ريم بدر الدين
29-10-2007, 03:48 PM
كنت في الخامسة من عمري أو السادسة،لا أذكر ،اصطحبتني أمي إلى حفلة في بيت شامي عريق،هي ليست حفلة و إنما اجتماع نسائي يقام كل شهر مرة و يسمى استقبالا أو ليلية
كان المطر ينهمر حبالا و يغسل الشوارع و الأزقة و الحارات،هرولنا بين الحارات خوفا من البلل ،و صلنا،طرقنا الباب،فتحت لنا سيدة في الخمسين من عمرها أو أكثر قليلا..رحبت بنا التحية الشامية::(يو ميت أهلا و سهلا)
دخلنا ركضنا إلى غرفة تقوم على خاصرة الإيوان تسمى المربع أو الصالة .
وفي المربع كانت النساء جالسات يتجاذبن أطراف الحديث ،متزينات و روائح العطور تفوح في المكانو العجائز منهن كن يمسكن صنانير و صوف يحكن منه ملابسا شتوية
على الطاولات رصت الحلوى الشامية العريقة..على المدفأة تتقافز حبات الكستناء ..
و بعد أن نفضت كل واحدة من الموجودات أفراحها و أتراحها ،أخذت خالتي أم ذكاء العود بين ذراعيها كما تحضن طفلا .،عركت أذنيه و شدت اوتاره ثم أنشأت تعزف لحنا دمشقيا مميزا ألفه عمر النقشبندي و اسمه رقصة ستي ،قامت الفتيات للرقص بدافع من الموسيقا الشجية و بدعوة من صاحبة البيت ليبدين براعتهن في الرقص
و بعد الموسيقا قامت إحدى النسوة كبيرات السن بسرد حكاية ،كنت ترى الانفعال و التأثر باديا على وجوههن و تسمع آهاتهن و ترى ابتسامتهن أو نذر البكاء حسب سير الحكاية
كانت خالتي أم ذكاء تدير الاستقبال بحنكة و براعة و خفة دم اختصت بها لوحدها
خالتي أم ذكاء تعمل خياطة و قد اختصت بإعداد ثياب الزفاف و الموديلات التي تبتكرها لا يتقنها سواها
كانت أول مرة أقابلها فيها في ذلك الاستقبال في سن الخامسة ثم طوت السنون و لم أرها إلا قبل زفافي حيث أعدت لي بعضا من ثياب الزفاف ،كانت قد جاوزت السبعين من عمرها و لكنها تفهم مشاكلنا ،عندما ذهبت لتجربة الثياب في دارها العتيقة في الشام القديمة لاحظت شحوبي و شرودي ،سألتني و أجابت بنفسها ..حكت لي ما أحس به ،سمعتني ثم احتضنتني و شرحت لي ما لابد من شرحه و الذي عجز المقربون عن شرحه،طيبت خاطري و هدأت روعي ثم عمدت إلى عودها و عركت أذنيه و عزفت لي لحنا جميلا و طلبت مني أن أرقص على نغماته
خالتي أم ذكاء لم تنجب صبيانا و إنما رزقت بابنتين فقط .،كانت فخورة بهذا رغم أن المجتمع الذكوري يعتقده نقصا أو خللا
كانت روحها طليقة تحب السفر كثيرا و لأن زوجها كان طيارا فقد زارت معظم دول العالم برفقته
عندما توفي زوجها جعلت من بيتها مزارا للصبايا ،استراحة للحفلات و السهرات النسائية و طبعا كان عودها الرفيق الدائم
أنى مررت بجانب بيتها تسمع الموسيقا صداحة طالعة من بيتها المملوء فلا و ياسمينا و زهرا
كم كانت تحلو زيارتها في ليالي الصيف الجميل و تمضية أحلى سهرة معها
في حفلات الزفاف و رغم تقدم سنها ظلت الوقود الحيوي لها تشعلها ،تشيع جو المرح و النكتةوالعود رفيقها الدائم
آخر مرة قابلتها كانت في بيت والدتي،.وجد تها هناك و رغم بلوغها الخامسة و الثمانين إلا انها ما زالت هي هي
يوما ما استخفني الشوق لزيارتها ،لا أدري لم تذكرتها فجاة ؟
سرت في حارات الشام القديمة و منعرجاتها ،تركت ذاكرتي تقود قدماي .
وصلت إلى الباب،.طرقتهمرة ..ومرات لم يجب أحد !انتظرت قليلا ،خرجت امرأة من باب مجاور،أعرفها جارتها ..قالت لي : ماذا تريدين ؟
قلت : خالتي أم ذكاء
قالت : رحمها الله ،وجدناها ميتة صباح أحد الأيام منذ أربعة أشهر
عاشت بين الناس تحبهم و يحبونها و عندما أسلمت الروح لم تجد من يأسو لحظتها الأخيرة....زمن!
كان المطر ينهمر حبالا و يغسل الشوارع و الأزقة و الحارات،هرولنا بين الحارات خوفا من البلل ،و صلنا،طرقنا الباب،فتحت لنا سيدة في الخمسين من عمرها أو أكثر قليلا..رحبت بنا التحية الشامية::(يو ميت أهلا و سهلا)
دخلنا ركضنا إلى غرفة تقوم على خاصرة الإيوان تسمى المربع أو الصالة .
وفي المربع كانت النساء جالسات يتجاذبن أطراف الحديث ،متزينات و روائح العطور تفوح في المكانو العجائز منهن كن يمسكن صنانير و صوف يحكن منه ملابسا شتوية
على الطاولات رصت الحلوى الشامية العريقة..على المدفأة تتقافز حبات الكستناء ..
و بعد أن نفضت كل واحدة من الموجودات أفراحها و أتراحها ،أخذت خالتي أم ذكاء العود بين ذراعيها كما تحضن طفلا .،عركت أذنيه و شدت اوتاره ثم أنشأت تعزف لحنا دمشقيا مميزا ألفه عمر النقشبندي و اسمه رقصة ستي ،قامت الفتيات للرقص بدافع من الموسيقا الشجية و بدعوة من صاحبة البيت ليبدين براعتهن في الرقص
و بعد الموسيقا قامت إحدى النسوة كبيرات السن بسرد حكاية ،كنت ترى الانفعال و التأثر باديا على وجوههن و تسمع آهاتهن و ترى ابتسامتهن أو نذر البكاء حسب سير الحكاية
كانت خالتي أم ذكاء تدير الاستقبال بحنكة و براعة و خفة دم اختصت بها لوحدها
خالتي أم ذكاء تعمل خياطة و قد اختصت بإعداد ثياب الزفاف و الموديلات التي تبتكرها لا يتقنها سواها
كانت أول مرة أقابلها فيها في ذلك الاستقبال في سن الخامسة ثم طوت السنون و لم أرها إلا قبل زفافي حيث أعدت لي بعضا من ثياب الزفاف ،كانت قد جاوزت السبعين من عمرها و لكنها تفهم مشاكلنا ،عندما ذهبت لتجربة الثياب في دارها العتيقة في الشام القديمة لاحظت شحوبي و شرودي ،سألتني و أجابت بنفسها ..حكت لي ما أحس به ،سمعتني ثم احتضنتني و شرحت لي ما لابد من شرحه و الذي عجز المقربون عن شرحه،طيبت خاطري و هدأت روعي ثم عمدت إلى عودها و عركت أذنيه و عزفت لي لحنا جميلا و طلبت مني أن أرقص على نغماته
خالتي أم ذكاء لم تنجب صبيانا و إنما رزقت بابنتين فقط .،كانت فخورة بهذا رغم أن المجتمع الذكوري يعتقده نقصا أو خللا
كانت روحها طليقة تحب السفر كثيرا و لأن زوجها كان طيارا فقد زارت معظم دول العالم برفقته
عندما توفي زوجها جعلت من بيتها مزارا للصبايا ،استراحة للحفلات و السهرات النسائية و طبعا كان عودها الرفيق الدائم
أنى مررت بجانب بيتها تسمع الموسيقا صداحة طالعة من بيتها المملوء فلا و ياسمينا و زهرا
كم كانت تحلو زيارتها في ليالي الصيف الجميل و تمضية أحلى سهرة معها
في حفلات الزفاف و رغم تقدم سنها ظلت الوقود الحيوي لها تشعلها ،تشيع جو المرح و النكتةوالعود رفيقها الدائم
آخر مرة قابلتها كانت في بيت والدتي،.وجد تها هناك و رغم بلوغها الخامسة و الثمانين إلا انها ما زالت هي هي
يوما ما استخفني الشوق لزيارتها ،لا أدري لم تذكرتها فجاة ؟
سرت في حارات الشام القديمة و منعرجاتها ،تركت ذاكرتي تقود قدماي .
وصلت إلى الباب،.طرقتهمرة ..ومرات لم يجب أحد !انتظرت قليلا ،خرجت امرأة من باب مجاور،أعرفها جارتها ..قالت لي : ماذا تريدين ؟
قلت : خالتي أم ذكاء
قالت : رحمها الله ،وجدناها ميتة صباح أحد الأيام منذ أربعة أشهر
عاشت بين الناس تحبهم و يحبونها و عندما أسلمت الروح لم تجد من يأسو لحظتها الأخيرة....زمن!