المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كوخ وخيمة


أحمد الرشيدي
20-06-2009, 12:04 AM
كوخ وخيمة


أُغْمِضُ جفني مرةً تِلْوَ مرة أَمْتري* النومَ عله يقطر غفوةً ، فكان الجفنُ في كلِّ غِمْضٍ صفحةً إثر أخرى كتبتُهنَّ صمتا منذ أنْ عرفتُ اللغة .

أيتها الصفحاتُ ليتكنَّ أضغاثُ أقلامٍ ، فلا يُرى من أثركن شيءٌ حين أفزعُ إلى القلم لا حبا فيكن ، ولكن لأرحمَ عينيَّ منكن .

يا ظلَ ألمي ، ونور أملي ، وصَوْبَ فكري ، وصدى نبضي ، أما علمتَ أنك في عينيها شيخٌ هرٍمٌ لك على السطور دَبيبٌ ، وكلما جاوزتَ سطرا نحوها ازدادتْ منكَ نفورا ، ومَنْ يدري لعلها تتصورك في ثيابٍ رثَّةٍ ، وعِمَّةٍ أكل الدهر عليها وشرب ، ولحيةٍ غَبِرَةٍ كثَّةٍ !

قد كتبتَ ثم كتبتَ ، فكان ماذا ؟ تلك منازلُكَ دوارسُ ، أيا قلمي نحن في زمن المادة والعُجْمة ! دراهمُ معدودةٌ تُقوِّضُ ناطحاتِ الخيالِ ، وتُغوِّرُ مناهلَ الفكرِ ، وتُخْرِسُ الأوتارَ ، كنتَ يا قلمُ مِنْ قبلُ مِنْ قلبٍ إنسانٍ بريشةِ طيرٍ على جلدِ حيوانٍ و لِحافِ شَجَر ، كلُكَ حياة ، والآن انظرْ إلى نفسك كلُكَ جمادٌ في جمادٍ .

على أيِّ سطرٍ ستعزفُ يا قلمي ، وصنَّاجةُ العربِ نسيبُهُ يَصُكُّ سمعَ هذا الزمن ، وحِكَمُ زُهيرٍ في مَنْطقٍه هَرْطقاتُ ، وعِفْةُ عنترةَ في طبعه شذوذٌ ، بل هم من النكراتِ في زمنٍ أمسى الأدبُ فيه لعابر السرير ْبعدِ أنْ يَسْتَعِجمَ لبُّهُ وقلبُهُ ولسانُه .

أين منكَ الأدبُ والحبُ مادمتَ عربيا ، ليلاكَ لا يَستهويها إلا نزاريُ الهوى ، باريسيُّ الملامحِ والعطر ، ذَلِقُ اللسانِ يُمطرُها بأقوالِ شكسبيرَ وأحفادِه ، مُتأنِّقٌ في رَبْطةِ عُنقِهِ وحذائِه ، يَحمِلُها على فارِهَةٍ ، ليُسمعَها موسيقا ليس فيها آلةٌ شرقية ، ويهديَها وردةً حمراءَ مستوردة ، ولِيَجوبَ بها كلَّ ذي نجومٍ سَبْع .

فُنِّدَتْ دلائلُ الحُبِّ ، الرجالُ أصفارٌ دونَ بَهْرجِ مالٍ أو جاه ، والحُبُّ حرْبٌ ، غايتُهُ السَّلْبُ ، ووسيلتُهُ مَكْرُ الثعالبِ وتَلَوُّنُ الحِرْباء ، انقضى زمنُ الدمعِ يا قلمي أصبحَ ضعفا وخورا ، انقضى زمنُ السهرِ والوفاءٍ أصبحا هدرا للأعمار ، انقضى زمنُ الحبِ يا قلمي جميلٌ دميمٌ ، وقيسٌ مجنونٌ حقا .

ليتَني مِنَ المهد إلى اللحد في كوخٍ مِنْ حولي نُخيلاتٌ ودجاجات ، أزرع بساعدي ، وأَمَةٌ سوداءُ عجوزٌ تَخْبِزُ وتَكْنُسُ ، الحَقْلُ كوكبي : مِحرابٌ ومَنْجَمٌ ، وملعب ومَخْدَع ... ، أو في خَيْمةٍ سقفي الغمامُ وبُسُطي الرياضُ ، عطري الخُزامى ، ومَطعمي من مِخْلبِ صقر ، ومشربي من ضَرْع شاة ، لياليَّ سراجُها البدر، وموسيقايَ نسائمُ الفجر ...

آهٍ منكَ يا قلمي وآه منك يا زمني ، ليتَني أنامُ فلا أصحو .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
* مَرَيْتَ النَّاقة : إذا مسحْتَ ضرعها باليد لِتَدُرَّ .

ريم بدر الدين
20-06-2009, 12:20 AM
ليتَني مِنَ المهد إلى اللحد في كوخٍ مِنْ حولي نُخيلاتٌ ودجاجات ، أزرع بساعدي ، وأَمَةٌ عجوزٌ سوداءُ تَخْبِزُ وتَكْنُسُ ، الحَقْلُ كوكبي : مِحرابٌ ومَنْجَمٌ ، وملعب ومَخْدَع ... ، أو في خَيْمةٍ سقفي الغمامُ وبُسُطي الرياضُ ، عطري الخُزامى ، ومَطعمي من مِخْلبِ صقر ، ومشربي من ضَرْع شاة ، لياليَّ سراجُها البدر، وموسيقايَ نسائمُ الفجر ...

هي الأمنية التي أضحت مستحيلة
و أقرب من تحقيقها بلوغ مجرة أخرى
أفسدتنا الحضارة و المدنية و ما عاد لإصلاحنا من سبيل تماما كما يكون التحول كيماويا لا يمكننا إعادة المادة إلى خواصها الأولى
أحتفي بهذه الحوارية مع القلم و مع النفس و الذاكرة
أستاذي أحمد الرشيدي
تحيتي لك
للتثبيت

أحمد الرشيدي
20-06-2009, 08:14 PM
هي الأمنية التي أضحت مستحيلة
و أقرب من تحقيقها بلوغ مجرة أخرى
أفسدتنا الحضارة و المدنية و ما عاد لإصلاحنا من سبيل تماما كما يكون التحول كيماويا لا يمكننا إعادة المادة إلى خواصها الأولى
أحتفي بهذه الحوارية مع القلم و مع النفس و الذاكرة
أستاذي أحمد الرشيدي
تحيتي لك
للتثبيت

في زمن الآلات الصماء تبلدت المشاعر، وصدأ الفكر ...

الأستاذة القديرة ريم بدر الدين

سعدت جدا بمرورك الكريم وحروفك القيمة الرقيقة .

حفظك الله

كبرياء الجرح
20-06-2009, 09:52 PM
جميلة تلك الكلمات... وأجمل ما فيها معانيها،،،
>
>
>
تقبل مروري،،،

دمت بألف خير..

أحمد الرشيدي
22-06-2009, 12:21 AM
جميلة تلك الكلمات... وأجمل ما فيها معانيها،،،
>
>
>
تقبل مروري،،،

دمت بألف خير..

الأجمل مرورك الكريم .

دمت بخير

شريفة العلوي
26-06-2009, 09:19 PM
البحث في اعماق النفس باستخدام مسبار يعجل باحتراق التفاصيل بتفوق تسليط الضوء على البؤرة الشكوى ..شكوى عن عواقب المدنية , عن ضباب يتكون من عادمات السيارات وأذرعة أدخنة المصانع ..وضوضاء الزحام الأعمى ..وتصاعد البهوط في مناخ الاقتصاد الأهوج الأعتى ...إنها رغبة في العودة الى مصادرنا الاولية , البحث في الاعماق عن انسانية الانسان ..عن هجوع الليل في هدوء وسكينة ويقظة النهار للسعي وتقشير الأدمة من قشور اليأس والتمرد على حالة الركون الى قبول الواقع ..هي غاية تسيطر على لحظة تجمر الحرف ومعاناتنا مع مخاض الكتابة وتمخض الفكرة الناضجة التي تعد على اصابع مواسمها فاكهة الوصول لأن التوكأ على القلم أجدى من التوكأ على جدار مائل ..كثيرا ما لاحظت بأنك تخاطب قلمك ..لأن القلم يلي الكلمة والكلمة لا يحتفظ بها سوى ذاكرة القلم ..
أخي المبدع أحمد الرشيدي
دمت مبدعا.

أحمد الرشيدي
28-06-2009, 01:51 AM
البحث في اعماق النفس باستخدام مسبار يعجل باحتراق التفاصيل بتفوق تسليط الضوء على البؤرة الشكوى ..شكوى عن عواقب المدنية , عن ضباب يتكون من عادمات السيارات وأذرعة أدخنة المصانع ..وضوضاء الزحام الأعمى ..وتصاعد البهوط في مناخ الاقتصاد الأهوج الأعتى ...إنها رغبة في العودة الى مصادرنا الاولية , البحث في الاعماق عن انسانية الانسان ..عن هجوع الليل في هدوء وسكينة ويقظة النهار للسعي وتقشير الأدمة من قشور اليأس والتمرد على حالة الركون الى قبول الواقع ..هي غاية تسيطر على لحظة تجمر الحرف ومعاناتنا مع مخاض الكتابة وتمخض الفكرة الناضجة التي تعد على اصابع مواسمها فاكهة الوصول لأن التوكأ على القلم أجدى من التوكأ على جدار مائل ..كثيرا ما لاحظت بأنك تخاطب قلمك ..لأن القلم يلي الكلمة والكلمة لا يحتفظ بها سوى ذاكرة القلم ..
أخي المبدع أحمد الرشيدي
دمت مبدعا.

يبدو لي أن الزمان كعمر الانسان كلما زاد زادت همومه ، الطفل يلعب ولا يعبأ بشيء ، ثم تتخطفه المسؤوليات والهموم ووو حتى يشيب رأسه ويتقوس ظهره ...

أيتها الأديبة الفاضلة

ليت ما أحاول كتابته أهل لمرور من هو مثلك .

حرسك الله وأمتعنا بحرفك

شاهين أبو الفتوح
01-07-2009, 07:59 PM
لم يتأكد جنون قيس ومن المؤكد أن ليلى لم تعقل أمرها !

أستاذنا القدير أحمد الرشيدي
لحرفك مذاق الحب الذي بقلبك نبعه .

محبتي واحترامي
شاهين

أحمد الرشيدي
02-07-2009, 10:19 PM
لم يتأكد جنون قيس ومن المؤكد أن ليلى لم تعقل أمرها !

أستاذنا القدير أحمد الرشيدي
لحرفك مذاق الحب الذي بقلبك نبعه .

محبتي واحترامي
شاهين

الآن تأكد ؛ مجنون من ملك أمره من لم تعقل أمرها .

أستاذنا الكبير شاهين أبو الفتوح

لمرورك الأول وقع بالغ في نفس أخيك .

لك التقدير تمده يد المحبة