أربعة تيارات فلسفية سادت في المرحلة الهللينية
1- الكلبيون
- وضع فلسفتهم انتيستانس في أثينا نحو 400 ق. م. حيث كان تلميذ لسقراط.
- كانوا لا يركزون أن السعادة تأتي من الأشياء الخارجية كالرفاه المادي ، السلطة السياسية ، والصحة الجيدة.
- أن السعادة الحقيقة هي التوصل إلى الاستقلال عن هذه الظروف ، الخارجية العابرة والمتقلبة.
- السعادة لا تتوقف على هذه العناصر فلذلك هي في متناول الجميع وإذا ما بلغنها فلن تزول.
- الفيلسوف الكلبي الأكثر شهره هو ديوجين الذي كان تلميذ لانتيستانس.
- يروى انه كان يعيش في برميل لا يملك إلا معطفا وعصاه وكيسا لخبزه.
- كان اسعد من الفاتح الكبير الاسكندر لأنه يملك كل شيء.
- كان الكلبيون يعتقدون أن على الإنسان ألا يشغل نفسه إلا بصحته لا بالألم ولا بالموت..كما أن عليهم أن لا يتأثروا من الأم الآخرين.

2- الرواقيون....
- نشأ الرواقيون اعتمادا على الكلبيين وقد ولدت فلسفتهم في أثينا في عام 300 ق.م. على يد زينون المولود في قبرص والذي انضم إلى الكلبين بعد أن جنحت سفينته على شاطئهم.
- عرف بالرواقي لأنه اعتاد أن يجمع تلامذته في رواق.
- أثرت فلسفته تأثيرا عظيما في الثقافة الرومانية من بعده.
- كان الرواقيون يعتقدون أن كل البشر يشكلون جزاء من العقل الكوني مثل كهيراقليطس. وان كل فرد هو عالم مصغر ( عالم صغير) يشكل انعكاسا للعالم الكبير ...الكون.
- ذلك يعنى بأنه يمكن إقامة قانون يصلح لكل الكون هو القانون الطبيعي المبني على العقل الأزلي للإنسان وللكون الذي لا يتغير بحسب الزمان والمكان.
- كان في صف سقراط ضد السفسطائيين .
- كان يرى أن كتب القانون ما هي إلا نسخا باهته من قانون الطبيعة ولذلك القانون الطبيعي واحد لكل الناس حتى العبد.
- كانوا يلغون الفرق بن الفرد والكون كما كانوا يلغون الفرق بين المادة والروح فليس هناك إلا طبيعة واحدة.
- ذلك يعني أنهم كانوا يؤمنون بوحدة الوجود وأسموها ( الاحدية ).على عكس ثنائية أفلاطون أي الطابع المزدوج للواقع.
- كانوا منفتحين على ثقافات عصرهم أكثر من الكلبين فلاسفة يركزون على الجانب الاجتماعي للإنسانية ويهتمون بالسياسة التي لعب كثيرون منهم أدوارا هامة فيها مثل الإمبراطور ماركوس اوريليوس 180- 121 ق.م.
- ساهموا في نشر الثقافة والفلسفة الإغريقيتين في روما كما فعل الفيلسوف شيشرون 106 -43 ق.م. والذي ابتكر مفهوم الإنسانية كفلسفة مركزها الإنسان.
- أعلن بعده الرواقي سينيك " أن الإنسان شيء مقدس للإنسان" عبارة أصبحت شعار الفلسفة الإنسانية في كل المراحل التالية.
- لاحظ الرواقيون أن كل الظواهر الطبيعية – كالمرض والموت- تتبع القوانين الدائمة للطبيعة. لذى على الإنسان أن يتصالح مع قدره.
- لا شيء يحصل مصادفة برأيهم.
- كل ما يحصل هو ثمرة الضرورة ولا فائدة من التذمر والشكوى عندما يدق القدر الباب.
- كذلك يجب أن يتلقى الإنسان الحوادث السعيدة بأكبر قدر من الهدوء .
- اليوم يطلق هدوء رواقي على الإنسان الذي لا ينجرف مع عواطفه.

3- الابيقوريون...
- كانت الفلسفة عند سقراط تسأل كيف يمكن للإنسان أن يعيش سعيدا؟
- الكلبيون والرواقيون وجدوا الجواب : الحل عندهم يكمن في التحرر من الرفاه المادي.
- لكن تلميذ اخر لسقراط يدعى ( اريستيبوس ) خالفهم معتبرا أن هدف الحياة يجب أن يكون تحقيق اكبر قدر ممكن من المتعة.
- في رأي الابيقوريون : إن الخير المطلق في المتعة والشر المطلق هو الألم. وعليه فقد أراد ان ينمي فن حياة يتمثل في تجنب كل أشكال الألم.
- في المقابل كان هدف الكلبيين والرواقيين تقبل الألم بكل أشكاله وهو عكس محاولة تجنب الألم بأي ثمن.
- في نحو 300 ق.م. أسس ابيقور مدرسة فلسفية في اثنيا ...طورت نظرية المتعة عند اريستيبوس بدمجها مع نظرية الذرات عند ديمقريطيس.
- يقال إن الابيقورين كانوا يلتقون في حديقة ولذا كان تطلق عليهم تسمية ( فلاسفة الحديقة ) .
- يقال إن عبارة حفرت فوق باب الحديقة تقول " أيها الغريب: هنا ستعامل جيدا.. هنا المتعة هي الخير الأسمى...
- كان ابيقور يركز على أن إشباع رغبة يجب أن لا ينسينا التأثيرات الجانبية التي يمكن أن تنتج عنه ( مثل الألم أو المصروف الزائد).
- يعني إن أكل كمية كبيرة من السكريات سيؤدي حتما إلى عوارض جانبية خلال فترة قصيرة .. لذا يجب على الإنسان – برأي ابيقور – إن يقيم موازنة بين إشباع رغبة آنية وإمكانية تحقيق رغبة أكثر ديمومة أو أكثر كثافة على المدى البعيد. بمعنى ان حرمان النفس من أكل السكريات أو الشوكلا طوال سنة كاملة للاقتصاد في المصروف سيؤدي إلى توفير مبلغ يمكن من شراء دراجة أو القيام برحلة إلى الخارج.. ذلك أن الإنسان يختلف عن الحيوان في تخطيط حياته على برمجة متعه. صحيح أن الشوكولاته الشهية شيء هام ولكن الدراجة والرحلة إلى الخارج هما كذلك أيضا.
- لذلك كان ابيقور يميز بين المتعة وإرضاء الحواس فثمة قيم موجودة أيضا ، الصداقة، والمتعة الفنية. لذا فان مثل الفلسفة الإغريقية القديمة – كضبط النفس والاعتدال والهدوء الداخلي – هي حاسمة وضرورية للإنسان كي يستمتع كليا بالحياة.. ويجب السيطرة على الرغبات لان ذلك يساعد على تحمل الألم بشكل أفضل...
- في رأيهم لا بد من التغلب على الخوف من الموت لنعيش حياة سعيدة ...ولذلك فان ابيقور كان يؤكد بأن الموت لا يعنينا ذلك انه طالما نحن أحياء فان الموت غير موجود وعندما يأتي الموت لا نعود نحن موجودين ( صحيح إننا لم نسمع يوما أحدا يشتكي من انه ميت ).
- يقدم ابيقور بنفسه تلخيصا لنظريته الفلسفية فيما يسميه ( النبتات العلاجية الأربع ):-
1. ليس هناك ما يخيفنا من الإله
2. الموت لا يستحق أن نقلق لأجله
3. من السهل بلوغ الخير
4. من السهل تحمل المرعب.
- كانت هذه النبتات الفلسفية عبارة عن دواء للنفس وتعمل مثل عمل الأدوية تماما.
- على عكس الرواقيون كان الابيقوريون لا يهتمون بالحياة السياسة والاجتماعية . ( لنعش مختبئون ) كانت تلك نصيحة ابيقور ...ما يجعلنا نقيم مقارنة بين حديقته وبعض التجمعات التي يعيش فيها مجموعة من الشباب بعيدين عن مجتمع لم يحتملوا أحاديثه فبحثوا عن ملجأ عن مرفأ أمان.
- قلص الكثيرون فلسفة ابيقور ( بعده ) ليحصروها في إشباع رغباتهم تحت شعار واحد ( عش اللحظة الحاضرة ).

[/]...

ايوب صابر
09-06-2009, 02:57 PM
تابع ....
الفترة الهللينية
أربعة تيارات فلسفية سادت في المرحلة الهللينية
4- الأفلاطونية الجديدة
- الخط الفكري الأكثر بروزا في فالعصور القديمة المتأخرة كان متأثرا بأفلاطون... ولذلك أطلق عليه اسم الأفلاطونية الجديدة.
- ابرز فلاسفة هذه المدرسة ، هو أفلوطين، نحو 205 – 270 ق.م. الذي درس الفلسفة في الإسكندرية قبل أن يعود ليستقر في روما. ومن المهم انه درس في الإسكندرية كونها شكلت نقطة التقاء الفلسفة الغربية والروحانية الشرقية.
- من هناك حمل أفلوطين في حقائبه نظرية شكلت المنافس الأقوى للمسيحية في بداياتها ، ثم تركت تأثيرها على اللاهوت المسيحي نفسه.
- نظرية الأفكار عند أفلاطون كانت تيمز بين عالم الأفكار وعالم الحواس وتفصل بين الروح والجسد وهكذا تكون الروح في الكيان الإنساني كأنها قنديل صغير كلما ابتعدنا أكثر فان النور يختفي عنا تماما ..وعندما يصبح حولنا ظلام دامس لا يعود بإمكاننا إن نرى أي شيء لا ظلال ولا خيالات...
- بالنسبة للأفلاطونية الجديدة الذي يشتعل ويضيء هو الله أما الظلام فهو المادة التي يتكون منها البشر والحيوانات .
- حول الله تتوزع الأفكار الأزلية التي تشكل رحم أو قالب كل ما هو مخلوق.
- وان روح الإنسان هي قبل كل شيء ( قبس من النار ) ومع ذلك فأن كل الطبيعة تتلقى قليلا من الفيض الإلهي.
- يكفي أن ننظر إلى كل الكائنات الحية حتى الزنبقة أو الوردة، لنرى أن شيئا من النور الإلهي ينبعث منها. وفي الدائرة الأبعد عن الله الحي تقع الأرض والماء والحجر.
- أن كل ما هو موجود يشترك في السر الإلهي.. ونحن نرى شيء يلمع في أعماق زهرة دوار الشمس أو زهرة برية... وكثيرا ما تجعلنا فراشه تطير من زهرة إلى أخرى أو سمكة حمراء تسبح في أناء نحس بهذا السر الخفي.
- لكننا نستطيع بفضل روحنا أن نقترب ما أمكن من الله وعندها نتوحد مع سر الحياة الكبير..وقد يحصل أحيانا أن نشعر بأننا هذا السر الإلهي ذاته...
- الفرق بين فكر أفلاطون وأفلوطين إن أفلاطون يقسم الواقع إلى قسمين مختلفين بينما فكر أفلوطين يقع تحت تجربة كلية .
- في نظر أفلوطين أن كل شيء واحد لان كل شيء هو الله.
- حتى الظلال التي في آخر الكهف ( الذي تحدث عنه أفلاطون ) تتلقى انعكاسا من الواحد.
- أحيانا كان أفلوطين يحس أن روحه تذوب في روح الله.. وهذا ما نسميه تجربة صوفية وهو لم يكن الوحيد الذي أحس بهذا التجلي...
- في كل الثقافات وفي كل العصور هناك أناس تحدثوا عن ذلك ..وقد يختلف سردهم لتجربتهم قليلا لكن الملامح الأساسية تظل هي، هي في كل أقوالهم...

ايوب صابر
11-06-2009, 01:42 PM
الفترة الهللينية

و

التصوف ....
- التجربة الصوفية تعني الإحساس بالتوحد مع الله أو مع ( روح الكون )
- بينما تركز بعض الديانات على الفجوة الموجودة بين الله والخلق تقدم الصوفية بالتجربة ، الدليل على أن هذه الفجوة غير موجودة حيث يتوحد الشخص بالله ( يذوب فيه).
- في لحظات الإشراق نمر بتجربة الانتماء إلى أنا أكثر اتساعا ، يسميها بعضهم ( الله ) وبعضهم الآخر روح العالم يتبع طريق التطهر والإشراق ليصل إلى الله.
- يتمثل هذا الطريق في نمط من الحياة القاسية وعدة ممارسات تأملية إلى أن يأتي يوم يستطيع فيه الصوفي أن يصرخ ( أنا الله ) أو أنا أنت.
- توجد التوجهات الصوفية في كل ديانات العالم حيث يبدو من الغريب جدا والمؤثر جدا أن الوصف الذي يقدمه المتصوفة لتجربتهم هو دائما متشابه على اختلاف الثقافات.
- لا تعود الخلفية الثقافية الكامنة إلى الظهور إلا عندما يحاول المتصوف أن يقدم تفسيرا دينيا أو فلسفيا لتجربته.
- في التصوف الغربي، المتأثر بالديانات التوحيدية الثلاث: اليهودية، والمسيحية والإسلام ، يشير الصوفي إلى انه يخوض تجربة لقاء مع اله شخصي. فحتى لو كان الله موجود في طبيعة وروح كل إنسان إلا انه يظل حائما فوق العالم.
- في التصوف الشرقي ( الهندوسية، والبوذية، والطاوية) من الشائع الإشارة إلى أن المتصوف يدخل تجربة الذوبان الكلي مع الله أو روح العالم ويستطيع المتصوف أن يصرخ قائلا " أنا روح العالم " أو أنا الله .
- عرفت الهند تحديدا قبل أفلاطون تيارات صوفية .
- يقول فيفكانادا الذي عرف الغرب بالفكر الهندي الشرقي " تماما كما تطلق بعض الديانات في العالم صفة ملحد على الإنسان ،الذي لا يؤمن بوجد اله، خارج شخصه نقول نحن أن الملحد هو الذي لا يؤمن بذاته، بروعة روحه، هذا ما نسميه الإلحاد".
- تكتسب التجربة الصوفية أهمية كبرى بالنسبة للمتصوف ، كما قال احد المتصوفة الهنود ( عليك أن تحب قريبك كنفسك ، لأنك أنت قريبك. والوهم هو الذي يجعلك تعتقد ان قريبك هو شيء آخر غير ذاتك).
- هناك بعض الناس الذين مروا بتجربة صوفيه دون أن يكونوا منتمين لأية ديانة ، حيث أحسوا فجأة بشيء أسموه ( الوعي الكوني ) أو الإحساس الكوكبي ) ، أحسوا بأنهم يخرجون من دارة الزمن ويدخلون تجربة العالم ( من زاوية الأبدية ) وغيرهم الطبيعية الكونية او كلية الكون.
- في لحظات التجلي يفقد الصوفي روحه ذاته، يختفي ليذوب في ذات الله ..كقطرة ماء تضيع نفسها عندما تندمج بمياه المحيط.
- يعبر عن التجربة الصوفية احد الهنود بقوله ( عندما كنت لم يكن الله ... عندما يكون الله لا أكون أنا).
- المتصوف المسيحي انجيلوس سيليسسوس ( 1624 – 1677 م. ) يقول أن كل قطرة تصبح هي المحيط عندما تذوب في المحيط، تماما كما تصبح الروح عندما ترتفع وتصبح الله.
- صحيح أن المتصوف يفقد ذاته ، لكنه يكسب وعي الكون حيث يصبح المتصوف هو الكون أو روح العالم ، أو الله.
- الأنا الحقيقية التي لا يستطيع المتصوف أن يبلغها إلا بالتخلي عن أناه هي مثل نار أبدية الاشتعال.
- لذا تؤمن الصوفية بأن الصوفي مركب من ثنائية : الجسد مركب من التراب والغبار ككل شيء في عالم الحواس ، والروح الخالدة.
- يرى أفلوطين أن العالم مشدود بين قطبين : فمن جهة هناك النور الإلهي وذاك ما يسميه ( الواحد ) وأحيانا ( الله ).. ومن جهة أخرى هناك الظلام الكلي ، حيث لا يستطيع نور الواحد أن يدخل ، لكن أفلوطين أراد أن يؤكد بأن الظلام غير موجود ، الموجود الوحيد هو الله أو (الواحد) .
- عنده كما يضعف النور تدريجيا ، كلما ابتعدنا عن مصدره، لتضيع أشعته، في النهاية في الظلمة كذلك ثمة حدود ما لمدى الإشعاع الإلهي.
- برأي أفلوطين أن الروح تتلقى إشعاع الواحد بينما المادة هي هذه الظلمة التي لا وجود حقيقيا لها..
- وحتى الأشكال في الطبيعة حسب رأيه ( أفلوطين ) فإنها تتلقى انعكاسا باهتا للواحد.
- كأن الصوفية تريد أن تقول أن الإنسان كائنا إلهيا.

ايوب صابر
14-06-2009, 01:58 PM
أصل المعرفة ___ ثقافتان
- انتقد فلاسفة المرحلة الهللينية ، فلاسفة الإغريق القدامى. وكانت تلك طريقة لطرح أنفسهم كمؤسسين لديانة جديدة.
- افوطلين كمثل أفلاطون طرح نفسه على أساس انه مخلص للبشرية.
- في نفس الفترة تقريبا ولد مخلص آخر للبشرية في مكان خارج الأراضي الإغريقية الرومانية وهو يسوع المسيح والذي كان له تأثير كبير في العالم الإغريقي الروماني.
- كان يسوع ينتمي للثقافة السامية بينما انتمى الإغريق والرومان إلى الثقافة الهندو- أوروبية.
- ذلك يؤكد أن للثقافة الأوربية جذرين.

الثقافة الهندو – أوروبية

- يشمل مصطلح الهندو – أوروبيين جميع البلدان والثقافات التي تستعمل اللغة الهندو – أوروبية وهي تضم جميع اللغات الأوروبية ما عدا ( الفلندية، الاوغرية) وهي الفلندية الاستونية الهنغارية اللابونية ، ولغة الباسك.
- كذلك فأن اكثر اللغات الهندية والإيرانية تنتمي أيضا للعائلة الهندو – اوروبية .
- كان الهندو – اوروبين يعيشون قبل أربعة آلاف عام على ضفاف البحر الأسود وبحر الخرز ثم تحرك عدد منهم نحو الجنوب – الشرقي أي إيران والهند. وآخرون تحركوا نحو الجنوب الغربي أي اليونان وايطاليا واسبانيا ليعبروا أوروبا الوسطى نحو الغرب ويصلوا إلى بريطانيا وفرنسا في الغرب وأوربا الشمالية وشمالي أوروبا الشرقية أي روسيا.
- امتزجوا حيثما ذهبوا بالثقافات التي كانت موجودة قلبهم لكن لغتهم وثقافتهم لم تلبثا أن فرضتا حضورهما بسرعة.
- فكتابة ( الفيداس الهندية ، والفلسفة الإغريقية، وربما الميثولجيا الاسكندينافية) كلها كتبت بلغات متقاربة فيما بينها.
- لا تنحصر القرابة فقط في اللغة اذ تتلازم هذه مع قرابة فكرية والذي يمكن الحديث عن ثقافة هندو أوروبية...
تتميز هذه الثقافة:
1. بالاعتقاد بتعدد الآلهة وذلك ما يسمى بالشرك.
2. تتكرر أسماء الآلهة وكثير من التعابير والمصطلحات الدينية في جميع البلدان الهندو – أوروبية . مثال على ذلك الهنود القدماء كانوا يعبدون اله السماء ( ديون ، اليونان أطلقوا عليه اسم زيوس والرومان جوبيتير أي ايوف والنرويجيون أسموه تور وليست هذه الأسماء كلها إلا ألفاظا تختلف بحسب اللهجات لكلمة واحدة.
3. الفايكنز الشماليين كانوا يؤمنون بالهة يطلقون عليها ازير.. ونجد هذا المصطلح في كل الأراضي الهندو الأوروبية .. ففي السنسكريتية ، تسمى الآلهة ازورا وفي الإيرانية اهورا .

4. في السنسكريتية كلمة أخرى تعنى ( الله ) وهي ديفا وفي الإيرانية داييفا وفي اللاتينية دويس وفي الترويجية تيفور.
5. تبرهن الدراسة المقارنة لبعض الأساطير البسيطة، على القرابة الموجودة في كل الساحة الهندو- أوروبية. الأساطير النرويجية تذكر بأساطير هندية تعود إلى 2000 أو 3000 سنه . لعدد من هذه الأساطير نواة مشتركة تشهد على قرابتها الأصلية.. ونستطيع أن نميز هذه النواة منذ الأساطير الأولى حول الشراب الذي يمنح الخلود وصراع الإلهة ضد قوى الفوضى.
6. كذلك هناك نقاط تشابه بارزة منها : مفهوم الكون كساحة صراع دائم بين قوى الخير وقوى الشر. ..مما جعل الهندو أوروبيين يسعون دائما إلى معرفة مستقبل العالم.
7. يمكن التأكيد انه ليس من قبيل المصادفة أن ترى الفلسفة الإغريقية النور على ارض هندو – أوروبية .. لان الميثولوجيا الهندية واليونانية والشمالية تشكل قاعدة ممتازة لنشوء تأملات فلسفية او " نظرية ".
- لقد حاول الهندو – اوروبين تحقيق " معرفة" ما حول مسيرة العالم. ونستطيع أن نجد مصطلح المعرفة او اعلم في كل الثقافات الهندو- أوروبية.
1. في السنسكريتية نقول فيديا Vidya
2. في اليونانية Eidos فكرة الذي لعب دورا كبيرا في فلسفة أفلاطون.
3. في اللاتينية نجد مصطلح فيديو Video وتعنى هذه الكلمة ( أنا أرى ).
4. في الانجليزية توجد مصطلح wise وايز، و wisdom ( الحكمة ).
5. في الألمانية wissen يعرف.
6. جذر المصطلح النرويجي هو نفسه vidya في الهندية Eidos في الإغريقية , و video في اللاتينية.
- نستطيع أن نلاحظ أن الرؤية هي المعنى الأكثر أهمية في الثقافة الهندو – أوروبية .ولذا تميز أدب الهنود واليونان والايرانين والجرمان بالرؤى الفضائية الكبرى.
- مصطلح الرؤية بلفظة vision قد تشكل من الكلمة اللاتينية video .
- أيضا ما يميز الثقافات الهندو – أوروبية إنها نحتت ورسمت قصص آلهتها ونقلتها لنا عبر الأساطير.
- كان للهنود اوروبين مفهوم دوري للتاريخ ، أي أنهم يعيشون التاريخ تجددا دائما ، بدايات متواصلة ، تعاقب ( دورات ) تماما كتعاقب الفصول في الطبيعة.
- لذلك لا يعرف التاريخ بداية ولا نهاية بل أن هناك غالبا عوالم مختلفة تولد وتختفي في تعاقب ابدي للحياة والموت..
- للديانتين الشرقيتين ( البوذية والهندوسية ) والفلسفة الإغريقية أصل واحد مما يسمح باكتشاف بعض نقاط التقارب بين الديانتين المذكورتين من جهة والفلسفة الإغريقية من جهة أخرى. ونلاحظ أن التأمل الفلسفي يميز الديانتين هذه الأيام.
- في الهندوسية والبوذية يتم التركيز غالبا على الحضور الإلهي الدائم في كل ما هو (حلولي) وعلى الإمكانية المتوافرة للإنسان للاتحاد بالله عن طريق المعرفة الدينية.
- وذلك يتم عبر العودة الكبيرة إلى الذات أي التأمل.
- كثيرون في الشرق يعتقدون انه على الإنسان أن يعيش منعزلا عن العالم ، كي تكون روحه في سلام. وهذا ما يفسر حياة بعض الأديرة في القرون الوسطى.
- تؤمن الثقافات الهندو – أوربية بتناسخ الأرواح..

ايوب صابر
15-06-2009, 05:58 PM
الساميون...
- ثقافتهم ولغتهم تختلف عن الهندو – أوروبية..
- جاوا من الجزيرة العربية لكنهم انتشروا في أصقاع كثيرة من الأرض.
- انطلق التاريخ والديانة السامية بعيدا جدا عن جذورهما الجغرافية عن طريق انتشار الإسلام والمسيحية.
- للديانات الثلاث التي تركت تأثيرها في الغرب : اليهودية والمسيحية والإسلام أساسا ساميا مشتركا كما أن القران الكريم والعهد القديم كتبا بلغتين ساميتين متقاربتين.
- احد أسماء الله في العهد القديم يعود إلى الجذر ذاته الذي لدى المسلمين.
- فيما يخص المسيحية يبدو الأمر أكثر تعقيدا فلا شك أن الأساس سامي أيضا.
- لكن العهد الجديد كتب باليونانية إضافة إلى اللاهوت والمعتقد المسيحيين قد تطورا متأثرين باللغة الإغريقية واللاتينية انطلاقا من فلسفة المرحلة الهللينية.
- كان الهندو اوروبين يؤمنون بكل أنواع الإلهة .. أما الساميون فانه لمن المؤثر ملاحظة أنهم عبدوا ، مبكرا جدا، إلها واحدا، وهو ما يطلق عليه مصطلح التوحيد.
- الفكرة في الأديان الثلاثة انه لا وجود إلا لإله واحد.
- خاصية أخرى تميز السامين هي امتلاكهم لرؤية خطية للتاريخ بمعنى النظر إلى التاريخ كخط مستقيم. لكن لا بد أن يصل فيه هذا الخط إلى نهايته ويكون هذا اليوم ( يوم الحساب الأخير ) الذي يحاسب فيه الله الأحياء والموتى.
- عندهم الله يتدخل في التاريخ لا بل أن التاريخ موجود لكي يستطيع الله تحقيق إرادته وقيادة البشر إلى يوم الحساب وفي هذا اليوم فقط تمحى كل شرور العالم.
- لذلك اهتم الساميون اهتماما كبيرا بكتابة هذا التاريخ فكانت هذه الجذور التاريخية النواة الحقيقية للكتابات الدينية .
- تشكل القدس مركزا مهما لليهود والمسيحيين والمسلمين على السواء مما يبرهن على القرابة التاريخية بين الديانات الثلاث.
- المعنى الأهم لدى الهندو – أوروبيين هو الرؤية ومن المثير أن السمع هو الذي يلعب الدور الأساسي لدى الساميين. حيث يبدأ اعتراف الإيمان اليهودي بعبارة ( اسمع يا إسرائيل ). ففي العهد القديم أن البشر يسمعون كلام الرب.
- كذلك يبدأ أنبياء اليهود نبوءاتهم بعبارة ( هكذا تكلم يهوه ) .
- كذلك المسيحية تعلق أهمية كبرى على ( الاستماع ) إلى كلام الله.
- كذلك العبادة في الديانات الثلاث تفرد الحيز الأكبر للقراءة بصوت عال ، المسامة " تلاوة".
- الهندو اوروبين أجازوا تمثيل الله بالرسم والنحت ومن ميزات الساميين إنهم حرموا ( تمثيل الله ) . أي انه من المحرم نحت تماثيل تمثل الله أو كل ما هو الهي.
- ففي العهد القديم ينزل بالناس تحريم ( خلق ) صور لله. ولا يزال هذا ساريا حتى هذه الأيام في اليهودية والإسلام.
- هذا التحريم تكمن وراءه انه لا يجوز للإنسان أن يدخل في منافسه مع الله ( ويخلق) شيئا عند اليهود.
- الكنيسة سمحت في المقابل بالصور وربما أن ذلك بسبب تأثير العالم الإغريقي – الروماني على المسيحية علما بأن الكنيسة الارثودوكسية في اليونان وروسيا لا يزال نحت تماثيل تصور قصص الكتاب المقدس محرما الى الان.
- على عكس الديانات الشرقية الأخرى ( البوذية والكنفوشستية ) تركز الديانات الموحدة الثلاث على الفجوة الموجودة بين الله والإنسان الذي خلقه.
- يهيمن على الحياة الدينية لدى الديانات الموحدة الصلاة والوعظ وقراءة ما كتب أكثر منه العودة إلى الذات والتأمل... كما في الديانات الشرقية. ..


اليهودية
- عندهم يبدأ كل شيء بخلق الله للعالم وهو كما ورد في الصفحات الأولى للتوراة.
- لكن البشر تمردوا على الله وكان العقاب طرد ادم وحواء من الجنة ثم ظهور الموت على الأرض..
- العصيان يشكل لازمه على امتداد التوراة وقد ورد في التوراة قصة نوح والطوفان...
- قبل ألف سنة من الميلاد وقبل ولادة الفلسفة تتحدث التوراة عن ملوك إسرائيل الثلاثة: شاؤول وداود وسليمان...
- يتضح أن فترة حكم داوود عرفت مرحلة مزدهرة على الصعيد السياسي والعسكري.
- عندما كان يتم مبايعة ملك من قبل الشعب عند اليهود كان يعطى لقب ( مسيح ) أي الكاهن و الملك. اذ انه كان يعتبر رسول الله إلى الشعب...وهكذا كان يمكن أن يحمل لقب ابن الله كما تحمل البلد (( مملكة الله ).
- ما لبثت أن ضعفت مملة إسرائيل وانقسمت وفي عام 722 احتل الأشوريون مملكة الشمال وفقدت تأثيرها السياسي والديني.
- لم يكن الوضع أفضل في مملكة الجنوب سقطت بيد البابليين عام 586 ق.م. وظلوا يعيشون تحت السيطرة حتى بداية العصر المسيحي.
- راح اليهود يطرحون على أنفسهم سؤال حل سبب انهيار مملكة داوود هذا الانهيار الذي جر وراءه سلسلة من الماسي. .. رغم أن الله وعد بحماية اليهود
- كان الجواب أن اليهود كانوا قد وعدوا الله من جهتهم باحترام وصاياه ولذا عاقبهم الله على عصيانه.
- في نحو 570 نجد لدى اليهود سلسلة من الأنبياء الذين يتنبئون بالغضب الإلهي لان الشعب اليهودي لم يتبع الوصايا التي حددها الرب.
- كانوا يبشرون بيوم يأتي يمثل فيه إسرائيل أمام الرب وأطلقت على هذه النبوءات تسمية ( نبوءات الحساب ).
- نجد أيضا أن أنبياء آخرون جاوا ليبشروا بان الله سوف ينقذ جزءا من الشعب حيث يرسل لهم ( أمير للسلام ) أي ملكا يبشر بالسلام ويكون من نسل داود... يعيد بناء مملكة داود ويحمل للشعب مستقبلا مضيئا..
- واضح أن الشعب اليهودي كان يعيش سعيدا تحت حكم داود وعندما تدهور الوضع راح الأنبياء يبشرون بمجيء ملك جديد من نسل داود يخلص الشعب يعيد هيمنة إسرائيل ويؤمن مملكة الرب.

المسيحية
- كان الجميع في زمن ظهور المسيح يعتقدون بأن مسيحا جديدا سيظهر بشكل قائد سياسي ، عسكري وديني ويكون من مستوى الملك داود.
- كان لهذا المخلص وضع بطل قومي يضع حدا لعذابات اليهود المحكومين من قبل الرومان.
- قبل قرون من مجيء المسيح بشر أنبياء آخرون بأن المسيح المنتظر سيكون مخلص جميع البشر وهو لن يخلص اليهود فقط من الحكم الأجنبي. بل يخلص البشر من خطاياهم وأخطائهم، وينتصر على الموت.
- كان الأمل بسلام بهذا المعنى ينتشر في العالم الهلليني.
- جاء المسيح وكان يستعمل تعابير ( المسيح ) ( ابن الله ) و(مملكة الرب) و( السلام ) ووضع نفسه على خط النبوءات السابقة.
- لم يكن الوحيد الذي أعلن انه المسيح المنتظر.
- دخل القدس وحياه الناس على أساس انه المخلص .
- اتبع الطريقة التي كان الملوك يصعدون بها على العرش مقيما احتفال تتويج وبايعه الناس ليعلن ( لقد حان الوقت أن مملكة السماوات قريبة ).
- لكن يسوع اختلف عن كل ( مسيح ) سبقه بأنه أوضح بدقة : انه ليس قائدا عسكريا أو سياسيا وان لرسالته مدى أوسع، أعلن سلام الله، وغفرانه لكل البشر وهكذا كان يستطيع أن يتجول بين الناس ويقول لكل منهم ( مغفورة لك خطاياك ).
- إن يمنح رسول غفران الخطايا هكذا لشيء ثوري وجديد.
- كان ما هو اخطر ، انه يخاطب الله بأبي ( أبتاه ). وفي الأوساط اليهودية لم يكن احد سمع خذا قبلا.
- بسرعة تشكل حوله طوق وحصار خصوصا من قبل الكتبة.
- كان الكثير أيام المسيح يعيشون على أمل انتظار مسيح يعيد ( مملكة الرب ) بقوة الحراب، وجاء تعبير ( مملكة الرب ) ليشكل لازمة في كلام السيد المسيح ولكن بمعنى مختلف وأكثر اتساعا بكثير.
- أعلن يسوع أن مملكة الرب هي محبة القريب الرحمة بالفقراء والضعفاء وغفران خطيئة الذين حادوا عن طريق الصواب.
- هكذا اتخذت عبارة شبه سياسية قديمة معنى مختلفا كليا.
- لقد كان الشعب ينتظر قائد رجال يعلن مملكة الرب وإذا بالمسيح يأتي بثوبه وحذائه البسيطين ليعلن أن مملكة الرب هي ( عقد آخر ) و(عهد آخر ) جديد مضمونه :
1. إن عليك أن تحب قريبك كنفسك
2. بل انه يمضي إلى ابعد من ذلك إذ يقول أن علينا أن نحب أعداءنا ونغفر للمسيئين ألينا.
3. وإذا صفعنا احد على خدنا الأيمن ندير له الأيسر.
4. علينا أن نسامح ليس فقط سبع مرات بل سبعين مره سبع مرات.
- كان يسوع يتحدث للناس من كل الطبقات فالسيئ يصبح جد في عين الله إذا ما عاد وطلب غفران الله واسع الرحمة والكريم.
- الخطاة أفضل في عين الله ويستحقون مغفرته من المتكبرين المتعالين .
- ركز يسوع على أن ما من احد يستطيع أن يجتذب رحمة الله لأننا لسنا قادرين على تخليص أنفسنا وهذا ما كان يعتقده كثيرون من الإغريق.
- قدم يسوع فروضه الأخلاقية في موضعه الجبل ليبين أولا مشيئة الله وليبرهن أن ما من إنسان صحيح تماما في عين الله. وان رحمة الله لا محدودة شرط أن نتجه إليه بالصلاة ونطلب مغفرته.
- لا شك أن يسوع كان شخصية استثنائية فقد استعمل لغة عصره بشكل عبقري معطيا لكلمات وتعابير معروفة معنى أكثر اتساعا بكثير ومختلفا تماما .
- لم يكن إذا غريبا أن يسعى اعداوه لصلبه ( ينتهي على الصليب ) خصوصا أن دعوته إلى السلام كانت تتناقض كليا مع مصالح ورهانات الطبقات المسيطرة والحكام مما اقتضى التخلص منه.
- سقراط عوقب بالسم لأنه دعى الناس للإيمان بالعقل ، وسعى معاصرو السيد المسيح لصلبه ، بسبب دعوته إلى محبة لا حدود لها للقريب وغفران لا حدود له بأقل تجروا وخطر.
- حتى في أيامنا هذه نجد الدول تصبح محرجة إذا من وجد من يطالب بالحب والغذاء للجميع والتسامح مع معارض النظام.
- كان سقراط عند أفلاطون الرجل الأصلح في أثينا وبحسب المسيحية فان المسيح الرجل الأصل بين كل البشر ورغم ذلك حكم عليه بالإعدام .
- تظن المسيحية بأن المسيح حمل عن الناس خطاياهم كي يتصالحوا مع الله.
..يتبع..

.

ايوب صابر
15-06-2009, 06:00 PM
بولس .. وانتشار المسيحية في أوروبا
- بعد قليل من حادثة صلب المسيح بدأت تدور شائعات تقول انه قد قام ، مظهرة انه لم يكن رجلا عاديا كالآخرين وانه فعلا ابن الله.
- يمكن القول أن الكنيسة المسيحية بدأت صباح احد القيامة بساعات القيامة ويلخص بولس ذلك بقوله ( إذا لم يكن المسيح قد قام فان رسالتنا باطلة وإيماننا باطل).
- منها أصبح بإمكان كل الناس يأملوا ب ( قيامة الجسد ) لان المسيح طلب لأجل الناس.
- اليهود لم يكونوا يؤمنون بخلود الروح وبالحياة الأبدية أو بأي شكل من أشكال ( التقمص ) فقد كانت هذه فكرة إغريقية أي هندو أوروبية .
- المسيحية في المقابل لا ترى في الإنسان شيئا خالدا بذاته ، ولا حتى روحه، صحيح أن الكنيسة تؤمن ب ( قيامة الجسد ) وب ( الحياة الأبدية ) لكن معجزة الله هي التي تخلصنا من الموت ومن ( العذاب الأبدي ) دون أن يكون لقدرتنا الشخصية أو لأي استعداد فطري أية علاقة بذلك.
- هكذا بدأ المسيحيون الأوائل ينشرون الخبر الطيب عن الخلاص المتحقق بفضل الإيمان بيسوع المسيح وأخذت (مملكة الرب ) تبرز إلى الوجود بفعل تبشيرها بالخلاص مما مكن من كسب أناس كثيرون .
- إن كلمة Kristus هي ترجمة إغريقية لكلمة مسيح وتعني ( الذي تلقى المسحة ).
- بعد سنوات قليلة من حادثة الصلب اعتنق بولس المسيحية ليعطي المسيحية عبر رحلاته المتعددة في العالم الإغريقي الروماني وضع ديانة عالمية .
- وصلت رسالة بول وتعاليمه عبر الرسائل التي كان يبعث بها إلى التجمعات المسيحية الأولى.
- لقد زار أثينا ووصل إلى الساحة العامة هناك ويقال أن روحه احتدت لما رأى الأصنام.
- زار الكنيس اليهودي في أثينا وخاض نقاش مع الفلاسفة الكلبيين والابيقوريين الذين قادوه إلى أعلى جبل الاريوباج حيث سألوه عن تعاليم هذا الدين الجديد .
- حديث بولس وتعليماته خلقت نوع من الصراع مع الفلسفة الإغريقية لكن يبدوا أن بولس نجح في تقديم خطاب مقنع للاثينين .
- خاطبهم حيث قال لقد وجدت أن لديكم معبدا لإله مجهول فالذي تتقونه وانتم تجهلونه هذا انا أنادي لكم به . الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه. هذا هو رب السماء والأرض . لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي. ولا يخدم بأيادي الناس كأنه محتاج إلى شيء . إذ هو يعطي الجميع حياة ونفسا وكل شيء. ...
- هكذا تسللت المسيحية إلى العالم الإغريقي- الروماني وقد كان تعاليم مختلفة جذريا عن الكلبية أو الابيقورية أو الأفلاطونية الجديدة ، لكن بولص يجد نقطة هامه تنفعه كمدخل لهذه الثقافة إذ يقول ان البحث عن الله موجود في أعماق كل البشر وتلك فكرة غير جديدة على اليونان غير أن الجديد فيما يقوله بولس بأن الله قد تجلى للناس وجاء إليهم فهو ليس اله فيلسوف يدركه الإنسان بعقله فقط... ولا يشبه الأصنام المصنوعة من البشر ولا يسكن في هياكل من صنع البشر ...لأنه تجسد ليأخذ مكانه في تاريخ البشر كي يصلب من اجل خلاصهم...
- بعد خطبة الاريوباج سخر بعض الاثينيين من بولس وكلامه عن قيام المسيح وآخرون قالوا سنسمع منك عن هذا وآخرون انضم إليه مباشرة واعتنقوا المسيحية وكانت بينهم امرأة تدعى داماريس.
- استمر بولس بالتبشير وفي نحو 80 م كانت قد تشكلت أقليات مسيحية في أكثر المدن الإغريقية الرومانية الكبرى : أثينا ، روما، الإسكندرية، مورنثوس، وافسس، أي العالم الهلليني .

بولس المرشد الروحي ...المجاهرة بالإيمان..
- لم يكن بولس مبشرا فقط وإنما مارس تأثيرا قويا داخل المجموعات المسيحية المختلفة التي كانت بحاجة إلى مرشد روحي.
- كان يتوجه إلى كل الناس بفكرة الخلاص وليس فقط لليهود. لان المسيحية في نظر بولس تتجاوز إطار مذهب يهودي حيث ألغى يسوع العهد القديم بين الله وإسرائيل ليحل محله عهدا جديدا بين الله والناس على اختلاف أطيافهم .
- اجتهدت الكنيسة في تلك الأوقات لتقدم ملخصا حول خصوصية المسيحية مقابل الأديان الأخرى وما كان يميزها عن الأديان الأخرى. ولتفادي انشقاق داخل الكنيسة نفسها.
- هكذا ولدت المجاهرة بالأيمان أو إعلانه وتلخص القواعد الأساسية أو العقائد المسيحية.
- إحدى هذه العقائد أن المسيح (اله وإنسان) فهو لم يكن ابن الله بفضل أعماله فقط وإنما هو الله، لكنه كان أيضا شخصا حقيقيا شارك البشر وضعهم وتعذب على الصليب.
- إذا المسيحية كانت تقول أن الله أصبح بشرا لا أن يسوع نصف اله ( نصف الهي ، نصف بشري) كأنصاف الآلهة التي كانت شائعة في الديانات الإغريقية والهللينية ولكن عند الكنيسة كانت تقول أن يسوع هو الله في كماله والإنسان في كماله.
- شكل ظهور المسيحية في العالم الإغريقي منعطف حاسم في تاريخ أوروبا وتصادم مع الثقافة القائمة.

ايوب صابر
16-06-2009, 09:36 AM
القرون الوسطى ...
- القرون الوسطى هو الاسم الذي يطلق على المسافة الزمنية الطويلة الفاصلة بين مرحلتين وابتكر في عصر النهضة.
- دامت القرون الوسطى 1000 عام وكانت بمثابة ليل طويلا دام ألف عام خيم على أوروبا بين العصور القديمة وعصر النهضة.
- بولس كان المبشر الكبير ومات في روما.
- بعد 300 عام من ولادة يسوع المسيح تم حظر الكنيسة .
- لم تلبث أن نالت اعتراف الإمبراطورية الرومانية في العام 313 في عهد الإمبراطور قسطنطين الذي تعمد على سرير الموت.
- منذ العام 380 أصبحت المسيحية دين الإمبراطورية الرسمي.
- كانت روما في العام 300 تواجه تهديدين خطرين وقد شكلت هذه الفترة حقبة مفصلية في تاريخ الثقافة.
- الخطر الأول قادم من الشمال والخطر الثاني صراعاتها الداخلية..
- في العام 330 نقل الإمبراطور قسطنطين العاصمة إلى مدينة القسطنطينية التي أنشأها على مدخل البحر الأسود واعتبرت ( روما الجديدة ).
- في العام 395 انقسمت الإمبراطورية إلى اثنتين : الغربية وعاصمتها روما والشرقية وعاصمتها القسطنطنية.
- في العام 410 اجتاح البرابرة روما ونهبوها .
- في العام 476 انهارت الإمبراطورية الرومانية الغربية كلها.
- ظلت الإمبراطورية الشرقية صامدة حتى العام 1453 عندما فتحها الأتراك... وعندها سميت المدينة اسطمبول.
- في العام 529 م أمرت الكنيسة بإغلاق أكاديمية أفلاطون في أثينا حيث ظهر أمر منح البركة الذي اعتبر أول قانون كهنوتي.
- لذلك اعتبر تاريخ 529 رمز وضع الكنيسة اليد على الفلسفة الإغريقية .
- منذ ذلك التاريخ سيطرت الكنيسة على التعليم والفكر والتأويل.
- البعض يعتبر هذه الفترة فترة تخلف والبعض يعتبر انه فترة تخمر اكتمل فيها النظام الشمسي وازدهرت المدارس الأولى في الأديرة ثم تبع ذلك الجامعات في العام 1200 م.

ولادة الإسلام وانتشار الثقافة الإسلامية
- في العصور الوسطى ولد الإسلام وانتشرت الثقافة الإسلامية وبعد موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم عام 632 م. كان الإسلام قد انتشر بلغته العربية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واسبانيا وكان للإسلام أماكنه المقدسة القدس والمدينة ومكة وبغداد..
- من المهم ملاحظة أن العرب ضموا المدينة الهللينية ( الاسنكدرية ) مما سمح لهم بالاطلاع على العلوم اليونانية .
- طوال العصور الوسطى لعب العرب دورا مهيمنا في مجال الرياضيات ، والكيمياء ، علم الفلك ، الطب ، والفلسفة .
- في مجالات كثيرة تفوقت الثقافة العربية الإسلامية على المسيحية.
- الكندي الذي عرف باسم فيلسوف العرب توفي عام 870 م. .. كرس جهوده لتحقيق هدفين:
1. أولهما الإحاطة بكل ما قاله الأوائل.
2. ثانيهما إتمام ما لم يتمه الأوائل ....ووضع كل ذلك باللغة العربية.

- في المغرب ظهر ابن باجه بفلسفته الأخلاقية وقد تأثر به ابن طفيل الذي جاء بعده واشتهر كثيرا بكتابه (حي بن يقظان ).
- الإمام الغزالي كتب كتاب تهاتف الفلاسفة وهاجم فيه الفكر الفلسفي.
- كان أهم فلاسفة المغرب هو ابن رشد الذي درس فلسفة المشرق والفلسفة الإغريقية على السواء ودافع عن الفلاسفة في كتابه تهافت التهافت .
- ترجم بن رشد إلى كل اللغات وترك الأثر الأكبر على الفلسفة الأوروبية.
- الفيلسوف العربي ابن خلدون أسس علم الاجتماع من خلال مقدمته الشهيرة التي بنت عليها الحضارة الإنسانية كل مفاهيم وأسس علم الاجتماع الحديث.
- العرب اخذوا عن أرسطو ....
- في أواخر العصور الوسطى بزغ عصر جديد أطلق عليه النهضة وتعني حرفيا أي الولادة مرة أخرى ( البعث ) أي العودة إلى المصادر القديمة.
- بطريقة ما استطاعت ثقافة العصور القديمة أن تبقى حية وقد ساعد على ذلك العرب.

فلاسفة العصور الوسطى
- قبل فلاسفة هذه الفترة أن المسيحية تقول الحقيقة دون أن يطرحوا على أنفسهم أسئلة كثيرة
- كانت كل المشكلة تتلخص في :
1. معرفة ما إذا كان يمكن الاكتفاء بالإيمان بالتجلي المسيحي.
2. أم يمكن إدراك الحقائق المسيحية بواسطة العقل؟
3. ما العلاقة بين الفلاسفة الإغريق وتعاليم الإنجيل؟
4. هل هناك تعارض بين الإنجيل والعقل؟
5. أم هل يمكن إقامة مصالحة بين الإيمان والمعرفة؟

من أهم فلاسفة القرون الوسطى
الفيلسوف اوغسطينوس
- عا ش بين 354 م. و430 م.
- تلخص حياته الانتقال من العصور القديمة إلى القرون الوسطى.
- ولد القديس اوغسطينوس في مدينة ( تاغاسث) الصغيرة في إفريقيا الشمالية
- في سن السادسة عشره انتقل إلى قرطاجه للدراسة
- بعدها إلى روما فميلانو لينهي حياته أسقفا في مدينة ( هيبو ) الواقعة على بضعة كيلومترات غربي قرطاجه
- اوغسطينوس لم يكن مسيحيا منذ البداية فقد عرف عدة تيارات دينية ذات وفلسفية قبل أن يعتنق المسيحية.
- مثلا كان من أتباع ( المانوية ) لفترة والمانوية طائفة دينية ذات صفات مميزة في العصور القديمة المتأخرة ولدت حوالي 300 م.:
1. تتبنى رؤية خاصة للإخلاص نصف دينية ونصف فلسفية.
2. العالم برأيهم منقسم إلى قسمين : الخير والشر والنور والظلمة ،الروح والمادة ويجد خلاص نفسه.
- لكن هذا الفصل القاطع بين الخير والشر لم يرضه حيث كانت تشغل المفكر الشاب تلك المسألة التي تطلق عليها عادة ( مسالة الشر ) أي مشكلة أصل الشر.
- لذلك اجتذبته لفترة أفكار الكلبين الذين لا يؤمنون بوجود فاصل بي الخير والشر. لكنه تأثر كثيرا بفلسفة العصور القديمة المتأخرة خصوصا الأفلاطونية الجديدة ومنها تعلم أن كل ما في الكون هو ذو طبيعة إلهية..
- هكذا أصبح أسقفا أفلاطونيا جديدا
- بتعبير ما : اعتنق المسيحية لكن فكره ظل متأثرا بالأفلاطونية .
- لذا لا يجوز القول بقطيعة كأمله مع الفلسفة الإغريقية بمجرد بدء القرون الوسطى ذلك ان جزءا كبيرا من الفلسفة الإغريقية استمر حيا بفضل بعض أساقفة الكنيسة.
- بمعنى أن القديس اوغسطينوس كان 50% مسيحيا و50% أفلاطونيا جديدا.
- كان هو يعتبر نفسه مسيحيا مئة بالمائة ولم يكن يرى أي تناقض بين المسيحية وفلسفة أفلاطون.
- بل كان يجد قرابة كبيرة بين فلسفة أفلاطون وتعاليم المسيح.
- لم يدر ظهره كليا للفلسفة بعد تنصره.
- لكنه قال أن في الدين حدود لا يمكن للعقل تجاوزها.
- المسيحية بالنسبة له هي سر الهي لا يمكن إدراكه إلا بالإيمان وحده.
- بالإيمان ينير الله نفوسنا ، ويجعلنا نصل إلى معرفته، معرفة فوق الطبيعة.
- لأنه أحس بحدود الفلسفة لم يصل إلى سلام النفس إلا بعد اعتناقه المسيحية. وقد قال "إن قلبنا قلق طلما انه لم يجد الراحة فيك"...
- لقد تبنى القديس اوغسطينوس فكرة خلق الله للعالم من العدم الواردة في التوراة
- في حين كانت الفلسفة الإغريقية تقول أن العالم موجود منذ الأزل. لكنه كان يرى أن الأفكار موجودة في ضمير الله. قبل أن يخلق العالم. أي انه كان ينسب أفكار أفلاطون إلى الله نقذا بذلك نظرية "الأفكار الأزلية"..
- هذا دليل على بعض التنازلات التي اضطر بعض أباء الكنيسة تقديمها.. كي يتمكنوا من التوفيق بين الفكر الإغريقي والفكر اليهودي .
- الشر عند اوغسطينوس هو كمال قال أفلوطين هو ( غياب الله ) وهو غير موجود بشكل مستقل. لا وجود حقيقي له. ذلك أن خلق الله هو خير. أما الشر فيأتي من عصيان البشر لله.
- بمعنى أن الإرادة الخيرة هي من صنع الله أما إرادة الشر فهي الابتعاد عن صنع الله.
- على عكس أفلوطين الذي يقول (إن كل شيء واحد )كان يقول أن بين الله والإنسان فجوة لا يمكن تجاوزها أو بلوغها . وعليه فان الإنسان برأيه كائن روحي : أي أن له جسدا ماديا وبه ينتمي إلى العالم الطبيعي الخاضع للفناء لكن له أيضا روح هي التي تستطيع أن تعرف الله.
- يرى القديس اوغسطينوس أن الله قرر بعد السقوط وبالغرم من كل شي أن يخلص بعض البشر من الهلاك (وليس كلهم ) فهو يلغي حق أي إنسان في انتقاد الله حول هذه النقطة .
- في فكره عودة إلى الإيمان القديم بالقدر. لكن القديس اوغسطينوس لا يلغي عن الإنسان مسؤولية حياته الخاصة ... وكانت نصيحته أن علينا أن نعيش بطريقة تجعلنا نشعر بأننا جزء من المختارين ... وهو لا ينفي بأن لكل حريته في الاختيار لكن الله قرر لنا سلفا كيف نعيش.
- سقراط كان يقول أن الناس يمتلكون الفرص ذاتها لأنهم يمتلكون العقل ذاته لكن القديس اوغسطينوس يفصل الإنسانية إلى قسمين ، احدهما ينجو والآخر يهلك...
- نظريات القديس اوغسطينوس اللاهوتية ابتعدت عن الفلسفة الإغريقية لكنه ليس هو من قسم الإنسانية إلى قسمين بل اخذا الفكرة من التوراة .
- يتلخص التاريخ برأي اوغسطينوس في الصراع بين مملكة الله والمملكة الأرضية وهاتين تتصارعان داخل كل كائن بشري وخارجة تتمثل مملكة الله في الكنيسة بينما تتمثل مملكة الأرض في التنظيمات السياسية من مثل الإمبراطورية الرومانية التي انهارت في عصر القديس اوغسطينوس.
- تأكد هذا المفهوم عبر الصراع المستمر على السلطة بين الكنيسة والإمبراطورية طوال القرون الوسطى .
- هكذا اندمجت ( مملكة الله ) الاغسطينية ، نهائيا بالكنيسة كبنية منظمة ولم تظهر اعتراضات على المرور الإلزامي بالكنيسة للوصول إلى الخلاص الأبدي إلا عام 1500 م.
- لقد كان القديس اغسطينوس أول فيلسوف ادخل التاريخ في فلسفته . فالصراع بين الخير والشر لم يكن فكرة جديدة بذاتها لكن الجديد هو إدراجها ضمن التاريخ.. حيث لا يظل فيها أي تأثير أفلاطوني
- ويطبق الرؤية الخطية ( المستقيمة ) للتاريخ كما في العهد القديم.
- الفكرة تتمثل في أن الله بحاجة لمسيرة التاريخ كلها لتحقيق ( مملكة الله ).
- كذلك إن التاريخ ضروري لتربية الإنسان وإلغاء الشر. وبتعبيره هو أن العناية الإلهية تقود تاريخ البشرية منذ ادم حتى نهاية التاريخ ..كأنه تاريخ فرد واحد يسير ببطء من الطفولة إلى الشيخوخة ..
- مرت أربعة قرون منذ اغسطينوس والكنيسة والأديرة تسيطر على التعليم إلى أن تأسست أول مدرسة مرتبطة بالكاتدرائيات وذلك ما بين 1000 و 1100 م حيث تأسست الجامعة الأولى في العام 1200 م. في مرحلة القرون الوسطى المتأخرة.
- مارس عرب اسبانيا الذين عرفوا ومارسوا التقليد الأرسطي طوال القرون الوسطى حيث زار بعض علمائهم في آخر القرن الثاني عشر بدعوة من أمرائها ..
- هكذا أعيد اكتشاف بعض كتابات أرسطو وشيئا فشيئا راحت تترجم من العربية إلى الإغريقية واللاتينية مما أحيا الاهتمام بالعلوم الطبيعية وبالعلاقة بين الإيمان المسيحي والفلسفة الإغريقية. يتبع...

ايوب صابر
16-06-2009, 09:40 AM
من أهم فلاسفة القرون الوسطى

القديس توما الاكويني

- أهم واكبر فيلسوف في القرون الوسطى المتأخرة
- عاش بين 1225 إلى 1274 وهو مولود في اكوينو الواقعة بين روما ونابولي والذي علم في جامعة باريس...
- كان لاهوتيا قدر ما هو فيلسوفا .
- نصر ( جعله نصرانيا ) أرسطو كما نصر القديس اوغسطينوس أفلاطون.
- لم يكن من الصعب عليهما تنصير الفلاسفة الذين عاشوا قبل المسيحية بقرون.
- تنصير الفيلسوفين الكبيرين جعل تفسير فلسفتهما غير معاد للعقيدة المسيحية.
- يعتبر توما الاكويني واحدا من أوائل الذين حاولا التوفيق بين فلسفة أرسطو والمسيحية .وعليه يقال انه قام بالجمع بين الإيمان والمعرفة.
- اخذ بفلسفة أرسطو بالمعنى الحرفي حيث يرى توما الاكويني انه لا يوجد بالضرورة تعارض بين رسالة الفلسفة أو العقل من جهة والرسالة المسيحية أو الإيمان من جهة ثانية.
- لذلك نصل بواسطة العقل إلى الحقائق ذاتها التي يتحدث عنها الإنجيل.
- رأى بأن هناك بعض الحقائق لا نبلغها إلا بالإيمان وحده.
- أراد أن يقول أن هناك سلسلة من الحقائق الطبيعية اللاهوتية أي حقائق نستطيع إدراكها بالإيمان بالوحي وبالعقل الفطري أو الطبيعي أولى هذه الحقائق هي مثلا الإيمان بالله.
- برأي القديس توما ، هناك طريقان تقودان إلى الله :
1. الأولى هي طريق الإيمان والوحي .
2. والثانية طريق العقل وامتحان حواسنا.
3. واضح أن طريق الإيمان والوحي ( عنده ) هي الأكثر ثقة ، ذاك انه من السهل أن نضيع إذا لم نثق إلا بالعقل وحده.
- أراد القديس توما أن يبرهن على عدم وجود تعايش بين فيلسوف كأرسطو واللاهوت.
- عنده إذا بإمكاننا أن نتمسك بأرسطو كما بالإنجيل.
- عنده ليس هناك إلا حقيقة واحدة وعندما أعلن أرسطو أن ما يعترف به العقل هو صحيح بالضرورة ، فانه لم يناقض ذلك العقيدة المسيحية.
- بفضل عقلنا وإدراك حواسنا نستطيع الوصول إلى جزء من الحقيقة. لكن الله قد كشف لنا جزء آخر منها.
- عنده في مجالات كثيرة يتقاطع العقل والوحي ليحملا لنا الإجابات ذاتها. مثل واقع وجود الله.
- فلسفة أرسطو تفترض وجود اله أو -العلة الأولى- في أساس كل الظواهر الطبيعية لكنها لا تقدم أي وصف مفصل أكثر لله. وهنا علينا أن نعود للكتب الدينية .
- العقل البشري عاجز عن إثبات عكس القول بان الله موجود.
- العقل يقول لنا لا بد لكل ما حولنا من ( علة أولى ) وقد تجلى الله للإنسان عبر العقل وعبر الوحي .. ولذلك فأن العودة إلى لاهوت موحى به أفضل من العودة إلى لاهوت طبيعي .
- تنطبق القاعدة نفسها على صعيد الإخلال حيث حدد لنا الله كيف نعيش لكنه منحنا أيضا ضميرا يستطيع التمييز بين الخير والشر بطريقة طبيعية. وعليه فان هناك طريقتان تؤديان إلى الحياة الأخلاقية.
- عنده نحن نعرف أن الإساءة إلى الآخرين شر ، حتى ولو لم نقرأ في الإنجيل أن علينا أن نعامل قريبنا كما نحب أن يعاملنا. وهنا أيضا يبدو الاحتكام إلى الضمير وحده أكثر خطورة من الاحتكام إلى الإنجيل.
- عنده إن تجولنا في الطبيعة نعرف أن الله موجود ولكن كل ما يخص اله بذاته نجده من خلال الوحي. فالله يعرف بأثره هناك وهناك...
- تبنى توما الاكويني فلسفة أرسطو في كل المجالات التي لم تكن تتناقض فيها مع اللاهوت الكنسي.. أي مجالات المنطق الأرسطي ، فلسفة المعرفة، وفلسفة الطبيعة. أي اخذ بسلم الحياة المتصاعدة الذي يمضي من النبات إلى الحيوان إلى الإنسان.
- أرسطو يفكر بأن هذا السلم ينتهي باله يتركز فيه الوجود الأقصى ..وتلك صورة تنطبق تماما على اللاهوت المسيحي . فبالنسبة للقديس توما هناك دائما درجة وجود أرقى من النبات إلى الحيوان من الحيوان إلى الإنسان من الإنسان إلى الملائكة وأخيرا من الملائكة إلى الله ... يشترك الإنسان مع الحيوان في انه يمتلك أعضاء حسية ، لكنه يمتلك أيضا عقلا ( مفكرا) ، أما الملائكة فليس لها جسد مشابه وأعضاء حسية لكنهم يمتلكون ذكاء مباشرا وخاطفا فلا حاجة بهم للتفكير كالبشر وللخروج بنتائج إنهم يعرفون كل ما يعرفه البشر دون حاجة لتحصيل معرفة أمور أخرى كما نفعل نحن. ولان الملائكة لا تمتلك جسدا فإنها لا تموت حتى ولو أنها مخلوقة ...
- لكن الله فوق الملائكة انه يستطيع أن يرى ويفهم كل شيء بنظرة واحدة .
- تبنى توما الاكويني موقف أرسطو من المرأة ، تذكرين أن هذا الأخير اعتبر المرأة رجلا غير كامل ، كما اعتبر الأطفال لا يرثون إلا صفات أبيهم. أي أن المرأة هي العنصر السلبي والمتلقي والرجل هو العنصر الفعال والمسئول عن الشكل وقد رأى القديس توما أن هذه الأفكار تتوافق مع ما جاء في التوراة عن تكون المرأة من ضلع الرجل.
- من المهم هنا أن نعرف أن دراسة التناسل لدى اللبونات لم تحصل إلا عام 1827 ولذا لا يكون من العجب أن الرجل هو الذي يخلق ويمنح الحياة.
- اعتبر أن النساء تابعات للرجال لكن أرواحهن مساوية لأرواح الرجال. وفي السماء تسود المساواة الكاملة لن كل الفوارق المرتبطة بالجسد تفنى..
- يلاحظ سيطرة الرجال على الكنيسة في العصور الوسطى ولكن هناك امرأة برزت اسمها هيلد غارد دو بينجان عاشت بين 1098 و1179 وقد كانت راهبة بشرت وكتبت وعالجت المرضى ودرست النبات والطبيعة ويمكن اعتبارها رمزا لواقعية نساء القرون الوسطى واهتمامهن بالطبيعة وطريقة خلقها.

ايوب صابر
17-06-2009, 12:25 AM
أوراق ساخنة ( 2) : الفكر وسيلة النهوض الحضاري
من يغوص عميقا في تاريخ الحضارات وتطور الوعي والثقافة والمعرفة يجد أن النهوض الحضاري كان دائما ملازما، لا بل نتيجة حتمية للنشاط الفكري والعكس صحيح. فقد كان النهوض الحضاري يتراجع عبر العصور بشدة وحدة في ظل غياب النشاط الفكري الفلسفي.

ففي العصور القديمة وحين نشط الفلاسفة الإغريق في استعمال العقل ووسيلته التفكير، وغاصوا في أعماق عقولهم ونفوسهم، وحاولوا التوصل إلى المعرفة من خلال البحث والتفكير، بهدف التوصل إلى إجابات لكل الأسئلة الوجودية التي كانت تشغلهم: مثل من أين جاء الإنسان؟ ولماذا يموت ؟ وما أصل الأشياء؟ نجد أن الحضارة ازدهرت بشكل لافت وواضح لا يمكن إنكاره. حتى أن أثارها ما تزال قائمة إلى يومنا هذا وهي بمثابة اللبنة الأساسية في البناء الفكري الإنساني المتراكم.

والمدقق يجد أن شأن الحضارة والانجازات الحضارية قد ارتفع شأنها بعد أن أسس أفلاطون أكاديميته، ليتم تدريس الناس أساليب التفكير والبحث ومساعدتهم على الوصول إلى الحقيقة..حيث اعتقد أن الأسرة لا يمكنها أن تقوم بعملية التربية والتعليم القائمة على تفعيل العقل.

فكان نتاج تفكير تلك العصبة من الفلاسفة الأفذاذ هو بحق الأساس الحقيقي لكل العلوم في كل المجالات... وقد ظلت الحضارة مزدهرة طوال المدة التي استمر فيها النشاط الفكري والفلسفي الذي امتد من حوالي 600 سنه قبل الميلاد الى بداية ما يسمى بالعصور الوسطى.

حيث يلاحظ المدقق في تاريخ الثقافة والمعرفة بأن أوروبا غرقت في عصر ظلامي أطلق عليه اصطلاحا العصور الوسطي وهي تمتد من العام 400 بعد الميلاد تقريبا إلى عام 1200 بعد الميلاد.

والملاحظ أن بداية عصر الظلام يتزامن مع قوة وسطوة الكنيسة ونفوذها في الدولة حيث أصبحت هي السلطة الحاكمة والمشرعة.

وقد سادت الكنيسة التي كان ينظر إليها على أنها (مملكة الله) من خلال فكر القديس اوغسطينوس تحديدا. وقد شملت أفكار القديس اوغسطينوس جوانب متعددة مثل إن في الدين حدود لا يمكن للعقل تجاوزها، وان الدين المسيحي فيه سر الهي لا يمكن إدراكه إلا بالإيمان وحده.

وبالنسبة للقديس اوغسطينوس فان الشر يأتي من عصيان البشر لله . كما أن القديس اوغسطينوس يلغي حق أي إنسان في انتقاد الله حول مفهوم تخليص بعض البشر من الهلاك وليس كلهم. لذلك فان الحياة عنده وبالتالي عند المسيحية هي قدر محتوم. كما أن التاريخ عنده ضروري لتربية الإنسان وإلغاء الشر.

المهم أن القديس اوغسطينوس ابتعد في أطروحاته ونظرياته اللاهوتية عن الفلسفة الإغريقية على أساس انه لا حاجة للتفكير ما دام الإيمان اللاهوتي موجودا، رغم انه لم يرفض الفكر المثالي الأفلاطوني والذي تحدث عن الأفكار الأزلية. لكنه رفض النهج الأرسطي في التفكير واستخدام العقل وكأن الكنيسة تبنت أفكاره وقد كان مؤثرا جدا في الفكر المسيحي في تلك القرون.

وعلى اثر سيادة هذه الأفكار المسيحية الأصولية، أغلقت الكنيسة أكاديمية أفلاطون، وأصدرت من بين إجراءات تربوية وتعليمية وتنظيمية وتشريعية قانون البركة. بمعنى أن الكنيسة أصبحت ممثلة الله على الأرض في مملكة الرب تمنح البركة وما إلى ذلك...وتقدم التعليم اللاهوتي على التعليم الفلسفي الاكاديمي القائم على العقل بدل الايمان..

والملاحظ أن هذه الإجراءات وسيطرة الكنيسة والأخذ بنظرية الخلق والإيمان الموحى به، دون الحاجة للتفكير واستخدام الفلسفة والفكر على الطريقة الأرسطية لا بل محاربة الفلاسفة وتكفيرهم، هو الذي أدى إلى الانحدار الحضاري، وهو الذي اغرق أوروبا تحديد في عصر الظلام الطويل.

والدليل على ذلك هو، بزوغ عصر الحضارة الإسلامية خلال تلك الحقبة الزمنية، فقد أقدم المسلمون الاوائل الذين توسعت دولتهم إلى شمال أفريقا واسبانيا على المعرفة بكافة فروعها عملا بتعاليم دينهم الذي يحض على التفكير والتبصر والتفكر فلم يجدوا تناقض بين التفكير الفلسفي والإيمان. فانكبوا على الفلسفة و العلوم الإغريقية التي وجودها في مدينة الإسكندرية فنهلوا منها بشغف منقطع النظير وأضافوا إليها. فتطورت العلوم على أيديهم تطورا مذهلا.

ففي العصور الوسطى ولد الإسلام وانتشرت الثقافة الإسلامية، وبعد موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم عام 632 م، كان الإسلام قد انتشر بلغته العربية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واسبانيا. وقد ساهم ضم العرب المدينة الهللينية ( الاسكندرية ) إليهم بالاطلاع على العلوم اليونانية فعملوا على ترجمتها وتطويرها.

والمعروف أن المسلمون والعرب قد لعبوا طوال العصور الوسطى دورا مهيمنا في مجال الرياضيات ، والكيمياء، علم الفلك، الطب، والفلسفة وفي مجالات كثيرة اخرى حيث تفوقت الثقافة العربية الإسلامية على المسيحية.

ومن المعروف أن الكندي الذي عرف باسم فيلسوف العرب توفي عام 870 م وكان قد كرس جهوده لتحقيق هدفين: أولهما الإحاطة بكل ما قاله الأوائل. وثانيهما إتمام ما لم يتمه الأوائل ....ووضع كل ذلك باللغة العربية.

و في المغرب ظهر ابن باجه بفلسفته الأخلاقية، وقد تأثر به ابن طفيل الذي جاء بعده، واشتهر كثيرا بكتابه (حي بن يقظان ).

وكان أهم فلاسفة المغرب هو ابن رشد الذي درس فلسفة المشرق والفلسفة الإغريقية على السواء ودافع عن الفلاسفة في كتابه تهافت التهافت.

وقد ترجمت أعمال بن رشد لاحقا إلى كل اللغات وترك الأثر الأكبر على الفلسفة الأوروبية. كما أن الفيلسوف العربي ابن خلدون أسس علم الاجتماع من خلال مقدمته الشهيرة التي بنت عليها الحضارة الإنسانية كل مفاهيم وأسس علم الاجتماع الحديث.

وبينما كانت أوروبا ترزح تحت ظلام الكنيسة، متأثرة بالأصولية الدينية التي سعت لتعطيل العقول على اعتبار أن السبيل الصحيح للوصول إلى الحقيقة هو الإيمان الكنسي، كانت شعلة العلم بكافة فروعة تشع وترتفع في بلاد العرب والمسلمين. وواضح أن المسلمين خاصة عرب اسبانيا عرفوا ومارسوا التقليد الأرسطي طوال القرون الوسطى وهو الذي ساهم في انجازاتهم العلمية المميزة واللافتة. ولا شك أن موقع اسبانيا الجغرافي ساهم في نقل العلوم والحضارة والتأثير الإسلامي إلى باقي دول أوروبا بعد انحسار سيطرة الكنيسة.

فقط بعد ولادة القديس توما الاكويني، الذي تبنى الفكر الفلسفي الأرسطي، في العام ،1225 والذي كان له تأثير كبير في الفكر المسيحي أيضا، كونه ثاني اكبر باحث وفيلسوف عرفته المسيحية في تلك الفترة كما تقول كتب التاريخ، نجد أن تحولا قد بدأ يحدث على الثقافة والتطور الحضاري في البلاد التي ظلت تحت تأثير المسيحية.

وواضح أن القديس توما الاكويني حاول التوفيق بين الإيمان والفلسفة، واعتبر أن الاثنان يوصلان إلى الحقيقة ...وهو ما شكل خلخله في سلطة الكنيسة و الأصولية المسيحية حيث بدأ النهوض متزامنا مع ضعف سلطة الكنيسة.

كما يبدوا أن القديس توما كان من بين الكثيرين الذين تأثروا بانجازات الفكر الإسلامي ونهضته، حيث يبدوا أن بعض علماء العرب قد زاروا أوروبا في تلك الفترة، أي في آخر القرن الثاني عشر بدعوة من أمرائها، واثروا في علمائها ومن بينهم توما الاكويني الذي تأثر بفكر الفلاسفة المسلمين وانجازاتهم حيث من المعروف انه تأثر بالفكر الفلسفي الإسلامي المبني على النهج الأرسطي أصلا.

لذلك أعيد اكتشاف بعض كتابات أرسطو في أوروبا، وشيئا فشيئا راحت تترجم من العربية إلى الإغريقية واللاتينية، مما أحيا الاهتمام بالعلوم الطبيعية وبالعلاقة بين الإيمان المسيحي والفلسفة الإغريقية. وعلى اثر ذلك بدأ في أوروبا ما يسمى بعصر النهضة والذي عادت فيه أوروبا لتصبح مركزا للحضارة وتطور العلوم ، حيث ازدهرت الفلسفة ومناهجها وانتعش التفكير العقلي البعيد عن الايمان اللاهوتي ...وظهر من اكد على اهمية التفكير حتى انه ربطه بالوجود فقال " انا افكر اذا انا موجود".

لكن في المقابل بدأ التفكير والبحث يخبو لدى العرب والمسلمين تحت تأثير كتابات وفكر الأصولية الإسلامية، وتحديدا فكر الإمام أبو حامد الغزالي الذي تقمص بشكل أو بأخر ومن حيث يدري أو لا يدري دور الكنيسة في العصور الوسطي، وكان له تأثير مشابه لتأثير القديس اوغسطينوس، من حيث رفضه للتفكير بأسلوب الفلاسفة العقلاني. وقد نظر أن الحقيقة لا بد أن تصل للإنسان عن طريق الإيمان بالوحي والإلهام على اعتقاد أن العقل يوصل إلى الضلال. وقد ضمن تفكيره ذلك في كتاب "تهافت الفلاسفة" والذي هاجم فيه الفكر الفلسفي وطريقة الفلاسفة في التفكير.

وهذا ليس أبدا ومطلقا تشكيكا في نية وقصد هذا العالم الجليل، فلا شك انه كان مندفعا في سعيه لتجنيب الناس طريق الضلال الذي كاد أن يقع فيه هو نفسه كما يقول في كتابه المنقذ من الضلال. لكن منهجه كان له عظيم الأثر في تعطيل عقول الباحثين والعلماء المسلمين الذين أصبح ينظر إليهم زنادقه، وربما تم تكفير بعضهم لتجاوزه في تفكيره واليات بحثه ما اعتبر مسلمات إيمانية وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.

ولذلك نجد أن ابن رشد والذي حاول الرد على ما ورد في طرح الغزالي في كتابه "تهافت الفلاسفة " ، يمثل نهاية المفكرين الإسلاميين العظماء وبداية الانحطاط الفكري والحضاري الإسلامي الذي ما يزال ممتدا إلى أيامنا هذه. بينما تطورت مناهج التفكير وتعددت مدارسه في أوربا وانعكس ذلك على كافة جوانب التطور الحضاري والانجازات التي ما كانت لتحصل لولا التحرر الفكري الذي سمح بولادة مناهج البحث الحديثة والتطور العلمي الهائل.

ويمكن التدليل على خطورة الأصولية الدينية، من خلال ما ارتكبته تلك العصابة التي آمنت بالمسيحية الجديدة، وظنت أنها يوحى لها، وأنها تمثل إرادة الرب على الأرض ومكلفة بتحقيق العدالة السماوية، وذلك من خلال ما ارتكبته هذه العصبة من جرائم بحق الإنسانية لاحتلالها بلاد الرافدين وشن حرب عالمية مدمرة تعددت أضرارها، وارتكاب جرائم فظيعة بحق الإنسانية تجاوزت فيها كل الشرائع والقوانين والأصول الإنسانية والأخلاقية.

وقد أدت هذه الحماقة إلى دمار هائل في منجزات حضارة بلاد ما بين النهرين والحضارة الإنسانية ككل. ولم يقتصر أثرها المدمر على ما ألحقته من دمار في الشرق الأوسط وإنما أدت إلى انهيار المجتمع الأمريكي نفسه وأدت بشكل مباشر إلى الانهيار المالي الكبير الذي أصبح يشكل عائق أمام التطور الحضاري الإنساني، وخلق مجاعة لا سابق لها و لا احد يعرف أين ستقف أثاره المدمرة التي أدت حتى الآن مثلا إلى انهيار الكثير من البنوك والشركات الكبيرة مما زاد في حجم البطالة وسوف يكون له أثرا مدمرا على كل مجالات الحياة لعدة أجيال قادمة.

خلاصة الحديث، أن دروس التاريخ هذه لتؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، على أهمية الابتعاد عن الأصولية الدينية المثالية، بكافة أشكالها ومناهجها، وبدلا من ذلك دعم وتبني وأعمال العقل والفكر الذي هو وسيلة التفكير العقلاني، وإعادة إحيائه والعمل بمناهج الفلسفة والتفكير، من اجل النهوض والتقدم الحضاري والعودة إلى تحقيق نهضة لا سابق لها.

وان ذلك يدعونا نحن العرب والمسلمين إلى إعادة النظر في موقفنا من العقل والتفكير الفلسفي ومناهج العلوم الطبيعية، والتوقف الفوري عن اعتبارها خروج عن الأصول الدينية لا بل واعتبار ذلك تعطيلا للعقل وهو أمر لم تنادي به شريعتنا السمحة أبدا. خاصة وان ديننا قد حثنا في الكثير من تعاليمه على التفكير والبحث والتفكر..الخ.

ولذلك كله أقول أن الفكر والتفكير هو وسيلتنا للنهوض من جديد وعليه لا بد من إحياء مناهج الفلاسفة على اختلافها...فالتفكير ومناهجه تعمق الايمان فنسموا وتسموا الحضارة الانسانية.

ايوب صابر
18-06-2009, 03:46 PM
سقط سهوا
قبل ان نتابع تلخيص فكرعضر النهضة لا بد من القول ...

يبدوا أن الكاتب الكبير جوستاين غاردر مولف كتاب " عالم صوفي " قد غفل عن قصد أو غير قصد وضع المغلف الذي يحتوى على ملخص مبادئ الدين الإسلامي في بريد صوفي ، أو انه تجنب الخوض فيما يجهله ولذلك نجده لمح تلميحا بسيطا لدور الفلاسفة المسلمين في نقل المعرفة .

ولكنه لم يتعمق في اطلاع صوفي على الفكر الإسلامي كما فعل بشأن الديانتين اليهودية والمسيحية .

وعليه أرى بأنه لا بد من إصلاح هذا الخلل الذي ينتقص من روايته " عالم صوفي " وتوفير الفرصة لمحبي المعرفة للاطلاع على فكر ثالث وخاتم الأديان حسب الاعتقاد الإسلامي.


دعوة

لذلك أدعو من هنا الكتاب الذين لديهم القدرة والاطلاع على مبادئ الدين الإسلامي والفكر الإسلامي مل هذا الفراغ من خلال كتابة قصة تكون مكملة لرواية " عالم صوفي " بحيث يتم من خلال القصة اطلاع القارئ على مبادئ الأساسية في الدين الإسلامي.

ومن اجل تحقيق هذا الغرض أعلن هنا عن مسابقة لهذه الغاية وبحيث يحصل الفائز في كتابة أفضل نص في هذا الموضوع على درع وجائزة نقدية عبارة عن 100 دولار مقدمه مني شخصيا.

شروط المسابقة :
- أن لا تزيد القصة عن 10,000 كلمة.
- أن تكتب بنفس أسلوب جوستاين غاردر حيث تبدوا عند انجازها وكأنها الجزء الناقص من روايته " عالم صوفي ".
- أن يتم الكتابة بموضوعية وعلمية .
- أن يتم نشره هنا ليتم تقيميه من قبل قراء هذا الركن أيضا .
بانتظار مشاركاتكم لطفا....

ايوب صابر
20-07-2009, 05:22 PM
عصر النهضة

-بعد سنوات من وفاة توما الاكويني ، تصدعت الثقافة المسيحية.. وأخذت الفلسفة والعلوم في الانفصال التدريجي عن اللاهوت الكنسي.
-من نتائج ذلك أن الحياة الدينية اكتسبت علاقة أكثر حرية مع العقل وراح بعض المفكرين يركزون أكثر فأكثر على استحالة إدراك الله عن طريق العقل، لان الله بطبيعيته مستعصي على الإدراك الفكري.
-من هنا أصبح خضوع الإنسان للإرادة الإلهية أهم من فهم السر الإلهي.
-ومن هنا بدا تعايش الدين مع العلم، وبرز منهج علمي جديد، وإيمان ديني جديد أديا إلى الانقلابين الكبيرين اللذين عرفهما القرنان الخامس والسادس.
-النهضة:
o النهضة أي البعث ( الولادة من جديد )-----هي حركة تجديد ثقافي كبيرة حصلت في آخر القرن الرابع عشر ...بدأت في شاملي ايطاليا لكنها لم تلبث أن امتدت وانتشرت بسرعة خلال القرن الخامس عشر والسادس عشر.
- بمعنى الولادة من جديد لفن وثقافة القرون الوسطى . كذلك هنا بدأت أعمال تتمحور حول الإنسان في حين أن القرون الوسطى نظرت إلى كل عمل وكل حياة على ضوء ( الله ).
- مثلت النهضة رياضة نبش المنحوتات والكتابات القديمة وتعلم اللغة الإغريقية والدراسات حول الثقافات الإغريقية.
- البوصلة والبارود والمطبعة ( هذه الأشياء الثلاث ) ترسي أسس المرحلة... مرحلة عصر النهضة.
o البوصلة سهلت الإبحار فلذلك كانت في أساس الاكتشافات الكبرى.
o البارود جعل الأوروبيين أفضل تسلحا بالمقارنة مع الحضارات الأخرى في أمريكيا واسيا.
o والمطبعة وراء انتشار الأفكار الإنسانية الجديدة التي حملتها النهضة مما ساهم بقوة في فقدان الكنيسة لاحتكارها دور مالك المعرفة.
o من ثم بدأ اختراع آلات وأدوات جديدة على قدم وساق فكان التلسكوب مثلا، اله بالغة الأهمية إذا إن علم الفلك انطلق بفضلها انطلاقة لا مثيل لها.
o وعليه يعتبر عصر النهضة هو بداية مشروع أوصل الإنسان أخيرا إلى اختراع الصواريخ والمركبات الفضائية الموصلة للقمر وهيروشيما.
o كل شيء بدأ بالتحول من الاقتصاد العائلي إلى الاقتصاد النقدي.
o مع نهاية العصور الوسطى كانت مدن كبرى قد نمت فيها أدي عامله.
o تشكلت الطبقة الرأسمالية وتحررت بفضل عمالها من سيطرة الطبيعية.
o أصبح من الممكن شراء كل ما هو ضروري للحياة بالمال. مما شجع إتقان العمل ، الخيال ، الإبداع.
o أعيد اكتشاف الثقافة الإغريقية بفضل الاحتكاك بعرب اسبانيا والثقافة البيزنطية.

- أول فكر ادخله عصر النهضة هو (رؤية جديدة للإنسان ) ، فقد امتلك المفكرون الإنسانيون في عصر النهضة إيمانا جديدا بالإنسان بقيمة التي تتناقض كليا مع الموقف الثابت للعصور الوسطى والذي لم يكن يرى فيه إلا خاطئا.
- لقد بات الإنسان يعتبر شيئا كبيرا وثمينا.
- واحد من كبار شخصيات عصر النهضة يدعى مارسيل فيسن صرخ قائلا " أيها الجنس الإلهي المتنكر أنسانا اعرف نفسك".
- وفي السياق نفسه كتب بيك دولا ميراندولا " خطابا حول كرامة الإنسان " وهو ما لم يكن واردا في القرون الوسطي حيث ينطلق كل شيء من الله بينما انطلق ( انسانيو ) عصر النهضة من الإنسان ذاته.
- الإنسان كان أيضا محور عمل ما فعله فلاسفة الإغريق.
- لذلك يمثل عصر النهضة ولادة ثانية للفلسفة الإنسانية القديمة.
- لكن الفلسفة في عصر النهضة ركزت على ( الفردية ) فنحن لسنا بشر فقط بل أفراد متميزون.
- المثل الأعلى لتلك المرحلة أصبح ما يطلق عليه لقب ( إنسان النهضة ) أي إنسان يهتم بكل ما له علاقة بالحياة ، بالفن، وبالعلم.
- أصبح هناك اهتمام في جسم الإنسان وعودة علم التشريح لفهم تركيبة الجسد البشري مما أفاد العلوم والفنون على حد سواء.
- قادت الرؤية الجديدة للإنسان إلى نمط جديد كليا للحياة ، فلم يعد الإنسان موجودا لخدمة الله، فالله قد خلق الناس لأنفسهم، وهو يريد لهم أن يستمتعوا بالحياة هنا وهناك.
- صار هناك تحول وحرية لم تكن معروفة فلم يكونوا إنسانيو عصر النهضة أبطال اعتدال.
- بدا لانسانيو عصر النهضة أن العالم كله كان مستفيقا من نوم طويل مما جعلهم يطلقون تسمية " العصور الوسطى" على آلاف السنيين التي تفصل بينهم وبين العصور القديمة.
- عمل انسانيو النهضة على عاتقهم عملية بعث روما وأقاموا لذلك كاتدرائية ضخمة بدا من عام 1506م.
- جاءت هذه المرحلة بنظرة جديدة للطبيعة حيث أصبح الناس يشعرون بأنهم سعداء لأنهم أحياء وان حياتهم ليست مجرد تهيؤ للحياة الأخرى.
- أصبح ينظر إلى الطبيعة على أنها شيئا ايجابيا ، وأصبح ينظر إلى الله على انه موجود داخلها وهذا مصطلح (الحلولية ) وعليه اعتبرت الطبيعة مكان وجود الله.
- الكنيسة لم تكن تنظر برضى إلى هذه الأفكار الجديدة. وتشكل قصة جيوردانيو بونو خير مثال على ذلك: حيث لم يكتف هذا المفكر بالقول أن الله موجود في الطبيعة بل افترض أيضا أن الكون أزلي. ادعاءان كلفاه حكما بالغ القسوة. فقد احرق في ساحة السوق في روما عام 1600.
- برزت في عصر النهضة حركة مناقضة للنهضة تتمثل في السلطة القوية للكنيسة وللدولة.
- في عصر النهضة ظهر "منهج علمي جديد". سمحت النهضة إدخال علاقات جديدة بالعلم سمحت بحصول تجديدات وابتكارات تقنية.
- يتمثل المنهاج العلمي الجديد بمراقبة الطبيعة بحواسنا فمنذ القرن الرابع عشر بدأ عدة أشخاص يعبرون عن تحفظاتهم إزاء الثقة العمياء بالسلطات القديمة المتمثلة في عقائد الكنيسة وفلسفة الطبيعة لدى أرسطو.
- في حين كانت القرون الوسطى تنادي عاليا بالسلطة المطلقة للعقل ، اعتبر هؤلاء انه من الخديعة الاعتقاد بأنه يكفي لنحل أية مسألة مهما كانت.
- وراحوا يطالبون بإخضاع كل مشاهدة للطبيعية إلى ادارك الحواس ، إلى تجربتنا والى الاختبار وهو ما يعرف "بالمنهج التجريبي".
- المنهج التجريبي يعني بناء معرفتنا بالأشياء على تجربتنا الذاتية وليس على الطرائق القديمة والخيال.
- صحيح أن التجريبية عرفت عند أرسطو وقد قام بعدة تجارب لكن المنهج التجريبي أصبح شيء منظم ومبرمج.
- أعطوا أهمية لتسجيل الملاحظات العلمية في لغة حسابية رياضية ، دقيقة. (قس ما يقبل القياس واجعل ما لا يقبل القياس قابلا له) يقول غاليلو احد أهم علماء القرن السابع عشر الذي كان يرى أن الطبيعة مكتوبة بلغة رياضية.
- فتحت كل هذه التجارب والاختبارات الطريق أمام اختراعات جديدة.
- كانت المرحلة الأولى : مرحلة تشكل وتوضح هذا المنهج الجديد الذي أدى إلى ثورة تقنية، جعلت الاكتشافات اللاحقة ممكنة وبتعبير آخر ..لقد بدا الناس يتحررون من هيمنة وسيطرة الطبيعة.
- لم تعد الطبيعة شيئا يشكل الإنسان جزاء منه فقط. بل أصبحت شيئا يمكن أن نحتاجه ( نستخدمه ) ( المعرفة هي السلطة). قال الفيلسوف الانكليزي فرانسيس بيكون معبرا عن فائدة المعرفة..وكان هذا تجديدا كبيرا البشر يتعرضون فيه للطبيعة ويصبحون أسيادها.
- القفزة التقنية التي حصلت في عصر النهضة هي سبب اختراع الإله وهي سبب البطالة في آن معا..سبب اخترع أدوية وسبب أمراض جديدة، سبب الزراعة المكثفة ، سبب الآلات الكهربائية المنزلية المريحة وسبب التلوث ومشكلة النفايات وكان طريقة اشتعال التقنيات هي السبب.
- صار هناك تصور جديد للأرض فطوال العصور الوسطى لم يشك احد أن الأرض هي مركز الكون.
- في العام 1543 ظهر كتاب في علم الفلك بعنوان (( عن حركة الأجسام السماوية )) لعالم بولوني يدعى نيقولا كوبرنيكس، ...مات في يوم صدور كتابه، وفي هذا الكتاب قال كوبرنيكوس أن الشمس لا تدور حول الأرض، وإنما العكس. وان مراقبة الأجسام السماوية أكدت له ذلك.
- ظل الأمر كذلك إلى أن جاء العالم الألماني كيبلر يعرض نتائج مراقبة طويلة متقدمة تبرهن على أن الكواكب تتبع مسارات بيضاوية تشكل الشمس إحدى بؤرتيها. وتتضاعف سرعة هذه الكواكب وتتناقص كلما اقتربت أو ابتعدت عن الشمس. بهذا كان كيبلر أول من وضع الشمس في صف الكواكب الأخرى. وأمد على أن الكون يخض للقوانين الفيزيائية ذاتها.
- من معاصري كيبلر كان غاليلو العالم الشهير. الذي تفحص الأجسام السماوية بالتلسكوب. درس صفات القمر وأكد وجود جبال ووديان على سطحه كما اكتشف أن للمشتري أربعة أقمار.
- الإسهام العلمي الأكبر لغاليلو انه أول من اكتشف قانون الجمادية. ويقول " تحافظ السرعة الأصلية للجسم السماوي بدقة على نسبتها طالما لم تتدخل الأسباب الخارجية للبطء أو للتسريع".
- اكتشف غاليلو أيضا كيفية سقوط الأجسام وهو اكتشاف هام وحقيقي حيث كان أرسطو يعتقد أن جسما يقذف في الهواء يتبع خطا قليل الانحناء ثم يسقط على الأرض وفق خط عامودي مستقيم. ولكن غاليلو اثبت بالبراهين أنها تسقط بصورة منحنية .
- كان لهذا الاكتشاف أهمية وفائدة هائلة فهذا الاكتشاف واحد من أهم الاكتشافات العلمية التي عرفتها الإنسانية.
- بعد غاليلو جاء الفيزيائي الانكليزي نيوتن الذي عاش بين عامي 1642 و1727 ليصف بشكل نهائي النظام الشمسي. ولم يكتف بوصف حركة الكواكب حول الشمس وإنما أوضح سبب ذلك. مستخدما آلية غاليلو للوصول إلى ذلك.
- العالم كيبلر أشار إلى ضرورة وجود قوة تتجاذب الكواكب فيما بينها..وكان كيبلر أيضا يعتقد أن حركة البحر أي اختلاف مستوى مياهه متعلقة بالقمر وماله من قوة.
- غاليلو في المقابل عارضه وكان على خطأ في هذه لأنه كان يهتم بشكل خاص بقوة الجاذبية الأرضية.
- نيوتن جاء ليصوغ ما نسميه بـ ( قانون الجاذبية الكونية ) ومضمونه أن كل جسم يجذب جسما آخر بقوة متناسبة طردا مع كثافة الجسم ، ومتنسابة عكسا مع مربع المسافة التي تفصلهما.
- اثبت نيوتن أن عددا صغيرا من القوانين الفيزيائية ينطبق على كل نقطة في الكون.
- وفيما يتعلق بحركة الكواكب طبق نيوتن قانونين طبيعيين كان غاليلو قد كشف عنهما. الأول هو قانون الجماديه الذي صاغه نيوتن كما يلي " يستمر كل جسم في حالته الجامدة أو المتحركة في خط متساو، طالما انه لم يجبر على ترك حالته تحت ضغط قوى خارجية " أما الثاني فهو القانون الذي برهنه غاليلو ليطبقه على الكرات المتدحرجة فوق سطح منحن ..عندما يخضع جسم لتأثير قوتين في أن واحد فانه يتحرك بشكل اهليلجي. وعليه فسر نيوتن لماذا تدور الكواكب حول الشمس. فكل الكواكب تسير حول الشمس في دارات في نتيجة حركتين مختلفتين الأولى وفق خط مستقيم وهي الحركة التي تلقتها هذه الكواكب عند تشكل النظام الشمسي والثانية تتجه نحو الشمس وهي نتيجة الجاذبية الكونية.
- لقد برهن نيوتن على أن هذه القوانين تحكم الكون كله... وبذلك مسح كل القوانين الموروثة من العصور الوسطى و التي كانت تقول أن القوانين التي تحكم السماء هي غير القوانين التي تحكم الأرض. وان الأرض كوكب ضائع في كون فسيح.
- مثلت نظريات نيوتن تصورا جديدا للعالم ومثلت صدمه كبيرة أشبه بتلك التي سببتها نظرية داروين فيما بعد عندما قال أن الإنسان متحدر من الحيوان.
- في حالتي نظريات نيوتن وداروين أحس الإنسان بأنه يفقد شيئا من وضعه المميز داخل الخليقة ولذا فان النظريتين اصطدمتا بمعارضه شرسة من قبل الكنيسة.
- خيل لبعض الناس أن نيوتن يشكك في قدرة الله إذ يبرهن على كونية القوانين الفيزيائية في حين أن ذلك الاتهام لم يكن صحيحا إذا اعتبر نيوتن أن هذه القوانين هي الدليل على القدرة الإلهية الكلية.
- لقد أقام عصر النهضة علاقة جديدة مع الله...وبقدر ما راحت الفلسفة والعلم يبتعدان عن اللاهوت بقدر ما راح يظهر شكل جديد من أشكال التدين.
- تغيرت مع النهضة صورة الإنسان هي الأخرى مما ترك أثاره على الإيمان الفردي وأصبحت العلاقة مع الكنيسة كتنظيم أمام العلاقة الشخصية بين الإنسان وربه. حيث شكلت هذه المرحلة لما عرف بعد ذلك بمرحلة " الإصلاح الديني".
- ظهر عدد من المصلحين مثل مارتن لوثر كنج وقد انشق عن الكنيسة، وايراسموس دو روتردام الذي حاول إصلاح الكنيسة من الداخل.
- تجارة صقوق الغفران أدينت من داخل الكنيسة نفسها منذ منتصف القرن السادس عشر.
- مارتن لوثر كنج أراد أن يعود إلى مسيحية الإنجيل فقط ( المكتوب وحده ). كان يريد أن يعود إلى منابع المسيحية ، أصولها تماما كما كان ( الإنسانيون ) يريدون العودة إلى المنابع القديمة في مجالات الفن والثقافة.

ايوب صابر
22-07-2009, 01:45 PM
عصر النهضة ...

القوطية
- القرن السابع عشر( العصر القوطي او عصر الباروك).
- صدر كتاب ديكارت الشهير ( خطاب المنهج) بتاريخ 1637 م.
- تمكن الفيلسوف الهولندي سبينوزا من صناعة مجموعة من العدسات .
- فن عصر النهضة كان يبشر بالبساطة والتناغم ولكن فن العصر القوطي يتميز بالأشكال المتناقضة.
- من شعارات هذا العصر ( اجني نهارا ) وتذكر انك ستموت يوما وهي دعوة للحياة لكن في هذا العصر أيضا نفي الحياة والزهد في العالم.
- تبدى فكر هذا العصر في الرسم التشكيلي حيث يمكن أن تجسد اللوحة عددا من أشكال الحياة وهيكلا عظميا.
- تميز عصر الباروك ( القوطية ) بالعبثية أو القدرية وكثيرون كانوا موسوسين بالطابع الزائل للحياة. أي أن كل الجمال المحيط بنا زائل في يوم ما.
- كانت المرحلة القوطية على الصعيد السياسي مرحلة صراعات كبرى حيث مزقت الحروب أوروبا وكان أمرها حرب الثلاثين سنه والتي استمرت ما بين 1618م و1648 م واجتاحت مناطق كثيرة وقد دمرت هذه الحروب ألمانيا فاحتلت فرنسا مركز الصدارة في أوروبا.
- الحرب كانت في ظاهرها بين البروتستانت والكاثوليك ولها خلفية سياسية.
- كانت الفوارق الطبقية مهمة جدا ففي فرنسا طبقة النبلاء وشعب فقير.
- شهد العصر انتشار للروعة والسلطة ومثل اغتيال ملك السويد ( غوستاف الثالث ) عام 1792 لكن ظروف قتله تجسد عصر الباروك لأنه قتل في حفل راقص مقنع ويعتبر مقتل الملك نهاية عصر الباروك في السويد.
- المسرح في ذلك العصر كان رمزا كاملا للحياة وليس فقط مجرد طريقة للتعبير الفني.
- كان يتردد في هذا العصر( إن الحياة مسرح ) وقد عرف المسرح الحديث بكواليسه والياته. وأصبح المسرح يمثل صورة الحياة اليومية للإنسان إذ بإمكانه أن يبرهن مثلا على أن التكبر يرتد على صاحبه وان يعطي صورة مثيرة للشفقة عن حالة الإنسان البائسة.
- عاش في هذا العصر ( شكسبير ) وكتب أهم ماسية نحو 1600م. وكانت حياته همزة وصل بين عصري النهضة وعصر الباروك.
- عندما لم يكن الشعراء القوطيون يقارنون الحياة بمسرح كانوا يقارنوها بحلم ..فقد كتب شكسبير نحن من ألقماشه التي صنعت الأحلام وحياتنا القصيرة محاطة بالنعاس ..).
- الشاعر الاسباني كالديرون باركا ولد عام 1600 م كتب نصا مسرحيا بعنوان الحياة حلم.
- للودفيغ هولبرغ واحد من أهم الشخصيات الأدبية التي عاشت بين العصر القوطي وعصر التنوير.
- هولبرغ أخذها عن كالديرون الذي استعارها من حكايات ألف ليلة وليلة العربية ويجد مثلها في الأدب الصيني والهندي القديم.
- في النرويج كان يوجد شاعر قوطي نموذجي هو بيتر داس عاش بين 1647 و 1707 وهو يصف في شعره الحياة اليومية في عصره ويؤكد على أن الله موجود وأزلي وفي نفس القصيدة يتحدث عن الطبيعة. وهو ما يشير إلى الاهتمام بالجانب المادي والروحي وهو ما يميز القوطية.
- الفلسفة في العصر القوطي اتسمت بصراعات كبرى بين خطوط فكرية مختلفة ، لقد رأينا أن بعضهم اعتبر الإنسان ذا طبيعية مثالية أو روحية. .. ويطلق على وجهة النظر هذه المثالية. والتي تتعارض مع المادية. والتي تعيد كل ظواهر الوجود إلى أسباب مادية.
- كان للمادية دعاتها المتحمسون في القرن السابع عشر وأكثرهم تأثيرا الفيلسوف الانكليزي توماس هوبس الذي اعتبر أن كل الكائنات بما فهيا الإنسان و الحيوان مكونة من جزيئات مادية، حتى ضمير الإنسان أو روحه فأنهما ينتجان عن حركة جزيئات دقيقة جدا في الدماغ. وهو ما قاله ديمقريطس قبل ألفي عام.
- المثالية والمادية موجودتنا عبر كل تاريخ الفلسفة لكنهما لم تتعيشا كما في العصر القوطي.
- دعمت العلوم الحديثة النظرة المادية فأوضح نيوتن أن القوانين الطبيعية من مثل قانون الجاذبية ، تنطبق على كل نقطة في الكون، والعالم كله محكوم بالية واحدة، تخضع بدورها لقوانين غير قابلة للانتهاك. لقد وضع نيوتن اللمسة الأخيرة على ما نسميه ( الصورة الآلية للعالم ). فهو يصور العالم كآلة ضخمة.
- لم يرى هوبس ونيوتن أي تناقض بين فلسفتهما المادية وأيمانهما بوجود الله. وينطبق هذا على كل فلاسفة المادية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
- الفيلوسف الفرنسي لا متري نشر في أواسط القرن الثامن عشر كتابا بعنوان (الإنسان الاله ). يقول فيه أن كل شيء يمتلك عضلات ليتحرك فكما الفخذ يتحرك بحركة عضلاته كذلك الدماغ يفكر ( بعضلاته)
- عالم الرياضيات الفرنسي لابلاس تجاوز ذلك إلى القول : لو أن ذكاء ما توصل إلى معرفة وضع كل جزيئات المادة في لحظة معينة فان ما من شيء يظل غامضا بالنسبة له وينبسط الماضي والحاضر والمستقبل أمام عينيه.
- الفكرة الأساسية هنا أن كل شيء مقرر سلفا " كل اللعبة مقدرة" وهذه النظرة للعالم هي ما نسميه ( الحتمية ) أو الجبرية.
- إذا ليست حرية أرادة الإنسان إلا سرابا. فليس كل شيء إلا نتيجة الصيرورة الآلية حتى أحلامنا وأفكارنا.
- في القرن التاسع عشر ذهب بعض الماديين الألمان إلى لأقول بان صيرورة الفكر هي بالنسبة للدماغ كالبول بالنسبة للكلى والصفراء بالنسبة للكبد.
- الفيلسوف ليبنيز لاحظ في القرن السابع عشر أن الفرق بين المادة والروح فان المادي يمكن أن ينقسم إلى ما لا نهاية بينما لا نستطيع قطع روح إلى اثنتين.
- الفيلسوفان الأهم في القرن السابع عشر هما (ديكارت وسبينوزا )، اهتما بالعلاقة بين الروح والجسد وهما يستحقان أن يدرسا بدقة وتفصيل أكثر.

ايوب صابر
23-07-2009, 10:52 AM
ديكارت

- ولد رينيه ديكارت عام 1596 م. وعاش حياة ترحال عبر أوروبا كلها.
Descartes was born in La Haye on March 31, 1596 of Joachim Descartes and Jeanne Brochard. He was one of a number of surviving children (two siblings and two half-siblings). Descartes's mother died in May of the year following his birth, and he, his full brother and sister, Pierre and Jeanne, were left to be raised by their grandmother in La Haye. At around ten years of age, in 1606, he was sent to the Jesuit college of La Fleche.
- منذ شبابه المبكر ظلت تمتلكه رغبة حادة في التوصل إلى معارف أكيدة بشأن الطبيعة والإنسان والكون وقد انتهى إلى قناعة بعد دراسة الفلسفة انه جاهل بشكل كامل. مثل سقراط تقريبا.
- كان يشارك سقراط الاعتقاد بان العقل وحده هو الذي يسمح لنا بالمعرفة الواضحة ولا يمكننا أبدا الوثوق بما جاء في الكتب القديمة كما انه لا يمكننا الوثوق بحواسنا. وقد كان هذا رأي أفلاطون أيضا حيث يؤمن بأن العقل وحده هو الذي يقودنا إلى المعرفة.
- هناك خط فكري يمتد من سقراط وأفلاطون إلى ديكارت مرورا بالقديس اوغسطينوس وقد كانوا جميعا عقلانيين متشددين يؤمنون بأن العقل هو الأساس الوحيد للمعرفة.
- بعد دراسة معمقة وصل ديكارت إلى الاستنتاج بأنه يجب عدم الرجوع إلى الأفكار الموروثة من القرون الوسطى .
- لقد قرر ديكارت البدء بفلسفة الأمور بنفسه وقرر لذلك الترحال عبر أوروبا. عاش في باريس وسافر إلى هولندا عام 1629 حيث عمل طوال عشرين سنه على كتابة الفلسفة. وفي العام 1649 دعته الملكة كريستينا لزيارة السويد. ومات عام 1650م ولم يتجاوز الرابعة والخمسين .
- لكنه اثر تأثيرا كبيرا في الفلسفة حتى بعد موته مما جعلنا نؤكد دون أي مبالغة بان ديكارت هو أساس الفلسفة الحديثة.
- بعد اكتشاف الإنسان والطبيعة برزت الحاجة إلى جمع أفكار المرحلة في منهج فلسفي مترابط وكان ديكارت أول من بنى منهجا فلسفيا حقيقيا كما فعل بعده كل من سبينوزا ، ليبنيز، لوك، بيركلي ، هيوم وكانت.
- والمنهج الفلسفي تعني فلسفة تبدأ من الصفر، وتحاول أن تعطي جوابا لكل المسائل الفلسفية.
- عرفت العصور القديمة منظرين كبيرين هما سقراط وأفلاطون وفي العصور الوسطى حاول القديس توما الاكويني أن يربط فلسفة أرسطو باللاهوت المسيحي.
- النهضة كانت مرحلة مضطربة يمتزج فيها الماضي بالحاضر.
- لم تحاول الفلسفة أن تجمع الأفكار الجديدة وتنظمها في منهج بالمعنى الدقيق للكلمة إلا في القرن السابع عشر.
- كان ديكارت رائد ومؤسس هذه المناهج المترابطة للتفكير الفلسفي إذ حاول قبل كل شيء أن يصل إلى المعرفة بوساطة أفكار واضحة ومتمايزة وجلية. كما أردا أن يدرس العلاقة بين الروح والجسد. وهاتان مسألتان نجدهما في الفكر الفلسفي طوال المائة والخمسين سنة التي تلته. لقد كان متقدما على عصره.
- كانت هذه المسائل مطروحة في فضاء ذلك العصر واتخذ الكثيرون موقفا بالغ التشاؤم من إمكانية الوصول إلى معرفة أكيدة بشأنها معتبرين أن على الإنسان ان يكتفي بوعيه لجهله.
- هذا الموقف لم يرض ديكارت، كما لم يرض سقراط الذي هاجم تشاؤمية السفسطائيين في عصره.
- نجح في إرساء منهج يسمح بفهم الظواهر الطبيعية بدقة كبيرة ، تساءل ديكارت لماذا لا يكون من الممكن إيجاد منهج دقيق وموثوق به للتفكير الفلسفي.
- من جهة أخرى طرحت الفيزياء الجديدة مسالة طبيعة المادة أي ما يحدد الظواهر الفيزيائية في الطبيعة . لكنهم يتساءلون عن ا لعلاقة بين الروح والجسد.
- لم يميز الفلاسفة بين الروح والجسد تمييزا جذريا إلا في القرن السابع عشر .
- انطلق ديكارت أن هناك علاقة بين الجسد والشعور فقد كان مقتنعا بأن الروح مختلفة عن المادة.
- في منهج ديكارت ركز ديكارت فكره على أننا لا نعتبر ( حقيقة ) إلا ما هو معترف به بوضوح وتميز، على انه كذلك.
- قد يكون لذلك تقسيم المسألة إلى مسائل صغيرة قدر الإمكان. فنبدأ بالأفكار الأكثر بساطة ( نزن ونقيس ) كلا منها. تماما كما أراد غاليلو أن يقيس كل شيء ويجعل ما لم يكن قابلا للقياس قابلا له.
- تنطلق فلسفة ديكارت من الأكثر بساطة إلى الأكثر تعقيدا... مركزا على دور الحدس وهو حس ذهني نقي ويقظ يسمح بالتقاط الفكرة في حالة نقائها وفي كل مرحلة يجب التأكيد والضبط بحيث لا نترك شيئا يفلت من يقظة الفكر وهكذا نصبح قادرين على الخلوص باستنتاج فلسفي.
- لقد أراد ديكارت أن يطبق منهجا رياضيا لإثبات صحة بعض الأفكار الفلسفية تماما كما نبرهن مسألة رياضية.
- كان يريد اللجوء إلى الأداة ذاتها التي نستعملها في حالة الأرقام وهي العقل... لا يجوز لنا أن نثق بحواسنا .
- في منهج ديكارت لكي يجد حقيقة طبيعة الوجود بدأ بالشك بكل شيء كان يريد أن يبني منهجه الفلسفي على أسس صلبه...
- ديكارت قال انه يمكن لنا أن نشك في كل شيء ولم يقل انه من الجيد أن نشك في كل شيء.
- وفيما يخص معرفتنا أكثر بالعالم فلن نتقدم كثيرا بقراءة أرسطو أو أفلاطون بل إن أكثر ما نحصله هو تعميق معرفتنا التاريخية.. من هنا ضرورة البدء من مسح الماضي كله.
- كان يريد أن يكون على ثقة أن أسس الفكر صلبة تماما...وأراد أن يستعمل مواد جديدة وتجاوز شك ديكارت ذلك إلى القول أننا لا نستطيع الاعتماد على حواسنا فمن يدري أن كانت لا تسخر منا.
- في نظره عندما نحلم نعتقد أننا نعيش شيئا حقيقيا فما الذي يجعل فهمنا للأمور في حالة الصحو يختلف عنه في حالة الحلم؟ فلا يوجد صفة واحدة تفصل بوضوح بين الحلم واليقظة). وتساءل كيف يمكن لنا أن نتأكد أن الحياة ليست حلما..
- ديكارت كان يريد الانطلاق من الصفر وكان هذا الشك الأساسي قناعته الثابتة الوحيدة. لكنه إذ يشك يتأكد من انه يفكر وإذ يفكر يتأكد من انه كائن مفكر أو كما قال هو : أنا أفكر إذن أنا موجود...
- كما كان يقول أفلاطون إن ما ندركه بعقلنا هو أكثر واقعية وحقيقة مما ندركه بحواسنا. وكذلك أدرك ديكارت بحسده وجوده ككائن مفكر وقد اعتبر أن هذه الأنا المفكرة هي أكثر واقعية وحقيقية من العالم المادي الذي ندركه بحواسنا ولم يتوقف هنا....
- كذلك تساءل ديكارت أذا كان يدرك أشياء أخرى بالحتمية الحدسية ذاتها التي أدرك بها كونه مفكرا..
- كان يعي بوضوح كامل وجود كائن كامل وهي فكرة فرضت نفسها عليه باستمرار مما جعله يستنتج أنها لا يمكن أن تأتي من تلقاء نفسها.
- عنده إن فكرة الكمال لا يمكن أن تأتي إلا من كائن كامل ( أي الله ) فوجود الله بالنسبة لديكارت حقيقة مباشرة كحقيقة وجود مخلوق مفكر.
- اعتبر كثيرون أن هذه نقطة ضعف ديكارت...- وهي الأيمان بكائن كامل- على اعتبار انه ليس هناك أي دلائل واقعية.
- في نظره ما دمنا قادرين على تخيل وجود كائن كامل فهو إذا موجود بالضرورة طالما أننا نتخيله. وهو لا يكون كامل إن لم يكن موجود ولا يمكن لنا أن نتخيل مخلوق كهذا إن لم يكن موجود لأننا غير كاملين وبالتالي غير قادرين على تكوين فكرة الكمال....
- برأي ديكارت إن فكرة الله فطرية مطبوعة في طبيعتنا ( كما تحمل اللوحة توقيع الفنان ).
- في رأي ديكارت إن الله موجود في سياق (الكائن الكامل ) وهناك ثقة بوجود كائن كهذا وهذا حقيقي كما انه حقيقي في فكرة الدائرة وجود كل نقاط المحيط على بعد متساو من المركز.. وإذا لم يتحقق هذا الشرط لا تكون هناك دائرة. هكذا لا يمكن الكلام عن كائن كامل إذا لم تتحقق أهم صفاته أي الوجود...
- إنها محاجة ( عقلانية ) نموذجية وهو يرى كأفلاطون وأرسطو إن هناك رابطا بين الفكر والوجود...فبقدر ما يكون الشيء واضحا للفكر بقدر ما نكون واثقين من وجوده...
- بالنسبة له يمكن التفكير بان كل صور العالم الخارجي كالشمس والقمر ما هي إلا خيالات ، لكن الواقع الخارجي يمتلك صفات نستطيع التعرف إليها بوساطة العقل ويتعلق الأمر بنسب رياضية : الطول العرض الارتفاع الحجم... هذه الميزات ( الكمية ) واضحة لعقلي وضوح واقع كوني كائنا مفكرا من جهة أخرى ترتبط الميزات ( النوعية ) كاللون والرائحة والذوق بجهازنا الحسي ولا تصف الواقع الخارجي بعمق.
- بالنسبة له عندما يتوصل عقلنا إلى معرفة شيء ما بوضوح كامل كما هو الحال في النسب الرياضية فلا بد أن يكون الأمر كذلك..
- ويذكر ديكارت أن ألها كاملا لا يمكن أن يسخر منا بل يعطينا ( ضمانات ) عندما نتوصل إلى معرفة الواقع بمساعدة العقل.
- استنتج ديكارت إذن أن الإنسان كائن مفكر وان الله موجود وان هناك أيضا حقيقة خارجية. لكن الحقيقة الخارجية هي ذات طبيعة مختلفة عن حقيقة الفكر...فقد أكد ديكارت على وجود شكلين مختلفين للحقيقة أو (مادتين ) المادة الأولى هي الفكر أو النفس والمادة الثانية هي الامتداد أو المادة.
- والروح تعني نفسها لذلك فهي لا تأخذ مكانا ولا تنقسم إلى جزئيات اصغر ..أما المادة فهي على العكس من ذلك ،،، تتمدد وتحتل مكانا في الفضاء وتنقسم إلى ما لا نهاية لكنها من الله لان الله وحده موجود بطريقة مستقلة..
- لذا فأن كل من هاتين المادتين مستقلة عن الأخرى فالفكر حر بدون المادة والعكس صحيح. إذ لا يمكن أن تحصل السيرورات المادية بشكل مستقل عن الفكر..
- لذلك يقال عن ديكارت انه ( ثنائي ) أي انه يميز الواقع المادي عن الواقع الروحي. والروح عنده للإنسان وحده إذ أن الحيوان ينتمي للواقع المادي طالما أن حياته وحركته تخضعان لقوانين ميكانيكية.
- لقد كان ديكارت يعتبر الحيوانات نوعا من إنسان آلي متقن ومتطور.
- الإنسان عند ديكارت كائن ثنائي طالما انه يفكر ويحتل حيزا أي انه يمتلك روحا وجسدا وهذا شبيه بما قاله القديس توما الاكويني والقديس اغسطينوس من قبل بأن للإنسان جسدا كالحيوان وروحا كالملائكة.
- جاء ديكارت ليقول أن جسد الإنسان هو اله متقدمة بينما تستطيع روحه أن تعيش بشكل مستقل عن الجسد. من هنا فأن العلميات الجسدية لا تتمتع بهذه الحرية وإنما تتبع قوانينها الخاصة. ولكن ما نفكر به بواسطة عقلنا لا يحصل في الجسد إنما يحصل في الروح التي هي مستقلة تماما عن الحقيقة الممتدة .
- ديكارت لا يستبعد إمكانية كون الحيوانات قادرة على التفكير.
- طالما تسكن الروح الجسد تكون مرتبطة به بواسطة غدة موجودة في الدماغ ولذا يمكن لها أن تتأثر بكل أنواع المشاعر والمؤثرات المتعلقة بالحاجات الجسدية.
- لكن الروح تستطيع أن تتخلص من كل هذه الغرائز ( الدنيا ) ومن المشاعر كالرغبة والحقد والتحرك بشكل مستقل عن الجسد والهدف هو ترك العقل يقود اللعبة .. ذلك أن مجموع درجات المثلث يظل 180 درجة حتى لو كان بطني يؤلمني. فالعقل قادر دائما على الارتفاع فوق هذه الحدود المادية والعمل ( بعقلانية ) من هذه الزاوية نرى العقل سلطانا.
- من هذه الزاوية نرى العقل سلطانا.
- إن ساقينا تصلان إلى مرحلة تصبحان معها عاجزتين عن حملنا وظهرنا يتقوس ونفقد أسناننا دون أن تتوقف 2+2= 4 . وذلك طالما أننا نمتلك هبة العقل... ذاك أن العقل لا يشيخ كجسمنا والعقل بالنسبة لديكارت هو ذاته الروح .
- في زمن ديكارت كان الناس مبهورين بالآلات وبكل ميكانيكيات الساعات التي تبدوا وكأنها تعمل من تلقاء ذاتها وكان مصطلح اتومات automate.
- الذكاء الصناعي كان يمكن أن يسبب خوف شديد لديكارت وdجعلته يضع موضوع استقلال وحرية العقل البشري موضع شك.

ايوب صابر
27-07-2009, 04:16 PM
سبينوزا ...
...ليس الله محرك دمى...

- باروخ سبينوزا فيلسوف هولندي عاش بين 1632 و1677 م.
- تأثر كثيرا بفكر ديكارت.
- يهودي لكنه ما لبث أن لعن وكفر بسبب أفكاره التي اعتبرت هدامة.. فنادرا ما تعرض فيلسوف للشتم، والملاحقة ، مثله ، حتى انه تعرض لمحاولة اغتيال. لأنه انتقد الديانة الرسمية حين قال أن الديانتين اليهودية والمسيحية لا تستندان إلا على عقائد جامدة وطقوس مفرغة من معناها.
- كان أول فيلسوف تبني منظور (النقد التاريخي ) للكتاب المقدس.
- لقد رفض أن الله أوحى بالكتاب المقدس حتى في أدق تفاصيله.. وعلينا برأيه أن نأخذ بعين الاعتبار ، دائما ، الزمن الذي كتب فيه التوراة والإنجيل.
- في رأيه إن قراءة نقدية من هذا النوع تسلط الضوء على سلسلة من التناقضات، بين النصوص المختلفة. فبين سطور الإنجيل نلتقي بالمسيح الذي نستطيع أن نصفه بالناطق الرسمي باسم الله. وعلى لسانه تدعونا رسالة الله إلى التخلي عن اليهودية التي أصبحت محدودة وضيقة...
- لقد بشر المسيح بدين ( عقل ) يعتبر المحبة الخير الأسمى محبة تتجه إلى الله كما تتجه للقريب. أحبب قريبك كنفسك. لكن المسيحية هي الأخرى سقطت في أغلال العقائد ( الدوغماتية ) المتشددة والطقوس المفرغة من أي معنى.
- العقاب الأسوأ الذي وقع على سبينوزا هو أن عائلته أنكرته في محاولة لإيقاع الجرم فيه باعتباره زنديقا بهدف حرمانه من الإرث.
- رغم ذلك ما من فيلسوف قاتل مثل سبينوزا في سبيل حرية التعبير والتسامح الديني ...
- المقاومة التي لقيها والحرب التي تعرض لها جعلته يعيش منعزلا تماما ، مكرسا وقته للفلسفة يكسب عيشه بتصنيع وبيع عدسات نظر .
- كان يريد أن يرى الناس العالم من زاوية الأبدية...فالإنسان جزء من شيء كبير يتجاوزه
- كان يدعي أن كل ما هو موجود في العالم هو فعل الطبيعة، بل كان يضع الله في موازاة الطبيعة، كان يرى الله في كل موجود ، وكل ما هو موجود في الله. وهو بهذا المعنى كان (حلوليا)...
- عنده ليس الله من يكتفي بخلق العالم لينظر إليه من عل.. بل إن اله هو العالم... ويعبر سبينوزا عن هذه الفكرة بقوله ( إن العالم في الله ).
- عمل سبينوزا الرئيس اسمه ( علم الأخلاق مبرهن تبع المنهج الهندسي ).
- يحاول سبينوزا أن يبرهن على أن قوانين الطبيعة تحدد حياة الإنسان وهو بذلك ينظم إلى التيار (العلاقني )
- برأيه أن علينا أن نتحرر من مشاعرنا وانفعالاتنا كي نجد السلام والسعادة.
- رفض سبينوزا التمييز بين الفكر والمادة كما قال ديكارت ، ذلك انه لا وجود برأيه إلا لمادة واحدة في أساس كل الوجود. إنها ما يسميه : الله أو الطبيعة أو المادة... فليس لديه مفهوم ثنائي كما لدى ديكارت ، ولذا نقول انه ( واحدي ).
- ديكارت يقول أن الله وحده أصل ذاته بينما يقول سبينوزا أن الله والطبيعة واحد وهو يبتعد عن الفكر الديكارتي والفكر اليهودي المسيحي.
- يعتقد سبينوزا أننا نحن البشر نعرف صفتين لله أو شكلين من أشكال تجليه هما ( توابعه ) أي الفكر والامتداد اللذين حددهما ديكارت.. فالله أو الطبيعة يظهر على شكل فكر أو أشياء في الفضاء ويمكن أن تكون لله توابع أخرى لكن هذين هما فقط ما يستطيع الإنسان إدراكهما ...
- كل ما في الطبيعة هو إما من الفكر وإما من الامتداد وكل أشياء وأحداث حياتنا اليومية سواء أكانت زهرة أم قصيدة هي أنماط مختلفة من الفكر أو من الامتداد فالنمط هو تحول للمادة المطلقة التي هي الطبيعة...فالزهرة هي نمط من توابع الامتداد كما أن القصيدة هي نمط من توابع الفكر.. وهكذا يبدو كل مخلوق خاص نمطا من أنماط الله.
- في نظره الكل واحد فليس هناك إلا طبيعة واحدة ، مادة واحدة ، اله واحد.
- الله أو لطبيعة أو القوانين الطبيعية هي التي تقرر كل ما نفعل والله بالنسبة لسبينوزا هو العلة الدائمة لكل ما يحصل وهو ليس علة خارجية ، ذالك انه لا يظهر إلا عبر قوانينه الطبيعية.
- إن كل شيء في العالم يحصل بالضرورة فليس الله محرك دمى يشد الخيوط مقررا ما سيحصل، بمعنى لقد كان لسبينوزا مفهوم جبري للحياة على الأرض.
- وحيث أن كل ما يحصل، يحصل بالضرورة إذا لا بد من مواجه الأحداث بروح رواقية ، وعدم ترك أنفسنا ننجر وراء الانفعالات.. حسب سبينوزا.
- نحن لا نعيش كبشر أحرار إلا عندما يتاح لنا أن ننمي ( بحرية ) كل إمكاناتنا الكامنة. لكننا نظل مرتبطين بالوضع الذي انطلقنا منه وبالظروف الخارجية، مثلنا في ذلك مثل طفل العصر الحجري أو أسد أفريقا أو شجرة التفاح في الحديقة.
- الله فقط هو (علة ذاته ) ويستطيع أن يتصرف بحرية مطلقة انه الله أو الطبيعة.
- الإنسان لن يتمتع أبدا بإرادة حرة لان الجسد ليس إلا نمط من أنماط الامتداد
- لا نختار نحن ما نفكر به أيضا فليس للإنسان روح حرة ، سجينة جسد آلي.
- سبينوزا يقصد إن أهواء النفس الجامحة ، كالرغبة والادعاء هي التي تمنعنا من بلوغ السعادة أو التناغم. لكن الأمر يعني أن نرى في رؤية شمولية ، إن كل شيء هو جزء من الطبيعة ، ليتشكل كل كبير. وهكذا نعرف غبطة وسلام الروح وذال ما يسميه سبينوزا رؤية كل شيء.
- هو يريد أن نرى الأشياء كلها من زاوية الأبدية .

ايوب صابر
28-07-2009, 03:33 PM
لوك والتجريبية

المذهب التجريبي
- ديكارت وسبينوزا كانوا فلاسفة عقلانيين والفيلسوف العقلاني هو الذي يؤمن بسلطة العقل. كما يعتقد بأن الانسان يولد ومعه بعض الافكار ( الافكار الفطرية ) التي تكون حاضرة في الوعي سابقة لكل تجربة. وكلما كانت الفكرة أوضح كلما تطابقت أكثر مع الواقع...فلقد استنتج ديكارت مثلا من فكرة الكائن الكامل أن الله موجود بالضرورة.
- هذا التقليد العقلاني تعرض للنقد ابتدءا من القرن الثامن عشر على يد أصحاب المذهب التجريبي، الذين كانوا يتبنون وجهة نظر تقول أن أي وعي للأشياء أو الأحداث لا يتكون لدينا قبل أن ندركها بواسطة حواسنا.
- فلاسفة التجريبية الأساسيين هم لوك ، وبركلي وهيوم وثلاثتهم انجليز. بينما كان العقلانيين الكبار هم ديكارت – فرنسي ، و سبينوزا هولندي، وليبنيز – الماني.
- التجريبي هو الذي يستنتج كل معلوماته عن العالم ، مما تنقله إليه حواسه. فكما قال أرسطو : (لا شيء يوجد في الوعي ، دون أن يوجد قبلا في الحواس) وفي ذلك كان نقد لنظرية الأفكار الغريزية عند أفلاطون والتي تقول أن الإنسان يولد ومعه أفكار آتية من عالم الأفكار وقد تبنى لوك جملة أرسطو ليستعملها ضد ديكارت هذه المرة.
- لا شيء يوجد في الوعي قبل أن يوجد قبلا في الحواس....هو أساس تفكير لوك. بمعنى انه لا تكون لدينا أية فكرة مسبقة عن العالم الذي نولد فيه قبل أن نراه.وإذا كان لدينا تصور لشيء لم نجربه فهي فكرة خاطئة.
- العقل يدور في فراغ إذ يدور على مصطلحات مثل الله والأبدية أو الجوهر ..ذلك أن ما من احد جرب هذه المصطلحات ( الجوهر والماهية ) ويمكننا إن نكتب في أوقات فراغنا أطروحات معرفية لا تحمل في النهاية أي جديد للمعرفة الواقعية. انه نمط من المجادلة الفكرية التي قد تبدوا حكيمة لكنها ليست في الواقع إلا شكلا من أشكال الاعتصار الفكري.
- يقترح التجريبيون إعادة النظر في كل أفكار البشر، للتأكد من كونها مبنية على التجربة .

جون لوك
- جون لوك – انجليزي عاش بين 1623 و 1704 م. ونشر أهم كتبه عام 1690 م تحت عنوان (( تجربة على الإدراك البشري)) حاول فيه أن يوضح مسألتين :-
o الأولى تتساءل عن أصل الأفكار والتصورات البشرية.
o الثانية تطرح مشكلة مصداقية حواسنا.
- كان لوك مقتنعا أن كل الأفكار والصور التي في رؤوسنا هي ثمرة تجاربنا المختلفة. فوعينا يكون قبل أن يحس بالأشياء صفحة بيضاء Tabula Rasa .
- قبل أن نرى شيئا يكون وعينا كلوح اسود فارغ قبل دخول الأستاذ إلى الصف.
- كذلك شبه لوك الوعي بقاعة دون أثاث .
- نحن نبدأ بإدراك العالم حولنا بفضل النظر، الشم، الذوق، اللمس والسمع. ويكون الأطفال الصغار هم الأقوى في ذلك.
- هكذا يتولد ما يسميه لوك ( أفكار حسية بسيطة )) لكن الوعي لا يتقبل هذه الأفكار بسلبية ، بل يواجهها ويخضعها لمجادلات وتحليلات يضعها موضع شك الخ.
- من هذه الفعالية الذهنية يتولد ما يسميه لوك ( الأفكار المنعكسة )) مقيما تمييزا بين الإدراك والتفكير.
- يحرص لوك على الإشارة أن حواسنا تمكننا من الوصول إلى (انطباعات بسيطة ) فعندما أكل تفاحة على سبيل المثال لا أرى التفاحة ككل بل أحس بسلسلة من الأحاسيس المتتالية المتلاصقة. .. أرى شيئا اخضر ، يثير إحساسا بالطراوة وطعما حادا قليلا.. ولا أتوصل إلى فكرة واضحة أنني آكل تفاحة إلا بعد أن افعل ذلك عدة مرات. حيث نحصل على رؤية تركيبية للتفاحة كما يقول لوك.
- يميز لوك بين الحواس الأولية والصفات الثانوية . فالصفات الأولية تعطي الحجم والوزن والشكل والحركة والعدد ونستطيع أن نؤكد أن حواسنا تعطينا ما يكفي من المعلومات عن هذه الصفات.
- لكننا نقول أيضا أن هذا الشيء حلو أو حاد ، اخضر، أو احمر ساخن أو بارد وهذا ما يسميه لوك ( الصفات الثانوية ) للحواس. وليست هذه الأحاسيس كاللون والرائحة والطعم والصوت صفات ماثله في الأشياء بل إنها لا تعكس إلا التأثير الذي تركته على حواسنا.
- الصفات الأولية لا تناقش لأنها ماثله في طبيعة الأشياء ذاتها في حين أن الصفات الثانوية كاللون والذوق تختلف من حيوان إلى آخر ومن إنسان إلى آخر بحسب الجهاز الحسي لكل منهم.
- لوك ينضم إلى ديكارت فيما يخص الواقع في الفضاء ( الامتداد ) إذ يعترفا بوجود بعض الصفات التي يستطيع العقل إدراكها.
- يفتح لوك الطريق أمام معرفة حدسية أو ( برهانيه ) ويرى أن بعض القواعد الأخلاقية الأساسية تصلح لكل شيء، كما يطرح نفسه داعية لما يسمى ب ( الحق الطبيعي ) وهو احد سمات الفلسفة العقلانية.
- كذلك يؤكد لوك أيضا على أن العقل البشري يحمل في ذاكرته فكرة الله.
- بالنسبة له المسألة ليست مسألة إيمان بل مسألة عقل ملازم للإنسان.
- يفرض مفهوم الله هذا – والذي هو أيضا من ميزات العقلانيين- حرية الفكر والتسامح.
- كذلك اهتم لوك بالمساواة بين الجنسين.
- كان يعتقد أن وضع المرأة التابع للرجل ليس من صنع الطبيعة وإنما من صنع البشر مما يعني انه بإمكاننا تغيير هذا الوضع.
- كان لوك من أول الذين اهتموا بدور الجنسين واثر بذلك على مواطنه جون ستيوارت ميل الذي دافع بدوره عن المساواة بين الجنسين.
- الواقع أن لوك كان متقدما على عصره في الكثير من النقاط ولذلك أعيد تبني أفكاره في فرنسا في القرن الثامن عشر . والذي يطلق عليه عصر التنوير.
- مدينون له بمبدأ تقاسم السلطة ..التشريعية والجمعية العامة والسلطة القضائية ممثلة بالمحاكم والسلطة التنفيذية.
- هذه التركيبة الثلاثية من وضع مونتسكيو لكن لوك أصر على الفصل بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية تفاديا للطغيان.
- لكي نبني دولة الحق يجب أن يشرع ممثلو الشعب القوانين ويقوم الملك والحكومة بتطبيقها.

ايوب صابر
29-07-2009, 01:37 PM
ديفد هيوم
الفيلسوف ديفيد هيوم وهو من مواليد مدينة استكلندا سنة 1711 م كان والده محاميا ، توفيا والديه وهو في سن الثالثة من العمر فقد رباه عمه جورج وهو كاهن في كنيسه فقد حرص على ان يتلقي ابن اخيه افضل تعليم فقام بي ارساله الي مدرسة تدعي انبره وهو في سن الحادية عشر ، ليتعلم اصول فلسفة الطبيعه. ومن اشهر كتاباته ( كتب الفه في فهم الطبيعة الانسانية ، كتاب بعنوان بحث في فهم الطبيعة الانسانية ، بحث في المبادئ الاخلاقية ، محاورات في الدين الطبيعي ) وعدة كتب اخري .
وقد عرفه هيوم اهم المعارف الاساسية التي تهمنا الان وهي :
1- ان الاحاسيس والعواطف والانفعالات هي التي تقرر غالبية تصرفاتنا وتوجهاتنا .
2- عرف اصول واسس السلبية التي يعتمدها عمل عقلنا بشكل اساسي .
3- وان الذات او الانا متغيرة ومتطورة وليست ثابتة وعدم وجود جوهر للذات .
4- اصول الدافع الديني .
- ديفد هيوم عاش بين 1711 و1776 م. والذي لا يزال الأكثر تأثيرا من بين التجريبيين ثم انه هو من جعل الفيلسوف الكبير (كانت ) يعثر على خطه الفلسفي.
- نشأ في اسكتلندا في ضواحي ادنبوغ وكانت أسرته تريد أن يدرس القانون أما هو فكان يدعي بأنه (( يحس بنفور لا يقاوم إزاء كل ما ليس فلسفيا أو ثقافة عامة)).
- عاش هيوم في عصر فولتير ورسو أي في عصر التنوير وقضى جزءا كبيرا من حياته مترحلا في أوروبا قبل أن يستقر في ادنبورغ.
- في الثامنة والعشرين من عمره نشر كتابه الأهم (( اطروحة في الطبيعة الإنسانية )) لكنه كان يؤكد أن فكرة الكتاب كانت لديه منذ سن الخامسة عشرة.
- ينطلق في فلسفته من الحياة اليومية ويتوصل بسرعة إلى أن يضع نفسه مكان الأطفال أي سكان العالم المقبلين.
- كفيلسوف تجريبي اهتم هيوم بتنظيم مفاهيم الفلاسفة الذين سبقوه ، وبناهم الفكرية ، ذاك أننا كنا نجد في عصره خليطا من المفاهيم الموروثة من القرون الوسطى، ومن أفكار الفلاسفة العقلانيين في القرن السابع عشر ، لذلك أراد هيوم أن يعود إلى التجربة المباشرة الإحساس لان ما من فلسفة ( تستطيع أن تقودنا إلى ابعد من التجربة اليومية أو أن تعطينا قواعد سلوكية مختلفة عن تلك التي يعطينا التفكير باليومي فرصة إيجادها ) بحسب رأيه.
- كان وجود الملائكة إحدى المسلمات العامة في عصر هيوم وإذ يقال ملاك فإنما المقصود جسم رجل له جناحان ...ويرى هيوم أن الملاك ( تجمع أفكار ) أي أن خيال الإنسان قد جمع عشوائيا ، تجربتين مختلفتين في واقع الحياة. وهو تصور خاطئ يجب التخلص منه.
- في نظره أي تفكير لا يبنى على تفكير تجريدي أو مبني على التجربة المتعلقة بوقائع الوجود لا يمكن أن يحتوى على ترهات السفسطائيين وأحلام مجهضة).
- كان هيوم يريد العودة إلى الطريقة التي يرى بها الطفل العالم قبل أن تجتاح الأفكار والتأملات دماغه.
- بدأ بتمييز نمطين من التمثيل لدى الإنسان : الأحاسيس والأفكار. ..فالأولى هي التصورات الحادة والمباشرة للعالم الخارجي في حين أن الثانية هي الذكرى المتعلقة بهذه الأحاسيس.
- إذا احترقت يدك عند ملامسة طنجرة ساخنة يتكون لديك على الفور (( الإحساس)) وبعدئذ ستفكرين به. ..وهذا ما يسميه هيوم فكرة والفارق هنا هو أن الإحساس أقوى بكثير من الذكرى التي تأتي بعده وبتعبير آخر إن إحساس الحواس هو الأصلي إما الذكرى فليست إلا نسخة باهته لان الإحساس هو السبب المباشر للفكرة التي تعشش في الذاكرة.
- كما يفسر هيوم كل من الإحساس والفكرة إما أن يكون بسيطا وإما تداعيا.
- اعترف هيوم بان ديكارت كان على حق عندما أراد التأكيد من حالة التأسيس قبل أن ينمي أي تفكير.
- ما أراد هيوم قوله هو انه يمكن لنا أحيانا أن نربط بين عدة أفكار دون أن يأتي ذلك مطابقا لأي شيء في الواقع.
- وهكذا تتكون أفكار خاطئة لا وجود لها في الطبيعة مثل الملائكة أو الحصان المجنح أو غيرهما. وفي كل هذه الحالات يتسلى الذهن بنسج صور يعطيها فيما بعد مظهر الإحساس ( الحقيقي ) .
- والوقع أن الذهن هنا لم يخترع شيئا وإنما هو مجرد مسرح ، تتداعى إليه الأحاسيس يستثير بعضها بعضا، يجر بعضها بعضا دون أي تدخل إرادي.
- ي جميع الحالات علينا أن نعترف بأن الوعي هو عبارة عن قص وجمع بإرادتنا : فنحن نأخذ الأجنحة من انطباع والحصان من آخر وكلاهما عبارة عن فكرة دخلت وعينا كأنها حقيقة.
- لذا يتعرض هيوم لكل التصورات ليجزئها إلى أحاسيس بسيطة يرى ما إذا كانت تتطابق مع شيء من الواقع وهكذا كان لدى معظم الناس في عصر هيوم أفكار محددة تتعلق بالسماء أو القدس الجديدة.
- لكن ديكارت في المقابل كان يؤكد على أن فكرة ( واضحة ومميزة ) تتطابق بالضرورة مع شيء من الواقع .
- إذا فمن الطبيعي أن السماء هي تداع لكل أنواع الأفكار ، نذكر بعضها على سبيل المثال : في السماء باب من اللؤلؤ شوارع ملاى بالذهب، جمهور من الملائكة الخ. لكن هذه الصور هي ( تداعي ) أفكار وأحاسيس ويجب أن نجزئها إلى عناصر بسيطة ( اللؤلؤ ) و(الباب ) و( الشارع ) و ( الذهب ) و (مخلوقات تلبس الأبيض) ولها ( أجنحة)قبل أن نرى ما إذا كانت تتطابق مع ( إحساس بسيط ) متشكل لدينا.
- الأمر أننا نصوغ من هذه الأحاسيس البسيطة واقعا خياليا لا وجود له.
- وكأننا نطبق في الواقع المخطط ذاته الذي نتبعه في الحلم فكل المواد الأساسية في الحلم تشكلت لدينا يوما في شكل ( أحاسيس بسيطة ) فمن لم ير الذهب أبدا لا يستطيع تخيل شارع مليء به.
- يرى هيوم بأننا نرى في ( الله ) كائنا ( ذكيا وطيبا ) في المطلق. ولو أننا لم نعرف الطيبة والذكاء لما استطعنا أن نبني هذا المفهوم لله.
- عنده صورة الأب هي التي قادتنا إلى صورة الأب في السماء.
- كل يوم في حياتنا تقدم برهانا جديدا على حداثة هيوم ذالك أننا غالبا ما نستعمل مفاهيم ( تداعيه ) دون أن نتساءل لحظة واحدة عن قيمتها. ثم ما هو الموقف من ( الأنا ) في كل ذلك ، أي من نواة الشخصية الإنسانية. هذه التي بنى ديكارت كل فلسفته على التصور المتعلق بها.
- لدى هيوم : إن الإحساس بامتلاك نواة شخصية ثابتة ودائمة هو وهمي. ..وتصورنا لل ( أنا ) سلسلة طويلة من الأحاسيس المنفصلة ، التي لم نعيشها إلا بشكل متعاقب .. مجموعة محتويات مختلفة من الوعي ، تتلاحق بتسارع وتتغير وتتحرك باستمرار.... كما يقول هيوم ..فليس لنا إذا شخصية أساسية تندرج فيها وتتشابك متسلسلة كل الانفعالات والمفاهيم .. إنها أشبه بفلم على شاشة حيث تتوالى الصور بسرعة لا تجعلنا نلاحظ أن الفلم مركب من عدد لا يحصى من الصور المنفصلة والواقع أن الفلم ليس سوى مجموعة من اللحظات.
- فكر هيوم قريب جدا من فكر بوذا بخصوص الأنا التي يعتقد الاثنان انه لا وجود لها.
- لم يؤمن هيوم كما بوذا بخلود الروح بينما أكدت الفلسفة العقلانية على خلود الروح.
- هيوم رفض أن يحاول برهنة خلود الروح أو وجود الله.. لا لأنه يستبعد إمكانية ذلك ، بل لاعتقاده بأن تأسيس الإيمان الديني بواسطة العقل البشري هو من بدع العقلانيين. .. علما بان هيوم لم يكن مسيحيا ولكنه لم يكن أيضا ملحدا ..كان ما نطلق عليه تسمية ( اللاادري ) واللاادري هو واحد لا يعرف إذا كان الله موجود.
- عندما سأل هيوم وهو على فراش الموت أن كان يؤمن بوجود حياة بعد الموت أجاب انه يمكن أن تلقى قطعة فحم في النار ولا تشتعل.
- هو إذا لا يعترف بصفة الحقيقي إلا لما أدركه بحواسه. وفيما عدا ذلك يترك الباب مفتوحا لكل التوقعات.
- هو لا يرفض الإيمان المسيحي أو الإيمان بالمعجزات لكن القضية برأيه هي في الحالتين قضية إيمان لا معرفة أو عقل.
- لذا يمكن أن نؤكد على أن آخر خيط بين الفلسفة والإيمان قد انقطع مع فلسفة هيوم.
- هو تفهم فقط حاجة البشر للإيمان بظواهر وأحداث نصفها نحن اليوم بأنها ( فوق الطبيعية ).
- لقد رفض هيوم أن يؤمن بالمعجزات لأنه لم يرها بعينه فهي بعيدة عنه مكانا وزمانا. .. لكنه لم يقل أنها غير موجودة. . أو لم توجد لأنه لا يمتلك براهين قاطعة على ذلك.
- يعتبر هيوم أن المعجزة هي خروج عن القوانين الطبيعية أو قطيعة معها، لكنه من العبث القول أن لنا تجربة حسية مع هذه القوانين.
- المعجزة عنده هو حدث خارج عن المألوف ما فوق الطبيعة.
- الأطفال عند هيوم هم الشهود على الحقيقة لأنهم لم يعتادوا على الأشياء بعد كما الكبار.
- يريد هيوم أن يحافظ البشر على حواسهم متيقظة .
- ننفعل إذا رأينا ما يخرق قواني الطبيعة التي اعتدنا عليها وعليه فان الطفل لا يحمل أفكار مسبقة.
- ميزات الفيلسوف الكبير انه يرى العالم كما هو بدون الأفكار المسبقة التي تشوه رؤيتنا نحن البالغين.
- يركز هيوم عندما يناقش موضوع العادة على قانون السببية الذي يقول أن لكل حدث سببا وهو يأخذ مثالا على ذلك كرتي البليارد حيث تتحرك الكرة السوداء المتوقفة إذا ضربتها بالكرة البيضاء.
- يقول هيوم إننا نرى إن الكرة البيضاء هي سبب حركة الكرة السوداء لكن ما لم نراه هو الصلة السببية، لقد استطعنا أن نلاحظ أن هذين الحدثين تعاقبا زمنيا لكننا لا نستطيع أن نؤكد – رغم ذلك أن الحركة الثانية حصلت بسبب الأولى.
- إن تتابع الأشياء ليس مندرجا في الأشياء بحد ذاتها بل في وعينا الذي ينتظر هذا التتابع. ومعنا التتابع هنا لقد رأينا ذلك سابقا أي العادة.
- هكذا يبرهن هيوم على أن ما نسميه ( القوانين الطبيعية ومثله ( قواني افعل ألسببي ) هي قوانين نتجت عن العادة ولم تبن على العقل. فهي ليست منطقية أو غير منطقية إنما هي هكذا وكفى..
- بمعنى نحن لا نولد ومعنا أفكار مسبقة عن مسيرة العالم، بل إن العالم يقدم لنا يوما بعد يوم، ونحن نكتشفه يوما بعد يوم بفضل حواسنا.
- إذا كنا ضحايا حالات الانتظار، فسنقع في خطر الخروج باستنتاجات متسرعة. مثلا إذا رأيت قطيعا من الخراف السوداء فهذا لا يعني إن كل الخراف سوداء.
- عنده الفيلسوف كالعالم يحرص على عدم استبعاد أي توقع. وان تتابع شيئين في الطبيعة لا يعني أن احدهما سبب الآخر انه أول واجبات الفيلسوف...وهو تحذير الناس من الخروج باستنتاجات متسرعة لان ذلك يعني خطر الوقوع في الخرافات أو التطير.
- في المجال الأخلاقي يهاجم هيوم أيضا نظرية العقلانيين التي تقول أن الفارق بين الخير والشر محفور في العقل البشري ويدعم الرأي القائل أن العقل البشري ليس هو الذي يحدد ما نقول أو ما نفعل.
- عنده أحاسيسنا هي التي تدفعنا لعمل الخير أو الشر فإذا قررت مساعدة محتاج تكون أحاسيسك هي التي دفعتك لذلك لا عقلك. وإذا لم تفعل تكون القضية أيضا قضية أحاسيس.

ايوب صابر
02-08-2009, 10:26 AM
جورج بيركلي

- هو احد الفلاسفة التجريبيين الثلاث الكبار لكنه يختلف عنهم قليلا.
- كان جورج بركلي أسقفا ايرلنديا ...عاش بين عامي ( 1685 – 1753 م. ) وفيلسوفا أيضا.
- كان يحس أن الفلسفة والعلم يضعان المفهوم المسيحي للعالم موضع الخطأ وان المادية تتعرض للإيمان الذي يقول كيف خلق الله الكون وحفظه حيا.
- كان بيركلي الفيلسوف الأكثر تجريبية الذي مضى إلى ابعد الحدود في استنتاجاته.
- قال لا نستطيع أن نتعرف إلى العالم إلا بحواسنا وقد برهن على أن الأشياء هي كما نراها تماما ولكن مع فارق أنها ليست ( أشياء ).
- فكر لوك بعد ديكارت وسبينوزا أن العالم الفيزيائي هو حقيقة وهذا ما يضعه بيركلي – كتجريبي استنتاجي – موضع الشك.
- برأيه أن الشيء الوحيد الموجود هو ما ندركه ونحن لا ندرك المادة او الجوهر تحديدا.
- لا نستطيع أن نمسك العالم بأيدينا وكأنه شيء بسيط.
- وإذا ما انطلقنا من افتراض أن كل ما ندركه هو مظهر لمادة مخفية ، فإننا نرتكب خطأ جسيما ، لأننا لسنا بقادرين على تأسيس زعم كهذا.
- يمكن لنا أن نحلم بأننا اصطدمنا بشيء صلب دون أن يكون ذلك موجود ي حلمك.
- يمكن أيضا التأثير في إدراك إنسان كما في حالة التنويم المغناطيسي، حيث يشعر المنوم بالحرارة والبرودة، بالملامسة الهادئة كما باللكمات ... دون أن يكون شيء منها موجودا.
- الروح أو الإرادة هي التي تجعلنا نحس بصلابة الطاولة فلكل أفكارنا ، بالنسبة له سبب خارج عن وعينا ، لكن هذا السبب هو ذو طبيعة روحية لا مادية.
- يرى بيركلي أن روحي هي سبب تصوراتي كما في حال الحلم لكن لا يمكن ان يكون سبب الأفكار التي تحدد العالم المادي إلا روحا أخرى أو إرادة أخرى.
- كل شيء يفيض من الروح ( التي تفعل في كل شيء ، ويتمثل فيها كل شيء) هكذا كان يقول.
- طبعا كان بيركلي يقصد الله بالروح. .. حتى انه مضى إلى القول أن إدراك وجود الله هو أوضح بكثير من إدراك وجود البشر.
- في رأيه كل ما نراه أو نحسه هو ( نتيجة لقدرة الله ) يقول بيركلي، ذاك أن الله موجود في ضميرنا، وهو الذي يبعث هذه الأفكار المتنوعة، وهذه التصورات التي نتعرض لها باستمرار.
- فالعالم كله ووجودنا كله يسكنان بين يدي الله، وهو العلة الوحيدة لكل ما هو موجود.
- إذا السؤال الأهم من نحن وهل نحن كائنات بشرية حقيقية من لحم ودم؟ هل أن عالمنا مؤلف من أشياء حقيقية.. أم أننا محاطون فقط بالضمير؟
- بيركلي لا يكتفي بالتشكيك بالحقيقة المادية ولكن بالزمن والفضاء أيضا اللذين لا وجود مستقلا لهما.
- إن رؤيتنا بالزمن وبالفضاء هي شيء غير موجود في ضميرنا..فأسبوع أو أسبوعين لنا ليسا بالضرورة أسبوعا أو أسبوعين عند الله..
- إذا بيركلي يرى أن هذا الروح الكامن في كل شيء هو الله.
- برأي بيركلي ..كيف يمكن لنا أن ندرك مادة حقيقتنا نحن ؟ نحن لا نستطيع أن نعرف ما إذا كان واقعنا الخارجي مكون من موجات صوتية أو من ورق كتابة.. وبرأي بيركلي أن أقصى ما تبلغه معرفتنا هو إننا مكونون من روح.
- وكأن بيركلي يقول العالم ليس سوى حلم.
- لقد أنكر بركلي عالم مادي خارج الوعي.

ايوب صابر
03-08-2009, 03:16 PM
عصر التنوير
من طريقة صنع إبرة إلى طريقة تذويب مدفع...

- لقد تطور البشر كثيرا من خلال فهمهم لقوانين الطبيعة.
- عصر التنوير يمتد من كانت عبر الرومانسية ثم كيركغارد وهيجل وماركس وداروين وفرويد وسارتر والوجودية ...
- سمات عصر التنوير في فرنسا تحديدا :
o التمرد على السلطة.
o العقلانية
o فكر عصور التنوير
o التفاؤل الثقافي.
o العودة إلى الطبيعة.
o الديانة الطبيعية.
o حقوق الإنسان.
- بعد هيوم كان المنهج الفلسفي الرئيس هو منهج ( كانت ) لكن فرنسا عرفت في القرن الثامن عشر عدة مفكرين.
- يمكننا إيجاز الوضع بقولنا أن مركز الفلسفة الأوروبية هو انكلترا في البداية فرنسا في الوسط وألمانيا في أواخر القرن الثامن عشر.
- بعض فلاسفة التنوير الكبار الفرنسيين أمثال : مونتسكيو ، فولتير، رسو .
- تمرد الفلاسفة الفرنسيين على السلطة ولجأ عدد منهم إلى بريطانيا والتي كانت تنعم في ذلك العصر وعلى عدة أصعدة بحرية أوسع مما في بلدهم.
- بهرهم العلم التجريبي البريطاني خصوصا نيوتن وفيزياؤه الكونية وكذلك فلسفة لوك ونظرته السياسية مما جعلهم يثورون بدورهم عند عودتهم إلى بلادهم على السلطة القائمة القديمة.
- كان من المهم تبني موقف نقدي من الفلسفة التقليدية.
- وكانت الفكرة الرئيسية أن للفرد وحده أن يجيب عن الأسئلة التي يطرحها على نفسه ، وقد اوجد مثال ديكارت ، منافسين.
- ديكارت أعاد كل شيء إلى البداية وبدأ من الأساس.
- اتجه هذا التمرد ضد السلطة بكل أشكالها ، إلى الكنيسة ، ألمللك، والنبلاء.
- المؤسسات المختلفة كانت في القرن الثامن عشر ، أقوى في فرنسا منها في انكلترا. فكانت الثورة إذن في العام 1789 رغم أن الأفكار الجديدة انتشرت قبل ذلك بكثير .
- شكل موت هيوم نهاية العقلانية. حيث مات عام 1776 أي بعد مونتسكو بعشرين سنة وقبل فولتير وروسو بسنتين .
- عاش ثلاثتهم في بريطانيا وعرفوا جيدا أفكار لوك ، الذي لم يكن أبدا تجريبا وقاسيا . إذ كان يرى أن الله وبعض العقائد الأخلاقية موجودون بالفطرة في عقل الإنسان وهذا ما كان في صلب فلسفة عصور التنوير في فرنسا.
- الفرنسيون يفضلون التحدث عن الدليل المحسوس ويمكن أن نترجم ذلك ب( ما يفرض نفسه بوضوح على الفكر) أي العقل.
- يندرج فلاسفة عصور التنوير في خط الفلاسفة الإنسانيين في العصور القديمة مثل سقراط والرواقيين من حيث إيمانهم المطلق بعقل الإنسان. وذلك ما يجعل الكثيرين يطلقون على عصور التنوير لقب عصر ( العقلانية ) ..
- بعد أن أرسى العلم التجريبي مبدأ كون الطبيعة تسير وفق قواعد دقيقة تماما ، اخذ الفلاسفة على عاتقهم مهمة إرساء قواعد الأخلاق والدين. هذا يقود إلى فكر عصور التنوير بمعناه الحقيقي.
- هنا أصبح المقصود ( تنوير ) طبقات الشعب الدنيا ، كشرط أساسي لبناء مجتمع أفضل، ولم يكن البؤس والاضطهاد بنظرهم إلا نتيجة الجهل والعوذة المنتشرة بكثرة بين الناس. لذلك علق فلاسفة هذه المرحلة أهمية قصوى على تربية الشعب والأطفال مما لا يجعل من قبيل المصادفة أن يعود علم التربية إلى عصور التنوير. اجل فالعمل الرئيس الذي ميز عصور التنوير هو موسوعة كبيرة ولهذا دلالة واضحة. لقد صدرت هذه الموسوعة بين عامي ( 1751 – 1772 م). في ثمانية وعشرين جزءا ، وبتعاون جميع فلاسفة عصور التنوير ...فيها نجد كل شيء من طريقة صنع إبرة إلى طريقة تذويب مدفع...
- كان هؤلاء الفلاسفة يعتقدون بأنه يكفي أن ننشر العقل والمعرفة لتتقدم البشرية بخطى عريضة. ولتصبح مسألة إيجاد حلول إنسانية( مستنير ) مكان الجهل والشعوذة. .مسالة وقت فقط.
- كذلك اعتقدوا أن التقدم هو شيء جيد إذا ما تبع نور العقل الطبيعي . ..وهكذا أصبحت العبارة الشائعة هي : العودة إلى الطبيعة...ولكن كلمة ( طبيعة ) كانت مرادفة بنظر هؤلاء الفلاسفة لكلمة (( عقل )). إذ أن عقل الإنسان هو عطاء من الطبيعية .
- شاع إعطاء مثال ( الإنسان الهمجي الطيب ) الذي لم تفسده الحضارة.
- كان شعار جان جاك رسو هو (علينا أن نعود للطبيعة )...ذلك أن الطبيعة خيرة والإنسان بطبيعته خير. والشر كله يكمن في المجتمع.
- برأيه يجب أن يكون للطفل الحق في أن يعيش في حالة البراءة ( الطبيعة ) أطول فترة ممكنة. وعليه يعود طرح فهم خاص للطفولة إلى عصور التنوير، في حين لم تكن الطفولة في السابق إلا مرحلة تهيؤ لحياة البلوغ. إننا نعيش حياتنا على الأرض ، حتى ونحن أطفال.
- أما الدين أيضا فيجب أن يعود طبيعيا.
- كان على الدين أن يعيد اكتشاف جذوره العقلانية وهكذا ناضل الكثيرون لفرض ما يمكن تسميته ( ديانة طبيعية).
- ففي حين كان عدد من الفلاسفة الطبيعيين الحقيقيين لا يؤمنون بأي اله، ويعلنون إلحادهم الواضح ، وجد فلاسفة عصور التنوير انه لا يمكن تصور العالم بدون الله. لأنه خاضع للعقل بحيث لا يترك مجالا لتصور كهذا .
- كان نيوتن يشاركهم وجهة النظر هذه لقد كان الاعتقاد بخلود الروح شيئا من العقل أكثر منه من أمر الإيمان تماما كما كان رأي ديكارت.
- ما أراده فلاسفة عصور التنوير هو إزالة الغبار عن المسيحية وعن كل المعتقدات الاعتباطية وتلك التعاليم الإيمانية التي حلت محل رسالة السيد المسيح، عبر تاريخ الكنيسة.
- كثيرون أعلنوا إيمانهم بما أسموه ( التأليهية ). وهي نظرة تعتبر إن الله قد خلق الكون منذ أمد بعيد ، بعيد ومنذها لم يعد إلى التجلي. وبذلك يتحول الله إلى كائن أعلى لا يتجلى إلا عبر الطبيعة وقوانينها وبطريقة ليست ( فوق طبيعية )
- أما بالنسبة لحقوق الإنسان فربما تكون النقطة الأهم في عصور التنوير.
- الواقع أن الفلاسفة الفرنسيين في عصور التنوير ، امتلكوا حسا تطبيقيا أكثر تطورا من معاصريهم الانكليز .
- كانوا يناضلون في سبيل الاعتراف ب ( الحقوق الطبيعية ) للمواطن بدءا من الرقابة أي حق ( حرية التعبير ) في مجال الدين الأخلاق والسياسة
- يجب أن يتمكن كل فرد من التفكير بحرية والتعبير عن أرائه بحرية وانتقالات إلى النضال ضد العبودية والتي تخفيف معاملة المجرمين.
- لقد عرض مبدأ ( تحريم انتهاك حرية أي فرد ) في نهاية إعلان حقوق الإنسان والوطن الذي شرعته الجمعية الوطنية الفرنسية عام ( 1789 م). والذي استوحاه كثيرا الدستور النرويجي لأصادر عام 1814 .
- لقد أراد فلاسفة التنوير أن يقروا الحقوق الثابتة لكل فرد والتي لا يجوز التصرف بها والمترتبة له لمجرد كونه ولد أنسانا .. هذا ما نسميه الحقوق الطبيعية .. التي غالبا ما تتعارض مع القوانين السارية في هذا البلد أو ذاك. والتي يثور باسمها ( الحقوق الطبيعية ) أناس أو طبقات ، لانتزاع مزيد من الحريات أو الاستقلال.
- لقد رسخت ثورة ( 1789 عددا من الحقوق التي تنطبق على كل مواطن واضح أن المقصود في الدرجة الأولى هو الرجل ولكن لذلك لا يمنع أننا رأينا أول حركات تحرر المرأة تبرز في ظل الثورة الفرنسية تحديدا.
- في العام 1787 نشر الفيلسوف كوندورسي رسالة حول حقوق المرأة أعلن فيها أن للنساء ( الحقوق الطبيعية ) ذاتها التي للرجال.
- كانت النساء خلال الثورة نشيطات جدا في النضال ضد النظام القديم فكن على رأس المظاهرات التي أجبرت الملك على الهرب من قصر فرساي .
- في باريس عرفت عدة صالونات تديرها نساء تطالبن بالحقوق السياسية ذاتها التي يطالب بها الرجال ولكنهن تطالبن أيضا بإصلاحات تتعلق بالزواج والوضع الاجتماعي للمرأة.
- ما أن استقرت الثورة حتى عاد الوضع إلى ما كان عليه قبل الثورة والهيمنة الذكورية المعتادة.
- واحدة من المناضلات في سبيل المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة ، كانت تدعى أوليمب دو غوج، وقد نشرت عام 1791 أي بعد سنتين من الثورة ، إعلانا حول حقوق المرأة لان هذه الحقوق لم تجد مكانا لها في فصل محدد في إعلان حقوق الإنسان والمواطن.
- كان لا بد من الانتظار حتى القرن التاسع عشر لتقوم في أوروبا كلها حركة نسائية .
- الأمم المتحدة تستند إلى المبادئ والمثل التي أرساها فلاسفة عصور التنوير في فرسنا ...حرية مساواة أخوة .

ايوب صابر
03-08-2009, 03:25 PM
عصر التنوير
من طريقة صنع إبرة إلى طريقة تذويب مدفع...

- لقد تطور البشر كثيرا من خلال فهمهم لقوانين الطبيعة.
- عصر التنوير يمتد من كانت عبر الرومانسية ثم كيركغارد وهيجل وماركس وداروين وفرويد وسارتر والوجودية ...
- سمات عصر التنوير في فرنسا تحديدا :
o التمرد على السلطة.
o العقلانية
o فكر عصور التنوير
o التفاؤل الثقافي.
o العودة إلى الطبيعة.
o الديانة الطبيعية.
o حقوق الإنسان.
- بعد هيوم كان المنهج الفلسفي الرئيس هو منهج ( كانت ) لكن فرنسا عرفت في القرن الثامن عشر عدة مفكرين.
- يمكننا إيجاز الوضع بقولنا أن مركز الفلسفة الأوروبية هو انكلترا في البداية فرنسا في الوسط وألمانيا في أواخر القرن الثامن عشر.
- بعض فلاسفة التنوير الكبار الفرنسيين أمثال : مونتسكيو ، فولتير، رسو .
- تمرد الفلاسفة الفرنسيين على السلطة ولجأ عدد منهم إلى بريطانيا والتي كانت تنعم في ذلك العصر وعلى عدة أصعدة بحرية أوسع مما في بلدهم.
- بهرهم العلم التجريبي البريطاني خصوصا نيوتن وفيزياؤه الكونية وكذلك فلسفة لوك ونظرته السياسية مما جعلهم يثورون بدورهم عند عودتهم إلى بلادهم على السلطة القائمة القديمة.
- كان من المهم تبني موقف نقدي من الفلسفة التقليدية.
- وكانت الفكرة الرئيسية أن للفرد وحده أن يجيب عن الأسئلة التي يطرحها على نفسه ، وقد اوجد مثال ديكارت ، منافسين.
- ديكارت أعاد كل شيء إلى البداية وبدأ من الأساس.
- اتجه هذا التمرد ضد السلطة بكل أشكالها ، إلى الكنيسة ، ألمللك، والنبلاء.
- المؤسسات المختلفة كانت في القرن الثامن عشر ، أقوى في فرنسا منها في انكلترا. فكانت الثورة إذن في العام 1789 رغم أن الأفكار الجديدة انتشرت قبل ذلك بكثير .
- شكل موت هيوم نهاية العقلانية. حيث مات عام 1776 أي بعد مونتسكو بعشرين سنة وقبل فولتير وروسو بسنتين .
- عاش ثلاثتهم في بريطانيا وعرفوا جيدا أفكار لوك ، الذي لم يكن أبدا تجريبا وقاسيا . إذ كان يرى أن الله وبعض العقائد الأخلاقية موجودون بالفطرة في عقل الإنسان وهذا ما كان في صلب فلسفة عصور التنوير في فرنسا.
- الفرنسيون يفضلون التحدث عن الدليل المحسوس ويمكن أن نترجم ذلك ب( ما يفرض نفسه بوضوح على الفكر) أي العقل.
- يندرج فلاسفة عصور التنوير في خط الفلاسفة الإنسانيين في العصور القديمة مثل سقراط والرواقيين من حيث إيمانهم المطلق بعقل الإنسان. وذلك ما يجعل الكثيرين يطلقون على عصور التنوير لقب عصر ( العقلانية ) ..
- بعد أن أرسى العلم التجريبي مبدأ كون الطبيعة تسير وفق قواعد دقيقة تماما ، اخذ الفلاسفة على عاتقهم مهمة إرساء قواعد الأخلاق والدين. هذا يقود إلى فكر عصور التنوير بمعناه الحقيقي.
- هنا أصبح المقصود ( تنوير ) طبقات الشعب الدنيا ، كشرط أساسي لبناء مجتمع أفضل، ولم يكن البؤس والاضطهاد بنظرهم إلا نتيجة الجهل والعوذة المنتشرة بكثرة بين الناس. لذلك علق فلاسفة هذه المرحلة أهمية قصوى على تربية الشعب والأطفال مما لا يجعل من قبيل المصادفة أن يعود علم التربية إلى عصور التنوير. اجل فالعمل الرئيس الذي ميز عصور التنوير هو موسوعة كبيرة ولهذا دلالة واضحة. لقد صدرت هذه الموسوعة بين عامي ( 1751 – 1772 م). في ثمانية وعشرين جزءا ، وبتعاون جميع فلاسفة عصور التنوير ...فيها نجد كل شيء من طريقة صنع إبرة إلى طريقة تذويب مدفع...
- كان هؤلاء الفلاسفة يعتقدون بأنه يكفي أن ننشر العقل والمعرفة لتتقدم البشرية بخطى عريضة. ولتصبح مسألة إيجاد حلول إنسانية( مستنير ) مكان الجهل والشعوذة. .مسالة وقت فقط.
- كذلك اعتقدوا أن التقدم هو شيء جيد إذا ما تبع نور العقل الطبيعي . ..وهكذا أصبحت العبارة الشائعة هي : العودة إلى الطبيعة...ولكن كلمة ( طبيعة ) كانت مرادفة بنظر هؤلاء الفلاسفة لكلمة (( عقل )). إذ أن عقل الإنسان هو عطاء من الطبيعية .
- شاع إعطاء مثال ( الإنسان الهمجي الطيب ) الذي لم تفسده الحضارة.
- كان شعار جان جاك رسو هو (علينا أن نعود للطبيعة )...ذلك أن الطبيعة خيرة والإنسان بطبيعته خير. والشر كله يكمن في المجتمع.
- برأيه يجب أن يكون للطفل الحق في أن يعيش في حالة البراءة ( الطبيعة ) أطول فترة ممكنة. وعليه يعود طرح فهم خاص للطفولة إلى عصور التنوير، في حين لم تكن الطفولة في السابق إلا مرحلة تهيؤ لحياة البلوغ. إننا نعيش حياتنا على الأرض ، حتى ونحن أطفال.
- أما الدين أيضا فيجب أن يعود طبيعيا.
- كان على الدين أن يعيد اكتشاف جذوره العقلانية وهكذا ناضل الكثيرون لفرض ما يمكن تسميته ( ديانة طبيعية).
- ففي حين كان عدد من الفلاسفة الطبيعيين الحقيقيين لا يؤمنون بأي اله، ويعلنون إلحادهم الواضح ، وجد فلاسفة عصور التنوير انه لا يمكن تصور العالم بدون الله. لأنه خاضع للعقل بحيث لا يترك مجالا لتصور كهذا .
- كان نيوتن يشاركهم وجهة النظر هذه لقد كان الاعتقاد بخلود الروح شيئا من العقل أكثر منه من أمر الإيمان تماما كما كان رأي ديكارت.
- ما أراده فلاسفة عصور التنوير هو إزالة الغبار عن المسيحية وعن كل المعتقدات الاعتباطية وتلك التعاليم الإيمانية التي حلت محل رسالة السيد المسيح، عبر تاريخ الكنيسة.
- كثيرون أعلنوا إيمانهم بما أسموه ( التأليهية ). وهي نظرة تعتبر إن الله قد خلق الكون منذ أمد بعيد ، بعيد ومنذها لم يعد إلى التجلي. وبذلك يتحول الله إلى كائن أعلى لا يتجلى إلا عبر الطبيعة وقوانينها وبطريقة ليست ( فوق طبيعية )
- أما بالنسبة لحقوق الإنسان فربما تكون النقطة الأهم في عصور التنوير.
- الواقع أن الفلاسفة الفرنسيين في عصور التنوير ، امتلكوا حسا تطبيقيا أكثر تطورا من معاصريهم الانكليز .
- كانوا يناضلون في سبيل الاعتراف ب ( الحقوق الطبيعية ) للمواطن بدءا من الرقابة أي حق ( حرية التعبير ) في مجال الدين الأخلاق والسياسة
- يجب أن يتمكن كل فرد من التفكير بحرية والتعبير عن أرائه بحرية وانتقالات إلى النضال ضد العبودية والتي تخفيف معاملة المجرمين.
- لقد عرض مبدأ ( تحريم انتهاك حرية أي فرد ) في نهاية إعلان حقوق الإنسان والوطن الذي شرعته الجمعية الوطنية الفرنسية عام ( 1789 م). والذي استوحاه كثيرا الدستور النرويجي لأصادر عام 1814 .
- لقد أراد فلاسفة التنوير أن يقروا الحقوق الثابتة لكل فرد والتي لا يجوز التصرف بها والمترتبة له لمجرد كونه ولد أنسانا .. هذا ما نسميه الحقوق الطبيعية .. التي غالبا ما تتعارض مع القوانين السارية في هذا البلد أو ذاك. والتي يثور باسمها ( الحقوق الطبيعية ) أناس أو طبقات ، لانتزاع مزيد من الحريات أو الاستقلال.
- لقد رسخت ثورة ( 1789 عددا من الحقوق التي تنطبق على كل مواطن واضح أن المقصود في الدرجة الأولى هو الرجل ولكن لذلك لا يمنع أننا رأينا أول حركات تحرر المرأة تبرز في ظل الثورة الفرنسية تحديدا.
- في العام 1787 نشر الفيلسوف كوندورسي رسالة حول حقوق المرأة أعلن فيها أن للنساء ( الحقوق الطبيعية ) ذاتها التي للرجال.
- كانت النساء خلال الثورة نشيطات جدا في النضال ضد النظام القديم فكن على رأس المظاهرات التي أجبرت الملك على الهرب من قصر فرساي .
- في باريس عرفت عدة صالونات تديرها نساء تطالبن بالحقوق السياسية ذاتها التي يطالب بها الرجال ولكنهن تطالبن أيضا بإصلاحات تتعلق بالزواج والوضع الاجتماعي للمرأة.
- ما أن استقرت الثورة حتى عاد الوضع إلى ما كان عليه قبل الثورة والهيمنة الذكورية المعتادة.
- واحدة من المناضلات في سبيل المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة ، كانت تدعى أوليمب دو غوج، وقد نشرت عام 1791 أي بعد سنتين من الثورة ، إعلانا حول حقوق المرأة لان هذه الحقوق لم تجد مكانا لها في فصل محدد في إعلان حقوق الإنسان والمواطن.
- كان لا بد من الانتظار حتى القرن التاسع عشر لتقوم في أوروبا كلها حركة نسائية .
- الأمم المتحدة تستند إلى المبادئ والمثل التي أرساها فلاسفة عصور التنوير في فرسنا ...حرية مساواة أخوة .

ايوب صابر
04-08-2009, 04:02 PM
امانويل كانت

- امانويل كانت عام 1724 م. في كاليننغراد بروسيا الشرقية ، حيث عاش كل حياته إلى أن توفي في الثمانين من عمره.
- تلقى تربية قاسية ومتدينة مما شكل عاملا حاسما في كل فلسفته حيث كان يرى – كبيركلي – انه من المهم جدا إنقاذ أسس الإيمان المسيحي .
- كان ( كانت ) أول فيلسوف شغل كرسيا للفلسفة في الجامعة.
- كان (كانت) مختصا في تاريخ الفلسفة وله فلسفته الخاصة. وكان يعرف فكر العقلانيين ، ديكارت وسبنوزا والتجريبيين مثل لوك وبيركلي و هيوم.
- برأي العقلانيين فان عقل الإنسان يشكل أساس كل معرفة ، في حين يرى التجريبيون أن حواسنا هي التي تسمح لنا بمعرفة العالم. بينما يرى ( كانت ) أن الاثنين على خطأ وعلى صواب .. القضية هي قضية معرفة . أية معرفة للعالم يمكننا أن نحصل . بمعنى هل الكون هو كما تدركه حواسنا أو انه كما يدركه عقلنا؟
- وفي رأي ( كانت ) تلعب ادراكات الحواس والعقل برأيه دورا كبيرا لكن ما حصل هو أن العقلانيين بالغوا في دور العقل ، كما بالغ التجريبيون في الوقوف عند تجاربهم الحسية.
- لقد قبل ( كانت ) من هيوم والتجريبيين فكرة أن تجربة الحواس هي أساس كل معرفة ، لكنه أضاف أن العقل هو وحده الذي يملك الشروط اللازمة لتحليل كيفية إدراكنا للعالم.
- كان ( كانت ) يعتقد أن عقلنا يمتلك قدرات تحدد كل تجاربنا الحسية.
- أين تكن تجربتنا الحسية ، فإنها تندرج حتما ضمن الفضاء والزمن ويطلق ( كانت ) على الفضاء والزمن اسم ( الإشكال الأولى ) للإحساس البشري أي أن هذه الأشكال تسبق أية تجربة.
- يعني هذا أننا نعرف مسبقا أن أية تجربة ستندرج ضمن الفضاء والزمن . لذلك لا نستطيع أن نتجاهل دور العقل.
- لقد رأي أن تصور الأشياء في الزمن والفضاء فطري. بمعنى العالم لا يكون أينما كنا إلا مجموعة من الظواهر المندرجة في الفضاء والزمن. ويرى أن الفضاء والزمن عنصران مكونان للإنسان. أنهما قبل كل شيء بنى حدسية لا تتأتى من العالم.
- عنده ليس الوعي الإنساني ورقة بيضاء تنطبع عليها بطريقة ( سلبية ) انطباعات حواسنا. بل هو ، على العكس، مرافعة حيوية للغاية، طالما انه هو من يحدد رؤيتنا للعالم. مثل قنينة الماء لقد جاء الماء ليملا شكل القنينة..هكذا تأتي ادراكاتنا لتتخذ شكل ( الشكلين الأولين ) للحدسية.
- لذلك كان ( كانت ) يرى بأن كلا من العقلانيين والتجريبيين على شيء من الحق فقد نسي العقلانيون أهمية الحس، كما نسي التجريبيون أهمية العقل.
- يؤكد كانت على انه إذا كان الوعي يتشكل من انطلاقا من الأشياء فان الأشياء بدورها تتشكل انطلاقا من الوعي. وهذه النقطة هي ما اسماه كانت ( ثورته الكوبرنيكية ) في مجال المعرفة.
- كان يريد أن يقول بذلك أنها طريقة للتفكير بطريقة جديدة جذريا .
- اما بالنسبة لقانون السببية الذي يرى هيوم أن المرء لا يستطيع معرفته بالتجربة فان ( كانت ) يعتبر انه يشكل جزاء من العقل.
- هيوم يقول أن العادة وحدها هي التي تجعلنا نعتقد بتسلسل منطقي بين الظواهر الطبيعية. أما ( كانت ) فيعتبر أن ما كان متعذرا على البرهنة لدى هيوم / هو ميزة فطرية من ميزات العقل، ويظل قانون السببية دائما صالحا لسبب بسيط وهو أن فهم الإنسان يتناول كل حدث في إطار علاقة السبب بالنتيجة.
- يعتقد ( كانت ) إن قانون السببية موجود في أصل الأشياء وليس في أصل البشر. وهو يريد أن يسلم / مثل هيوم ، بأننا لا نستطيع أن نمتلك أي يقين حول حقيقة طبيعة العالم ( بذاته ) ما kستطيعه هو فقط معرفة كيف هو العالم ( بالنسبة لي ) أي بالنسبة لنا نحن البشر. ويشكل هذا التمييز النقطة الأساسية في فلسفة ( كانت ).
- بمعنى يميز ( كانت ) بين (الشيء بذاته) و(الشيء بالنسبة للانا ) وبدون أن نتقدم على صعيد ( الشيء بذاته ) لا يمكننا أن نقول كيف نتصور العالم بعد كل تجربة.
- في نظر ( كانت ) قبل أن نخرج صباحا نعرف أن ما سنفعله مندرج في الفضاء والزمن، حتى ولو لم تكن لدينا أية فكرة عما سنراه أو نعيشه طوال النهار. أما قانون السببية فانه يشكل جزءا من ذهننا.
- بمعنى لو تخيلنا هر ينام في الصالة، ثم تتدحرج كرة على الأرض ..ماذا سيفعل؟ طبعا سيركض خلف الكرة. ولكن لو كان الذي ينام في الصالة إنسان فهل تكون ردة فعلة ذاتها التي للهر؟ طبعا لا ولكن الشخص كان سيلتفت ليرى من أين جاءت الكرة. وهو ما يدلل على أن الكائن البشري يبحث دائما عن السبب لكل حدث. أن قانون السببية أساسي في تركيبة الكائن البشري .
- كان ( هيوم ) يرى انه من المستحيل الإحساس بهذه القوانين الطبيعية او برهنتها. لكن ( كانت ) كان يرفض القبول بذلك. هذه القوانين موجودة بالنسبة له، لان قدرتنا على المعرفة هي التي تنظم المعرفة لا الأشياء التي تحددها. فهل لو كان من ينام هناك طفلا صغيرا فهل كان سيتلفت ليرى من أين جاءت الكرة.
- يرى ( كانت ) بان العقل لا يكون ناميا ومتطورا بما فيه الكفاية لدى طفل صغير، لم يتعرض بعد لحقل تجارب...فكيف نتحدث عن عقل فارغ من أية أدوات؟
- باختصار إذا: يرى ( كانت ) أن هناك عناصر خارجية لا يمكن معرفتها دون أن نجربها وهذا ما يسميه مادة المعرفة.. من جهة أخرى لدينا خصائص العقل البشري من مثل تصور كل حدث في إطار الفضاء والزمن..أو وضعه ضمن إطار علاقة السببية وهذا ما نسميه شكل المعرفة.
- يعتبر ( كانت ) أن للمعرفة الإنسانية حدودا دقيقة. إن ( نظارات العقل ) إذا صح التعبير تفرض بعض الحدود. بمعنى أن ( كانت ) كان يرى بأن الإجابة على التساؤلات الفلسفية الكبيرة (مثل خلود الروح أو وجود الله أو تركيبة الطبيعة )، ليست من اختصاص الإنسان، دون أن يعنى ذلك انه يرفضها، لأنه لا يكون في هذه الحالة فيلسوفا حقيقيا.
- يعتقد ( كانت ) انه عندما يتعلق بقضايا على هذا القدر من الأهمية، فان العقل يعمل خارج حقل المعرفة.
- فهو إذا يرى انه من ملامح خصوصية الطبيعة البشرية – أي العقل البشري – أن تحس بالحاجة إلى طرح هذا النوع من الأسئلة.
- بمعنى حينما نطرح سؤال حول العالم وهل هو زائل أم خالد ...فإنما نطرح السؤال عن كل ونحن أجزاء صغيرة فيه .. لذلك لا يمكننا أن ندعي التوصل إلى معرفة هذا الكل .
- فعندما نتساءل عن أصل الكون ، و نطرح افتراضات فان العقل يدور في فراغ في الواقع. ذلك أننا لا نمتلك ( ظواهر ) حسية بكل معنى الكلمة. أو تجارب تشكل مرجعا لا يمكننا أبدا أن نختبر الكل المحيط بنا والذي يتضمننا. فما نحن إلا جزء من الكرة التي تتحرج على الأرض دون أن نتمكن من معرفة من أين جاءت. لكن عقلنا مكون بطريقة تجعلنا نتساءل دائما عن مصدر الكرة وعن كل أنواع المسائل حتى ولو لم يكن في يدنا أي شيء ملموس.
- يلحظ ( كانت ) ان العقل ينتج دائما عندما يواجه مسائل أساسية – فرضيتين متوقعتين أو غير متوقعتين ، تتواجهان مثلا: يمكن أن نؤكد في أن واحد أن العالم قد بدأ يوما وانه كان موجودا منذ الأزل . والتوقعان غير قابلين للتخيل بالنسبة للعقل البشري. بمعني :
o يمكننا أن نؤكد أن العالم موجود منذ الأزل ولكن هل من الممكن أن يكون شيء ما موجود منذ الأزل ولا تكون له بداية في يوم من الأيام؟
o أما إذا تبعنا المجادلة المعكوسة فنقول انه كان للعالم بداية مما يعني انه ولد من العدم ولكن هل يمكن أن شيء من العدم ؟
o هذا ما يشير إلى أننا في الحالتين في مأزق ومع ذلك لا بد أن يكون احد الافتراضين هو الصحيح؟

- الفلاسفة الماديين كانوا يعتقدون أن الطبيعة مكونة من عناصر دقيقة تتجمع فيما بينها لتشكل شيئا.. بينما يفكر غيرهم مثل ديكارت أن الامتداد يمكن أن ينقسم على ذاته دائما . بينما أكد فلاسفة آخرون على أن الحرية هي واحدة من القدرات الأكثر أهمية عند الإنسان، لكن الرواقيون وسبينوزا لا يؤمنون إلا بإتباع قوانين الطبيعة. هنا أيضا يرى ( كانت ) ان العقل غير قادر على حسم الجدل.
- ينطبق الشيء نفسه على برهنة وجود لله، فالعقلانيون وعلى رأسهم ديكارت يحاولن إثبات وجوده بالقول إن لدينا فكرة ( كائن كامل ) في حين يرى توما الاكويني وأرسطو مثلا أن الله هو العلة الأولى لكل الموجودات.
- ( كانت ) رفض هذين البرهانين معا لان التجربة لا تستطيع ابدأ برأيه – أن تقدم لنا أي أساس للتأكيد على أن الله موجود أو لا .
- بذلك فتح كانت الطريق أمام بعد ديني جديد يغوص فيه الإيمان في الفضاء الذي أفرغته التجربة.
- كونه بروتستانتيا غلب ( كانت الإيمان ) على العقل والذي اعتمدت عليه الكاثوليكية لتأكيد إيمانها.
- ( كانت ) كان يرى انه من الضروري من الناحية الأخلاقية أن نفترض ان يكون للإنسان روحا خالدة وان الله موجود وان للإنسان ضميرا حيا.
- انه ( كانت ) مثل ديكارت تقريبا.. يبدأ بالتعبير عن شكوكه في قدرتنا على المعرفة ثم يعود ليدخل خلسة الله وما حوله.
- لكنه يختلف عن ديكارت بقوله ان الإيمان هو الذي قاده الى هذه الاستنتاجات ، وليس العقل. فالايمان بخلود الروح، بوجود الله، بالضمير الحي هو بالنسبة له ( مسلمات عملية ).
- المسلة ..هو شيء مؤكد دون برهان والمسلمة العملية هي شيء يتعلق بسلوك الانسان، او بتعبير اخر باخلاقة.ان قبول فكرة وجود الله هي ضرورة أخلاقية يقول (كانت).
- وكأن ( كانت ) كان يقول لا يمكننا ان نفهم انفسنا ، فكيف بالاحرى ان نفهم ما هو الكون؟
- وفيما يتعلق بقضية الاخلاق. لقد أحس ( كانت ) ان التمييز بين الخير والشر هو شيء من الواقع. وهو ينضم بذلك الى العقلانيين الذين كانوا يؤمنون بان العقل قادر على التمييز والحكم. فكل البشر يعرفون ما هو الخير وما هو الشر لا لانهم تعلموه بل لانه محفور في عقلهم. فلقد وهوا جميعا عقلا عمليا أي قدرة خاصة بالعقل تسمح لهم بالتمييز بين الخير والشر على صعيد الاخلاق.
- بمعنى ان القدرة على التمييز بين الخير والشر شيء فطري ككل قدرات العقل.
- وكما ان كل البشر يقبلون مبدا السببية داخل الكون فانهم قادرون جميعا على بلوغ القانون الطبيعي الكوني ذاته. وهذا القانون هو قانون مطلق كما هي القوانين الفيزيائية بالنسبة للظواهر الطبيعية. إنها أسس حيتانا الأخلاقية كما هي مبدأ السببية بالنسبة لفهم الأمور أو كما هي معادلة 7+5= 12.
- فالقانون الأخلاقي قطعي لأنه يسبق أية تجربة وبعبارة أخرى انه غير مرتبط بأي وضع خاص نطرح فيه مشكلة الاختيار.
- القانون الأخلاقي حسب ( كانت ) قطعي لأنه يسبق أية تجربة وبعبارة أخرى انه غير مرتبط بأي وضع خاص نطرح فيه مشكلة الاختيار. وهو يصلح لكل البشر أين كان زمنهم أو مجتمعهم. لا يقول ما يجب أو لا يجب فعله في هذا الظرف أو ذاك ، وإنما ما هو مناسب أن يفعل في كل الظروف.
- يصوغ ( كانت ) هذا القانون كأمر ( مطلق نوعي ) أي انه صالح لكل الأوضاع وانه (أمر) يعطي أمرا لا يمكننا إلا أن نخضع له. ويقول تصرف فقط بحسب الحكمة التي تجعلك تتمنى تحويلها إلى قانون كوني.وكأنك تتعامل مع البشرية كلها ممثلة بشخصك ، كما لو أنها ممثلة بكل شخص آخر.
- القانون الأخلاقي لدى ( كانت ) كوني ومطلق مثل قانون السببية لذا يعجز العقل عن برهنته.
- إن علم الأخلاق عند ( كانت ) يقوم على أخلاق الإرادة الطيبة وعمل الخير.
- يمكن القول أن ( كانت ) نجح ي إخراج الفلسفة من المأزق الذي كانت فيه بين العقلانيين والتجريبيين ...ولذلك اعتبر نهاية مرحلة في تاريخ الفلسفة ومات عام ( 1804 م). مع بزوغ فجر مرحلة جديدة أطلق عليها اسم مصطلح الرومانسية.
- يعتقد (كانت) أننا يمكن أن نكون أحرارا إذا تبعنا العقل الكوني.
- أيد تأسيس جمعية وطنية للشعوب.

على قبره في كينغسبرغ حفرت واحدة من أشهر مقولاته :
" شيئان لا ينيان يملان قلبي بالإعجاب والاحترام ، ويزداد فكري تعلقا بهما، وتطبيقا لهما : السماء المضاءة بالنجوم فوق راسي والقانون الأخلاقي في داخلي".

ايوب صابر
09-08-2009, 10:03 AM
الرومانسية
- الرومانسية قد تكون آخر مرحلة ثقافية كبيرة عرفتها أوروبا...وقد بدأت في آخر القرن الثامن عشر واستمرت حتى منتصف التاسع عشر.
- بعد العام 1850 لم يعد هناك أي معنى للكلام عن الحركات الكبرى التي تشمل الادب والفلسفة والفن والعلوم والموسيقى. حيث أن الرومانسية كانت آخر حركة حددت نمط حياة.. وقد بدأت في ألمانيا كردة فعل على السلطة المطلقة للعقل خلال عصور التنوير.
- فبعد ( كانت ) وفلسفته الصارمة المطلقة القائمة على العقل وجد الشباب أنفسهم بحاجة إلى هواء نقي.
- كلمات وعنوانين جديدة كمثل ( الشعور ) (خيال ) ( تجربة ) و (حنين ).. صحيح أن فلسفة عصور التنوير لم تمهل ( الشعور ) ولنتذكر روسو... لكنه لم يكن ليثار إلا لإقامة توازن مع العقل.
- ما كان كماليا في الفلسفة الألمانية أصبح ( أساسيا ).
- كثير من الرومانسيين يعتبرون أنفسهم أحفاد ( كانت ) أو ورثته...فقد أوضح (كانت) أن هناك حدود للعقل لما يمكن للعقل أن يعرفه عن ( الشيء بذاته ). .وركز على أهمية الموضوع في مجال المعرفة.. - ذلك يعني أن كل شخص يستطيع أن يحدد علاقته مع العالم على هواه وان يعطي تفسيره الخاص للواقع وللحقيقي.
- وقد جاء الرومانسيون ليبالغوا في ممارسة ( عبادة الأنا ) مما أدى إلى فكرة العبقرية الفنية كجوهر للروح الرومانسية. مثل بتهوفن...فموسيقاه تترجم عواطف ورغبات الكائن البشري وهو يتصدى بذلك لكبار موسيقي الباروك من مثل باخ وهاندل اللذين ألفا موسيقاهما لتمجيد الله. ..وبناء على قواعد محددة ودقيقة...معزوفته السوناتا رومانسية والأخرى سيمفونية القدر مأساوية.
- هناك الكثير من الملامح المشتركة بين عصر النهضة والرومانسية منها .. المكانة الخاصة المعطاة للفن كوسيلة للمعرفة... وليس ( كانت ) بغريب عن ذلك. طالما انه قد تساءل في علم الجمال عن مصدر متعتنا إزاء شيء جميل من مثل عمل فني.
- ( كانت ) يرى انه أننا إذا ما تركنا أنفسنا للتأمل الفني ، دون أن نبحث عن شيء إلا عن تجربة فنية فإننا إنما نقترب من شكل من أشكال تجربة ( الشيء بذاته ). ..إذ أننا نتجاوز الإطار المحدد لتفكيرنا.
- إذا في رأيه الفنان يستطيع أن يمرر شيئا لا يستطيع الفيلسوف التعبير عنه.
- هذا هو تصور الرومانسيين فالفنان يمارس بحرية برأي (كانت ) قوة المعرفة لديه ويلعب بها.
- وقد نمى الشاعر الألماني شللر أفكار (كانت) بقوله أن النشاط الفني هو أشبه بلعبة يكون الإنسان فيها حرا تماما لأنه يضع قواعده بنفسه.
- لذا كان الرومانسيون يعتقدون بأن الفن هو وحده الذي يسمح لنا بأن نحيط بما يضيق عن الوصف ونبلغ لبه. ..ومضى بعضهم إلى حد مقارنة الفنان بالله.
- إن للفنان خيالا مبدعا وهو يلغي بقدرته على الإبداع ، الحدود بين الحلم والواقع...
- لقد أعلن نوفاليس الذي يعتبر احد عباقرة الرومانسية (أن العالم يصبح حلما والحلم عالما ).
- في العام 1801 ترك وراءه رواية غير مكتملة بعنوان ( هنريك الشاب ، الذي مضى يبحث عن الزهرة الزرقاء ) التي رآها في الحلم يوما ولم يعد يتمنى إلا أن يجدها .
- إنها الفكرة ذاتها التي عبر عنها الشاعر الانكليزي كوليردج بقوله:
o وإذا كنت نائما
o وإذا حلمت في نومك
o وإذا ما ذهبت في حلمك إلى السماء ، تقطف زهرة جميلة وغريبة
o وإذا ما وجدت الزهرة في يدك بعد استيقاظك.
o فماذا تقول؟

- هذا الحنين، هذا البحث عن شيء بعيد ومستعص هو ميزة الذهنية الرومانسية...
- كان ثمة حنين للمراحل السابقة المنتهية مثل القرون الوسطى أو عصور التنوير كما أراد الرومانسيون تتبع آثار ثقافات أكثر بعدا مثل الثقافة والروحانيات الشرقية.
- كان يجذبهم أيضا الليل ومثله أضواء في الغسق والأطلال، وما فوق الطبيعة، وكل الظواهر الليلة للوجود أي الغريبة والسحرية.
- بدأت الرومانسية كظاهرة مدنية ، مما يترافق مع تفتح الثقافة في أكثر المدن الأوروبية الكبرى في النصف الأول من القرن التاسع عشر خصوصا في ألمانيا..
- كان الرومانسي النمطي شابا هو في الغالب طالب قد لا يلمع كثيرا في دروسه يحمل رؤية للحياة ، مضادة بعنف للبرجوازية إلى حد تجعله ينعت الآخرين ( كالبوليس مثلا أو السيدة التي يسكن عندها ب ( بورجوازي صغير قذر ) وربما بعدو.
- في عام 1800 كان الجيل الرومانسي الأول في العشرين من عمره... ويمكن القول بأن الرومانسية هي أول ثورة للشباب في أوروبا.
- كذلك يمكن إيجاد ملامح مشتركة بينهم وبين الهبيين بعد مئة وخميسين سنة. والذين يحبون الزهور الشعر الطويل العزف على الغيتار وتمجيد الكسل.
- اعتبر الرومانسيون الفراغ مثال العبقرية والكسل فضيلة الرومانسية، كما اعتبروا أن من واجبهم أن يقوموا بكل أشكال التجارب وان يفلتوا من العالم بالهرب إلى الحلم . أما الروتين فهو مناسب للبورجوازيين الصغار.
- الشاعر الرومانسي يعيش عاشقا حيث تظل الحبيبة صورة بعيدة ، صعبة المنال كالزهرة الزرقاء لدى نوفاليس. وهذا ملمح مميز للرومانسية. .. نوفاليس خطب فتاة لم تتعد الرابعة عشرة ثم ماتت بعد بلوغها الخامسة عشرة بأيام لكنه ظل وفيا لها طوال حياته. وهو عاش تسعة وعشرين عاما وهو واحد من الشباب الرومانسي الذي تفخر فيهم الرومانسية. . والذي مات معظمهم بالسل وبعضهم انتحارا.
- الذين لم يموتوا قبل الثلاثين تخلوا عن الرومانسية وأصبحوا بورجوازيين محافظين. باختصار انتقلوا إلى المعسكر المعادي.
- صورة الحب المستحيل هذه نجدها أيضا عند غوته في روايته ( عذابات الشاب ويرزر ) التي صدرت عام 1774 والتي تنتهي بانتحار ويرزر الشاب لأنه لم يستطع أن يحصل على الفتاة التي يحبها.
- وعندما نتحدث عن الرومانسية فإننا نتحدث عن لوحات طبيعية : غابات سوداء قاتمة، طبيعية بكرا، ضائعة قليلا في الضباب.
- إحدى ميزات الرومانسية تتمثل تحديدا في الحنين إلى طبيعة بكر وغامضة. لقد جاءت الرومانسية لتعطي بعدا آخر لعبارة العودة إلى الطبيعة وهو ما يفترض فهم الطبيعة ككل ..وهنا يقف الرومانسيون في خط سبينوزا أفلاطون ، وفلاسفة النهضة مثل جاكوب بوم، جوردانو دو برونو..حيث أن كل هؤلاء أكدوا على أنهم اختبروا وجود ( أنا ) إلهية في الطبيعة.
- أول فيلسوف رومانسي كبير هو فريدريك ويلهالم شيلنغ، الذي عاش بين ( 1775 و 1854 والذي حاول أن يلغي التمييز بين ( المادة) و ( الروح ) فما الطبيعة كلها بالنسبة له إلا التعبير عن مطلق أو عن ( روح العالم ).
- الطبيعة عن الرومانسي هي (الروح المرئي ) والروح المرئي هو الطبيعة اللامرئية يقول شيلنغ. ذاك إننا نستطيع أن نحس ، في كل مكان من الطبيعة، بوجود ( روح ينظم ويركب ) أما المادة فهي برأيه ( ذكاء نائم ).
- كان شيلنغ يرى أن الطبيعة روح العالم ، لكنه كان يرى أيضا هذا الروح عاملا ، في وعي الإنسان، ومن هذه الزاوية تكون الطبيعة والوعي الإنساني شكلين من التعبير عن شيء واحد.
- إذا يمكننا أن نبحث عن ( روح العالم ) في الطبيعة كما في داخلنا ، لذلك كتب نوفاليس يقول ( الطريق الخفي يمضي نحو الداخل ) ويقصد بذلك أن الإنسان يحمل الكون في داخله، وانه إنما يستطيع الإحساس بسر الكون ، بالغوص داخل نفسه.
- يرى الرومانسيون أن الآداب والعلوم التطبيقية والفلسفية هي كلها أجزاء من كل كبير..فسواء ألفنا قصائد على كتبنا أو درسنا حياة الزهور وتشكل الصخور، لا فرق في ذلك لان الطبيعة ليست آلية ميتة بل روحا حيا للعالم.
- لاحظ شيلنغ حصول تطور في الطبيعة، ينطلق من الأرض والحجر حتى الوعي الإنساني. وقد حدد المراحل المختلفة التي تسمح بتجاوز كل المراحل التي تبدأ من الطبيعة الجامدة حتى أشكال الحياة الأكثر وضوحا... وكان الرومانسيون ينظرون إلى الطبيعة كجسم، أي ككل يترك إمكاناته الداخلية تتفتح، أو كزهرة تتفتح مظهرة أورقها وتويجاتها أو كشاعر يستحضر قصائده.
- تشترك الرومانسية حول الطبيعة في الكثير من ملامحها مع الأفلاطونية الجديدة وأرسطو، الذي كان ينظر إلى الظواهر الطبيعية من وجهة نظر عضوية، أكثر مما كان يفعل الماديون الآليون.
- رومانسي آخر وهو جوهان جوتفريد هيردير عاش بين 1744 و1803 يرى أن مسيرة التاريخ هي ثمرة مشروع يتجه إلى هدف محدد...وقد كان يملك رؤية ( ديناميكية ) في مواجهة الرؤية الساكنة. التي كانت لفلاسفة عصور التنوير. وقد اعترف هيردر بقيمة كل مرحلة، كما بخصوصية كل شعب.. وهذا ما اسماه روح الشعب.
- كل القضية تكمن فيما إذا كنا قادرين على التنقل وتبديل أماكن في هذه الثقافات المختلفة.
- كما يكون علينا أن نضع أنفسنا في مكان شخص آخر كي نفهم وضعه أفضل، يكون علينا أن نتخيل أننا نعيش في ثقافات أخرى كي نتمكن من فهمها.
- لقد أصبح ذلك شائعا لكنه أصبح شيئا جديدا في المرحلة الرومانسية ونتيجة لذلك ساهمت الرومانسية في تعزيز الهوية الثقافية لكل امة.. وليس من قبيل المصادفة أن يكون نضال النرويج في سبيل التحرر فقد بلغ ذروته عام 1814م.
- يجب تمييز شكلين ما أشكال الرومانسية :
o الرومانسية الكونية... والتي ارتبطت بمفهوم الطبيعة - روح العالم - والعبقرية الفنية ونمت في ( ايينا ) في ألمانيا نحو العام ( 1800 م).
o الرومانسية القومية : والتي انطلقت بعد ذلك ببضع سنوات في هيدلبرغ.. وقد اهتم الرومانسيون القوميون بالتاريخ بلغة ( الشعب ) أي بكل ما يتصل بالثقافة الشعبية.. ذلك أنها اعتبرت الشعب جسما عليه أن ينمي طاقاته الداخلية مثله مثل الطبيعة أو التاريخ.
- في الفترة الرومانسية بدأ الاهتمام بجمع الأغاني الشعبية وتم اكتشاف الأساطير القديمة والأشعار الوثنية.. واخذ بعض الموسيقيين يدخلون الألحان الشعبية في موسيقاهم محاولين التقريب بين الموسيقى الشعبية والموسيقية (العالمية ).
- كان شكل الحكاية هو الشكل المفضل لدى الكتاب الرومانسيين ذلك أن الحكاية تفتح المجال للكاتب ليطلق العنان لخياله.
- كان فلاسفة الرومانسية يتصورون ( روح العالم ) ( أنا ) تستطيع في حالة حليمة أن تعيد خلق العالم. ويوضح الفيلسوف الألماني جوهان غوتليب فيخت أن الطبيعة ما هي إلا تجلي أو فيض لحكمة عليا... تأخذ لا شعوريا هذا الشكل . ويرى شيلنغ أيضا أن العالم موجود ( في الله ) وان الله يعي ما يخلق، لكن في الطبيعية وجوه مخفية، تمثل ما هو لا واع عند الله.. ذاك أن لله أيضا ( وجهه الليلي ) المعتم.
- الحال نفسه ينطبق على الكاتب وإبداعه.. والحكاية تترك المجال حرا للخيال مما يسمح لفعل الخلق أو الإبداع بالإفلات من وعي الكاتب كأنما يكتب العمل نفسه.. ويمكن أن يكتب كاتب وكأنه في حالة تنويم مغناطيسي.
- لكن الكاتب يستطيع في كل لحظة أن يكسر الحالة الجميلة بتمرير بضعة تعليقات ساخرة إلى القارئ في محاولة لتذكيره بان ما يقرأه ليس سوى حكاية..
- بهذه الطريقة يستطيع الكاتب أن يقول للقارئ أن وجوده هو رائع. وقد وصف هذا النوع من ( قطع الوهم ) ب ( السخرية الرومانسية ) فنرى لدى المسرحي الرومانسي التنرويجي هنريك ابسن في مسرحية Peer Gynt عبارة ( ما من احد يموت في منصف الفصل الخامس ) .
- في نظرهم كل ما نعيشه يحصل في وعي احدهم ونحن هذا الوعي...نحن لسنا إلا نفس إنسان آخر.

ايوب صابر
12-08-2009, 04:21 PM
هيجل
- كان أول من حاول أن يجد نقطة ارتكاز للفلسفة بعد أن أذابت الرومانسية كل شيء في أgفكر والروح...
- يقول هيجل "أن ما هو معقول هو ما يمتلك إمكانية الحياة ...".
- كان جورج ويلهلم فردريك هيجل ابنا بارا للرومانسية. تابع كل عملية تطور الفكر الألماني..
- ولد في شتوتغارت عام 1770 وفي الثامنة عشرة من عمره بدأ بقراءة علم اللاهوت في توبنجن.
- منذ عام 1799 راح يعمل مع شيلنغ في ايينا في الوقت الذي كانت فيه الحركة الرومانسية في ذروتها.
- وبعد أن علم في ايينا حصل على كرسي أستاذ في جامعة هيدلبرغ، التي كانت مركز الرومانسية القومية الألمانية_ وفي عام 1818 حصل على كرسي في جامعة برلين التي كانت في طريقها لان تصبح العاصمة الثقافية لألمانيا كلها.
- مات عام 1831 بمرض الكوليرا لكن بعد أن كانت الهيغلية قد اكتسبت جمهورا عريضا في أكثر الجامعات الألمانية.
- نجح في دوره كفيلسوف حيث جمع هيجل التيارات الفكرية الرومانسية الرئيسية وطورها. ولم يتردد في توجيه نقد قاس إلى فلسفة شيلنغ.
- كان شيلنغ والآخرون يرون أن في ( روح العالم ) مصدرا للوجود وقد استعمل هيجل أيضا عبارة ( روح العالم ) لكنه أعطاها معنى مختلفا كليا.
- فعندما يقول فكر العالم أو عقل العالم فإنما يعني مجمل الظواهر ذات الطابع الإنساني. ذاك أن الإنسان وحده هو الذي يمتلك ( فكرا ). وبهذا المعنى نستطيع أن نتحدث عن تطور فكر العالم عبر التاريخ. علينا ألا ننسى أبدا نتحدث عن الحياة ، الأفكار، و الثقافات الإنسانية.
- أصبح هذا الفكر اقل ضبابية وشبحيه فهو لم يعد قابعا في الأحجار والأشجار كذكاء كامن ، نائم.
- )كانت( تحدث عن شيء اسماه ( الشيء بذاته ) حتى ولو أن الإنسان لا يستطيع برأيه أن يسبر غور سر الطبيعة، ومع ذلك يوجد نوع من الحقيقة المستعصية على الإدراك. ويقول هيجل أن الحقيقة ذاتية بشكل أساسي، ولا يعتقد بإمكان وجود حقيقة خارج أو فوق العقل البشري فكل معرفة هي براية هي معرفة إنسانية.
- أراد أن ينزل بالفلسفة إلى الأرض.
- فلسفته معقده جدا ومتعددة الوجوه ولكن بعض النقاط الأساسية تشير إلى أن مصطلح الفلسفة يعني عند هيجل منهجا لفهم حركة التاريخ قبل كل شيء.
- ذلك يعني انه من المستحيل أن يتم الحديث عن هيجل دون الحديث عن تاريخ البشر.
- فلسفته لا تقول لنا شيئا عما يدعي طبيعة الوجود الحميمة لكنها تعلمنا أن نفكر بطريقة فعالة.
- تشترك كل الأنظمة الفلسفية قبل هيجل بأنها تحاول إيجاد معايير أبدية يمكن لها أن تحدد مجال المعرفة عند الإنسان . وينطبق هذا على ديكارت وسبينوزا كما ينطبق على هيوم و ( كانت ) حيث حاول كل منهم أن يحدد أسس المعرفة الإنسانية، ولكن بوضع نفسه في ظروف غير مؤقتة.
- كان هيجل يعتقد بأننا لا نستطيع أن نجمد الأتي ، ذال أن ما هو قائم في أساس المعرفة الإنسانية يتغير ويتطور عبv الأجيال. لذلك لا نستطيع الكلام عن ( حقائق أبدية ) لا وجود لعقل لازمني. ..ولذلك فأن القاعدة الصلبة الوحيدة التي يستطيع الفيلسوف أن يعمل انطلاقا منها هي التاريخ نفسه.
- يرى هيجل أن التاريخ أشبه بنهر وتتحدد اقل حركة للماء في هذه النقطة أو تلك من النهر بقوة السقوط وبالتيارات المائية على امتداد النهر كما أنها تتحدد بالحصى والطمي ومستوى النهر .
- إن كل تاريخ الفكر – لنقل تاريخ العقل – هو أشبه بمجرى النهر وتتضافر كل الأفكار التي تجرفها الذات علينا من جهة مع الشروط المادية التي تحدد حاضرنا من جهة أخرى لتحديد نمط تفكيرنا. فلا يمكننا الادعاء بأي حال أنها`هذه الفكرة أو تلك صحيحة وأبدية بل يمكن أن تبدو لك صحيحة حيث أنت.
- يرى هيجل أن كل شيء يمكن أن يكون خطأ أو صواب بحسب السياق الأسطوري..فإذا ما دافعت عن فكرة العبودية في آخر القرن العشرين لنظر إليك – في أحسن الأحوال – كمهرج. لكن لم يكن ينظر إلى الأمر هكذا قبل ألفين وخمسمائة سنة . ومثال آخر لم يكن إحراق مئات آلاف من الأميال من الغابات يعتبر خطا قبل مدة ولكن الآن يعتبر خطأ لأننا أصبحنا نمتلك عناصر أخرى أفضل للحكم على عمل كهذا.
- أوضح هيجل أن الشيء نفسه ينطبق على التفكير الفلسفي، علما بأن العقل هو شيء ديناميكي، أي مشروع أو ( سيرورة ) والحقيقة هي هذه السيرورة بعينها. ..ولا يوجد بالتالي أي معيار خارجي لهذه السيرورة التاريخية ، لتحديد ما يمثل الدرجة الأعلى من ( الحقيقة ) أو العقل.
- لا يمكن أن نخرج أفكار مختلفة – من أفكار العصور القديمة أو القرون الوسطى أو عصور التنوير من سياقها التاريخي ونرتبها قائلين: هذا صح وهذا خطأ ..لا نستطيع أن نقول أن أرسطو كان على خطأ وأفلاطون على صواب.. أو أن هيوم اخطأ بينما أصاب ( كانت ) وشيلنغ . أنها طريقة غير تاريخية ، بل مضادة للتاريخ في تحليل المشكلة.
- كقاعدة عامة، لا يمكن فصل أي فيلسوف أو أية فكرة – أيا تكن – عن سياقها التاريخي لكنني أصل هنا إلى فكرة أساسية طالما أن جديدا يحصل دائما إذا فالعقل ( تقدمي ) أي أن معرفة الإنسان هي في تطور مستمر، ومن هذه الزاوية، نرى أنها تتجه ( دائما إلى الأمام ) .
- بمعنى أن تراكم المعرفة والمعلومات يجعل من يأتي بعد اقدر على طرح أفكار أكثر دقة ولكن ذلك لا يعني أن الأمر تتوقف هناك. فالأفكار تخضع لنقد الأجيال اللاحقة.
- يقول هيجل أن فكر العالم سينمو ليصل إلى وعي اكبر فاكبر لذاته تماما كما تصبح الأنهار أوسع مجرى كلما اقتربت من المحيط. فليس التاريخ برأي هيجل إلا سلسلة من الصحوات البطيئة لوعي العالم على نفسه.. لقد وجد دائما ولكن عبر ثقافات البشر وتطورهم... أصبح فكر العالم يعي خصوصيته أكثر فأكثر..
- بالنسبة له أن ذلك حقيقة تاريخي، وليست نبوءة فكل من يدرس التاريخ يرى أن البشرية تتجه نحو معرفة اكبر. ويشهد التاريخ ـ بالتالي على أن البشرية تتطور باتجاه قدر اكبر من العقلانية والحرية.
- ورغم كل العوائق تتجه سيرورة التاريخ ( إلى الأمام ) فنقول أن للتاريخ هدفا واحدا : انه يتجاوز نفسه.
- إذا عند هيجل ما التاريخ إلا سلسلة طويلة من الأفكار ويحدد هيجل القواعد التي تحكم هذه السلسة .. يكفي أن ندرس التاريخ قليلا لنرى كيف تبنى كل فكرة على فكرة أخرى .. أقدم منها. لكنها ما تكاد تطرح حتى تأتي فكرة أخرى جديدة ليستمر التوتر بين خطين فكريين، إلى أن تزيله فكرة ثالثه تحافظ على الأفضل في سابقتيها...وهذا ما يسميه هيجل بالتطور الجدلي.
- بمعنى ما أن يحدد موقف ما تحديدا دقيقا حتى يجتذب نقيضه وهذا ما يسميه هيجل النفي. ..فنفي فلسفة الايليين مثلا هو هيراقليطس الذي أعلن أن كل شيء يجري. ومن هذه النقطة بدأ التوتر بين أسلوبي رؤية ، متناقضين تماما... لكن هذا التوتر قد حفظ ، نفي ، ثم تم تجاوزه عندما أكد امفيدوكليس أن لدى الأثينيين ما هو صواب وما هو خطأ. كان الايليون على حق عندما أكدوا أن ما من شيء يتغير جوهريا ، لكنهم على خطأ في قولهم إننا لا نستطيع الوثوق بحواسنا.
- كذلك كان هيراقليطس على حق عندما قال أننا نستطيع الوثوق بحواسنا ، لكنه كان على خطأ عندما قال أن كل شيء يجري. ذلك انه ليس هناك إلا مادة أولية واحدة ، والتركيبة هي التي تتغير باستمرار لا العناصر نفسها.
- وجهة نظر امفيدوكليس ، التي اشتركت فيها نقطتان، من وجهتي نظري متعاكستان هي ما يسميه هيجل نفي النفي.
- وصف هيجل مراحل المعرفة الثلاث ب : الطريحة، النقيضة، والجمعية.. هكذا يمكن القول أن عقلانية ديكارت هي طريحة قابلتها كنقيضة تجريبية هيوم لكن هذا التناقض هذا التوتر بين نمطي تفكير مختلفين قد تم نفيه وحفظه في جمعية ( كانت ) ..إذ يعطي هذا الأخير بعض الحق للعقلانيين وبعضه للتجريبيين في نقاط محددة كما يظهر أخطاء الاثنين في نقاط أخرى...
- لكن التاريخ ، حسب رأي هيجل ، لا يتوقف عن ( كانت ) ففلسفته بدورها نقطة انطلاق لسلسلة جديدة تتألف بدورها من العناصر الثلاثة ذاتها التي يصفها هيجل بالثالوث.. حيث تصبح كل جمعية بدورها طريحة تستدعي نقيضة جديدة وهلم جرا.
- هيجل لا يريد أن يطبق ، مخططا معينا للتاريخ بل انه اكتفى بكشف بعض القوانين التي تحكم تطور العقل – أو روح العالم – عبر التاريخ.
- بقي أن نشير إلى أن جدلية هيجل لا تنطبق على التاريخ فقط..فعندما نريد أن نناقش أو نوضح شيئا نجدنا نفكر بطريقة جدلية..محاولين تبين أخطاء المجادلة ، وهذا ما يسميه هيجل ( التفكير السلبي ) لكننا نحاول ونحن ننقد نمط أن نحفظ ما هو جيد.
- حسب هيجل لا توجد ضمانات عندما نحاول اتخاذ موقف أن نتخذ موقف المصيب، لكن التاريخ هو الذي يثبت في النهاية من كان على خطأ ومن كان على صواب.... والصحيح هو وحده الذي يبقي ( القادر على الحياة ). ما هو صحيح يستمر حيا.
- يقول هيجل أن روح العالم ( العقل ) يرتد على نفسه على ثلاث مراحل متتالية وهو يقصد بذلك أن روح العالم يعي نفسه على ثلاث مراحل . في الفرد.. أو هذا ما يسميه هيجل العقل الذاتي...ثم تأتي الدرجة الأعلى ، أي الأسرة والدولة، وهذا ما يسميه هيجل العقل الموضوعي لأنه عقل يتجلى من خلال تواصل الناس فيما بينهم ..وتظل الدرجة الأخيرة.
- ان روح العالم يبلغ أعلى شكل المعرفة بذاتها في الوعي المطلق والوعي المطلق هو الفن، الدين والفلسفة، حيث تمثل هذه الأخيرة الشكل الأكثر سموا للعقل ..طالما أن روح العالم إنما يفكر فيها بنشاطه الخاص على امتداد التاريخ إذن فان روح العالم لا يتحقق ويبلغ مستوياته الكاملة مع نفسه إلا في الفلسفة. ويمكن أن نمضي إلى حد قول أن الفلسفة هي ( مرآة ) روح العالم.

ايوب صابر
17-08-2009, 03:51 PM
كيركيغارد
... إن أوروبا تسير ببطء نحو الإفلاس..
- فيلسوف دنمركي تأثير كثيرا بفلسفة هيجل ونقدها.
- كان يدافع بحدة عن المفهوم الفردي. فبرأيه لسنا فقط ( أبناء عصرنا ) وإنما كل واحد منا هو شخصية فريدة لا تعيش إلا مرة واحدة .
- في المقابل كان هيجل يفضل النظر إلى الخطوط العريضة للتاريخ وهو ما أثار حفيظة كيركيغارد.
- في نظره حلولية الرومانسيين وتاريخية هيجل تعوم المسؤولية الفردية ..لذلك يرى كيركيغارد أن هيجل والرومانسيين يتشابهان في النهاية.
- ولد سورين كيركيغارد عام 1813 م. ورباه أبوه تربية قاسية ، كما أورثه حسا دينينا عميقا.
- كان فيلسوفا وجوديا.
- فسخ خطوبته وذلك ما لم يرق أبدا لبورجوازية كوبنهاجن ، ذات الثقل الاجتماعي الكبير، مما جعله يتحمل الكثير من السخرية والانتقادات، وشيا فشيئا تعلم أن يرد على منتقديه، وان يدافع عن نفسه لكنه أصبح ( عدو الشعب ) كما لقبه ابسن.
- في المرحلة الأخيرة من حياته ، راح يوجه انتقادات شديدة للثقافة الأوروبية ( أن أوروبا كلها تتجه نحو الإفلاس ) كان يقول.
- يعتبر أن مرحلته كلها تفتقر إلى الحماسة والالتزام، ولم يكن يتحمل فترو الكنيسة الدانمركية اللوثرية، وافتقارها إلى الشدة فيما أن يسميه ساخرا ، غاضبا ( مسيحية يوم الأحد ).
- كيركيغارد يرى أن الدين يفرض نفسه بحتمية ويتعارض مع العقل ، مما يجعلنا مجبرين على الاختيار. ..إما هذا وإما ذاك. فلا يمكن أن نكون مسيحيين قليلا أو إلى حد ما فإما أن المسيح قام في الفصح وإما انه لم يقم. وإذا كان قد قام من بين الأموات، فانه قد مات حقا لخلاصنا...
- كيركيغارد انتبه إلى أن الكنيسة ، ومعظم المسيحيين ينظرون بطريقة مدرسية إلى القضايا الدينية ، فالدين والعقل هما برأيه كالماء والنار ، ولا يكفي أن نؤمن بأن المسيحية ( صح ) بل إن الإيمان الحقيقي يتمثل في أتباع خطى السيد المسيح.
- بدأ كيركيغارد بدراسة علم اللاهوت وهو في السابعة عشرة من عمره، لكن اهتمامه راح يتجه أكثر فأكثر نحو القضايا الفلسفية، وفي السابعة والعشرين من عمره نال الدبلوم في الفلسفة عن بحث بعنوان ( حول مفهوم السخرية وعلاقة بسقراط) حيث هاجم المفهوم الرومانسي للسخرية وللإيهام ورأيه في ( السخرية السقراطية ) نقيض هذا المفهوم إذ يستعمل سقراط السخرية كوسيلة فعل، كي يبرز قيمة الجاذبية العميقة للحياة.
- يرى كيركيغارد أن سقراط وعلى العكس من الرومانسيين هو (مفكر وجودي ) أي أن الوجود يشكل جزءا أساسيا من فلسفته.
- بعد أن فسخ خطوبته على ريجين اولسن، سافر كيركيغارد عام 1841 إلى برلين حيث تابع دروس شيلنغ. ..حيث كانت أفكار هيجل تعم أوروبا تقريبا وليس ألمانيا وحدها...وأصبح منهجه نموذجا يستخدم لتفسير مسائل مختلفة.
- كان يرى أن ( الحقائق الموضوعية ) التي تنادي بها الفلسفة الهيجلية ، لا يمكن أن تطبق على الوجود الفردي.
- فليس المهم أن نجد ( الحقيقة ) كأسم علم واحد، وإنما أن نجد ( حقائق ) تتعلق بحياة كل فرد...المهم أن أجد ما هو صحيح لي
- بهذا يضع كيركيغارد الفرد في مواجهة (المنهج ) ويرى أن هيجل قد نسي انه هو أيضا رجل فرد.
- وان الأستاذ الهيجلي النموذجي ، هو الذي يوضح من أعلى برجه العاجي ، سر الحياة الكبير، وينسى حتى اسمه ، وواقع انه ببساطة انان ، لا عنوان لامع لفصل.
- كيركيغارد لا يرى فائدة من وصف عام للطبيعة العميقة أو الإنسان ( الكائن ) فالمهم هو وجود كل فرد ولا يمكن للإنسان أن يعي وجوده ، من وراء مكتب فبالفعل وتحديدا أمام الاختيارات ، نكتشف علاقتنا بوجودنا الخاص ويمكن تمثيل ذلك بالقصة التي تروى عن بوذا.
- في رأي كيركيغارد فلسفة بوذا تنطلق من وجود الإنسان. فليس مهما من أين جاء السهم الذي أصاب إنسان وإنما المهم سحب السهم ومعالجة الجرح... فقد كان بوذا يشعر بعمق ككيركيغار أن وجوده لن يدوم إلا لحظة قصيرة لذلك لا يجد فائدة – والحال هذه – من الجلوس وراء مكتبه لمناقشة طبيعة ( فكر العالم ).
- كذلك يقول كيركيغارد أن الحقيقة ( ذاتيه ) مما لا يعني برأيه أم كل الآراء متساوية بل إن الحقائق المهمة فعلا هي شخصية ذاتية وهذه الحقائق هي فقط التي ينطبق عليها ما هو ( حقيقة لي ).
- بمعنى إذا ما وقعت في الماء فانك لا تطرح على نفسك أسئلة نظرية لمعرفة ما إذا كنت ستغرقين أم لا .. كما لا يكون من ( المهم ) أو ( غير المهم ) معرفة ما إذا كان في الماء تماسيح، لان القضية تكون ببساطة قضية حياة أو موت.
- يجب إذا التمييز بين السؤال الفلسفي عن وجود الله ، والموقف الفردي من السؤال نفسه..إذ يجد كل إنسان نفسه وحيدا ، إزاء الإجابة عن سؤال من هذا النوع.. وحده الأيمان يساعدنا على الاقتراب من هذه القضايا الأساسية، أما القضايا التي نستطيع أن نعرفها بعقلنا فهي برأي كيركيغارد إضافية تابعة.
- عنده الإيمان مهم جدا لكل ما يتعلق بالقضايا الدينية ( إذا كنت استطيع أن امسك بالله موضوعيا لا يكون لدي إيمان.. لكني مضطر للإيمان لأنني تحديدا، لا استطيع ذلك. وإذا كنت أريد أن أحافظ على الإيمان فعلي أن احرص على البقاء في الجهل الموضوعي، والحفاظ رغم ذلك ، على إيماني).
- يرى كيركيغارد أن كثيرون حاولا من قبل إثبات وجود الله ، أو إدراكه بالعقل على الأقل... ولكن إذا قبلنا هذا النوع من الدليل على وجود الله، ومن حجج العقل نفقد الإيمان الحقيقي، وبالتالي كل إحساس ديني حميم. إذ ليس المهم أن اعرف ما إذا كانت المسيحية صح أم خطأ، بل ما إذا كانت صحيحة بالنسبة لي أنا. بمعنى لو أن المسيحية قد خاطبت عقلنا / دون الظواهر الأخرى لشخصيتنا، لما احتجنا للإيمان.
- هكذا يتضح ما يعنيه كيركيغارد بالمفاهيم ( وجود ) ،(حقيقة ذاتية ) وما يغطيه مفهوم ( الإيمان ) برأيه.. وتحدد هذه المفاهيم الثلاثة ، نقد التراث الفسلفي.بدءا من هيجل بل ( نقد الحضارة ) أيضا إذ أن الإنسان أصبح في المجتمع الحديث هو ( الجمهور ) أو ( العامة ) وميزته انه لا يستطيع أن يتحدث عن كل شيء وعن لا شيء. وربما قلنا اليوم أن ( الامتثالية ) هي التي تسيطر ، أي أن الجميع يفكرون بالشيء نفسه ويدافعون عنه دون أن يكون لديهم اقل التزام حقيقي إزاءه.
- كان قلم كيركيغارد قاسا وكان يعرف كيف يحبك السخرية ويستطيع أن يطلق صيغا مستقلة من نوع ( الجمهور عدو الحقيقة ) أو الحقيقة هي دائما في صف الأقلية.. إذ يعتقد بأن أكثر الناس يكتفون بأن يلعبوا الحياة دون أن يطرحوا على أنفسهم أي سؤال.
- اعتبر كيركيغارد أن هناك ثلاثة مواقف ممكنة إزاء الوجود، أطلق عليها مصطلح ( مراحل ) :
o ( المرحلي الجمالية )
o المرحلة الأخلاقية
o والمرحلة الدينية .

- وكان يقصد باستعمال مصطلح ( مرحلة ) أن يقول انه يمكن لنا أن نتوقف عند المرحلتين الأوليتين ثم نجتاز فجأة الهوة التي تفصلنا عن الثالثة ، رغم أن كثر الناس يظلون طوال حياتهم في المرحلة ذاتها.
- الذي يعيش في المرحلة الجمالية يعيش في اللحظة، ويبحث في كل دقيقة ، عن متعته ويرى الخير فيما هو جميل وممتع. ومن هذه الزاوية يعيش دائما في عالم الحواس.. فمدعي الفن أو متذوق الجمال هو لعبة أهوائه ورغباته وهو يرفض كل ما هو مضجر أو ما (يخيف) كنا يقال اليوم.
- الرومانسي النموذجي ، هو إذن هذا النمط من متذوق الجمال أو مدعي الفن.. فما يحدد المرحلة الجمالية ليس فقط متعة الحواس وإنما أيضا الموقف اللعبي من حقيقة الفن والفلسفة.
- حتى انه يمكن النظر إلى الهموم والعذابات وعيشها من وجهة نظر جمالية .. وعندها يسيطر الادعاء والتبجح .
- الذي يعيش المرحلة الجمالية فقط / يداهمه بسرعة ، شعور بالقلق والفراغ.. لكن ذلك يمثل شيئا ايجابيا، فالقلق، برأي كيركيغارد، شيء ايجابي قليلا، لأنه تعبير عن كوننا في ( مرحلة وجودية ) ويمكن لمتذوق الجمال أن يختار ( القفزة ) الكبرى التي توصله إلى المرحلة العليا.
- لكن يمكن أن إلا يحصل شيء فلا فائدة من عبور العتبة إذا لم نمض حتى النهاية.. والقضية هنا قضية ( مبادرة ). لا يستطيع احد أخذها عني أنا الذي عليه أن يختار.
- هذا يذكر بما كان يقوله سقراط وهو ان كل وعي حقيقي يأتي من الداخل...ولا بد أن يأتي الخيار الذي يدفع الإنسان للعبور من المرحلة الجمالية، إلى المرحلة الأخلاقية، ومن ثم إلى اتخاذ موقف ديني من الداخل.
-
- وهذا يؤدي إلى اختيار رؤية أخرى للحياة ففي نظر كيركيغارد هكذا نعبر إلى المرحلة الأخلاقية وهي مرحلة مشبعة بالجاذبية...نحاول فيها أن نعيش وفق معايير أخلاقية وهي تذكرنا بأخلاقيات الواجب لدى ( كانت )... حيث يقول أن علينا أن نتبع القانون الأخلاقي الذي في داخلنا.
- يتوجه كيركيغارد إلى الجزء الحساس في الإنسان : ليس المهم أن نعرف ما هو صح وما هو خطأ وإنما أن نختار ونتصرف وفق هذا التمييز. .في حين أن ( متذوق الجمال ) لا يهتم إلا بمعرفة ما هو ممتع ومسل، ليترك جانبا كل ما هو ممل.
- أيضا لا يرى كيركيغارد أن المرحلة الأخلاقية كافية، إذ أن رجل الواجب يمل في النهاية من التنبيه الدائم لواجبه، ومن عدم انتهاك القواعد الحياتية التي وضعها لنفسه.. وهو ملل يصل إليه معظم البالغين. فيقعون من جديد في المرحلة الجمالية حيث الحياة أشبه بلعبة. بينما يتجاوز آخرون المرحلة الأخلاقية، إلى المرحلة الأخيرة الدينية. ويتجرؤون على القفزة الكبيرة إلى أعماق الأيمان، مفضلين الإيمان ، على متع الحواس ، وإتمام الواجب الذي يمليه العقل.
- حتى لو بدا مرعبا أن نقع أحياء بين يدي الله، بحسب تعبير كيركيغارد ، فان الإنسان يجد بذلك التصالح المأمول مع نفسه. عن طريق الدين ( المرحلة الدينية طبعا ).
- فكره ترك أثرا كبير على فكر فلاسفة كثيرين وفي القرون العشرين ازدهرت فلسفة جديدة اسمها ( الوجودية ) استوحت من كيركيغارد كثيرا.

ايوب صابر
18-08-2009, 05:27 PM
ماركس

.... شبح يلازم أوروبا ....

- عندما ذهب كيركيغارد الى برلين عام 1841 تابع دروس شلينغ وربما شاركه ذلك كارل ماركس.
- وعندما كان كيركيغارد يكتب أطروحته عن سقراط ، كان ماركس يقدم أطروحته للدكتوراه عن ديمقريطس وابيقور، أي عن المادية في العصور القديمة. ..انطلاقا من هنا طور كل منهما خطه الفلسفي.
- فأصبح كيركيغارد فيلسوفا وجوديا وماركس ماديا .
- أصبح ماركس ما اتفق على تسميته بفيلسوف المادية التاريخية.
- انطلق الاثنان من فلسفة هيجل ولكن كل بطريقته فقد تأثر كلاهما بفكرة لكنهما تحفظا على ( روح العالم ) أي على مثالية هيجل.
- بشكل عام يقال أن هيجل يعتبر نهاية الأنساق الفلسفية الكبرى حيث اتجهت الفلسفة بعده اتجاها جديدا مختلفا وحلت ( فلسفة الوجود ) أو فلسفة الفعل محل الأنساق النظرية الكبرى. هذا هو أساس فسلفه ماركس الذي يعتبر أن الفلاسفة يكتفون بتفسير العالم ، في حين أن المطلوب تغييره ).
- هذه الجملة شكلت منعطفا أساسيا في تاريخ الفلسفة.
- لفكر ماركس أيضا هدف عملي وسياسي وعلينا أن لا ننسى انه لم يكن مجرد فيلسوف بل كان أيضا عالم اقتصاد واجتماع ومؤرخا.
- لم يلعب احد الدور الذي لعبه ماركس من حيث التطبيق العملي السياسي للفلسفة.
- رغم انه أعلن عام 1840 انه ( ماركسي ) إلا انه عاد فاضطر إلى التبرؤ من بعض التفسيرات التي أعطيت لفكره.
- منذ البداية شاركه صديقه وزميله فردريك انجلز بلورة النظرية ( الماركسية ) وفي قرننا هذا جاء لينين ، ستالين وماتوسي تونغ وغيرهم يضيفون مساهماتهم إلى الماركسية أو( الماركسية اللينينية ).
- كان فيلسوفا ماديا ولكن ليس بالمعنى الذي أطلق على فلاسفة الذرات في العصور القديمة أو بمعنى (المادية الآلية ) التي عرفت في القرنيين السابع عشر والثامن عشر.
- هو يرى أن الشروط المادية في المجتمع هي التي تحدد ، جذريا، تملك تفكيرنا ، وهي التي تقع في أساس كل تطور تاريخي. وهذا مختلف عن ( فكر العالم ) عند هيجل.
- لقد أوضح هيجل أن التطور التاريخي يتأتى من التوتر بين عناصر متناقضة، تختفي تحت وقع تغير فجائي..ويتفق ماركس معه في ذلك لكنه يرى أن هيجل العجوز الطيب يفسر الأمور بشكل خاطئ.
- كان هيجل يسمي هذه القوة المحركة ( فكر العالم ) أو (العقل الكوني ) ويرى ماركس أن رؤية الأشياء بهذه الطريقة، إنما تنجم عن اخذ الأمور بالمقلوب.
- كان يسعى إلى أن يبرهن أن المحرك الحقيقي للتاريخ هو تغير ظروف الحياة المادية
- عنده ليست الظروف الروحية هي أساس تغيرات الظروف المادية في الوجود، وإنما العكس فالظروف المادية تحدد ظروفا روحية جديدة .
- لذلك يشدد ماركس على وزن القوى الاقتصادية داخل المجتمع هذه القوى التي تسبب كل أنواع التغيير وتحقق بذلك تقدم التاريخ.
- لقد كان للفلسفة والعمل في العصور القديمة، رؤية نظرية بحت. ولم يكن احد يهتم بالتطبيقات العملية لهذه المعارف رغم أن هذه التطبيقات كانت ستحقق تحسينات هامة.
- يرتبط كل هذا بتنظيم الحياة اليومية على الصعيد الاقتصادي ...ذلك أن كل الحياة الإنتاجية كانت قائمة على عمل العبيد، لذلك لم يكن المواطنون الأحرار يهتمون يموها بتحسين العمل عن طريق اختراعات علمية. ..هذا مثال على كيفية تحديد الظروف المادية، للتفكير الفلسفي داخل المجتمع.
- يطلق ماركس مصطلح ( البنية التحتية ) على هذه الظروف المادية الاقتصادية والاجتماعية. في حين يطلق مصطلح ( البنية الفوقية ) على نمط تفكير المجتمع، مؤسساته السياسية قوانينه، دينه، فنونه، أخلاقه، فلسفته، وعلومه.
- يرى ماركس إن البنية التحتية أو الظروف المادية تحمل كل نتاج الفكر في المجتمع. ..لذلك إن البنية الفوقية ليست من هذه الزاوية إلا انعكاس البنية التحتية.
- ويقول ماركس أن هناك تفاعل وتأثير متبادل بين البنى التحتية والبنى الفوقية في المجتمع..ولو انه أنكر هذا التفاعل لكان فيلسوفا ( ماديا ميكانيكيا ) لكنه يأخذ بعين الاعتبار العلاقة الديالكتيكية بين البنية التحتية والبنية الفوقية...لذلك نقول انه يبشر بفلسفة مادية ديالكتيكية..
- تتألف البنية التحتية في المجتمعات من ثلاث مستويات :
o في الأساس الأول نجد ظروف الإنتاج أي الظروف أو المصادر الطبيعية وبتعبير آخر كل ما له علاقة بالمناخ والمواد الأولية، وهو ما يسمح بوضع أسس المجتمع، وتحديد نمط الإنتاج الصالح لهذا المجتمع مما يحدد كذلك بوضوح نوع المجتمع والثقافة.
o المرحلة الثانية تتعلق بوسائل الإنتاج ، ويقصد ماركس بذلك الأدوات والآلات والأجهزة التي يستعملها الناس في المجتمع.
o أما علاقات الإنتاج فهو عند ماركس تنظيم العمل وتوزيع العمل ووضع المالكين وأرباب العمل . وهو الذي يحدد المظهر الايدولوجي والسياسي لهذا المجتمع، فليس من المستغرب مثلا أن تكون طريقتنا في التفكير ومعاييرنا الأخلاقية ، مختلفة اليوم، عما كانت عليه مثيلتها في مجتمع القرون الوسطى مثلا.
- قضية معرفة ما هو جيد من الوجهة الأخلاقية تتوقف برأي ماركس على طبيعة البنية التحتية للمجتمع.. فليس من قبيل المصادفة أن يحدد الأهل في المجتمع الزراعي القديم ممن يتزوج أبناؤهم ذاك أن هذا يعني أيضا تحديد من سيرث المزرعة، أما في مدينة كبيرة حديثة، فان العلاقات الاجتماعية تكون جد مختلفة: يحصل اللقاء في حفلة أو في ناد، وإذا كان الاثنان متحابين حقا، وجدا مكانا يعيشان فيه معا.
- يقول ماركس أن الطبقة المسيطرة هي التي تحدد الخير والشر فما التاريخ كله إلا تاريخ صراع طبقات ولا يفعل التاريخ إلا رسم خط هذا الصراع على امتلاك وسائل الإنتاج.
- كان ماركس يعي أن البنية الفوقية قد توثر في البنية التحتية ، لكنه لا يعترف لها ( إلي الفوقية ) بتاريخ مستقل. فكل التحولات التاريخية ، منذ المجتمع العبودي في العصور القديمة ، حتى المجتمع الصناعي في أيامنا ، تعود إلى تحولات في البنى التحتية للمجتمع.
- تتميز كل المراحل التاريخية برأي ماركس بمواجهة بين طبقتين اجتماعيتين.. هما في العصور القديمة، طبقة العبيد وطبقة المواطنين الأحرار ، وفي المجتمع الإقطاعي : الفلاحون والسادة ومن ثم النبلاء والبرجوازيون، أما في زمن ماركس فقد أصبح المجتمع برجوازيا أو رأسماليا وأصبح التعارض بين الرأسماليين والعمال أو البروليتاريا .
- هناك من جهة من يمتلك وسائل الإنتاج ومن جهة أخرى الذين لا يمتلكونها..
- وبما انه لا يمكن أن تتخلى الطبقة المسيطرة عن سلطتها فأن الثورة وحدها هي التي تستطيع إجبارها على ذلك.
- اهتم ماركس بشكل خاص بالعبور من الحالة الراسمالية الى المجتمع الشيوعي.. وهو يحلل بطريقة مفصلة نمط الإنتاج الرأسمالي ..لكن قبل فهم هذه النقطة، لا بد من المرور بمفهومه لعمل الإنسان.
- قبل أن يكون شيوعيا تساءل ماركس عما يحصل عندما يعمل الإنسان . وقد اهتم هيجل بهذه المشكلة ووجد أن هناك علاقة متبادلة أو ( جدلية ) بين الإنسان والطبيعة. فعندما يعمل الإنسان على الطبيعة يوثر فيه هذا العمل ويطوره هو أيضا وبعبارة أخرى ..عندما يعمل الإنسان على الطبيعة تمارس في أثناء ذلك فعلها في الإنسان وتترك طابعها في وعيه. بمعنى قل لي ماذا تعمل أقول لك من أنت.
- في رأيه ثمة علاقة جدلية بين (اليد) و(الفكر ) لذلك فان معرفة الإنسان تظل على صلة دقيقة بعمله.
- وفي نظره الذي يعيش بدون عمل يدور في فراغ.. وقد لاحظ هيجل ذلك واعتبر ، ومثله ماركس أن العمل شيء ايجابي، ومرتبط ارتباطا وثيقا بكون الإنسان إنسانا.
- في نظر ماركس في النظام الرأسمالي يعمل العامل لسواه ويصبح عمله شيئا خارجيا لا يمتلكه يصبح غريبا عن عمله وبالتالي غريبا عن نفسه فيفقد واقعيته وحقيقته كشخص ..وهنا يستعمل ماركس تعبير هيجل ليقول أن العامل هو موضوع سيرورة تغريب.
- العامل الذي يكره عمله ينتهي إلى كره نفسه.
- في المجتمع الرأسمالي ينظم العمل بطريقة تجعل العامل في نهاية الأمر يقوم بعمل العبد لحساب طبقة أخرى حيث يقدم العامل كل قوته العاملة وبالتالي كل وجوده كإنسان – للبورجوازية.
- في القرن التاسع عشر كان العمال يعملون كالحيوانات بأجور منخفضة جدا وتضطر النساء للعمل والأطفال وكان البؤس الاجتماعي فوق الوصف..بينما كان أولاد البرجوازيين يأخذون حماما منعشا ينصرفون بعده إلى غرف البيانو أو الكمان في صالون فسيح دافئ قبل تناول عشاء مكون من أربعة أصناف شهيه والقيام من ثم بنزهة على ظهر جواد.
- كل تلك الظروف دفعت ماركس في العام 1848 إلى نشر بيان الحزب الشيوعي ( مع انجلز ) المانيفستو الشهير الذي يبدأ بجملة ( أن شبحا يتهدد أوروبا- شبح الشيوعية ).
- وفي نفس البيان يوضح الشيوعيون أنهم يرفضون التستر على مفاهيمهم وخططهم وهم يوضحون بجلاء انه لا يمكن تحقيق أهدافهم إلا بقلب كل نظام اجتماعي سابق بالعنف.
- يقول ماركس انه ليس أمام البروليتاريا ما تخسره إلا أغلالها ...أنها ستربح العالم ..يا عمال العالم اتحدوا..
- رغم أن الأفكار الشيوعية حسنت الأوضاع في بعض الأماكن لكن في كثير من الأماكن ما تزال الأمور سيئة وهناك الكثير من الاستغلال.
- السبب أن الرأسماليين ما زالوا يستفيدوا من فائض القيمة وهذا هو الاستغلال. ويستطيع الرأسمالي أن يعيد توظيف هذا الفائض في رأسمال جديد ( في تحديث وسائل الإنتاج مثلا ) لكن الهدف الوحيد يكون تخفيض تكاليف الإنتاج لتحقيق أرباح أعلى.
- كان ماركس يعتقد أن لنمط الإنتاج الرأسمالي تناقضاته الداخلية فالرأسمالية نظام اقتصادي يدمر نفسه بنفسه لأنه لا يسير على هدى العقل.
- في نظره يحمل النظام الرأسمالي نهايته في داخله ومن هذه الزاوية تصبح الرأسمالية عنصر تقدم أي مرحلة ضرورية على طريق الشيوعية. حيث تكبر المصانع وتتطور بسبب المنافسة والسعي لتحسين الإنتاج.
- بسبب ذلك تتناقص الحاجة إلى العمال وتصبح البطالة منتشرة وتصبح المشكلات الاجتماعية اكبر.. وتكون هذه ألازمات العلامة على أن الرأسمالية تسير إلى نهايتها. حيث تنخفض القدرة الشرائية للعمال وتستمر الحلقة المفرغة وهذه هي الإشارة إلى أن ساعة الملكية الفردية قد أزفت ونكون في حالة ما قبل الثورة مباشرة. حيث تثور البروليتاريا وتمتلك وسائل الإنتاج. حيث تتشكل دكتاتورية البروليتاريا ولكن بعد فترة ينشأ مجتمع بدون طبقات ملغيا ديكتاتورية البروليتاريا..هذاالمجتمع هو الشيوعية حيث تصبح وسائل الإنتاج ملك ( الكل ) أي الشعب نفسه. وفي مجتمع كهذا يكون لكل موقعه بحسب قدراته ويتلقى أجرا بحسب حاجاته ويصبح العمل ملك الشعب فلا يعود هناك اغتراب.
- علماء الاقتصاد المعاصرون يعتبرون أن ماركس قد اخطأ في عدة نقاط هامة من مثل تحليل أزمات النظام الرأسمالي ، كما أهمل ظاهرة استغلال الطبيعية التي نأخذها نحن اليوم على محمل الجد...
- رغم ذلك لقد أحدثت الماركسية انقلابات كبيرة ولا يمكن إنكار أن الماركسية ساهمت في جعل المجتمع أكثر إنسانية على الأقل في أوروبا حيث صرنا نعيش في مجتمع أكثر عدالة وذلك ما يدين فيه الناس لماركس وللشيوعية .
- بعد ماركس انشقت الحركة إلى شقين : الماركسية اللينينية من جهة والاشتراكية الديمقراطية من جهة أخرى.
- الاشتراكية الديمقراطية التي تميل إلى إرساء مجتمع اشتراكي ببط وبهدوء ، انتشرت في أوروبا الغربية . أما الماركسية اللينيينة التي حافظت على إيمان ماركس بأن الثورة هي وحدها القادرة على تقويض مجتمع الطبقات القديم انتشرت في أوروبا الشرقية واسيا وإفريقيا.
- ربما لم يقدر ماركس أن من سوف يدير الشيوعية هم بشر وان الجنة لن تتحقق على الأرض.

ايوب صابر
22-08-2009, 04:06 PM
داروين

- عاش في لندن . اكتشف دارون نظرية النشوء النوعي. تعرف إلى ماركس وسمجموند فرويد.
- من رواد التيار الطبيعي والذي يمتد من منتصف القرن التاسع عشر وحتى هذا القرن . ويعنى حسا بالواقعية لا يقبل أية حقيقة غير الطبيعة والعالم المدرك والعالم الطبيعي حسا يعتمد حصرا على الظواهر الطبيعية – لا على افتراضات منطقية ولا على أي شكل من أشكال الوحي الإلهي. وهذا ينطبق على ماركس ودارون وفرويد.
- أشار ماركس إلى أن الايدولوجيات الإنسانية هي نتاج الظروف المادية للمجتمع وأوضح داروين أن الجنس البشري هو ارتقاء بيولوجي بطيء وكشفت دراسات فرويد عن اللاوعي أن تحركات الناس وتصرفاتهم في معظمها تنتج عن دوافع أو غرائز حيوانية.
- ابعد دارون نفسه عن نظرة الكنيسة لخلق الإنسان والحيوان تماما كما فعل فلاسفة الطبيعة حين ابعدوا أنفسهم عن التفسيرات الأسطورية.
- كان دارون عالم أحياء وعالما طبيعيا ولكنه كان أيضا العالم الحديث الذي تحدى بصراحة نظرة الكتاب المقدس إلى موقع الإنسان من الخليقة.
- ولد دارون في بلدة شروزبيري الصغيرة عام 1809 والد د. روبرت داروين وهو طبيب محلي معروف وصارم جدا في تربية ولده. وصفه مديره في المدرسة الثانوية بأنه تلميذ دائم الحركة لاه بالأشياء وعابث لا يقوم بأي عمل ذي نفع ولو ضئيل. وعندما درس اللاهوت كان تشارلز أكثر اهتماما بمراقبة الطيور وتجميع الحشرات ، فلم يحصل على درجات جيدة في اللاهوت.
- اكتسب وهو لا يزال في الكلية شهره كعالم طبيعي إضافة إلى اهتمامه بالجيولوجيا التي كانت أوسع علوم العصر انتشارا. وحال تخرجه من مدرسة اللاهوت ذهب إلى شمالي ويلز ليدرس تشكل الصخور.
- في آب من السنة نفسها كان لا يزال في الثانية والعشرين من عمره عندما تلقى رسالة غيرت مجرى حياته كلها. حيث أوصى به صديقه ومعلمه جون ستيفن هينسلو ليرافق القبطان فيتزوري الذي أرسل في بعثة من الحكومة لمسح الشواطئ الجنوبية لأمريكا الجنوبية.
- دارون أبدى تحمسا لاستغلال الفرصة وقد وافق أبيه على المهمة بعد جهد جهيد. حيث أبحر في 1831 متجها إلى أمريكا الجنوبية ولم تعد حتى 1836 وبذا أصبحت السنتان خمس سنوات وتحولت الرحلة إلى أمريكا الجنوبية إلى رحلة حول العالم لتكون واحدة من أهم الرحلات الاستكشافية في العصور الحديثة.
- أرسل دارون الكثير من المواد خلال سفره إلى انجلترا لكنه احتفظ بملاحظاته حول الطبيعة ونشوء الحياة لنفسه.
- عندما عاد إلى وطنه في السابعة والعشرين من عمره وجد أن صيته كعالم قد ذاع, وكان قد وضع تصورا واضحا لما سيصبح لاحقا نظريته في النشوء. لكنه لم ينش عمله الرئيس إلا بعد عدة سنوات من رجوعه لأنه كان رجلا حذرا كما يجب أن يكون العالم.
- الكتاب الذي أثار النقاش الأكثر حدة في انجلترا كان ( أصل الأجناس ) الذي نشر عام 1859، وعنوانه الكامل كان في أصل الأجناس بطرائق الانتخاب الطبيعي ) أو حفظ الأعراق الأكثر ملائمة في صراع البقاء) وهذا العنوان هو خلاصة لنظرية داروين.
- في أصل الأجناس طور داروين نظريتين أو فكرتين رئيستين :
o لقد طرح أن كل الأشكال الحيوانية والنباتية الموجودة تتحدر من أشكال سابقة أكثر بدائية عن طريق النشوء والارتقاء البيولوجي.
o أن النشوء كان نتيجة الانتخاب الطبيعي.
- أن فكرة الارتقاء البيولوجي كانت قد بدأت تلاقي قبولا وكان المروج الأول هلا عالم الحيوان الفرنسي لامارك. حتى قبله كان جد دارون نفسه ايراسموس داروين قد طرح فكرة أن النباتات والحيوانات نشأت من قلة من الأجناس البدائية. ولكن أين منهم لم يأت بتفسير مقبول لكيفية حدوث هذا النشوء، ولهذا لم يعتبرهم رجال الكنيسة تهديدا خطيرا.
- كانت الحلقات الاكليريكية والعملية ملتزمة بشدة بالعقيدة التوراتية القائلة بعدم قابلية الأجناس النباتية والحيوانية للتغير فكل نوع من الحياة الحيوانية قد خلق لوحده مرة والى الأبد. وهي نظرة أكثر انسجاما مع تعاليم أفلاطون وأرسطو.
- في الواقع في زمن دارون أصبح هناك عدد من المعاينات والموجودات التي تضع المعتقدات التقليدية إمام اختبار. وهي بقايا الحيوانات وقد أربك دارون نفسه العثور على آثار مخلوقات بحرية على مسافة بعيدة داخل البر كتلك التي اكتشفها في جبال الاندير في أعلى أمريكا الجنوبية.
- اعتمد على داروين على استنتاج تشارلز ليل في ( مبادئ الجيولوجيا ) والقائلة أن التغييرات الصغيرة التدريجية قد تؤدي إلى تغيرات كبيرة إذا أعطيت الوقت الكافي حيث طبق ذلك على الحيوانات لكنه استخدم مناهج الفلاسفة حيث كان يسال ولكنه يظل حذر في الإجابة.
- قدم داروين برهان آخر وهو التوزيع الجغرافي للأجناس الحية وقد اثبت أن لكل الأنواع من الطيور مثلا مقار متكيف تماما مع طريقة غذائه ..
- لم يتوصل داروين لنظريته عن الانتخاب الطبيعي وكيف يحدث حتى عاد من رحلته وبعد عامين حيث وقع بين يديه كتاب لتوماس مالتوس اسمه مقالة في المبادئ السكانية وفيه قال مالتوس انه إذا لم تكن هناك موانع طبيعية فان جنسا واحد من الحيوانات أو النباتات قد يمتد على الكرة الأرضية كلها ولكن لان هناك الكثير من الأجناس فإنها تحتفظ بالتوازن فيما بينها. وقد ساعد ذلك داروين في تحديد سبب حدوث النشوء فسبب حدوثه هو الانتخاب الطبيعي في صراع البقاء بحيث يبقى أولئك الذين يتكيفون بشكل أفضل مع بيئتهم ويحافظون على عرقهم.
- يمكن تلخيص نظرية دارون في النشوء بالقول أن (المادة الخام) لنشوء وارتقاء الحياة على الأرض هي التنوع المستمر بين أفراد الجنس الواحد إضافة إلى عدد كبير من الذرية مما يعني أن جزءا صغيرا بقي فالانتخاب الطبيعي من صراع البقاء هو أذن القوة الدافعة الكافية وراء النشوء والارتقاء وهو الذي ضمن بقاء الأقوى أو الأصلح.
- الكنيسة اعترضت بشدة على كتاب أصل الأجناس وانقسم العالم العلمي بحدة رغم أن البعض اعتبر أن خلق شيء له قدرة مخلوقة على التطور والنشوء هو أعظم من مجرد خلق كينونة ثابتة.
- أكثر أفكار داروين غموضا هي فكرته عن الوراثة.
- وكأن داروين يقول أن الحياة يانصيب كبير نرى فيه الأرقام الرابحة فقط.
- واعتقد داروين أن الحياة بدأت من خلية بدائية تشكلت حسب اعتقاده في بركة صغيرة حارة فيها كل أنواع الأملاح ( الامونياك والفسفور والضوء والحرارة والكهرباء الخ) حيث تكون فيها مركب بروتيني مؤهل للاستمرار في المرور بتغيرات أكثر تعقيدا...ويوافق العلم الحديث على هذا الطرح حيث يفترض أن الحياة بدأت في ما يشه البركة الصغيرة الحارة. التي صورها داروين.
- كل الحياة على الأرض( الحيوانية والنباتية ) مكونة من المواد نفسها. وابسط تعريف لها أنها إذا وضعت في محلول مغذ تكون لها القدرة على تقسم نفسها إلى أقاسم متطابقة. ..وهي محكومة بمادة تسمى الـ DNA او البنى الوراثية الموجودة في كل الخلايا الحية والسؤال هو كيف ظهر الجزيء الأول من الـ DNA .
- يعتقد العلم الحديث أن الحياة بدأت قبل ثلاثة أو أربعة بلايين عام حينما تكونت الأرض مع تكوين المجموعة الشمسية قبل 4,6 بليون سنه حيث بدأت كتله ملتهبة بردت تدريجيا.
- لقد تكون الأكسجين الحر أولا بفضل التركيب الضوئي في النباتات وحقيقة انه لم يكن هناك أكسجين هي حقيقة مهمة ، فمن غير المرجح ان تكون الخلايا الحية التي يمكن أن تشكل ال ( DNA ) قد نشأت في جو يحتوى على الأكسجين. لان الأكسجين يتفاعل بسرعة فبوجوده قبل أن تتشكل أي جزيئات مثل الـ ( DNA ) تكون خلايا الـ DNA قد تأكسدت .
- وهكذا نعرف تأكيدا أن لا حياة جديدة يمكن أن تنشأ اليوم ولا حتى بكتيريا أو فيروس .فكل أنواع الحياة على الأرض لها العمر نفسه تماما.
- يمكن القول أن فيلا أو إنسان هو في الحقيقة مستعمرة ملتحمة من كائنات وحيدة الخلية ، لان كل خلية في جسمنا تحمل المادة الوراثية نفسها.. فالصيغة الكاملة لما نحن تختبئ في كل خلية صغيرة.
- احد الغاز الحياة الكبيرة هو أن خلايا الحيوانات متعددة الخلايا لها القدرة على تخصيص علمها بالرغم من أن الصفات الوراثية المختلفة ليست فاعلة أو نشيطة في جميع الخلايا بعض هذه الصفات أو الجينات تفعل وبعضها لا تفعل فخلية الكبد لا تنتج البروتين نفسه الذي تنتجه خلية عصبية أو جلدية ولكن الخلايا الثلاث جميعها تحمل جزيء ال ( DNA نفسه الذي يحتوى على الصيغة الحياتية الكاملة للكائن المقصود.
- وبما انه لم يكن هناك أكسجين في الجو فلم ين هناك غلاف جوي أوزون حام حول الأرض وهذا يعني انه لم يكن هناك شيء يوقف الأشعة الكونية. وهذا مهم أيضا إذ من الممكن انه كان لهذه الأشعة دور في تشكيل كجزيء معقد. فالأشعة الكونية من هذه الطبيعة كانت الطاقة الفعلية التي دفعت المواد الكيماوية المختلفة على الأرض للاتحاد وتشكيل جزئيات كبيرة.
- بمعنى حتى تتمكن هذه الجزئيات المعقدة التي تتكون منها الحياة من التشكل يجب توافر شرطين على الأقل وهما : عدم وجود الأكسجين في الجو وفتح المجال للأشعة الكونية.
- في هذه البركة الصغيرة الحارة أو الحساء البدائي تكون جزيء كبير معقد جدا كانت له القدرة العجيبة على الانقسام إلى جزئيين متشابهين وهكذا بدأت عملية النشوء الطويلة..
- بمعنى لقد تشكلت أول خلية وأقسمت مجددا وكان يحدث تحول فيها في كل مرحلة وبعد دهور من الزمن اتصلت إحدى هذه الكائنات وحيدة الخلية بكائن وحيد الخلية أكثر تعقيدا.
- هكذا أيضا بدأ التركيب الضوئي عند النبات وهكذا أصبح الجو يحتوى على الأكسجين وكان لهذا نتيجتان أولهما انه سمح الجو لنشوء الحيوانات التي تتنفس بمساعدة الرئات وثانيا حمى الجو الحياة من الأشعة الكونية والغريب في الأمر أن هذه الأشعة التي كانت شرارة مهمة في تكون أول خلية هي أيضا مؤذية لكل أنواع الحياة.
- يبدوا إذا أن الحياة البدائية قد بدأت في البحار البدائية وهي ما يسمى بالحساء البدائي فهناك يمكن أن تعيش كمية من الأشعة المؤذية. ولم تزحف البرمائيات إلى الأرض حتى وقت طويل حلاق. ..عندما كونت الحياة في المحيطات غلافا جويا.
- نظرة إلى الوراء تشير إلى أن النشوء كان له اتجاه فعلى وعلى مدى دهور طويلة نشأت الحيوانات بأجهزة عصبية أكثر وأكثر تعقيدا ودماغ اكبر واكبر ....ومن الصعب أن يكون ذلك مصادفة..
- لقد حير تطور العين داروين فلم يستطع أن يألف فكرة أن شيئا حساسا ودقيقا كالعين يمكن أن يكون سببه مقتصرا على الانتخاب الطبيعي.

ايوب صابر
24-08-2009, 05:36 PM
فرويد

- فرويد صاحب نظرية اللاوعي. وييعتبر فيلسوف حيث اثر كثيرا في كل نواحي الحياة وخاصة الفكر.
- ولد فرويد في عام 1856 ودرس الطب في جامعة فيينا، حيث عاش معظم حياته، في الوقت الذي كانت فيه هذه المدينة إحدى أهم مراكز الثقافة الأوروبية.
- تخصص في طب الأعصاب. و منذ نحو نهاية القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، تقريبا عكف يعمل على علم نفس الأعماق البشرية أو ما يسمى التحليل النفسي.
- يغطي مصطلح التحليل النفسي وصف النفس الإنسانية بشكل عام، كما يغطي منهجا وطريقة لعلاج الآلام النفسية والعصبية.. وتعتبر نظرية فرويد في اللاوعي ضرورية لفهم ماهية الإنسان.
- كان فرويد يعتقد بوجود علاقة صراعية دائمة بين الإنسان ومحيطه. وتحديدا بين رغبات الإنسان وغرائزه من جهة ومتطلبات ومحرمات العالم المحيط به...ويمكن أن نقول دون مبالغة أن فرويد هو أول من اكتشف الحياة الغرائزيه للإنسان.
- يعتبر احد ممثلي أهم الحركات الطبيعية التي طبعت نهاية القرن التاسع عشر.
- في نظر فرويد ليس العقل وحده هو الذي يقود أفعالنا، لان الإنسان ليس كائنا عقلانيا بحتا، كما أراد الفلاسفة العقلانيون في القرن الثامن عشر، أن يقنعونا فغالبا ما تحدد اندفاعات لا عقلانية، ما نفكر به أو نحلم به أو نفعله.. ويمكن أن تكون هذه الاندفاعات اللاعقلانية تعبيرا عن غرائز أو رغبات عميقة..فالرغبة الجنسية لدى الإنسان مثلا هي شيء لا يقل أساسية عن الحاجة للرضاعة لدى الطفل.
- هذا الفهم ليس جديدا بذاته ولكن فرويد تمكن من إثبات أن هذا النوع من الحاجات الأساسية قد يظل مقنعا، مكبوتا، متنكرا، لكنه يدير بذلك أفعالنا دون أن نعي، كما برهن أن للأطفال أيضا نوعا من الحياة الجنسية.
- لقد أزعج حديث فرويد عن الجنسية لدى الأطفال النخبة المثقفة في فيينا وقلص شعبيته إلى أقصى الحدود.
- جاء فرويد في مرحلة الملكة فكتوريا يوم كان كل ما له علاقة بالجنس شيئا محرما ( تابو )
- لقد اكتشف فرويد وجود الجنس لدى الأطفال في إطار عمله كطبيب نفسي، كما وضع يده على عدة عناصر تجريبية إذ لاحظ عدة أشكال من الآلام النفسية والحالات العصبية تعود لازمات عاشها المريض في طفولته.
- وهكذا راح يضع ( شيئا فشيا ) طريقته العلاجية الخاصة ، ممارسا ما يمكن أن نسميه " التنقيب الأثري في النفس البشرية.
- حيث يحفر كمحلل نفسي بمساعدة مريضه في طبقات نفسية المريض ليخرج منها التجارب التي سببت له يوما آلاما نفسية. ..ذلك أننا نحتفظ في أعمق أعماقنا بحسب فرويد بكل ذكريات الماضي مخبوءة.
- انه يعود فيصعّد من هذه الأعماق إلى وعي المريض ، تجربة مؤلمة حاول أن ينساها طوال سنوات ، لكنها ظلت قابعة في الأعماق ، تحدد وتحرك قدرات هذا الإنسان...ويجعل هذه التجربة الصدمة تنبثق من جديد ، في حقل الوعي، بتعبير آخر بوضعها أمام عيني المريض ، يتمكن هذا الأخير من ( تصفية حساباته ) معها ويشفى.
- يرى فرويد أننا عندما نأتي إلى هذا العالم نعبر ببساطة ومباشرة عن كل حاجاتنا النفسية والجسدية وعن كل ما يزعجنا. إذا لم نعط الحليب رحنا نصرخ وكذلك نفعل إذا تبللنا. كما نعبر أيضا بوضوح ومباشرة عن حاجتنا للحنان والدفء.
- يطلق فرويد على ( مبدأ الاندفاع والمتعة هذا تسمية ( الانفعال اللاواعي ) وبذا لا يكون الوليد إلا شكلا من أشكال هذا الانفعال اللاواعي.
- أننا نحتفظ بهذا الانفعال اللاواعي في داخلنا طوال حياتنا حتى بعد البلوغ...لكننا نتعلم تدريجيا أن نعتدل في رغباتنا وان نتكيف مع قواعد العالم المحيط بنا.
- نتعلم أن نجعل ( مبدأ المتعة ) يتنحى لمصلحة ( مبدأ الواقعية ).
- يعبر فرويد عن ذلك بقوله أننا نقوم ببناء ( ذات ) تمارس هذه المهمة المنظمة ، المعدلة . لقد بتنا نعرف انه لا يجوز لنا، حتى ولو رغبنا في شيء أن نأخذ في البكاء والصراخ إلى أن نحصل عليه وعلى تلبية حاجاتنا ورغباتنا.
- قد يحدث أن نرغب بحدة بشيء يرفض العالم الخارجي ، إعطائنا إياه ، عندها نكون مجبرين على كبت رغباتنا، فنحاول أبعادها عن ذهننا ونسيانها.
- لكن فرويد يؤكد على وجود فعالية أخرى في النفس البشرية فمنذ طفولتنا نجد أنفسنا في مواجهة المرفوضات الأخلاقية للكبار وللمحيط. فإذا ما فعلنا شيئا سيئا يصرخ الأهل بنا ( لا ليس هكذا ) أو كم أنت أبله .. وهكذا نجر ورائنا ونحن نكبر كل هذه المفروضات والأحكام المسبقة الأخلاقية، وننتهي إلى إدخالها في داخلنا، بحيث تصبح جزءا منا ، هذا ما يسميه فرويد الـ (( انا المثالي )).
- والضمير بحسب فرويد / جزء من الأنا المثالي. لكن هذه الأنا تنذرنا عندما تكون لدينا ( رغبات ) قذرة أو (غير مقبولة ) وهي بشكل خاص الرغبات الجنسية، والغرائزية.. ويركز فرويد على واقع أن هذه الرغبات ( المنحرفة ) أو الضالة ، تكون كامنة في مرحلة الطفولة.
- على زمن فرويد كان لمس الأعضاء الجنسية من قبل الأطفال يعتبر أمرا محرما ويعنف الأطفال لذلك ويعاقبون.
- وهكذا يتكون ، في نظر فرويد ، إحساس بالذنب يطال كل ما له علاقة بالجنس أو بالأعضاء التناسلية.. وبما أن هذا الإحساس يبقى في ( الأنا المثالي ) فان معظم الناس برأي فرويد يعيشون حياتهم كلها وهم يشعرون بالذنب إزاء كل ما يرتبط بالجنس.. في حين أن الرغبات والحاجات الجنسية تشكل جزاء من جسد الإنسان كما يتكون من هنا الصراع الأبدي بين الرغبة والإحساس بالذنب.
- هذا الصراع كان قويا على زمن فرويد وأدى إلى أمراض اسماها فرويد العصاب النفسي
- مثلا كانت أحدى هؤلاء المرضى مغرمة في سرها بزوج شقيقتها وعندما ماتت أختها اثر مرض عضال قالت في نفسها ( ها هو أخيرا حر في الزواج مني ) لكن هذه الفكرة اصطدمت ( بالأنا المثالي ) كبتها إلى الداخل بسرعة كما كتب فرويد وكان يقصد أنها أعادت هذه الفكرة إلى لاوعيها. ووقعت المرأة الشابة مريضة بالهستيريا. وفي أثناء علاجها لاحظت أنها نسيت تماما مشهد وقوفها أمام نعش أختها، عندما ، انبثق في داخلها ذلك الإحساس الأناني غير المعلن لكنه عاد إلى ذكراها خلال العلاج: فاسترجعت هذه اللحظة بانفعال واضطراب كبيرين وشفيت.
- لقد توصل فرويد بعد سنوات من التجارب على مرضاه إلى استنتاج أن وعي الإنسان لا يشكل إلا جزء صغيرا من النفس البشرية.. فما هو واعي هو كالجزء الظاهر من جبل الجليد. وتحت سطح الماء – أي تحت الوعي- هناك كل ما نعيه ، الشعور الباطن ثم اللاشعور ، الوعي الباطن ثم اللاوعي.
- في نظر فرويد ليست كل تجاربنا حاضرة، دائما في وعينا لكن كل الأفكار والتجارب التي يمكن أن تعود إلى ذاكرتنا ، دون أن نبذل جهدا كبيرا في التركيز ، تشكل ما يسميه فرويد الـ ( ما تحت الوعي ) وهو لا يستعمل مصطلح اللاوعي إلا للتعبير عما كبتناه واعدناه إلى الداخل.. أي كل تلك الأفكار والأشياء التي جهدنا في نسيانها لأنها غير مناسبة ومنحرفة ومرفوضة.. فعندما يرفض الوعي أو الأنا المثالي رغبة معينة ، نقوم بنفيها إلى الطابق الأسفل .
- تعمل هذه الآلية لدى كل الناس الأصحاء ، لكن بعضهم يحتاج إلى جهد كبير لكبت هذه الأفكار المزعجة أو الممنوعة بحيث يصبح يعاني من الآم عصبية حقيقية.. ذلك أن الحس المكبوت يحاول دائما أن يصعد من جديد إلى الوعي ،مما يجهد الإنسان في الحفاظ على توازن مصطنع بين رغباته والواقع ..
- أورد فرويد مثال على هذه الآلية في إحدى محاضراته حيث قال لجمهوره أن عليهم أن يتخيلوا وجود عنصر مشاغب في القاعة، يتدخل ضاجا، ويدق برجليه ، فيزعج الحضور ويجبر المحاضر على التوقف والسكوت.. هنا قد ينهض بضعة رجال جريئين ويجرون المشاغب بالقوة إلى الممر الخارجي.. هكذا يكون قد قمع أو كبت ويستطيع الخطيب أن يتابع محاضرته بسلام.
- وكي يضمن هؤلاء الرجال عدم تكرار التدخل والشغب – أي كي يضمنوا نجاح الكبت- يجلس هؤلاء بكراسيهم أمام باب المدخل مشكلين ( حاجزا ) ويكفي أن نسمي القاعة ( الوعي ) والممر ( اللاوعي ) لنكون صورة واضحة لعميلة الكبت.
- لكن الرجل المزعج لم يقل كلمته الأخيرة بعد.. وهذا ما يحصل أيضا للأفكار والاندفاعات التي نعيش دائما تحت ضغطها ، إذ تحاول أن تشق طريقها إلى الوعي ، لذلك تحصل معنا دائما ( زلات اللسان ). وهكذا تقود ردات فعل لاشعورية مشاعرنا وأفعالنا.
- كشف فرويد عن عدة آليات من هذا النوع .. فهناك ما يسميه ردات الفعل السيئة. إذ نفعل أو نقول من تلقاء أنفسنا ، شيئا كنا قد حاولنا كبته في السابق..
- مثال آخر ( للكبت ) كانت أسرة واعظ تضم عددا من الفتيات الهادئات والجميلات تنتظر زيارة الأسقف . وكان لهذا الرجل انف طويل بشكل لا معقول..أعطى الأب الأوامر لبناته، بعدم إعطاء أية ملاحظة على انف الضيف. أنت تعرفين انه ليس كالأطفال من يقذف الحقائق في وجه صاحبها لسبب بسيط هو أن مبدأ الكبت لا يكون لدى الطفل قويا مثله لدى الكبار.
- جاء الأسقف والتزمت الفتيات المؤدبات بعدم الإشارة إلى انفه..بل بذلن جهدا في عدم النظر أبدا إلى انفه..لكنه لم يكن يفكرن إلا به.. وعندما جاءت أحداهن تقدم له السكر مع القهوة سألته بأدب ( هل تريد قليلا من السكر مع انفك ؟).
- مثل آخر هو ( التسويغ ) أي أننا نعطي كل المبررات لتبرير أفعالنا أمام أنفسنا وأمام الآخرين..لسبب هو انه من الصعب جدا الاعتراف بالسبب الحقيقي. وهو التبرير وعدم الاعتراف بالسبب الحقيقي.
- كذلك هناك (الإسقاط) وهذا المصطلح يعني أننا ننسب للآخرين مشاعر وأفكار كبتناها في داخلنا .. فقد نجد بخيلا مقترا يلفت النظر إلى البخل عند سواه ، كما نجد امرأة تخجل من الاعتراف باهتمامها بالجنس، تنعت الآخرين بأنهم مهووسون أو مهووسات جنسيا.
- يقول فرويد أن حياتنا اليومية تزخر بأمثلة على الأفعال اللاشعورية ..كأن ننسى دائما اسم شخص ما أو نبرم ملابسنا بأيدينا ونحن نتكلم أو ننقل أشياء من مكانها دون أن ننتبه ولا ننسى كل زلات اللسان التي نقول فيها أشياء بريئة. وما هذا كله برأي فرويد إلا اعراض ..إذ إن هذه الزلات في الفعل أو في القول تخون أسرارنا الأكثر حميمة.
- يرى فرويد أن الإنسان لا يستطيع الإفلات من الاندفاعات اللاشعورية..لذلك تمثل كل المهارة في عدم بذل جهد كبير لإعادة الأفكار غير المعلنة إلى اللاشعور..لان الأمر يشبه محاولة سد فتحة خلد في تراب الحديقة إذ تكون نتيجة تكرار المحاولة ونجاحها لجوء الخلد إلى فتح كوة جديدة من مكان آخر ، لا يبعد كثيرا. لذلك فان ترك الباب مفتوحا بين الوعي واللاوعي هو أكثر صحية.
...يتبع

ايوب صابر
24-08-2009, 05:37 PM
تابع... فرويد

- برأي فرويد أن إغلاق الباب بين الوعي واللاوعي يتسبب في أمراض نفسية فالمصاب بالعصاب هو انه يفعل كل ما بوسعه ليطرد من وعيه كل ما يعكر مزاجه .. وغالبا ما يكون المطرود تجربة هامة جدا إلى الحد الذي يجعل كبتها أمرا حيويا للمعنى.
- على هذا النوع من التجارب يطلق فرويد تسمية ( الصدمة النفسية ) ويعني الجذر الإغريقي للكلمة ( Trauma ) الجرح.
- كان فرويد يحاول في علاجه لمرضاه أن يدفع هذا الباب المغلق ويفتحه وإذا فشل ، أن يفتح سواه ، إلى التجارب المكبوتة في اللاوعي، فالمريض لا يعرف مكبوتاته ، لكنه يستطيع أن يشارك الطبيب ، ويفهم مسعاه الهادف إلى إطلاق هذه الصدمات المخفية.
- لقد وضع فرويد أسلوب اسماه تقنية المشاركة الحرة حيث يتمدد المريض في وضع مسترخ ويتحدث بحرية عن كل ما يخطر بباله عن الأشياء التافهة كما عن الخطيرة والمؤلمة..وهنا يتمثل فن المعالج بكسر هذا الغطاء ( الرقابة ) التي تحفظ الصدمة مقفلة. ذلك أن هذه الصدمات هي ما يشغل المريض تحديدا .. وهي توثر فيه باستمرار دون أن يعي ذلك أو يتنبه إليه.
- فكلما بذلنا جهدا اكبر كي لا نفكر بشيء ما ، كلما فكر به اللاوعي أكثر.
- لذلك يجب الاستماع إلى إشارات اللاوعي ( فالطريق السلطاني ) الذي يقود إلى اللاوعي هو أحلامنا. برأي فرويد .
- في كتابه الصادر عام 1900 تحت عنوان ( في تفسير الأحلام ) يوضح أننا لا نحلم هكذا مصادفه لأنه من خلال الأحلام تحاول الأفكار اللاواعية أن تشق طريقها إلى الوعي.
- بعد سنوات من علاج المرضى وفي تحليل أحلامهم وأحلامه هو أيضا وصل فرويد إلى استنتاج أن كل الأحلام تسمح بتحقيق الرغبات فيكفي برأيه أن ننظر إلى الأطفال وأحلامهم أنهم يحلمون بالكرز والبوظة.
- أما الكبار فان المشكلة تكمن في أن رغباتهم ، التي تساهم الأحلام في إشباعها، هي غالبا مقنعة لأننا نمارس حتى في النوم رقابة قاسية على رغباتنا ..لكنه من المؤكد أن هذه الرقابة والية الكبت هما في حالة النوم اضعف منهما في حالة الصحو، لكنهما تظلان قويتين بما يكفي لجعلنا ننقل في الحلم موضوع الرغبة الذي نرفض قبوله.
- يشير فرويد إلى ضرورة التمييز بين الحلم كما نتذكره في الصباح ، ومعناه العميق.. فهو يسمى صور الحلم أي ( فيلم ) أو فيديو ) أحلامنا ( المحتوى الظاهر ) .وهو يجد مصادره دائما في أحداث اليقظة. لكن للحلم معنى مخبوءا يفلت من الوعي وهو المحتوى الخفي للحلم ..ويمكن أن تعود هذه الأفكار المخبوءة التي يتحدث عنها الحلم إلى مراحل عميقة جدا قد تصل إلى الطفولة المبكرة. وعليه يجب تحليل الحلم لنفهم موضوعه ..وفي حالة المرض النفسي يجب تنفيذ ذلك مع الطبيب المعالج ..لكن الطبيب لا يقوم وحده بتفسير الحلم وإنما بمساعدة المريض نفسه وفي هذه الحالة يكون دور الطبيب النفسي أشبه بدور القابلة أي انه يساعد في ولادة أو توليد تفسير الحلم.
- إن تحويل ( المحتوى الخفي ) إلى محتوى ظاهر ) هو ما يمسه فرويد عمل الحلم. حيث يمكن الحديث عن (لعبة الأقنعة ) أو (لعبة الإشارات ) فيما يخص الموضوع الحقيقي للحلم. والتي تقضي بأن تعمد التفسير إلى العمل في الاتجاه المعاكس، أي ننزع الأقنعة وإيضاح كل الإشارات لكشف ( المعنى ) المختفي وراءها.
- تسلك الأحلام طريق ملتوية وكأن الذي يحلم في بالونات مثلا هو حقيقة يحلم بثديي امرأة. ففي الأحلام إشباعا مقنعا للرغبات المكبوتة...
- لقد عرف التحليل النفسي ، الذي جاء به فرويد صدى كبيرا في سنوات العشرينات، خصوصا في أوساط الطب النفسي ، وفي أوساط أخرى أيضا... مثل الفن والأدب. حيث راح الفانين والأدباء انكبوا على الحياة الداخلية للإنسان ولم يكن من قبل المصادفة أن يضع فرويد نظريته في اللاشعور ، في نحو عام ( 1890 ) .
- فرويد كان أول من توصل إلى توظيف هذه التجارب في الطب النفسي ، وقد وفق بامتياز في تدعيم أطروحته بأمثلة أدبية..توضح نظريته الخاصة ..لكن تأثيره الكبير على الأدب والفن بدأ منذ عام 1920.
- لقد راح الكتاب والفنانون يحاولن استنباط هذه القوى اللاشعورية في عملهم الإبداعي .. وينطبق هذا على السورياليين بشكل خاص.
- المدرسة (السوريالية ) كما يدل اسمها عالما فوق الواقع.. ففي عام 1924 نشر اندريه بروتون بيان السوريالية الأول ( المانيفستو ) وأعلن فيه أن على الفن أن ينبثق من اللاوعي ، وعلى الفنان أن يجد في الإيحاء الأكثر حرية صورا حليمة وان يميل نحو ( سوريالية ) لا حدود فيها بين الحلم والواقع .. وعلى الفنان أن يتجاوز الرقابة التي يفرضها الوعي ليترك المجال حرا أمام خياله ويستقبل اللمحات والصور التي تأتيه.
- لقد برهن فرويد أن كل الناس هم بشكل ما فنانون فالحلم هو بحد ذاته عمل فني ونحن نحلم كل ليلة وقد اضطر إلى اللجوء إلى سلسلة من الرموز ليتمكن من تفسير أحلام مرضاه كما نفعل عندما نحلل لوحة فنية أو نصا أدبيا.
- دلت آخر الأبحاث في هذا المجال على أننا نحلم طوال عشرين بالمائة من وقت نومنا مما يعني أن كل الناس قد ولدوا ومعهم الحاجة إلى إعطاء تعبير فني لوضعهم الوجودي ..ذلك أننا نحن أنفسنا مادة أحلامنا فنحن من يبحث في حياتنا اليومية عن عناصر نستخدمها في بناء الحلم ,,ونحن من يلعب كل الأدوار ,,وبتعبير آخر فان الذي يقول انه لا يهتم بالفن هو إنسان لا يعرف نفسه جيدا.
- أيضا برهن فرويد بطريقة متقنة أهمية الوعي لدى الإنسان حيث انتهت ممارساته العلاجية التطبيقية إلى إقناعه بأننا نخبئ في مكان ما من وعينا كل ما رأيناه وعشناه بحيث يمكن له أن يصعد من جديد إلى السطح ..فعندما نقول أن ( هذا يذكرنا بشيء ما ) أو أن هذه العبارة ( على طرف لساني ) أو أن ( هذا يعود إلى ذاكرتي ) فإننا لا نفعل شيئا أكثر من التعبير عن الطريق التي يسلكها كل ما كان كامنا في اللاوعي ، ووجد أخيرا بابا مفتوحا يعبر منه إلى الوعي.
- يعرف كل الفنانين ذلك جيدا ولكن قد يحص أن تنفتح كل أدراج وأبواب الأرشيف وتتدفق الأشياء تلقائيا فنجد الصور والكلمات تفرض نفسها بنفسها.. يكفي أن نرفع الغطاء الذي يجثم على اللاوعي ، هذا ما تطلق عليه تسمية الوحي ، حيث يخيل لنا أن ما نكتبه أو نرسمه لا يأتي منا نحن.
- الأطفال عندما ينامون يتحدثون في كلمات لم تكن حاضرة في وعيهم إلا في الحالة المخبوءة وهي لا تخرج إلا عندما ينسون كل الممنوعات وكل الحذر.
- تشبه الحالة نفسها حالة الفنان .. فلا يجب أن يمنع عقله أو تفكيره تفتح انفعال لاواعي عنده ...
- لا يجوز للعقل والفكر أن يقيد الخيال..فعندما يحدث ذلك تتعطل قدرة الفنان..
- في نظر فرويد انه لشيء أساسي لكل فنان ( أن يتحرر ) أي أن يكون في وضع تبدو فيه الأشياء وكأنها تأتي من تلقاء ذاتها. فيجلس إلى ورقة بيضاء ويضع كل ما يخطر بباله ..ويطلق على ذلك مصطلح الكتابة الآلية وهو تعبير مأخوذ من ( الاروحية ) التي تقول بأن روح الميت تظل حاضرة ويمكنها أن تعود فتملي إرادتها بوساطة الوسطاء.
- الفنان السوريالي ، هو أيضا ، وعلى طريقته حلقة وصل أو ( وسيط ) لوعيه هو ، ومما لا شك فيه وجود عنصر لا واع في كل عملية إبداع فما هو ( الإبداع ) في الحقيقة؟
- الإبداع عند فرويد هو أن نخلق شي جديد وهو نتيجة تعاون ذكي بين الخيال والعقل..لكن العقل يخنق الخيال أحيانا.. وهذا خطر كبير لأنه لا يمكن بدون الخيال أن ينتج أي شيء جديد حقا ..فالخيال يبدوا في الواقع كنسق دارويني.
- حيث تبرهن الداروينية على أن الطبيعة ما هي إلا سلسلة غير منطقية من التحولات التي يتمكن بعضها فقط من البقاء لان الطبيعة تكون بحاجة لها في ذلك الوقت بالذات.
- هكذا يحصل عندما نفكر وتغمرنا أفكار جديدة إذ تقوم فكرة بطرد أخرى متغيرة في فوج الوعي ، شرط إلا نمارس على أنفسنا رقابة قاسية.
- ومع ذلك فان بعض هذه الأفكار فقط تستطيع أن تفيدنا لذل يستعيد العقل حقوقه ويلعب دورا حاسما على هذا المستوى. العقل هو الذي يقوم بعملية الانتقاء من بين كل الأفكار التي ترد إلى ذهننا ..
- من المؤكد أن الخيال الذي يخلق شيئا جديدا لكنه ليس هو الذي يقرر ما الذي يجب الاحتفاظ به.. ليس هو الذي ( يشكل ) فالتشكيل وهو حقيقة كل عمل فني – هو ثمرة تعاون جميل بين الخيال والعقل ،،،بين الشعور والتفكير.. ففي كل مشروع إبداعي عنصر مصادفة ولذلك يكون من المهم في مرحلة معينة أن تترك الحرية للخيال .. فنحن مجبرون على ترك خرافنا تعدو إذا ما أردنا الاحتفاظ بها

ايوب صابر
27-08-2009, 04:56 PM
الحقبة المعاصرة



الإنسان محكوم بأن يكون حرا



الوجودية


- يجمع هذا المصطلح حركات عديدة تجد جذورها في الوضع الوجودي للإنسان وقد انطلق في القرن العشرين عدد من الفلاسفة .


- الفيلسوف الذي لعب دورا أساسيا في القرن العشرين كله هو فردريك نيتشه. وهو ألماني عاش بين 1844 – 1900 وقف هو أيضا ضد فلسفة هيجل و التاريخية الألمانية وطرح مقابل هذا الاهتمام المطلق بالتاريخ وما اسماه ( أخلاقيات العبد المسيحي ) الحياة نفسها.


- لقد أراد أن يقوم بعملية ( إحالة لكل القيم ) كي لا يعيق الضعفاء تنفتح الأقوياء.


- وهو يرى المسيحية ، والتراث الفلسفي قد حولا نظرهما عن العالم الواقعي ليبينا ( السماء ) وعالم الأفكار . لكن العالم الذي أريد له أن يبدو العالم الحقيقي هو الذي تكشف عالما وهميا -- كن وفيا للأرض – قال نيتشه ولا تصغ لمن يعدك بحياة أفضل في العالم الآخرة.


- مفكر آخر تأثر كثيرا بكيركيغارد ونيتشه ، هو الوجودي مارتن هيدجر


- لكن جان بول سارتر يعتبر الأب للوجودية.


- جان بول سارتر وجودي فرنسي عاش بين 1905 و 1980 ويعتبر زعيم التيار الوجودي.


- طور نظريته في الوجودية بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدا في الأربعينيات كما انه كان قريبا من الماركسية دون أن يكون منتميا لأي حزب.


- الوجودية فلسفة إنسانية أعلن سارتر وكان يقصد انه ليس لدى الوجوديين إلا نقطة انطلاق واحدة هي الإنسان..لكن السيروروة في هذا الشكل من الإنسانية هي أكثر قتامه منها في عصر النهضة.


- كان كيركيغارد مسيحيا كأكثر الفلاسفة الوجوديين في عصرنا لكن سارتر كان واحدا من الجناح الملحد للوجودية. ويمكن أن نعتبر فلسفته تحليلا لا يرحم لحالة الإنسان بعد إعلان نيتشه (عن موت الفكرة الدينية وسلطة الكنيسة ) .


- الكلمة المفتاح في فلسفة سارتر وكيركيغارد هي كلمة ( وجود ) لكن هذا المصطلح لا يعكس فقط فعل الوجود ...فالنباتات والحيوانات موجودة هي أيضا تعيش مع فارق أنها لا تهتم بما يعنيه ذلك. أما الإنسان في الكائن الحي الوحيد الذي يعي وجوده فان تكون أنسانا لشيء مختلف عن أن تكون شيئا.


- ويرى سارتر أو الوجود يسبق كل تفسير نحاول إعطاؤه له ..فواقع أو فعل أنني موجود يسبق السؤال : ما أنا ( الوجود يسبق الجوهر ) يقول سارتر.


- والمقصود بالجوهر ماهية الشيء ما يتشكل منه أي طبيعته أو كيانه ، لكن سارتر لا يعتقد بأن للإنسان طبيعة أبدية من هذا النوع لذلك عليه أن يخلق نفسه ، أن يخلق طبيعيته جوهره لأنها لا تكون معطاة من البداية.


- طوال تاريخ الفلسفة تساءل الفلاسفة عن جوهر الإنسان ، عن طبيعيته لكن سارتر يعتقد بأن الإنسان لا يملك طبيعة أبدية من هذا النوع ، لذلك لا معنى لطرح أسئلة عن معنى الحياة بشكل عام.


- وبعبارة أخرى نحن محكومون بالاتجار فنحن أولئك الممثلون الذين دفع بهم المسرح دون إعطائهم دورا محددا دون مخطوطة في اليد ودون ملقن يهمس لهم بما عليهم أن يفعلوا...أن علينا وحدنا أن نختار كيف نعيش حياتنا.


- لكن عندما يعي الإنسان وجوده والموت الذي ينتظره يوما ما ، وعندما لا يجد تفسيرا يتعلق به ، يتملكه القلق على حد قول سارتر ..مثل كيركيغارد الذي يصف القلق كخاصية مميزة للوضع الوجودي الإنساني.


- ويضيف سارتر أن الإنسان يشعر بنفسه غريبا جدا في عالم يفتقر إلى المعنى، وعندما يصف هذه ( الغربة ) عن العالم يلتقي مع طروحات هيجل وماركس ..فهذا الإحساس بالغربة على الأرض يخلق إحساسا باليأس، بالضجر، بالقرف، وبالعبثية.


- لقد ابرز عصر النهضة بطريقة احتفالية حرية الإنسان واستقلاليته في حين يرى سارتر أن الحرية ثقل مرعب.

يتبع الجزء الثاني ...

ايوب صابر
27-08-2009, 04:58 PM
تابع ...

-


- الإنسان محكوم بأن يكون حرا ويقول محكوم لأنه لم يخلق نفسه ومع ذلك فهو حر ...ذاك انه ما أن يرمى في العالم حتى يصبح مسئولا عن كل ما يفعل.


- ف سارتر يرى بأننا بحكم الواقع أفراد أحرار وحريتنا تجعلنا محكومين طوال حياتنا باتخاذ الخيارات ولا وجود لأية قيمة أو عقيدة أزلية تهدينا ..من هنا أهمية الخيار نحن مسئولين كليا عن أعمالنا.. وهذا ما يركز عليه سارتر بإلحاح : لا يمكن للإنسان أن يرمي مسؤولية أفعاله على غيره أو على أي شيء... علينا أن نتحمل مسؤولية خياراتنا لا أن ندعي أن ( علينا ) أن نذهب إلى العمل أو أن ( علينا ) أن نأخذ بعين الاعتبار لياقاتي المجتمع البرجوازي لنعرف كيف يتوجب علينا أن نعيش ..


- والذي يتقبل هذه الضغوط الخارجية يصبح كائنا مجهولا ويذوب في الجمهور...هذا الإنسان يكذب على نفسه ليدخل القالب ويلجأ إلى سوء النية .


- أما الحرية فإنها على العكس ، تدفعنا لان نصبح شيئا ، شيئا آخر غير الدمى المتحركة، لان نوجد فعلا بطريقة ( حقيقية ).


- ويرى سارتر أن هذا يتعلق بخياراتنا الأخلاقية ، حيث لا يجوز رمي الخطأ على ( الطبيعة البشرية ) أو بؤس الإنسان ) أو (ما شابه ).


- قد يحدث أن يتصرف الإنسان كخنزير ثم يلقي اللوم على ادم لكن لا وجود حقيقا لأدم هذا ..إنها مجرد وسيلة للتخلص من اللوم بإلقائه على الآخرين.


- على الرغم أن سارتر يؤكد على أن لا معنى للوجود بذاته ..فهذا لا يعني انه سعيد بذلك فهو ليس واحدا من أولئك العدميين. فالعدمي أناني يرى بأن لا معنى لشيء وان كل شيء جائز ومسموح به..زفي حين يرى سارتر أن الحياة يجب أن تأخذ معنى لكنه لنا نحن أن نعطي معنا لحياتنا..أن توجد هو أن تخلق وجودك الخاص.


- حاول سارتر أن يبرهن أن الوعي ليس شيئا بذاته قبل أن يدرك شيئا ..لان الوعي هو دائما وعي شيء ما ..وهذا ( الشيء ) ما يعود لنا نحن أكثر مما يعود إلى العوامل الخارجية.. نحن من نستطيع بقدر ما ، أن نقرر ما نريد إدراكه باختيار ما له معنى بالنسبة لنا.


- بمعنى يمكن أن يوجد شخصان في مقهى واحد ويحسان بأشياء مختلفة تماما..والسبب هو أننا نعطي معنانا الخاص للأشياء التي تهمنا من بين كل ما حولنا ..فالمرأة الحامل تشعر وكأنها ترى النساء الحوامل في كل مكان..لقد كانت هؤلاء النسوة موجودات قبلا ولكنها لم تنتبه إليهن إلا عندما أصبحت هي حاملا...ومن يدري ما إذا كان المريض لا يرى حوله إلا المرضى.


- بمعنى أن وجودن الخاص يحدد طريقتنا في رؤية ما حولنا..فإذا كان ثمة معنى له بالنسبة لي يكون هناك توقع كبير في أن لا أراه. ...بمعنى أن كنت على موعد مع شخص للقاء في مكان وذهبت ولم تجده فأن أول شيء يدركه أو يراه هو أن الشخص ليس هناك.


- لقد تركت الوجودية تأثيرا على الأدب منذ الأربعينات وحتى الآن..وكذلك على المسرح فقد كتب سارتر روايات ومسرحيات ..كما لا بد من ذكر البيركامو والايرلندي صموئيل بيكت والروماني اوجين ايونسكو والبولوني جومبروفيكس ..أما النقطة المشتركة بين كل هؤلاء وبين كثيرين غيرهم من الكتاب المعاصرين هي ما يسمى العبثية فمسرحهم هو مسرح العبث...


- والعبثية تعني انه شيء مناقضا للعقل فالمسرح العبثي هو نقيض المسرح الواقعي وهدفه إظهار عبثية الوجود حول المسرح لدفع الجمهور إلى الثورة وليس هدفه تنمية العبث من اجل العبث وإنما على العكس فان عرض وتعرية الجانب العبثي لبعض أحداث الحياة اليومية يجعل الجمهور مجبرا على إيجاد شكل أكثر صدقا وحقيقة للوجود.


- المسرح العبثي هذا يقدم حالات تافه وبذا أمكن نعته بأنه شكل من أشكال ( المبالغة في الواقعية ) حيث يقدم الإنسان كما هو تماما..


- يقدم المسرح العبثي أحيانا ملامح سوريالية حيث تجد الشخصيات نفسها على المسرح في أوضاع غير معقولة كما في الحلم..


- لقد مثلت الوجودية آخر مذهب فلسفي كبير رغم أن القرن العشرين شهد تفتح تيارات فلسفية أخرى ...مثل


o التومية الجديدة التي أعادت تبني أفكار توما الاكويني.


o والفلسفة التحليلية أو التجريبية المنطقية التي تعود إلى هيوم والتجريبية البريطانية والى منطق أرسطو.


o وهناك الماركسية الجديدة وتياراتها المتعددة


o والدار ونية الجديدة.


o ثم هناك المادية المتجذرة بدورها في تاريخ الفلسفة والتي تعود إلى ما قبل السقراطية ويدن العلم الحديث لها بالكثير والتي بدأت بالبحث الذي استمر حتى اليوم عن تلك الجزئية الأساسية الكامنة في أصل المادة دون أن يتوصل احد إلى أن يفسر ما هي المادة في الحقيقة .


ويعني ذلك أن الأسئلة الني طرحتها البشرية في البدايات لا تزال دون إجابات حيث يقول سارتر أن المسائل الوجودية لا يمكن أن تحل نهائيا.




فالمسألة الفلسفية هي تحديدا شيء يظل يواجهه كل جيل بل كل فرد...




فهل يأتي يوم يحل فيه لغز الحياة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ايوب صابر
08-09-2009, 05:59 PM
تعالوا نحل لغز الحياة...هنا
هنا يمكنك التعرف على شجرة المعرفة منذ بدأ الفلسفة وحتى العصر الحاضر.
هنا ملخص الفكر

ايوب صابر
04-10-2009, 01:05 PM
هنا تصعد سلم المعرفة درجة درجة ولكن لغز الحياة ما يزال مستمرا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ادعوك ايها الزائر الكريم للصعود عبر درجات سلم المعرفة هنا فتتحقق الفائدة حتما....

ايوب صابر
22-12-2009, 10:23 PM
الفكر والفلسفة هما عصارة العقل الانساني ..هنا القصة كاملة تعرف... كيف تطور الفكر الانساني عبر العصور وكيف تشكلت شجرة المعرفة!!!!