عامر خالد
22-07-2009, 09:45 PM
السارقة
سارقة ...
قالها الشيخ بأعلى صوتة ,بعد أن ضرب الأرض بعصا ثقيلة كانت بيده
انتفضت ,أصابها نافض غريب ,اعترتها رعشة شديدة ,علائم الرعب كانت بادية على وجهها ,صرخت ,ماذا سرقت أ فاقت من نومها وامها تمسح وجهها بالماء وتتمتم
بسم الله الرحمن الرحيم ....مالك يما
قل أعوذ برب الناس....شو صارلك يما يا حبيبتي
كابوس يما ...أنا شو سرقت
لاتخافي يما ياحبيبتي هذا الشيطان .
اصحي يما إقراي المعوذات ....أنا رايح أجيبللك شوية حليب لأن حرارتك مرتفعة.
حاولت أن تقرا المعوذات ....أستظهرتها بمشقة .....شربت الحليب واستسلمت للنوم بخوف وصعوبة.
تتعالى الأصوات .....سارقه...
لم أسرق مرة في حياتي ...لا يوجد ما أسرقه
أصمتي ....سترين......ستخمد أنفاسك
الخاتم الفضي الذي في يدي ...انه من جدتي
السوار الحديدي الذي في معصمي ..انه من والدي
ثم يحلق خيالها بعيدا ...الى المراعي الواسعة ...الى الأغنام التي ترعاها كل صباح .......صوت الجرس المعلق في عنق الكبش ,الذي كانت تترنم عند سماع صوته ....خيوط الشمس الأولى التي كانت توقظها معلنة عن يوم جديد للعمل .....
ثم تسمع نباح كلاب الليل وعواء ذئابه ....لا يصدر هذه المرة عن كلاب أو ذئاب بل عن وجوه أدمية قبيحة تطاردها ...يصيبها نافض شديد......وتصحو على صوت أمها
اصحي يما ...اصحي ...طول الليل وانت تهذين بكلام غير مفهوم ,والله يما هاي ضربة عين....من يوم ما صرتي ترعي الغنمات وعين أم شاكرعليك
اسم الله عليكي يما...قومي يا نوارة
نوارة فتاة في العاشرة من عمرها سمراء كسنبلة قمح ....مليئة بالحيوية..منذ طفولتها الأولى وهي مفعمة بنشاط زائد ....تقول أمها أنها استطاعت أن تخطو خطوتها الأولى وهي لم تتجاوز الثمانية أشهر ..ملأت خيمة والدها حركة وحيوية ..تفوقت على أقرانها من الفتيات وحتى الصبية
حتى أنها بدأت برعي الغنم وهي في الثامنة من عمرها ..
تقول داية القبيلة أنها لم تبكي عند ولادتها ...... بل تصر على أنها ضحكت وبصوت عالي , لذلك يقولون في القبيلة عنها "مش بنت عيشة"
تسلقت نواره سفح التلة القريبة أخذت تجمع باقة من الزهور البرية ...كانت تركض فرحة ....تعثرت فسقطت عن التلة الى جرف سحيق .....سقطت باقة الزهر من يدها , صرخت ...التقط الباقة طائر كبير أبيض وحلق بها عاليا .يما يا نوارة قومي بدي "أفقسلك رصاصة",بدي أبين لك العين يللي صابتك
أحضرت الأم قطعة من الرصاص ,وضعتها في وعاء على الموقد ,وعندما ذاب الرصاص صبته في وعاء مملوء بالماء ,فأصدر صوتا عاليا...
شوفي يما هاي هي العين واضحة ....الله يجازيكي يا أم شاكر ...
ذهبت الأم الى منزل الشيخ الرفاعي في القرية المجاورة ..فأرته قطعة الرصاص ,بعد أن
شرحت له حال ابنتها , قال الشيخ شو جبتي معك لمولاك ......رطلين من
السمن ققالت الأم ..
جميل ..جيد ..ستشفى ابنتك ان شاء الله ....خذي هذه الزجاجة واسكبي مافيها أمام خيمة أم ِشاكر ...ستشفى ابنتك ...نعم ستشفى .
الشيخ صاحب العصى يطاردها بين خيم القبيلة ......الناس يتجمعون ..صرخ الشيخ ..امسكوها ...هذة هي السارقة ...تعلو همهمة الناس وضجتهم ...تركض أمام الشيخ ..ويركض خلفها ...تتعثر بوتد خيمة.. تسقط على الأرض ..يرفع الشيخ عصاه الى الأعلى محاولا ضربها .... ينقض الطائر الأبيض من السماء فيحملها ويحلق بها عاليا ..ويغيب عن الأنظار
تعلو همهمة الناس .....يصيح أحدهم . ...ماذاسرقت ...........
يصمت الجميع ... يقول طفل "ربما قطفت من الشمس شعاعا فلوح وجهها بسمرة صحراوية"تركض الأم عائدة الى الخيمة ...قومي يا نوارة ....قومي . رح تشفي ...هذا ماقاله الشيخ الرفاعي .....لم تجب نوارة .....
كانت نوارة ممددة ..دون حراك ....باردة الأطراف ........مسبلة العيون تعلو وجهها ابتسامة بريئة.........
سارقة ...
قالها الشيخ بأعلى صوتة ,بعد أن ضرب الأرض بعصا ثقيلة كانت بيده
انتفضت ,أصابها نافض غريب ,اعترتها رعشة شديدة ,علائم الرعب كانت بادية على وجهها ,صرخت ,ماذا سرقت أ فاقت من نومها وامها تمسح وجهها بالماء وتتمتم
بسم الله الرحمن الرحيم ....مالك يما
قل أعوذ برب الناس....شو صارلك يما يا حبيبتي
كابوس يما ...أنا شو سرقت
لاتخافي يما ياحبيبتي هذا الشيطان .
اصحي يما إقراي المعوذات ....أنا رايح أجيبللك شوية حليب لأن حرارتك مرتفعة.
حاولت أن تقرا المعوذات ....أستظهرتها بمشقة .....شربت الحليب واستسلمت للنوم بخوف وصعوبة.
تتعالى الأصوات .....سارقه...
لم أسرق مرة في حياتي ...لا يوجد ما أسرقه
أصمتي ....سترين......ستخمد أنفاسك
الخاتم الفضي الذي في يدي ...انه من جدتي
السوار الحديدي الذي في معصمي ..انه من والدي
ثم يحلق خيالها بعيدا ...الى المراعي الواسعة ...الى الأغنام التي ترعاها كل صباح .......صوت الجرس المعلق في عنق الكبش ,الذي كانت تترنم عند سماع صوته ....خيوط الشمس الأولى التي كانت توقظها معلنة عن يوم جديد للعمل .....
ثم تسمع نباح كلاب الليل وعواء ذئابه ....لا يصدر هذه المرة عن كلاب أو ذئاب بل عن وجوه أدمية قبيحة تطاردها ...يصيبها نافض شديد......وتصحو على صوت أمها
اصحي يما ...اصحي ...طول الليل وانت تهذين بكلام غير مفهوم ,والله يما هاي ضربة عين....من يوم ما صرتي ترعي الغنمات وعين أم شاكرعليك
اسم الله عليكي يما...قومي يا نوارة
نوارة فتاة في العاشرة من عمرها سمراء كسنبلة قمح ....مليئة بالحيوية..منذ طفولتها الأولى وهي مفعمة بنشاط زائد ....تقول أمها أنها استطاعت أن تخطو خطوتها الأولى وهي لم تتجاوز الثمانية أشهر ..ملأت خيمة والدها حركة وحيوية ..تفوقت على أقرانها من الفتيات وحتى الصبية
حتى أنها بدأت برعي الغنم وهي في الثامنة من عمرها ..
تقول داية القبيلة أنها لم تبكي عند ولادتها ...... بل تصر على أنها ضحكت وبصوت عالي , لذلك يقولون في القبيلة عنها "مش بنت عيشة"
تسلقت نواره سفح التلة القريبة أخذت تجمع باقة من الزهور البرية ...كانت تركض فرحة ....تعثرت فسقطت عن التلة الى جرف سحيق .....سقطت باقة الزهر من يدها , صرخت ...التقط الباقة طائر كبير أبيض وحلق بها عاليا .يما يا نوارة قومي بدي "أفقسلك رصاصة",بدي أبين لك العين يللي صابتك
أحضرت الأم قطعة من الرصاص ,وضعتها في وعاء على الموقد ,وعندما ذاب الرصاص صبته في وعاء مملوء بالماء ,فأصدر صوتا عاليا...
شوفي يما هاي هي العين واضحة ....الله يجازيكي يا أم شاكر ...
ذهبت الأم الى منزل الشيخ الرفاعي في القرية المجاورة ..فأرته قطعة الرصاص ,بعد أن
شرحت له حال ابنتها , قال الشيخ شو جبتي معك لمولاك ......رطلين من
السمن ققالت الأم ..
جميل ..جيد ..ستشفى ابنتك ان شاء الله ....خذي هذه الزجاجة واسكبي مافيها أمام خيمة أم ِشاكر ...ستشفى ابنتك ...نعم ستشفى .
الشيخ صاحب العصى يطاردها بين خيم القبيلة ......الناس يتجمعون ..صرخ الشيخ ..امسكوها ...هذة هي السارقة ...تعلو همهمة الناس وضجتهم ...تركض أمام الشيخ ..ويركض خلفها ...تتعثر بوتد خيمة.. تسقط على الأرض ..يرفع الشيخ عصاه الى الأعلى محاولا ضربها .... ينقض الطائر الأبيض من السماء فيحملها ويحلق بها عاليا ..ويغيب عن الأنظار
تعلو همهمة الناس .....يصيح أحدهم . ...ماذاسرقت ...........
يصمت الجميع ... يقول طفل "ربما قطفت من الشمس شعاعا فلوح وجهها بسمرة صحراوية"تركض الأم عائدة الى الخيمة ...قومي يا نوارة ....قومي . رح تشفي ...هذا ماقاله الشيخ الرفاعي .....لم تجب نوارة .....
كانت نوارة ممددة ..دون حراك ....باردة الأطراف ........مسبلة العيون تعلو وجهها ابتسامة بريئة.........