المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هو_ انت _ هي


زكريا شهاب
08-07-2009, 05:30 PM
هو- أنتِ – هي

- هل تود ان تاتي معي؟! فقالت وهي تنظر الي بنظرة محايدة

- لا ادري هل ترين فائدة من الموضوع

- نحاول ربما ننجح

- لقد مللت … قدمت اوراقي اكثر من مرة لا اضمن ان الامر سينجح

- هل قدمت اوراقك بصحبة امرأة … ضاحكة

- يا سيدتي القوادون دائما في قمة السلم الاجتماعي لذا تريني في اسفله في هذا الزمن العفن

- من كان سبب عدم قبول طلبك للهجرة

- كثيرين وأولهم صدام حسين رغم انه سبب وجيه لقبول طلب الهجرة او حتى اللجوء الانساني

- لا عليك سأبحث عن طريقة … هل تود ان نذهب الآن أم نتنزه أمام الساحل فالجو خانق الان وانا بحاجة الى نسمة هواء متى موعد المقابلة؟

- اللعنة على مواعيدهم وعلى مقابلاتهم كلهم سفلة الاف المرات قابلت ولم احصل على شيء

- لا تكن جاحدا لم تقابل سوى مرتين … هل الموعد بعد ساعة قلت … أوراقك كاملة اليس كذلك

- نعم اللعنة على كل أوراق التعريف وكل الاكاذيب المرفقة معها

- هيا لا تكن متشائما

- ينظر أليها … وهو يزم شفتيه … عنيدة … لم تترك له مجالا للمراوغة … تعلمه اعند منها لكن اليأس حطم آماله وأل (un) لم تتجاوب مع طلبه رغم توفيره لكل المتطلبات التي يجب الحصول عليها لطلب الهجرة … لم يكن من عادته التنازل من اجل الحصول على منفعة وهذا سبب خروجه الأول والأخير من العراق فلماذا يقدم تنازلات وهو خارج المعتقل…؟

- هيا دعنا نذهب

- يحول نظره الى ساحل البحر… آه يا بيروت كم تحملين من هموم مع زبد البحر الضارب صخور ساحلك هل تتجمع هموم العالم كله فوق رمالك البيضاء لتذرها الرياح في قلوب المهاجرين واهلك المتعبين ضرائب وغلاء وتعاسة الى متى نتحمل

- تلكزه في خاصرته… هل نذهب الباص قادم لا ادري أيتها التعاسة الى أين تقودينا… هيا دعينا نذهب… يصعدان كان الباص شبه خال الوقت هو الساعة التاسعة في بيروت وقت حرج ولا أحد يستقل الباص الذاهب الى ساحة كراج الكولا التي تقع في محيطه دائرة الهجرة التابعة لل (un) طريق طويل وممتع، رغم ان صديقته الوفية والجميلة جالسة بجانبه، ورغم الحاحها بالالتصاق به علها تشحنه بشحنة عاطفية ما الا انه كان ساهيا في دوامة افكاره لا يشعر الا بطعم المرارة التي تغزو حلقه وصدره كلما دخن سكارة وتذكر انه هارب من وطنه لا لشيء الا لانه قال للص انت لص هل ارتكب جريمة؟؟

- هيا لننزل لقد وصلنا

- هيا

يترجلان من الباص… يسيران في الفرع المؤدي الى دائرة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين شارع جميل لا نهائي في نهايته أبنية كثيرة تترائ وهمية صغيرة كاملة كوهمه او حلمه في الحصول على الموافقة بالهجرة او طلب اللجوء يسيران والصمت يلف حواسه وهي تثرثر… وتثرثر لا يفهم منها سوى كلمات اسمع كلامي انتبه لما أقول سافعل… لا تتحرج

- تمتم مع نفسه وهو يسير بجانبها تقوده اكثر مما يقودها، يضحك تارة من اندفاعها يتجهم كلما فكر في الفشل مرة اخرى طعم الفشل مر… مر كطعم الموت… الهزيمة او الفشل هو الموت بصورة محسنة… رغم اننا نحن الفقراء نستسيغه في بعض الاحيان على مضض… مرغمين او طالبين له للخلاص لأرواحنا لكنه يبقى موت… موت لكن بطيء… هل تظنين انهم سيصدقون سيناريو الأكاذيب التي وضعناها

- ربما لا تضحك… سأضيف بعض التوابل

- وإذا لم تنفع طبخة الأكاذيب خاصتك

- سأحرق المطبخ هيا لا تكن متشائما (لطالما مر من هنا وقف في طوابير اللاجئين المراجعين بناية قديمة عبارة عن بيت متواضع لكنه ما زال متماسكا… كما انه فيه حديقة؟!) جلسا في زاوية ما من الحديقة وهما يتطلعا الى وجوه الواقفين وهم يدخلون للمقابلة ويخرجون الوجوه دائما ما تعبر عن نفسية اصحابها… ضاحكون مستبشرون او غاضبون وهم كثر يكشرون عن انيابهم حنقا… ينظر اليها… متكورة بجانبه كقط القط يبحث عن فريسة… كان يائسا من كل شيء ولم يكلف نفسه حتى مجرد سؤالها الى من تنظر او باي حيلة تفكر لطالما أراد ان يركلها… يدحرجها بعيدا عنه كالكرة كلما حلست هكذا تتقرفص تحتضن ساقيها الى صدرها… هو لا يكرهها بل يحبها لكنه يعلم أن وراء هذه الجلسة وهذا الصمت حيلة من حيل النساء… يخرج علبة الدخان يقدم لها سكارة

- هل تدخنين

- احترق أنت… عليك اللعنة! آلا تراني أفكر… تنهض اجلس هنا سأدخل الى الداخل

- ينظر اليها طويلة لطالما ضحك من طولها وقصر شعرها لا يعرف لماذا تغير من تسريحة شعرها دائما تعلم انه يحبها كيفما كانت… هل تخاف أن ينظر الى غيرها؟

- سأعود بعد قليل ذاكر أكاذيبك وادعوا الله أن تصدقني تلك العاهرة الجالسة في الداخل

- حسنا عليكما اللعنة انتن الاثنتين!

- تضحك، شكرا ادعوا لي

يتهاوى جسده منزلقا على سور الحديقة لحظات ويستشعر برودة الندى تتسلل الى مسامات مقعدة… النعيم لذيذ… سكارة ووجه حسن وارض طيبة باردة… لا يدري كم سكارة استهلك في غيابها ولو يعلم عدد السجائر لعلم كم الوقت لكنه نسي الأرقام منذ ان غادر زنازين البلد فلماذا تحسب الأيام ولا أحد يحاسب؟؟

- هيه انهض

- هاه

- انهض ستقابلك الان… لم تقل لي انها جميلة

- هيه كلكن نساء

- هيا يا رجل لا تكن باردا ستشتعل الحرب بعد قليل (لا يفهم عليها وعلى هذيانها غالبا)

- ها ماذا هناك

- اعتقد انك ستهاجر عما قريب

- صحيح كيف

- لا عليك اسرد أكاذيب فقط وسترى

سارى معا الى باب الدائرة او قل البيت او قل الأمم المتحدة كلها لا فرق فكلها تؤدي الى جحيم الغربة فما الداعي لمعرفة اسم الكوة التي ستدخلك الى الجحيم كلهم زبانية جهنم… يدخل بعد ان فتشه أحد الزبانية… غرف كثيرة تقوده رفيقته الى احدى الغرف توقفه قرب الباب تحتضنه تقبل رقبته وتهمس في أذنه قل أكاذيب يا رجل ومارس سحرك عليها… يضحك من بلاهتها ممثلة الأمم المتحدة يا سيدتي أمارس سحري عليها؟ حسنا حسنا كم انت حمقاء… يدخل يصدمه العطر النسائي… هواء التكييف… رائحة الياسمين الموضوع في أصص زجاجية… يعرفها ويعرف وجهها… لا يدري لماذا فقد ذلك الوجه هيبته… وقفت السيدة تسلم عليه يسرع خطاه يتلمس أطراف اصابعها بيده الخشنة ينحني بانحناءة نفاق يقبل يدها تبتسم قائلة له بانكليزيتها الحقيرة شكرا شكرا تفضل اجلس وجلست خلف مكتبها الفخم قائلة له لقد اعطتني صديقتك كل البيانات فلا داعي لذكرها حدثني عن مشكلتك…

راح يسرد عليها كل المعاناة الحقيقية التي عاشها اسماء كل الذين عذبوه وأكلوا من جلده حيا نيئا ونسي كل الأكاذيب التي حفظها اخذ وقتا اكثر مما هو مسموح له به وهي تستمع… في بعض الاحيان يسمع صوتا في داخله يقول له ولماذا تشكي همك لها هي لا تفقه شيئا من معاناتك… لحظات ويعاوده الحنين لاسماع صوته لكل من يصغي اليه. ينظر اليها وجهها الانكليزي جامد رغم وضوح تعاطفها معه… توترها… اضطرابها وقيامها من فوق الكرسي… دورانها حوله كانها غير مصدقة ما يقوله رغم انها الحقيقة… ورغم انه لم يقل أي من أكاذيب صديقته تجلس بجانبه يهالها اهتزاز روحه المغلقة في هيكل جسده كناقوس القيامة… تضع يدها حول عنقه يشعر ببرودة يدها حول عنقه وفوق كتفه… فجأة يتذكر حبل المشنقة حول عنقه والدقائق العصبية قبل ان يسمع صوت من البعيد يصرخ اوقفوا الاعدام… اشتباه في الاسم ليس هو السارق… ينظر اليها لم تكن امرأة بهذه الحرارة تحتضن روحه رغم ان يديها باردتان بفضل هواء التكييف… ينظر الى عينيها وجهها شفتيها… سكون جسدها رغم التماع عينيها

- هل ستوافقين على طلبي سيدتي

- ماذا تقول انت

- لن توافقي… وحتى ان وافقت سأعود الى بلدي فذلك افضل من هذا العذاب

- قبل ان تعود الى وطنك اتمنى ان تزورني انت وصديقتك في شقتي عنواني لديها

نهضت مادة يدها مصافحة، تناول يدها قبلها مودعا وانصرف. خرج لم يفهم شيئا كانت صديقته في باب الممر تجلس القرصفاء حاضنة ساقيها الى صدرها نظر اليها… تنهض هاه

- لا شيء لم افهم شيئا

- لا عليك ستحصل على اللجوء الانساني مع بطاقة سفر مجانية لكلينا بضمنها الإقامة

- في بلد المنشأ؟

- نعم في بلد المنشأ؟

- هاه هاه هاه في بلد المنشأ هل هي شاذة؟

- نعم من بلد المنشأ!… الم ترى تسريحتي؟

عليكن اللعنة انت وهي وال un: