المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصراع و اليراع


شريفة العلوي
04-07-2009, 08:46 PM
اخترت هذا القفص الكتابي بكامل حريتي واخترت أن أسور ساعدي بقيدها بكل جنون الكتابة التي كانت تطلق للرياح سيقان أحاسيس الحروف بينما كنت مغروسة في حيز الأفكار التي لا تغادرها حتى أمام إغراءات الوسن لأجفاني إنها زوبعة تنقلني تارة إلى تلك الدمى التي لي معها قصص ليس لها نهاية وشكلت جزءً من حياتي كما تتشكل الطين المبللة حسب خطوات المشاة , وتارة تنتقل بي السطور إلى بنات أفكاري التي لا تختلف عن بنات الجيران ورفقة الطفولة وخاصة صراعهن حول الدمى التي كانت بحوزتي وكن يعقدن لها اجتماعات ومؤتمرات وكنت أشم رائحة ثمة صراع لا يختلف عن صراع الدول الكبرى الاستعمارية حول مناطق لها إستراتيجية وممرات بحرية ومناطق تستحوذ على مصادر الطاقة ..
هناك صراع ما يسري في شرايين الخفاء تفتح عليها الباب يد الريح بكل فضول لتكشف لنا عما يبدأ صغيرًا وينتهي كبيرًا حتى يكبر على صاحبه ويطغى عليه ليخنقه في كل لحظة بحيث لا يسعفه الندم على اليوم الذي اخترع فيه هذا الابتكار , وكم يذكرني هذا بحالة بريطانيا التي كانت لا تغرب عنها الشمس تلك الجزيرة التي تضاءلت بالرغم من أن الشروق والغروب مازالا كما كانا , الجزيرة المطلة على بحر المانش ولم يخف النفق البحري الموصول بينها وبين جارتها فرنسا الحقد الدفين الأعمق الذي طال لغتيهما إضافة إلى كره الآخر للناطق بلغة الآخر وإن كان أجنبيا , الجزيرة التي غزرت أشواكها في أحداق الكون كلما جلس ملوكها على مائدة عشاء تضم جنرالات الغبن والقرصنة وتنظر إلى العالم والإنسانية من خلال لمعان الشوكة المغروزة في قطعة لحم تحتفل بطاولة دائرية ..
تلك الجزيرة التي انكمشت على ذاتها وتقلصت عضلاتها ولكن مازال الوجع يئن في مستعمراتها ولم يتغير الحقد بين الجيران الذين تركت بينهم حبلا شيطانيا , كلما يشده طرف ولا يرخيه الآخر عصي على البتر لينفث من فتيله حرائق الحدود ..
تلك الجزيرة التي ترهلت لورداتها وبقيت في أعناقهم ربطة عنق لا توح بشيء سوى إنه كان لوردا كآنية الفضة التي تعرض في الفترينات واعتلاها غبار لا يمثل أي حقبة مشرفة ..
وفجأة أمطرت السماء وأجهض القحط ملامح الصحراء , لتجد الدولة العظمى نفسها وهي تواري على عريها نصف ديمقراطية يعج مطبخها البرلماني بروائح بهارات الوافدين , وكأنها قصة الحيوان البرمائي إن فشل في تحقيق هذا يجرب النجاح في مكان آخر لأنه حتى لو تكرر الفشل سيضمن تعايشه مع تلك الأجواء..
هكذا كانت حكايتي البسيطة مع الدمى , وخاصة في القرية حيث معقل الأخير للإنسانية لأن أهل القرية يقتسمون كل من الألم والفرح , وكان الصراع لا ينتهي بين رفيقاتي في اللعب وكنت أحسمه دون أن أدري كلما عثرت على مقص و أقص فساتيني القديمة التي كانت تبدو جديدة لمجرد أن تتحول إلى قطع مفرقة كالدولة الواحدة المجزأة التي تختلف في قمة تماثلها , لأصنع من تلك القطع فستانًا لدميتي كي تتغير المعالم التي كانت مثارًا للصراع, كنت أتفنن في تنسيق ضفائرها من خمار قديم لأمي كما كنت أعبث في مكحلة أمي وزجاجة عطرها كلما غابت في زيارتها لجدتي وكم مرة ضبطت رائحة عطرها بين محتويات دميتي وعندما ارتسمت علامات الاستفهام على وجهها لمحت إشارة من أبي لها بأن لا تسألني شيئا عن الموضوع ربما كان يعجبه اهتمامي بالدمية وربما فهم مغزى من كل هذا وما يترتب عليه من تكوينات ذهنية وإدراكية سيكون لها دورا أكبر يحسم بين الإيجابيات والسلبيات وكنت تحت مجهره من خلف نظارة القراءة ..
و كم كان سهلاً أن أخفي من أمي وجه الدمية الذي تبعثر حول أهدابها نثار الكحل بينما عجزت عن إخفاء الرائحة وهذا يعود للعلاقة الوثيقة بين كيمياء الأشياء وفيزيائيتها وبيولوجية ذكاء الإنسان ...
أصبح شغلي الشاغل الذي جعل عجلة أفكاري تدور كالساقية هو حول "صراع "صديقاتي لفرض كل واحدة منها رأيها حول دميتي وهيئتها الجديدة في كل مرة ولكني أفقت ذات يوم من نومي وكأني لم أكن مستغرقة في النوم بل كنت أفكر طول الوقت لماذا هذا الصراع حول ما لا يخصهم ؟
وخاصة كل واحدة منهن لها دميتها لماذا الصراع حول دميتي ؟
هل هذا تجاهلاً لشخصيتي ؟
أم لأني واضحة في كل شيء وقلبي لا يعرف سوى المحبة ؟
أحسست ذلك اليوم بأن الإنسان الطيب غبي ومن يتظاهرون بالاهتمام به ثم يتضاحكون عليه في الخفاء و هم يعولون على ذكائهم المفترض في ظنهم إنهم يمتلكون قدرة فائقة في إخفاء دواخلهم ومن هنا تبدأ مسألة العبث في مصائر الآخرين بدءً بإبداء الرأي وانتهاء في حلق رأسه بموس صدئ ثقيل يفتقر إلى الحدة..
كما تقول جدتي من يمسح على رأسك بدون أذنك سيحلق رأسك بدون إذنك ومن ثم قد يعجزك عن الحركة ..
ولكن لم يكن ينتهي صراعهن حتى أنهيته في أحد الأيام.. قائلة : لماذا الصراع حول دميتي وكل واحدة معها دميتها وهنا الأهم رأيي وليس رأيكن .. هنا صمت الجميع..ليتني قلتها من زمان !
ربما كنت أظن بغبائي بأن اختلافهن حول مظهر دميتي دليل على الإعجاب ..ربما ..
ويا ليت أصحاب القرارات في الوطن العربي ينطقونها بعد أن طغى الكرى وعاث الصمت في الحناجر ..ليتهم قالوا كفى لكل تدخل أجنبي في مصائر شعوبها ..ليتها ..ثم كلمة وليحدث ما يحدث وإن حدث هل هذا سيغير خططهم الآتية لا محالة ..يا من على رقبتك السيف حتما ستضطر إلى تحريك رقبتك ..
تذكرت فورًا ما جاء ذات يوم على لسان أبي وهو يتحدث مع صديقه حول الصراعات التاريخية للدول الاستعمارية في منطقتنا عندما اقتسموها باتفاق زادت الفجوة والخلافات بينهم لأنه لم يرض أحد منهم بنصيبه وكان يريد أن يكون الصدارة وصاحب القرار الأوحد أضاعوا معالم الإنسانية في هذا الصراع الخائر ومازال خلفائهم يلتحقون بذلك الجسر المبتور ..

مأمون المغازي
04-07-2009, 10:26 PM
قرأت الصراع بيراع ذكي وقدرة على التناول من أكثر من زاوية في المربع . أنا والآخرـ التطور الزمني ـ البائد والباقي ـ الطاقة والقدرة .

ربما تكون هذه الأضلع استطاعت تشكيل هذا البوح الذي أتى دفقة واحدة نتيجة الحصار العنيف لفكرة الذاتية أو الواقع المؤلم بحيث تجسد الواقع العربي الإسلامي في الكاتبة أو تماهت الكاتبة مع متلازمات الفترة التي بدأت مع إدراكها ماهية الأشياء والزمن .
بريطانيا التي استحضرتها الكاتبة صاحبة الشعارات الرنانة كانت تقهر أي حلم في سبيل تحقيق أحلامها وحين وجدت أن الجزر حل بالبحر وضعت كل ما يضمن سلامتها ـ هذا على الرغم من تراجعها الحاد ـ لكنها استطاعت أن تبقي ( فيروسات الفرقة ) في كل جسد دخله جنودها بحين يتوازى الضعف مع تراجعها وفق الحراك الحضاري لكن بريطانيا لم تشكل الدمية تلو الدمية بل شكلت القبيلة الكبرى لتبقي حالة انعدام الوزن في كل الكيانات فتتفرغ هي لما يضمن سلامتها وصراعها الحضاري الممتد عبر القرون .
تعاملت الأديبة مع ذاتها ومع الآخر ومع دميتها ومع الملبوس واللون والعطر تعاملاً جيدًا بحيث تنقل المتلقي إلى حالة من الإمعان في تأمل الحال العامة والحال الخاصة ولا تتركه يغرق في التأمل التاريخي وإنما تنقله ( نقلاً مسرحيًا ) إلى فصل آخر هو من النسيج ولكنه يدخله زاوية أخرى حتى إذا تفاعل معها تمامًا أعادته لمرحلة التأمل للواقع وما يعانيه وما يعانيه واقعه ومسببات هذه المعاناة وتكرر نفس الطريقة إلى أن تشبع في القارئ المتعة التفكرية والتأملية مع مشهدية سردية وحين تتفتح خلجاته تدخل به إلى ما ينبغي أن يكون من حالة رفض للسيطرة غير المبرة لتحقيق الهدف ولكن قبل تحقيق الهدف لابد من وضع حد للسيطرة الخارجية وإطلاق الشخصية المتوارية على اعتبار أن كل إنسان يملك القدرة على اتخاذ القرار وأن كل من نمنحهم الفرصة للتدخل في حياتنا يتمادون ولديهم الكثير من المبررات ولكن في خضم هذا يرى الآخر أن منحه الفرصة لإبداء الرأي والسكوت عن تجاوزاته دليل ضعف . هنا الكاتبة تقرر واقعًا وتعرض مسألة نفسية خاصة وعامة في نفس الوقت ليأتي الرأي الصائب منها بأن يكون الفرد هو وليس مكونًا من آراء الآخرين فيه ما دام ضمن نسيج له فيه دور وفي نفس الوقت لا يجب أن يشذ عن هذا النسيج .
من خلال هذا النص استطاعت شريفة العلوى تشعيب الفرد وتفريد الشعب بحيث جعلت الواحد جماعات من القرارات والمشاعر والتصرفات وجعلت الشعوب أفرادًا وكان هذا ناجحًا في تحقيق منظومتها الفكرية التي أرادت من خلالها حفز روح الأمة لتقرير مصيرها ولن يكون هذا حول طاولات الانتصار الكلامي .ويبقى النص رائعًا وليتها تكف عنا لوحة المفاتيح فتضع كل حرف في محله.

أديبتنا : شريفة العلوي

استمتعت بالقراءة والفكر .

محبتي واحترامي

مأمون

شريفة العلوي
12-07-2009, 01:33 PM
قرأت الصراع بيراع ذكي وقدرة على التناول من أكثر من زاوية في المربع . أنا والآخرـ التطور الزمني ـ البائد والباقي ـ الطاقة والقدرة .

ربما تكون هذه الأضلع استطاعت تشكيل هذا البوح الذي أتى دفقة واحدة نتيجة الحصار العنيف لفكرة الذاتية أو الواقع المؤلم بحيث تجسد الواقع العربي الإسلامي في الكاتبة أو تماهت الكاتبة مع متلازمات الفترة التي بدأت مع إدراكها ماهية الأشياء والزمن .
بريطانيا التي استحضرتها الكاتبة صاحبة الشعارات الرنانة كانت تقهر أي حلم في سبيل تحقيق أحلامها وحين وجدت أن الجزر حل بالبحر وضعت كل ما يضمن سلامتها ـ هذا على الرغم من تراجعها الحاد ـ لكنها استطاعت أن تبقي ( فيروسات الفرقة ) في كل جسد دخله جنودها بحين يتوازى الضعف مع تراجعها وفق الحراك الحضاري لكن بريطانيا لم تشكل الدمية تلو الدمية بل شكلت القبيلة الكبرى لتبقي حالة انعدام الوزن في كل الكيانات فتتفرغ هي لما يضمن سلامتها وصراعها الحضاري الممتد عبر القرون .
تعاملت الأديبة مع ذاتها ومع الآخر ومع دميتها ومع الملبوس واللون والعطر تعاملاً جيدًا بحيث تنقل المتلقي إلى حالة من الإمعان في تأمل الحال العامة والحال الخاصة ولا تتركه يغرق في التأمل التاريخي وإنما تنقله ( نقلاً مسرحيًا ) إلى فصل آخر هو من النسيج ولكنه يدخله زاوية أخرى حتى إذا تفاعل معها تمامًا أعادته لمرحلة التأمل للواقع وما يعانيه وما يعانيه واقعه ومسببات هذه المعاناة وتكرر نفس الطريقة إلى أن تشبع في القارئ المتعة التفكرية والتأملية مع مشهدية سردية وحين تتفتح خلجاته تدخل به إلى ما ينبغي أن يكون من حالة رفض للسيطرة غير المبرة لتحقيق الهدف ولكن قبل تحقيق الهدف لابد من وضع حد للسيطرة الخارجية وإطلاق الشخصية المتوارية على اعتبار أن كل إنسان يملك القدرة على اتخاذ القرار وأن كل من نمنحهم الفرصة للتدخل في حياتنا يتمادون ولديهم الكثير من المبررات ولكن في خضم هذا يرى الآخر أن منحه الفرصة لإبداء الرأي والسكوت عن تجاوزاته دليل ضعف . هنا الكاتبة تقرر واقعًا وتعرض مسألة نفسية خاصة وعامة في نفس الوقت ليأتي الرأي الصائب منها بأن يكون الفرد هو وليس مكونًا من آراء الآخرين فيه ما دام ضمن نسيج له فيه دور وفي نفس الوقت لا يجب أن يشذ عن هذا النسيج .
من خلال هذا النص استطاعت شريفة العلوى تشعيب الفرد وتفريد الشعب بحيث جعلت الواحد جماعات من القرارات والمشاعر والتصرفات وجعلت الشعوب أفرادًا وكان هذا ناجحًا في تحقيق منظومتها الفكرية التي أرادت من خلالها حفز روح الأمة لتقرير مصيرها ولن يكون هذا حول طاولات الانتصار الكلامي .ويبقى النص رائعًا وليتها تكف عنا لوحة المفاتيح فتضع كل حرف في محله.

أديبتنا : شريفة العلوي

استمتعت بالقراءة والفكر .

محبتي واحترامي

مأمون


أخي الأستاذ الأديب مأمون المغازي

قرأت هذه القرأة ووجدتها ضلع آخر لفكرة النص الأساسي متفوقة عليها و بتوضيح أكثر تعمقا وتحليلا يسهب في تعامل راقي مع خلفية تاريخية للأحداث المسقطة إضافة الى الكثير من التوسع في مساحات سردية لتوظيف العناصر الفنية المتنوعة , بالفعل أسعدني هذا الاحتواء الضافي للنص من كل جهاته وهذا لا يتأت صدفة الا من قلم خبير يعي معيار الكلمة وتأثيرها على المتلقي وتأثرها بوقائع العصر ..
تحياتي وتقديري .

عبد العزيز ضيف الله
12-08-2009, 05:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولى مبادئ الصراع
1) الآخرون ليسو بأي حال نحن
الصديق والقريب والجار والحبيب كلهم ليسو أنا فلنضع هذا نصب أعيننا لنفهم دواعي استمرار الفُـرقة و الصراع
2)الحكم في استمرار الصراع من عدمه هو "ميزان القوى"فحيث تتوازن القوى تسكن الحركة و يقل التشاحن و حيث يختل توازن القوى تهتاج الحركة و ينشط التشاحن

ظميان غدير
12-08-2009, 07:04 AM
وهل لنا أن نقول شيئا بعد كلام شريفة

وبعد قراءة الاستاذ مأمون المغازي


استمتعت بالخاطرة وأيضا بالتحليل الجميل للأستاذ مأمون المغازي

تحيتي لك أديبتنا السامقة شريفة العلوي


ظميان غدير

شريفة العلوي
20-08-2009, 05:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولى مبادئ الصراع
1) الآخرون ليسو بأي حال نحن
الصديق والقريب والجار والحبيب كلهم ليسو أنا فلنضع هذا نصب أعيننا لنفهم دواعي استمرار الفُـرقة و الصراع
2)الحكم في استمرار الصراع من عدمه هو "ميزان القوى"فحيث تتوازن القوى تسكن الحركة و يقل التشاحن و حيث يختل توازن القوى تهتاج الحركة و ينشط التشاحن

الأخ المبدع عبدالعزيز ضيف الله
سعدت بهذه الرؤية المتقدمة التي اختزلت فكرة الصراعة وما هية المبادئ التي ينطلق منها ..
تقديري وفائق احترامي.

شريفة العلوي
16-09-2009, 10:41 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ظميان غدير http://www.arweqat-adb.com/vb/images/zajilnejom/buttons/viewpost.gif (http://www.arweqat-adb.com/vb/showthread.php?p=83686#post83686)
وهل لنا أن نقول شيئا بعد كلام شريفة

وبعد قراءة الاستاذ مأمون المغازي


استمتعت بالخاطرة وأيضا بالتحليل الجميل للأستاذ مأمون المغازي

تحيتي لك أديبتنا السامقة شريفة العلوي


ظميان غدير



أخي الشاعر المبدع ظميان غدير
أنا دوما فخورة بقراءتك لنصوصي
كما اشكر الاستاذ الأديب مأمون المغازي على متابعته السخية ورؤيتة الإبداعية المسهبة في طيات النص ..
تقديري وفائق احترامي.