ياسر خالد
22-05-2009, 04:13 PM
المقامة العسكرية
حدثنا عدنان بن يوسف قال :
دعيت للخدمة العسكرية ، والتي يعتبرها البعض شر البلية ، لكني فرحت وتوقعت أني سأفيد القضية ، فأرسلوني إلى دورة تدريبية ، لأتعلم فنون القتال واستعمال البندقية ، فكنت جدّي الانضباط ، أطيع كل الضباط ، لأن من يذنب ربما يجلد بالسياط أو يمدد على حامي البلاط .
وعندما انتهت الدورة ، نذرت نفسي للثورة ، ولكني فوجئت بنقلي إلى قسم الإعلام ، لعلمهم بأني أديب ورسام ، أجيد اللعب بالألوان والأقلام فاعتبرت ذلك من المصائب الجسام ، لكنهم قالوا لي هذا لا يكون إلا للفنانين العظام ، وأنني سأكون صوت الثورة وفلسطين ، أوصله إلى أمريكا غربا وشرقا إلى الصين ، واخبرهم ما صار في حيفا وما حلّ بجنين ، مؤكدا أن النصر آت ولو بعد حين .
فاعترتني إلى الأقلام موج من الحنين ، وأيقنت أني سأقدم للثورة ما هو غث وما هو سمين ، واعتمدت على الله المغيث المعين .
فبدأت أدهش برسوماتي الأبصار ، وبمقالاتي عن الثورة والثوار ، ألهب حماس الصغار والكبار ، لذلك هب الشباب من كل الأقطار ، من موريتانيا غربا وشرقا حتى ظفار .
ورضي عني الضباط القادة ، وطوقوا عنقي بقلادة ، تحمل وسام الشرف والسيادة ، وبذلك أصبحت رتبتي في الجيش رقيب ، احتل مكانا بين أقراني مهيب ، واعمل كما أريد بلا حسيب أو رقيب .
وفي صباح يوم كئيب ، استدعاني القائد "رمّاح" دونما إنذار ، فظننت أن في موقعنا استنفار ، فدخلت وأديت التحية دونما استكبار ، ولمحت في قسماته شيئا من الاستنكار ، فرد التحية وقال : ارسم القائد الختيار ، الذي اتخذ من الكوفية له شعار ، وهو يأخذ الذهب في وضح النهار ، من حكام النفط والدولار .
فأصابني كثير من الذهول ، وتصبب العرق من جبيني كالسيول ، وامتقع وجهي من الدهشة ، واعترت جسمي من الخوف رعشة ، فقلت له بصوت خافت في كثير من الأدب ، أني لن أنفذ هذا الطلب حتى لو نفيتموني إلى أعالي جبال العرب ، لأني أحب هذا الختيار من صميم الفؤاد ، وأنا على يقين انه سيحرر البلاد ، من اليهود المغتصبين الأوغاد .
وفجأة انقض عليّ الجمع ،لا ادري من أين أتى اللكم والصفع ، ففقدت لبرهة البصر كما فقدت السمع ، وبعدها مسكني القائد رماح ، باللكم تارة وتارة بالصياح ، فأيقنت أني لا محالة هالك ، وان طريق الموت من أمامي سالك ، فنطقت الشهادة أدعو المعين المالك ، وأصبحت كجثة هامدة ، على الأرض ممدة راقدة ، لا حول لي ولا حراك ، في وضع مزر لا يطاق .
وبعد أن سال الدم من انفي ، وانخلع المفصل من كتفي ، تركني كي لا ألقى حتفي .
فذهبت إلى مهجعي ارتاح ، امشي مترنحا كمن عاقر الأقداح ، اجبر كسوري وأضمد الجراح .
وزارني كل الرفاق ، مبينين الأسف والإشفاق ، وسألوني عن حالي الذي لا يطاق ، فقلت لهم :
لقد دعيت لخدمة الوطن ، وليس لإثارة الفتن ، في أوقات المصائب والمحن ، وأنني لم اصب بهذه الكدمات وأنا أحارب اليهود ، إذ لا سطوة على الحدود ، ولم تسمعوا صوت المدافع أو فرقعة البارود .
وبعدها حطموا رتبتي من رقيب إلى عريف ، وحرموني من الزاد والرغيف ، وأصبحت خادما في قسم التنظيف ، وفي ذلك أنشدت أقول :
قولوا لرماح علّ القول يغنيني أنا لا أنافق مع جهل السلاطين
قولوا له فالحق ابلغ حجة من ظلمه ولا المناصب تغويني
كتبت للوطن المسلوب نصرته إن لم يصدق فليقرأ دواويني
حدثنا عدنان بن يوسف قال :
دعيت للخدمة العسكرية ، والتي يعتبرها البعض شر البلية ، لكني فرحت وتوقعت أني سأفيد القضية ، فأرسلوني إلى دورة تدريبية ، لأتعلم فنون القتال واستعمال البندقية ، فكنت جدّي الانضباط ، أطيع كل الضباط ، لأن من يذنب ربما يجلد بالسياط أو يمدد على حامي البلاط .
وعندما انتهت الدورة ، نذرت نفسي للثورة ، ولكني فوجئت بنقلي إلى قسم الإعلام ، لعلمهم بأني أديب ورسام ، أجيد اللعب بالألوان والأقلام فاعتبرت ذلك من المصائب الجسام ، لكنهم قالوا لي هذا لا يكون إلا للفنانين العظام ، وأنني سأكون صوت الثورة وفلسطين ، أوصله إلى أمريكا غربا وشرقا إلى الصين ، واخبرهم ما صار في حيفا وما حلّ بجنين ، مؤكدا أن النصر آت ولو بعد حين .
فاعترتني إلى الأقلام موج من الحنين ، وأيقنت أني سأقدم للثورة ما هو غث وما هو سمين ، واعتمدت على الله المغيث المعين .
فبدأت أدهش برسوماتي الأبصار ، وبمقالاتي عن الثورة والثوار ، ألهب حماس الصغار والكبار ، لذلك هب الشباب من كل الأقطار ، من موريتانيا غربا وشرقا حتى ظفار .
ورضي عني الضباط القادة ، وطوقوا عنقي بقلادة ، تحمل وسام الشرف والسيادة ، وبذلك أصبحت رتبتي في الجيش رقيب ، احتل مكانا بين أقراني مهيب ، واعمل كما أريد بلا حسيب أو رقيب .
وفي صباح يوم كئيب ، استدعاني القائد "رمّاح" دونما إنذار ، فظننت أن في موقعنا استنفار ، فدخلت وأديت التحية دونما استكبار ، ولمحت في قسماته شيئا من الاستنكار ، فرد التحية وقال : ارسم القائد الختيار ، الذي اتخذ من الكوفية له شعار ، وهو يأخذ الذهب في وضح النهار ، من حكام النفط والدولار .
فأصابني كثير من الذهول ، وتصبب العرق من جبيني كالسيول ، وامتقع وجهي من الدهشة ، واعترت جسمي من الخوف رعشة ، فقلت له بصوت خافت في كثير من الأدب ، أني لن أنفذ هذا الطلب حتى لو نفيتموني إلى أعالي جبال العرب ، لأني أحب هذا الختيار من صميم الفؤاد ، وأنا على يقين انه سيحرر البلاد ، من اليهود المغتصبين الأوغاد .
وفجأة انقض عليّ الجمع ،لا ادري من أين أتى اللكم والصفع ، ففقدت لبرهة البصر كما فقدت السمع ، وبعدها مسكني القائد رماح ، باللكم تارة وتارة بالصياح ، فأيقنت أني لا محالة هالك ، وان طريق الموت من أمامي سالك ، فنطقت الشهادة أدعو المعين المالك ، وأصبحت كجثة هامدة ، على الأرض ممدة راقدة ، لا حول لي ولا حراك ، في وضع مزر لا يطاق .
وبعد أن سال الدم من انفي ، وانخلع المفصل من كتفي ، تركني كي لا ألقى حتفي .
فذهبت إلى مهجعي ارتاح ، امشي مترنحا كمن عاقر الأقداح ، اجبر كسوري وأضمد الجراح .
وزارني كل الرفاق ، مبينين الأسف والإشفاق ، وسألوني عن حالي الذي لا يطاق ، فقلت لهم :
لقد دعيت لخدمة الوطن ، وليس لإثارة الفتن ، في أوقات المصائب والمحن ، وأنني لم اصب بهذه الكدمات وأنا أحارب اليهود ، إذ لا سطوة على الحدود ، ولم تسمعوا صوت المدافع أو فرقعة البارود .
وبعدها حطموا رتبتي من رقيب إلى عريف ، وحرموني من الزاد والرغيف ، وأصبحت خادما في قسم التنظيف ، وفي ذلك أنشدت أقول :
قولوا لرماح علّ القول يغنيني أنا لا أنافق مع جهل السلاطين
قولوا له فالحق ابلغ حجة من ظلمه ولا المناصب تغويني
كتبت للوطن المسلوب نصرته إن لم يصدق فليقرأ دواويني