نوار ناصر
29-08-2009, 01:28 PM
مذكرات عاشق
سياط الذكرى تلسع جسدي وترغمه على الارتعاش والبكاء حد الحرارة...
في نفسي توق وشوق يكوياني ويشعلان في قلبي الحنين غلى كل موجود كوني احببته يوماً لكنني فقدتهم...والحق أنني فقدت معظم الأشياء والموجودات الكونية التي طالما اكننتُ لها في جوفي حباَ صادقاً..لكن لماذا فقدتهم جميعاً؟؟؟
الدنيا فرقتنا , قطعت أوصالي, نهشت قلبي بمخالبها القوية..مزقت صدري وغرست في نفسي الألم...
آهٍ كم أتوق غلى أن آخذها بين زراعي , أن أحضنها , نلتحم سوية فلا نفترق أبداً ,ليتها استقرت بين اضلاعي في عناقنا الأخير ونامت بينها ,تربعت في قلبي كما يتربع طيفها في جَناني..ليتها تصافح الوشم الذي رسمته وتلمس القلب الذي أضحكته وأبكته معاً وتمسح خدي بأناملها وتحملق في عيني فأرفع رأسي وأسبح في عوالم عينيها..في عينيها خضرة يافا..وفي يديها دفء خبز القدس ..وفي وجنتيها يتلخص جمال وبهاء كل ورود الأرض..
لكن... أين نحن الآن؟؟؟؟
حقاً أن الحب وعشق الأصدقاء لا يندثر مع الزمن..ولا يفلح الفراق في مسح تلك المشاعر با يؤججها ويُضرم نارَ الشوق واللوعة والحنين في القلب المحب العاشق...فالمسافات في عُرف العشاق ليست شيئاً يُذكر, المسافات بالنسبة لهم لعبة قاسية قد تفلح في استئصال المشاعر لكن ليس تلك المشاعر التي يكنها أناس بلغ منهم محبيهم حد الشغاف فسكنوه ووشموه وعندها لا تفلح أعتى قوى الأرض في عملية الاستئصال تلك ...إذن فالمسافات لا تزيد العشاق إلا لوعة وألماً لا سيما عندما تتكاثف الذكريات ويشتد لهيب الحنين..
في الماضي..أحببتُ الحياة بكل طقوسها رغم مرارتها!
****
أتذكرين..لقد كنا نعشق كل الموجودات الكونية بطبائعها المختلفة!! أحببنا الشجر والزهر وتعلقنا بالأفق حتى أننا عشقناه أزرق ...عشقناه رمادياً..وعشقناه أسود في تلك الأيام الحالكة..
لا طالما تشابكت أيادينا ونحن نسبح بأنظارنا في الأفق الرحب فنسبح الله ولا تنكفئ أنظارنا عنه إلا وقطرات المطر الباردة تلامس خدينا فنبتسم للحياة رغم كل شئ..
هوينا الشمس ..أحببناها عسجدية..موردة الخدين..ذهبية تحمل من نور البلاد أحلاماً بالعودة لم تمت يوماً..
شُغِفنا بالمطر وكنا نفرح كثيراً به على الرغم من المتاعب التي تلي كل مرة يهطل فيها المطر بغزارة فلا نبالي ها ويغمرنا الفرح حتى ونحن نسحب المياه النادفة من الجدران التي تهالكت بعد الحرب...
عشقنا القراءة حد الجنون ..كان الكتاب رفيقنا وسلوانا لا نمل منه أبداً ...
مرت الأيام ..وفقدت معها كل شئ..ذهبتِ أنتِ مجبرة..لم يعد هناك دراسة لا أشجار..لا أفق..لا شمس..تعلمين كم تزعجني الاجازات الطويلة...
حتى مزرعة جدتي التي كانت فيما مضى ملاذي خاصة أيام الاجازات ففيها كنت ألثم نسيم الصباح..وأدغدغ عيون الشمس..وأهدهد للزهر والأشجار..مزرعة جدتي هلكت في الحرب أيضاً...احترقت ولم يبقَ إلا بضع شُجيرات عملت جدتي جاهدة لإعادتها إلى الحياة ..تعلمين , جدتي لا تستطيع العيش دون أن تفتح عينيها كل صباح على رائحة البرتقال والياسمين كأن تلك الرائحة تعيد الحياة في صدرها الهرِم فتدب فيها الحياة وتنهض مبكرة مع العصافير..
المزرعة لم تعُد تصلح لأن تكون موئلاً للعشاق فرائحة البارود لا زالت تعتق كل حنايا المنطقة ..تعلمين, كم هي مؤذية تلك الرائحة التي لا تعني إلا الموت والدمار الذي سلب من الحياةِ الحياةََ....
ذهب كل شئ, لم يعد معي غير بعض الكتب التي تشارك قلبي نكبته ...
لم يبقَ لقلبي الذي أضناه الحنين إلا الدعاء والتضرع إلى الله فيا الله ارحم ضعف قلب مؤمن أحب فيك روحاً طاهرة ..
يا رب قد طال بنا الأمد فارحم ضعفنا وفرج كربنا....يا الله .
تقبلو تحياتي...
بقلمي النازف
سياط الذكرى تلسع جسدي وترغمه على الارتعاش والبكاء حد الحرارة...
في نفسي توق وشوق يكوياني ويشعلان في قلبي الحنين غلى كل موجود كوني احببته يوماً لكنني فقدتهم...والحق أنني فقدت معظم الأشياء والموجودات الكونية التي طالما اكننتُ لها في جوفي حباَ صادقاً..لكن لماذا فقدتهم جميعاً؟؟؟
الدنيا فرقتنا , قطعت أوصالي, نهشت قلبي بمخالبها القوية..مزقت صدري وغرست في نفسي الألم...
آهٍ كم أتوق غلى أن آخذها بين زراعي , أن أحضنها , نلتحم سوية فلا نفترق أبداً ,ليتها استقرت بين اضلاعي في عناقنا الأخير ونامت بينها ,تربعت في قلبي كما يتربع طيفها في جَناني..ليتها تصافح الوشم الذي رسمته وتلمس القلب الذي أضحكته وأبكته معاً وتمسح خدي بأناملها وتحملق في عيني فأرفع رأسي وأسبح في عوالم عينيها..في عينيها خضرة يافا..وفي يديها دفء خبز القدس ..وفي وجنتيها يتلخص جمال وبهاء كل ورود الأرض..
لكن... أين نحن الآن؟؟؟؟
حقاً أن الحب وعشق الأصدقاء لا يندثر مع الزمن..ولا يفلح الفراق في مسح تلك المشاعر با يؤججها ويُضرم نارَ الشوق واللوعة والحنين في القلب المحب العاشق...فالمسافات في عُرف العشاق ليست شيئاً يُذكر, المسافات بالنسبة لهم لعبة قاسية قد تفلح في استئصال المشاعر لكن ليس تلك المشاعر التي يكنها أناس بلغ منهم محبيهم حد الشغاف فسكنوه ووشموه وعندها لا تفلح أعتى قوى الأرض في عملية الاستئصال تلك ...إذن فالمسافات لا تزيد العشاق إلا لوعة وألماً لا سيما عندما تتكاثف الذكريات ويشتد لهيب الحنين..
في الماضي..أحببتُ الحياة بكل طقوسها رغم مرارتها!
****
أتذكرين..لقد كنا نعشق كل الموجودات الكونية بطبائعها المختلفة!! أحببنا الشجر والزهر وتعلقنا بالأفق حتى أننا عشقناه أزرق ...عشقناه رمادياً..وعشقناه أسود في تلك الأيام الحالكة..
لا طالما تشابكت أيادينا ونحن نسبح بأنظارنا في الأفق الرحب فنسبح الله ولا تنكفئ أنظارنا عنه إلا وقطرات المطر الباردة تلامس خدينا فنبتسم للحياة رغم كل شئ..
هوينا الشمس ..أحببناها عسجدية..موردة الخدين..ذهبية تحمل من نور البلاد أحلاماً بالعودة لم تمت يوماً..
شُغِفنا بالمطر وكنا نفرح كثيراً به على الرغم من المتاعب التي تلي كل مرة يهطل فيها المطر بغزارة فلا نبالي ها ويغمرنا الفرح حتى ونحن نسحب المياه النادفة من الجدران التي تهالكت بعد الحرب...
عشقنا القراءة حد الجنون ..كان الكتاب رفيقنا وسلوانا لا نمل منه أبداً ...
مرت الأيام ..وفقدت معها كل شئ..ذهبتِ أنتِ مجبرة..لم يعد هناك دراسة لا أشجار..لا أفق..لا شمس..تعلمين كم تزعجني الاجازات الطويلة...
حتى مزرعة جدتي التي كانت فيما مضى ملاذي خاصة أيام الاجازات ففيها كنت ألثم نسيم الصباح..وأدغدغ عيون الشمس..وأهدهد للزهر والأشجار..مزرعة جدتي هلكت في الحرب أيضاً...احترقت ولم يبقَ إلا بضع شُجيرات عملت جدتي جاهدة لإعادتها إلى الحياة ..تعلمين , جدتي لا تستطيع العيش دون أن تفتح عينيها كل صباح على رائحة البرتقال والياسمين كأن تلك الرائحة تعيد الحياة في صدرها الهرِم فتدب فيها الحياة وتنهض مبكرة مع العصافير..
المزرعة لم تعُد تصلح لأن تكون موئلاً للعشاق فرائحة البارود لا زالت تعتق كل حنايا المنطقة ..تعلمين, كم هي مؤذية تلك الرائحة التي لا تعني إلا الموت والدمار الذي سلب من الحياةِ الحياةََ....
ذهب كل شئ, لم يعد معي غير بعض الكتب التي تشارك قلبي نكبته ...
لم يبقَ لقلبي الذي أضناه الحنين إلا الدعاء والتضرع إلى الله فيا الله ارحم ضعف قلب مؤمن أحب فيك روحاً طاهرة ..
يا رب قد طال بنا الأمد فارحم ضعفنا وفرج كربنا....يا الله .
تقبلو تحياتي...
بقلمي النازف