المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصعود...


ضيف حمراوي
05-09-2009, 12:56 PM
الصعود...
http://www.arweqat-adb.com/up/arweqat-adb/arweqat-adb.com_7bLbZMQAob.gif
كان ساطور يبني بيته الجديد ، وفي نفس الوقت كان يبني مستقبله الزاهي في خياله النشط الصغير، الدنيا لم تعد كما كان يصورها لنا أجدادنا السذج ، الدنيا اكتشف حقيقتها شخص لم ينتبه إليه أجدادنا السذج ، الدنيا كما وصفها هذا العارف تؤخذ غلابا ، وهي حقيقة مفارقة تماما للوهم أو الخطل ، صادقة، سلخها العارف من الواقع الذي كان ينعجن أمام عينيه من دموع الحزانى ورمم الضحايا ، وقد قال أسلافنا الغافلون الذين يحفظون ما يرددون ولا يفقهون: إن الذي لا يعرف الحق والصواب بالنظر والاستدلال ، لا يعد عالمًا ولا سياسيا ، بل لا يعد عاقلا ، وها أنا الآن ساطور اللامع ، العاجن ،الباني المشكل ،أنا الآن في عز قوتي ، وكامل وعي ، شجاع ، مقدام ، متفائل ، ذكي، قرأت عددا من الكتب واعتقد أنني فهمتها أحسن مما فهمها الأساتذة الذين طردوني من الدراسة، أولئك الأغبياء الفاشلين ،وأنا متيقن أن الله قد خصني بنصيب من التفضيل، وبمكانة في هذه الحياة ، وسأوظف كل هذا لأحقق الغلبة ، لن أتردد أو أهاب ، المغامرة أهم الطرق المؤدية إلى النجاح ، أنا الآن لا ينقصني إلا الحظ والوقت .


انتبه فألفى العاملين عبد الوهاب وصابر، اللذين يمدان البناء بالطوب قد وجدا في سرحانه فرصة للراحة ، نظر إليهما نظرة فيها فظاظة كأنما سلبا منه كنوز الدنيا وصرخ :


هيا تحركا ،يجب أن ننهي البناء اليوم أو غدا، وإذا تعبتما فسأعوضكما الآن وفي الحين ..واذهبا.... لقد أصبح البحر يستلذ لحوم الفاشلين .


فكر عبد الوهاب ، رفع بصره ببطء ؛ يبحث عن معنى ساطور في هذا المخلوق ذي القامة القصيرة والكرش البارز ، وهم أن يقول له أنه تافه ، ولكنه عاد ونظر إلى أسفل ، ولزم الصمت لأنه خشي أن يكون نعته له بهذا الوصف فأل خير عليه ؛ فالدنيا - صارت غنيمة للتافهين. غالبته نفسه على قول ما بصدره... لكن أبناءه لن يجدوا ما يفطرون عليه في نهاية هذا ا اليوم القائظ من شهر رمضان،والفقر والبؤس يعشقانه .


ساطور يتمتم : قد يكون أبسط الأحلام هو أعظمها ، قد يكون بابا خلفه الوزارة ، والأمارة والغنى ،و....


ونظر صوب السماء ،يتلقى ، هبات الغلال الموعودة ، الوحش هو من يفوز، ولكي تدق الأعناق لابد أن تتحول ، أن تصير ،أن تصير أثرى ، أقوى ، أعلى، و المجموع هو المعرفة وهو الحق ، هل يفقه هذان الخروفان هذا ؟؟ .


القمع والقهر والانصياع، تشكل خروفا، السلعة الرائجة، يجب أن تعرف كيف تتلقاها وكيف تصرفها، النفاق أن يراك الأقوى خروفا ويجدك كذلك، وأن يراك الضعيف وحشا و يجدك كذلك، وهذه هي كل السياسة، وكل النجاح.


لا أرتدي ثوب السذاجة إلا---- سمات الحمل شباك للسذج ، وسيلة عبور وتخطي للحواجز ، الوفاء سمة الكلاب ،ولكي يفي الكلب لابد أن تكون اللقمة دسمة.


قال عبد الوهاب في سره : أيها التافه ، أنت المأساة والجوع الذي لا يشبع ،.ستقضي حياتك دون أن تحيا ،لأنك منفصل عن ذاتك، أنت مسكون بالخواء ولن تستطيع أن تملك شيئا، أو تبني شيئا أو تسكن شيئا. أنت تطارد أوهاما تبنيها في الفراغ.فيسكنك الفراغ .


ورمي ساطور ببصره خلال حقله الممتد والذي يحيط مسكنه الجديد ، بسنابله العامرة التي تراقص الريح ، تحت زغردات طيور الزاوش النهمة التي ساقها القدر هذا الصباح ،فجاورت الفأر الذي طفق يثقب الأرض ، و يقرط الزرع ، ويهيئ أعشاشا لصغاره ، اجتمع الرهطان ، وقد يأتي الجراد وتجتمع الأرهاط السبع التي أوجب الشرع والعقل والنظر قتلها .


نظر إليها رآها كسيول بشر جوعى ، تندفع نحو سوق عامر شرعت أبوابه، و أبيحت ساحاته. تحط فوق سيارته الفارهة رباعية الدفع : المفتاح ، مؤشر المقام، عارض الماهية و الهوية على العامة وعلى العارفين ، رخصة المرور وجواز العبور ، يلقي عليها الزاوش اللعين برازه النتن.


تمنى لو طاوعه الزمن ، لو سخرت له الشياطين ، وأطياف الجن ، لساق كل هذه الطيور والفئران ، والجراد ، وجحافل الخنازير ، وقطعان الأرانب ، وطمرها مرة واحدة في قبر واحد لتستريح مزروعاته ، وتزكو وتنمو، فينمو معها، يرتفع يترقى يصبح أوسع سلطة ، و أكثر شهرة.


نظر إلى العامل عبد الوهاب ،فرآه واقفا ، مرهقا مصفر الوجه ، مرتخي الأطراف ،لا يكاد ينتصب، كيسا من النايلون لفحته الحرارة فحال ، راض ، لا يرغب في التحرر من وضعه ، ومع ذلك سيطالب بأجرة اليوم كاملة، يؤازره صابر الأكسل منه.


نظر عبد الوهاب خلسة إلى ساطور فرآه فأرا، يعب حليب الضأن بشراهة، وتساءل أيهما خلق أولا الفأر أم هذا الصنف من البشر؟.


وتصارع عصفوران في الجو، فوق رأس ساطور، وأرسلا زقزقات غاضبة، فيها شكوى، ورفض للظلم ،ودفع للاستعباد ،وتمسك بالحق وبالحرية في العيش والتحليق، واختيار المكان، وقاما بعدة مناورات ،واشتبكا بالأرجل كل منهما يريد أن يؤذي الثاني أو يصرعه ، وهويا متشابكين أمامه في فجوة بين آجورتين في سور البيت الفاخر المأمول ،وفي لمح البصر سد عليهما ساطور منفذ الخروج ، وهو يصرخ شد ، شد ، سد ، سد :


لن تخرجا، لن تعودا إلى إفساد حقلي وتلطيخ سيارتي ، سأدفنكما هنا حيين ،زقزقا ، اصرخا ....


وتمنى لو استطاع أن يحشر العامل عبد الوهاب - كيس البلاستيك- وصاحبه معهما ويسد عليهما.


نظر عبد الوهاب خلسة إلى ساطور، فأبصر في وجهه لوحة للتشفي من العصفورين، تمنى لو اشتبك معه كما فعلا العصفوران ،وسقطا معا في هاوية حتى ولو كان قرارها جهنم.


استمر صوت العصفورين المقبورين يتسرب عبر السور طوال فترة الصباح ، يتغلغل في أعصاب عبد الوهاب، فينتفض جسده رعدة تتلوها رعدة مما زاده إرهاقا على إرهاقه ، وطفق الصداع يطرق جمجمته من كل الجوانب . وتقلصت عروق قفاه ،وغدا الجو المحيط به رماديا ، ثم اسودت دنياه تماما كأنه أصيب بالعمى ،وهبت ريح باردة ما لبث أن اشتدت ،تسوق أمامها كل ما لا جذر له ،وتفجر الرعد مرة واحدة يهدر ويأبى أن يسكت ، فامسك عبد الوهاب بيد صديقه وانصرفا خلسة .


لم يدر ساطور ما الذي يجب أن يفعله بالضبط، فعواصف الخريف هذه لا ضابط لها ، نادى على العاملين ولكنهما كانا قد اختبآ ، صرخ بأعلى صوته يتوعد، سيوف نارية ضخمة تمزق طيات السحاب الأسود الكثيف ، وهدير الرعد وعصف الريح وأصوات المكنوسات المتدافعة غطت على صوته . ، بدأ بتغطية مواد البناء المعرضة للفساد ، وفاجأه السيل عارما جبارا،فاض كوحش رهيب جبار، فامسك عن النداء و ألقى ما بيده ، و أسرع إلى السيارة فتح الباب صعد وجذبه لإغلاقه لكن قوة التيار كانت تعاكسه ،وتدفع الباب في الاتجاه المعاكس ، وكانت أقوى ،ولم يعد يرى مفاتيح السيارة ، وانتبه للخطر المحدق ، انج بنفسك ،انج قبل فوات الأوان، خرج بسرعة من المقصورة وقد تبلل تماما ،وتسلق فاعتلى سقف السيارة ، ثم امسك بغصن الشجرة الضخمة ،وراح كالقرد ينتقل من غصن إلى أخر والريح تتلاعب به، فنسي كل ما لاينسى، حتى وصل إلى أصلب غصن وأعلى موقع فأحس بشيء من الأمان.


مسح وجهه وقد صعد، ونظر فرأى أملاكه وهي تهم بالرحيل تدفعها السيول الجارفة دون وداع . ولم يبق إلا طنينا بأذنيه يشبه زقزقة العصفورين المطمورين الملعونين.


راح يضرب الجذع بقبضته القوية ويقسم ، يقسم أنه سيصعد: مهارتي , والسيد في القصر، وتحت حكمه البنك يجمع الأرزاق ويوزعها ، إذن فصعودي ممكن ، وسأصعد، وإلى الله يصعد الكلم الطيب .



الضيف حمراوي 30/09/09

ايوب صابر
05-09-2009, 03:03 PM
القاص ضيف حمراوي

هذه اول مرة امر على مشاركة لكم ..يبدو وللوهلة الاولى انكم عميقي الثقافة والخبرة في مجال الكتابة و احب ان اسألكم لطفا:-

- هل هناك طقوس معينة تتبعونها عند كتابة القصة ؟
- هل تحسمون امر الرسالة او الفكرة مقدما ؟
- ام انكم تتركون العنان لقلمك ليخط ما يشاء دون التفكير كثيرا في الرسالة؟
- هل الكتابة لديكم عمل واعي؟ ام ان قرار بدأ الكتابة عندكم هو الامر الواعي ثم يترك المجال للخيال.. للعقل الباطن ان يسيطر؟
- هل تهتمون كثيرا لعناصر القصة التقليدية ام يكون الاهتمام اكثر بالنفس المبدع وقول ما تريدون قوله باسلوب مميز؟
- ثم هل تهتمون لوجود الصراع في القصة بين البطل ونقيضة ؟
- وماذا تفعلون لضمان جذب المتلقي ؟ لضمان ان يكون النص مشوقا ؟
- وهل يهمكم رأي الجمهور ام ان الكتابة عندكم هي غاية بحد ذاتها؟ بمعنى انكم لا تعترفون بالاطر المتعارف عليها وتتركون العنان لقلمكم المبدع ان يرسم لوحاته بأقل تدخل منكم ودن التفكير كثيرا بما سيقوله الاخرون وجمهور النقاد؟
- اخيرا من اين يأتي الابداع لديكم؟ هل تتفقون معي في ان مصدر الابداع هو فقدان جسم في الطفولة المبكرة وعلى رأس ذلك اليتم؟

اخيرا ،،
- ساحاول العودة لقراءة نقدية في هذا النص لكن لا بد من معرفة مدى قدرتكم على الاحتمال؟؟ فانا من طبعي ان لا اجامل ولا امدح في النقد واحاول تشريح النص وتحليله ونقده بموضوعية وحسب المعايير التي اراها ضرورية وقد لا يتفق معها الاخرون ...من حيث مدى نجاحه ( النص ) في ترك اثر مهول في نفس المتلقي ؟؟

- ادعوكم للاطلاع على مقال اوراق ساخنه (5) لتتعرفوا على اثر اليتم في الفكر والابداع والقيادات الفذة عبر التاريخ...في رواق المقالة...

د. محمد فؤاد منصور
07-09-2009, 09:30 AM
عزيزي الضيف حمزاوي
قصة جميلة ،استطعت خلالها أن ترسم ملامح شخصية مسكونة بالشر الذي يدفع به الطموح المريض لأنسان فقد نعمة الإيمان الحقيقية فكان أن فقد كل شئ في لحظة قدرية ،هبط إلى أسفل حين تهيأ أن يصعد لأعلى ،الاستدلال بالآية القرآنية في الختام تدعيماً لموقف السارد لاتناسب الشخصية المريضة فالصعود فيها للكلم الطيب وليس للأشرار الذين يحقدون على خلق الله حتى لوكانت عصافير لاحول لها ولاقوة ..
أسلوبك في القص بديع الملامح ، تكرار عبارة "أجدادنا السذج " في البداية ينال من بلاغة النص ..تمنياتي بالتوفيق
مودتي الدائمة.
:icon (11):

ضيف حمراوي
08-09-2009, 02:13 AM
السيد الأستاذ أيوب صابر


لك مني تحية أخوية طيبة ورمضان مبارك لك أيها الفاضل وللدكتور الكريم الفاضل المحترم محمد فؤاد منصور الذي تسعدني متابعته المستمرة والمثابرة لم يكتب في أروقة الأدب بعين راعية ، وحب صادق ، ونبل وإنسانية خيرة راقية .


واسمحا لي بتقديم ردي على ملاحظات الدكتور الفاضل محمد فؤاد منصور أولا لقصرها:


1- أن الصعود الحقيقي والأبدي هو الصعود إلى السماء ولا يكون إلا بالقول الطيب والفعل الطيب ، أما الصعود الذي تطلبه الشخصية المحورية-ساطور- فهو صعود ارضي ترابي أي هو هبوط وأقصى نقطة يمكن وصولها فيه هو أعلى شجرة أو أعلى جبل ثم الانحدار الحتمي ، وهذا ما يؤكده السياق الذي جاءت فيه الآية "لن تصعد يا ساطور. لأن الصعود للكلم الطيب و للذكر الطيب وليس لأمثالك لأن القيمة بالعمل لا بترديد المحفوظات المقدسة وأنماط الدجل التي شاع استخدامها بين الأشرار".


2- أجدادنا السذج -عند أشرارنا - وصف فيه كثير من التأدب واللياقة ، فهناك أوصاف يرمون بها سمعناها ونسمعها من عناطزة هذا الزمن لا أقوى على ذكرها ، ومع الأسف وبعيدا عن التقديس الأعمى للسلف في بعضها وأؤكد في بعضها شيء من الحقيقة.


وتبقى آراؤك - أيها الفاضل- رائعة وفيها من الحكمة وسداد الرأي قدر كبير.



أما فيما يتعلق بتعقيب وتساؤلات الأستاذ أيوب صابر المحترم فقأقول:


1- لقد طلبت مني ما يتسع له كتاب ، وتختلف فيه الآراء والأذواق والمذاهب. وتتضارب حوله الأهواء والمشارب.


2- أنا-يا سيدي الكريم- لست عميق الثقافة ،بل أنا قليل الثقافة لأنني لست (مستويا ) مثقفا تماما مع متطلبات" الوضعية الواقعة و القائمة " في الكتابة وفي غير الكتابة ، أنا أحب لغتي بحكم الضرورة و أحب وطني و أمتي ولكنني أتعايش مع المجتمع العربي وتفكير المجتمع ولا أعيش معه لإصراره على الذهاب نحو الانقراض من خلال تشبثه بالميت والمسطح والتافه والقبيح في كل شيء : في السياسة ، والتفكير ، والسلوك المفرغ من القيم الإنسانية ، والتغرب الشكلاني خاصة لدى النخبة الحاكمة ومن دار في فلكها من المطبلين والمزمرين، مع إقراري بوجود قرابة وجدانية تشدني إلى الطبقات الشعبية أكثر....وعليه فأنت ترى أني لست مثقفا كما يوجب العرف، وقلة ثقافتي قد تنعكس في جوانب من قصصي.


3- أما دور الفكرة والرسالة في العمل الأدبي، فالأدب أساسا رسالة، والرسالة ماهيتها أفكار يعتقد مرسلها جدواها ، أفكار تحررُ ، تحول ُ، تصد الرديءَ والتافهَ والقبيحَ..، وتؤسس للخير ، للنافع ،للأجمل... هذا في المألوف والمتفق عليه ، رغم أن الواقع الفكري والفني الشائع والمنتشر في وسائل الإعلام العربية الثقيلة والمعتمدة من الأنظمة والمرتضاة من الشعوب


( القنوات الفضائية) يثبت محدودية هذا الحكم لأن المرسل ومحيطه قد يستعملون الفن ومن ضمنه الأدب لترسيخ الواقع الفاسد لأن المنفعة في الفساد ك. وعليه فوقع و أثر الرسالة المحمولة عبر القصة أو القصيدة أو غيرهما كثيرا ما يكون متباينا بحسب ذهنية ونفسية ومستوى ثقافة المتلقي ، وموقعه في المجتمع .


وعليه -ثانيا- فالرسالة في حالتي موقف عام ، هي هموم يحملها الأديب ،في مجتمع ثري، قاعدته كم بشري جريح ، بل كسيح ، بل مسلول مشلول معلول ،و هرمه غباء وعناد ،تسنده انكشارية شداد. يحكم البلاد ويقولب العباد.


والعباد يحملقون، يتشدقون، يصفقون، يفتون، يرددون ما حُفظوا أو حفظوا، يموتون وهم موتى، يعشقون الاستعباد، ينتجون الشر ويشربون عصيره ،ومنه أنتقي ، وبالتالي فالوعي أساس العمل الفني، وفي غيابه تكون القصة أو الرواية أو القصيدة. على شاكلة أغنية( أدي ، أدي) ، هادفة لكن في الاتجاه الذي يرضاه المجتمع الكسيح ويرضاه له أعداؤه ولا أرضاه أنا.


4- ولقد طلب مني أخي وزميلي الدكتور نهايلية سعيد(مسعود) قراءة تيارات التنظير الجديدة في تقنيات السرد ، فأخبرته بأنني أقرؤها ولكن لن أفعل ، لأنني أكتب كما أحب وأرغب لا كما ينظر المنظرون . فأنا أريد أن أعطي للواقع لسانا ليقول بحرية ويتجلى بهيئة يوحي بها وتفيض عنه ليتجسد فيها، ولا أريد أن أدخل الواقع في أطر مصنوعة مسبقا لا تخصه، أو أطر هدفها خدمة هرم سياسي أو "انتلجنسياوي" خادم "للأهرامات" مع الاعتذار للتاريخ .


- هل هناك طقوس؟ أقول لك نعم الكاتب يمارس جملة من الطقوس تمكنه من الدخول إلى الجزء المقدس في الإنسانية والمكوث هناك للحظات أو ساعات أو أيام ليعود بقبس يكون نصا.


- أنا لا أنقل للقارئ رسائل ، ولكنني أحرض الإنسان على فتح صندوق رسائله المنسية ؛ المتراكمة بداخله،لعله يقرأها


- لا يستطيع الإنسان - مهما اجتهد – أن يقول ما يريد قوله بالضبط وبالكيفية التي يريد ، فيجبر على الرضا بما استطاع قوله.


5- في اعتقادي أن عناصر القصة لا يكون حضورها مجتمعة وبنفس القوة ضروريا في كل قصة باستثناء الصراع، لأنه مؤشر على وجود حياة ، بل يقوى بروز عناصر معينه لدى كاتب في قصة ، ويخفت ظهوره في قصة أخرى، بحسب الحال والمقام ، والواقعة ،ونوع القص .... والعبرة في القصة وفي كل عمل فني بالبعد الجمالي، وبعمق الإحساس، والروح الإنسانية، والصدق، والتلقائية،.. . وعلى كل حال أرى عناصر القصة مجرد ثياب تحدد الجنس، فإذا كان الجسد طبيعيا، خيرا، متناسقا جميلا فكل رداء يرتديه جميل.


5- أما فيما يتعلق بما يقوله الآخرون في كتاباتي ، فأعلمك أنني لا أمارس التقية على الإطلاق ، فأنا أفكر بصوت عال ، وأقول ما أفكر فيه ، وما لا استطيع قوله لا أفكر فيه، رغم أن هذا يتطلب ثمنا على صاحبه أن يدفعه ، ويكون الثمن باهضا في أغلب الأحيان.


وأنا افعل ذلك لأنني لا اهتم كثيرا بآراء الناس في شخصي، أو في كتاباتي،و بتعبير أدق فكل نقد وكل مدح وإطراء يسعدني إذا كان موضوعيا ، صادقا ، عفويا يخلو من نقائص العجز و المخاتلة والحقد والحسد والنية السيئة ، ولا أعبأ به إذا كانت هذه الصفات منبعه. وإنما اعتبره من ضمن الأشياء القبيحة الكثيرة الشائعة في مجتمعاتنا التي يجب أن أتعايش معها.


أما فيما يتعلق بقدرتي على الاحتمال ، فثق أنك بمجرد قراءتك لنصي في هذا الشهر الكريم، واهتمامك به قد أصبحت بعض ذاتي ، التي قد ترضى وقد تغضب ، وللنفس كي تحيا فلا بد أن تتحول من حال إلى حال ، وعليه فقد تمدح اليوم ما سوف تنقده وتهجوه غدا ، أو تهجو ما سوف تمدحه غدا وتلك سنة النقد وطبائع النقاد.


تحياتي الحارة لكما، وتقديري الجزيل والدائم لوقوفكما للحظات ثمينة أمام نصي وشكرا

ايوب صابر
08-09-2009, 11:47 AM
الأستاذ ضيف حمراوي



في ثنايا قصتك وردك ملاحم كاتب عبقري وأنا غالبا ابتعد عن المدح لكن استثناءا أقول أنت مدهش.



- كان بودي أن تؤخر ردك على الدكتور محمد منصور بعض الشيء لحين الاستماع إلى رد وتعليق اكبر عدد من الأدباء والنقاد هنا .



- أرى من ردك ما يؤكد انك واسع الثقافة ولكن لا مانع من التعرف على المدارس الأدبية والنقدية وأتصور انه من الخطأ أن تكون روبنسون كروزو فــ No man is an Island .



- أنا على قناعة بأن لديك الإمكانية وأنت بهذا العمق أن تكون أول الواصلين إلى جائزة نوبل للآداب من بين جمهور الكتاب هنا شرط ؟



- لا بد من الأخذ بعدة معايير عليها شيء من الإجماع العالمي وهذا لا يعني أن تتخلي عن خصوصية أسلوبك فذلك يعني التنازل عن نهجك الإبداعي الذي يجعل منك مبدعا استثنائيا.



- شئنا أم أبينا للقصة بعض العناصر والمواصفات التي لا بد من مراعاتها رغم إدراكي بأن القولبة قد تقتل الإبداع وأنا لست مع أن نظل نصلي للأصنام لأننا وجدنا آبائنا يفعلون...



لكن لا بد من مراعاة بعض المعايير حتى لو لم تشأ السعي من اجل الوصول إلى جائزة نوبل. فمثلا قصتك هذه تتكون من 24 فقرة و105 سطر و 1125 كلمة ويكاد يكون هناك إجماع بان أي نص يزيد على الـ 1000 كلمة لا يعود قصة قصيرة...



طبعا سنغوص في النص أكثر ونحلل نقاط القوة ونقاط الضعف حسب ما نعتقد وتعلمانه من معايير وهذا لا يعني أننا سنتراجع عن المدح كما تقول ونقدم نقد ولكن سنحاول وضع النقاط على الحروف دون مجاملة لغرض الفائدة والسمو بالأدب وان شئت الأخذ بما تراه مناسبا.



أنت لا شك من وجهة نظري تستحق المدح على أسلوبك وقدرتك على بناء قصة مدهشة من حيث الأثر لكن ذلك لا يعني بأن قصتك كاملة الأوصاف من حيث توفر العناصر والقدرة على تسخير هذه العناصر لإنتاج القصة الأفضل.



سيطول النقاش والحوار هنا ...



هناك سؤال أردت إجابة عليه : من أين تظن تأتي الطاقة الإبداعية لديك؟



- بمعنى هل هي موهبة؟


- هل هي شيء وراثي؟


- هل هي أمر لا يمكن فهمه؟


- هل هي من الجن؟


- هل هي من الوحي؟


- أم هي من اليتم ؟ فهل أنت يتيم ؟ وان لم تكن فهل مررت في طفولتك المبكرة أي قبل البلوغ بأحداث جسام ؟ وما هي هذه الأحداث؟



لنظل على تواصل هنا ...

أهداب الليالي
09-09-2009, 12:48 AM
في غرسنا الثالث ضمن رياض قصة الحادي و العشرين ، نستكمل المسير و نشارك أديبنا القدير ضيف حمراوي نصه ( الصعود ) بـ حوارات هادفة و رؤى موضوعية ، تسلط الضوء على جوانب القوة و الضعف سويًا ، و لنرسم لنا منطقة وسطًا نرتكز إليه ، سماؤها الاحترام ، أرضها الود ، و الأدب الإنساني الراقي ماؤها الرقراق .

لأديبنا القاص ضيف حمراوي جزيل الشكر لإتحافنا بأعماله الأدبية الراقية ، منتظرين منه المزيد من هذا الأدب الجميل الذي نجتمع على موائده .

و نقدر لكم طيب المشاركة ، و ندعو الله أن يكتب لنا مزيدًا من اللقاءات و الأطروحات بالخير و للخير .

http://www.arweqat-adb.com/up/arweqat-adb/arweqat-adb.com_zWZJndxYVP.jpg

ريمه الخاني
09-09-2009, 12:50 PM
قصة موفقة جدا بتفاصيلها
اعجبتني تلك الجملة جداجدا

: قد يكون أبسط الأحلام هو أعظمها


اترك تقديري ومرور سريع

ايوب صابر
09-09-2009, 01:18 PM
لا شك ان قصة "الصعود" تستحق ان توضع تحت المجهرليتم تشريحها وتحليلها ومعرفة نقاط القوة ونقاط الضعف وما يمكن تقديمه من نصائح للسمو بالقصص التي نكتبها هنا اكثر واكثر.

ولا شك ايضا بأن هذا المشروع الرائد يستحق الاهتمام والمشاركة من الجميع وقد اطلق هذا المشروع لتركيز الجهد النقدي والتحليلي على نص معين خلال فترة زمنية معينة ليتم التطرق للنص وتحليله ونقده من كافة جوانبه وبمشاركة الجميع حيث تتحقق الفائدة.

اذا الغرض هو الاستماع الى وجهات نظر الكتاب هنا حول النص .

اتمنى على كل من له مشاركة في رواق القصة وفي رواق النقد ومن له اهتمام من الاروقة الاخرى في النص القصصي ان يدخل هنا وعلى كل اصدار طبعا من هذا المشروع للتعليق ولو ببضعة كلمات مع تفضيل الدراسة التحليلة المعمقة والتي يمكن ان تتمحور حول عنصر واحد من عناصر القصة
- الزمان في قصة الصعود
- الصراع في قصة الصعود
- الشخصية المحورية في قصة الصعود
- سر الادهاش في قصة الصعود
- اللغة في قصة الصعود
- المكان في قصة الصعود
- الشخصيات الثانوية في قصة الصعود
- البداية والمقدمة ولحظة الانكشاف والنهاية في قصة الصعود
- الحبكة في قصة الصعود
- الاثر في قصة الصعود
وهكذا،،،

او تقديم نقد وتحليل للقصة ككل.
- العصود قصة استثنائية ؟
- الصعود قصة ناجحه ولكن ؟؟
- الصعود قصة فاشله لكل هذه الاسباب؟؟


فمشروع قصة الحادي والعشرين، من وجهة نظري، ليس احتفالية وانما هو ورشة عمل مركزة مطلوب مشاركة الجميع فهيا وقد تكون هي بوابتنا الى جائزة نوبل في الاداب؟؟؟

فلا تحرم نفسك من فرصة الصعود الى اعلى من خلال مشاركتك في نقد وتشريح قصة " الصعود "

ايوب صابر
09-09-2009, 04:36 PM
قصة موفقة جدا بتفاصيلها
اقتباس : قد يكون أبسط الأحلام هو أعظمها

اعجبتني تلك الجملة جداجدا
-----------------------------------------
الأديبة ريمه الخاني ..
ربما هذه ليست العابرة الوحيدة ألملفته للانتباه، ففي القصة عبارات مدهشة وصاعقة في بلاغتها وكأن حمراوي أراد أن يكتب إنجيلا جديدا فكتب:


انجيل الصعود والهاوية


- الدنيا لم تعد كما كان يصورها لنا أجدادنا السذج، الدنيا اكتشف حقيقتها شخص لم ينتبه إليه أجدادنا السذج ، الدنيا كما وصفها هذا العارف تؤخذ غلابا.
- الذي لا يعرف الحق والصواب بالنظر والاستدلال، لا يعد عالمًا ولا سياسيا، بل لا يعد عاقلا.
- لن أتردد أو أهاب، المغامرة أهم الطرق المؤدية إلى النجاح.
- لقد أصبح البحر يستلذ لحوم الفاشلين .
- الدنيا - صارت غنيمة للتافهين.
- قد يكون أبسط الأحلام هو أعظمها .
- الوحش هو من يفوز، ولكي تدق الأعناق لابد أن تتحول، أن تصير، أن تصير أثرى، أقوى، أعلى، و المجموع هو المعرفة وهو الحق.
- القمع والقهر والانصياع، تشكل خروفا.
- السلعة الرائجة، يجب أن تعرف كيف تتلقاها وكيف تصرفها.
- النفاق أن يراك الأقوى خروفا ويجدك كذلك. وأن يراك الضعيف وحشا و يجدك كذلك. وهذه هي كل السياسة، وكل النجاح.
-- سمات الحمل شباك للسذج ، وسيلة عبور وتخطي للحواجز.
- الوفاء سمة الكلاب، ولكي يفي الكلب لابد أن تكون اللقمة دسمة.
- أيها التافه ، أنت المأساة والجوع الذي لا يشبع، ستقضي حياتك دون أن تحيا، لأنك منفصل عن ذاتك.
- أنت مسكون بالخواء ولن تستطيع أن تملك شيئا، أو تبني شيئا أو تسكنشيئا.
- أنت تطارد أوهاما تبنيها في الفراغ فيسكنك الفراغ .
- اجتمع الرهطان ، وقد يأتي الجراد وتجتمع الأرهاط السبع التي أوجب الشرع والعقل والنظر قتلها.
- نظر إليها رآها كسيول بشر جوعى ، تندفع نحو سوق عامر شرعت أبوابه، و أبيحت ساحاته.
- المفتاح ، مؤشر المقام، عارض الماهية و الهوية على العامة وعلى العارفين ، رخصة المرور وجواز العبور.
- تمنى لو طاوعه الزمن ،لو سخرت له الشياطين ، وأطياف الجن ، لساق كل هذه الطيور والفئران ، والجراد ،وجحافل الخنازير ، وقطعان الأرانب ، وطمرها مرة واحدة في قبر واحد لتستريح مزروعاته وتزكو وتنمو، فينمو معها، يرتفع يترقى يصبح أوسع سلطة، و أكثر شهرة.
- نظر .... فرآه فأرا، يعب حليب الضأن بشراهة، وتساءل أيهما خلق أولا الفأر أم هذا الصنف من البشر؟.
- تصارع عصفوران في الجو، وأرسلا زقزقات غاضبة، فيها شكوى، ورفض للظلم ، ودفع للاستعباد، وتمسك بالحق وبالحرية في العيش والتحليق، واختيار المكان.
- قاما بعدة مناورات، واشتبكا بالأرجل كل منهما يريد أن يؤذي الثاني أو يصرعه، وهويا متشابكين أمامه في فجوة بين آجورتين في سور البيت الفاخر المأمول، وفي لمح البصر سد عليهما ....منفذ الخروج ، وهو يصرخ شد ، شد ، سد ، سد.
- تمنى لو اشتبك معه كما فعلا العصفوران ، وسقطا معا في هاوية حتى ولو كان قرارها جهنم.
- فينتفض جسده رعدة تتلوها رعدة مما زاده إرهاقا على إرهاقه ، وطفق الصداع يطرق جمجمته من كل الجوانب.
- تقلصت عروق قفاه ، وغدا الجو المحيط به رماديا ، ثم اسودت دنياه تمام كأنه أصيب بالعمى.
- هبت ريح باردة ما لبث أن اشتدت، تسوق أمامها كل ما لا جذر له،وتفجر الرعد مرة واحدة يهدر ويأبى أن يسكت، فامسك بيد صديقه وانصرفا خلسة .
- لم يدر ما الذي يجب أن يفعله بالضبط، فعواصف الخريف هذه لا ضابط لها.
- صرخ بأعلى صوته يتوعد، سيوف نارية ضخمة تمزق طيات السحاب الأسود الكثيف ، وهدير الرعد وعصف الريح وأصوات المكنوسات المتدافعة غطت على صوته.
- فاجأه السيل عارما جبارا، فاض كوحش رهيب جبار،فامسك عن النداء و ألقى ما بيده، و أسرع .
- انتبه للخطر المحدق، انج بنفسك، انج قبل فوات الأوان.
- راح كالقرد ينتقل من غصن إلى أخر والريح تتلاعب به، فنسي كل ما لا ينسى،حتى وصل إلى أصلب غصن وأعلى موقع فأحس بشيء من الأمان.
- مسح وجهه وقد صعد،ونظر فرأى أملاكه وهي تهم بالرحيل تدفعها السيول الجارفة دون وداع.
- لم يبق إلا طنينا بأذنيه يشبه زقزقة العصفورين المطمورين الملعونين.
- راح يضرب الجذع بقبضته القوية ويقسم، يقسم أنه سيصعد: مهارتي , والسيد في القصر، وتحت حكمه البنك يجمع الأرزاق ويوزعها ، إذن فصعودي ممكن ، وسأصعد.

د. محمد فؤاد منصور
10-09-2009, 10:40 PM
أخي العزيز ضيف حمراوي
هاقد عدت من جديد لإلقاء المزيد من الضوء على قصتك الجميلة بلغتها الخاصة وشجنها العذب ، اللغة راقية جداً وعذبة ، عندما قلت إن تكرار عبارة أجدادنا السذج لم أكن أقصد معنى العبارة فهو موفق ويخدم الفكرة ، إنما تكرارها في زمن متقارب يخل ببلاغة النص ، فلو قلت مثلاً "أحضرت الكرسي ،ثم جلست على الكرسي، ثم نهضت من على الكرسي" ،تكرار الكلمة أو العبارة الواحدة في الجمل المتلاصقة يخل حتماً ببلاغتها ، وأنت هنا قلت ..
اقتباس:
الدنيا لم تعد كما كان يصورها لنا أجدادنا السذج ، الدنيا اكتشف حقيقتها شخص لم ينتبه إليه أجدادنا السذج .
هل وضحت فكرتي ..أما عن جملة النهاية فمعك حق أنها تخالف ماينطبق على حالة البطل من أن الصعود لايكون إلا للعمل الطيب والكلمة الطيبة عكس مايستحق ذلك الإنسان المشحون بالشرور .. نحن متفقان عليها وإن لم يكن وضعها في السياق واضحاً ليؤدي المعني المتفق عليه تماماً ..
مودتي.

أسامة سعداوي
11-09-2009, 01:11 AM
الأستاذ الأيب ضيف حمراوي
(الصعود ) هو دلالة لبناء معرفي وذوق أدبي رفيع ,ما قرأته في القصة الجميلة أدركت من خلالها أن رياح الكثبان أخذت معها أملاك ساطور والتي هي كانت فحوى القصة ,ولأن هذا الساطور مكررة أشكاله في مجتمعنا العربي ..... القصة جميلة تحاكي الواقع , كما أنها تجزم جزما منطقيا لنهاية كل جبار شقي وكانز بخيل .
دمت زميلا مبدعا

ريم بدر الدين
15-09-2009, 02:24 PM
صباح الورد
أ. الضيف الحمراوي
تأخرت كثيرا لقراءة هذه القصة فسبقني لها الأديب صابر أيوب و دكتورنا العزيز محمد فؤاد منصور
و ناقشا ما يمكن أن يدور بخلدي من أفكار
أعجبتني القدرة على الغوص في عالم الساطور الداخلي لتنبش إلى ضوء الشمس جميع مشاعره و نقائصه و الترسبات المؤذية التي تركها الزمن في شخصيته ليصبح بهذه القسوة و المادية المقيتة
الجميل هو ان نهاية القصة قدمت الحكمة : العبرة بالخواتيم
و بالرغم من انه فقد كل شيء إلا انه أعلن أيضا انه لن يتغير
تحيتي لك

اشرف الخريبي
17-09-2009, 03:08 AM
هذه هي المرة الثالثة التي أكتب فيها ردا ويحذف هذه مشكلات التقنية ، فليكن الأصدقاء الأعزاء يسعدني أن أرحب بالنص وصاحبه أولا وبالقراءة النقدية التي تابعتها بنهم وشغف كحال النص أتمني أن يسعفني الوقت لأبقي هنا في هذا المكان البديع تحية لكم جميعا وبالغ التقدير اشرف الخريبي

ايوب صابر
27-09-2009, 06:08 PM
قراءة في قصة الصعود للكاتب ضيف حمراوي



كما قلت سابقا لقد وجدت هذه القصة استثنائية في قوتها، وتأثيرها، وربما، وكما سرب لنا الأخ الكاتب ضيف حمراوي في احد ردوده ، بأن السر في قوتها، وحدة تأثيرها، يكمن في توظيف الصراع المتعدد الأشكال، والأوجه، بصورة مؤثرة للغاية، وببراعة نادرة، فجاءت القصة حية، بليغة، مؤثرة، بل شديدة الأثر، والوقع، على المتلقي.


تبدو القصة إعادة كتابة لقصة قارون، الذي رزقه الله أموالا كثيرة، حتى أن عصبة من الرجال لا يستطيعون حمل مفاتيح الخزائن خاصته، ولكنه كان يقول " إنما اوتيته على علم عندي" فأعاد الفضل لنفسه في الحصول على هذه الأموال، وكان جزاؤه أن خسف الله به وبداره.


وهي أيضا تبدو إعادة كتابة لقصة صاحب الجنة الذي دخل جنته وهو ظالم لنفسه وظن أن جنته لن تبيد أبدا ولكن الله أرسل عليها حاصبا فخسف بها وقد احترقت.


إذ يبدو أن فكرة القصة، ورسالتها، تتمحور حول " الجبار تُخّسَفُ به الأرض، والإثابة تأتي مِنَ الطاعة" .

نعود لنتحدث عن الصراع، والذي يمكن وصفه بأنه تضاد بين قوى متناقضة، والذي تمكن الأخ ضيف من توظيفه ببراعة لينتج لنا قصة بارعة. وكما قلنا، هناك عدة أوجه للصراع في القصة.


فهناك :-
1- صراع البطل ( ساطور ) وهو الشخصية الرئيسية في القصة ضد عدة قوى خارجية.
2- كما أن هناك صراع البطل مع نفسه.
3- وهناك صراع قوى أخرى زادت من حيوية القصة.

ويبدو جليا أن الصراع الرئيسي في القصة، هو صراع ساطور ضد القدر، ظروف الحياة، والآخرين، وقوى الطبيعة، التي تواجهه خلال مسعاه أن يصعد.

هو على قناعة أن الحياة تؤخذ غلابا، وليس كما كان يصورها أجداده. وهنا نجد أن ساطور البطل يصارع في قناعاته أجداده، وما ورثه عن الآخرين، ذلك الصراع الداخلي الذي يعتمل في النفس نفس البطل.

كذلك يصارع أساتذته في المدرسة، ويعتبر نفسه أكثر وعيا، وإدراكا منهم، فهو في صراع مع الجميع حوله، لعدم قدرتهم على فهمه.

وقد تمكن الكاتب من بناء شخصية البطل بصورة ملفته وقوية مما جعل الصراع مع القوى المتعددة التي تناقض البطل شديدة الحدة.
" أنا الآن ساطور اللامع ، العاجن ،الباني المشكل،أنا الآن في عز قوتي ، وكامل وعي ، شجاع ، مقدام ، متفائل ، ذكي، قرأت عددا منالكتب واعتقد أنني فهمتها أحسن مما فهمها الأساتذة الذين طردوني من الدراسة، أولئكالأغبياء الفاشلين ،وأنا متيقن أن الله قد خصني بنصيب من التفضيل، وبمكانة في هذهالحياة ، وسأوظف كل هذا لأحقق الغلبة ، لن أتردد أو أهاب ، المغامرة أهم الطرقالمؤدية إلى النجاح ، أنا الآن لا ينقصني إلا الحظ والوقت".

وبعد أن رسم لنا الكاتب ملامح هذه الشخصية، يُبرز أمامنا صراعه مع العمال عبد الوهاب وصابر الشخصيات النقيضة للبطل، ومكمن الصراع هنا يأتي من الاختلاف في طبيعة الشخصيات، فهي متناقضة في طبيعيتها، وهو السيد، وهم العمال الذين يعملون لديه بأجر.

ساطور شرس، يؤمن بقدرته على الصعود بجهده، وذكائه، وقدراته الاستثنائية، وطموحه الجامح، وقدرته على استغلال الظروف والآخرين، لتحقيق أهدافه، والتي هو مطمئن أن يصل إليها إذا ما توفر له بعض الحظ والوقت.

وهم العمال المساكين الذين يكِدّون للحصول على لقمة العيش، وقد اعتبر ساطور، أن اختلاس هنيهات للراحة من قبلهم، فظاظة غير مقبولة، وكأنما سلبا منه كنوز الدنيا، ليصرخ بهما حيث وجدهما لا يستحقان الحياة، وربما الأجدر أن يلقى بهما في البحر الذي أصبح يستلذ لحوم الفاشلين امثالهم.

ويتأكد الصراع بين البطل ساطور ونقيضه عبد الوهاب في ردة فعل عبد الوهاب على ساطور الذي رفع بصره حيث هم أن يقول له انه تافه لكنه عاد ونظر إلى أسفل ولزم الصمت لأنه خشي أن يكون ذلك فال خير عليه حيث أن الدنيا صارت غنيمة للتافهين.

وهنا نجد صراع من نوع آخر وهو صراع داخلي في نفس عبد الوهاب فمن ناحية يريد أن يتحدى البطل، ولكنه وخوفا على لقمة العيش غلبته نفسه على قول ما بصدره ولزم الصمت لأنه خاف على أبنائه أن لا يجدوا ما يفطرون عليه في نهاية ذلك اليوم وهو شديد البؤس والفقر في مثل تلك الليلة الرمضانية.

ويبرز صراع البطل ساطور مع الحياة من جديد في ما قاله عبد الوهاب عنه " أيها التافه ، أنت المأساة والجوع الذي لا يشبع ،.ستقضي حياتك دون أن تحيا ،لأنكمنفصل عن ذاتك، أنت مسكون بالخواء ولن تستطيع أن تملك شيئا، أو تبني شيئا أو تسكنشيئا. أنت تطارد أوهاما تبنيها في الفراغ.فيسكنك الفراغ".

ثم يبرز نوع آخر من الصراع، وهذا يتمثل في صراع ساطور ضد قوى الطبيعة، فالعصفور، والفأر، تصبح نقيض البطل، وهي تهجم على الحقل بسنابله العامرة، لتخسف به، وقد نظر إليها ساطور حيث شاهدها كسيول بشرية جوعى تهاجم للحصول على الطعام.

ولكن الأمر لا يتوقف عند ذلك حيث يشتد الصراع من جديد حينما تجتمع الارهاط السبع وقد تمنى ساطور لو ان "طاوعه الزمن ،لو سخرت له الشياطين ، وأطياف الجن " حتى يستخدمها كلها في تحقيق الانتصار على قوى الطبيعة هذه التي رآها أعداء له تدمر حقله ولو تحقق له ذلك" لساق كل هذه الطيور والفئران ، والجراد ،وجحافل الخنازير ، وقطعان الأرانب ، وطمرها مرة واحدة في قبر واحد لتستريح مزروعاته، وتزكو وتنمو، فينمو معها، يرتفع يترقى يصبح أوسع سلطة ، و أكثرشهرة".

ثم ينتقل بنا الكاتب ليرسم لنا لوحة أخرى من الصراع وهذه المرة بين عصفورين يتصارعان في الجو فوق رأس ساطور وكانت زقزقتهما غاضبة تمثل "شكوى للظلم ودفع للاستعباد وتمسك بالحق والحرية في العيش والتحليق، وقد اشتبك العصفوران بالأرجل وكل منهما يريد أن يؤذي الثاني أو يصرعه".

وفور سقوطهما في فجوة في سور البيت، هجم عليهما ساطور في لمح البصر، ليسد عليهما منفذ الخروج، في انتقام شرس من العصافير كلها، التي هاجمت حقله ولطخت سيارته. وكان يصرخ في عماله ليساعدوه في اسر تلك العصافير لسجنها فقال (شد، شد، سد، سد) وهو ما عمق الشعور بالصراع هنا، ولو انه كان ضد العصافير.

ويعود ليرسم لنا لوحة أخرى من الصراع تتمثل هذه المرة في رغبة العامل عبد الوهاب في الاشتباك مع ساطور كما فعل العصفوران ليسقطا معا في هاوية حتى ولو كان قرارها جهنم وذلك كردة فعل على لوحة التشفي الذي شهدها عبد الوهاب في وجه ساطور بعد نجاحه في اسر العصفوران.

ولم يتوقف الصراع هناك....
يتبع ...

ايوب صابر
27-09-2009, 06:09 PM
تابع قراءة في قصة الصعود لضيف حمراوي

فرغم أن البطل بدا قويا، شرسا، متوحشا في تعامله مع كل ما حوله، حتى العصافير، وكأنه مسيطر على قدره، وهو الذي يرسمه، ويتحكم بكل شيء، وله السطوة والسيطرة، وظن أن ذلك هو الطريق لتحقيق أحلامه في الصعود... هاجمت قوى الطبيعة "فهبت الريح باردة وما لبثت أن اشتدت تسوق أمامها كل ما لا جذر له" وهو كناية عن قوتها "وتفجر الرعد مرة واحدة يهدر ويأبى أن يسكت" هاجمت كل ما يملك فوجد نفسه أمام هذا النقيض المهول لا يعرف ما يفعل، وحاول الاستعانة بالعاملين ولكنهما اختبآ. ورغم ذلك استمر في عنجهيته وجبروته وصرخ في اعلى صوت، يتوعد العمال، فاحتدت عوامل الطبيعة وازدادت قسوة فكانت " سيوف نارية ضخمة تمزق طيات السحاب الأسودالكثيف ، وهدير الرعد وعصف الريح وأصوات المكنوسات المتدافعة غطت على صوته" .

كانت معركة يائسة بائسة من ساطور ضد قوى الطبيعة العظيمة و المهولة، لكنه لم يستسلم. فظل يحاول تغطية المواد المعرضة للفساد، ففاجأه السيل عارما، جبارا، حيث فاض كوحش رهيب جبار.


وبالكاد هرب ساطور ونجا بنفسه، ليتعلق على غصن شجرة ليتحول من وحش كاسر، إلى قرد يتسلق من غصن إلى غصن بحتا عن النجاة، وهو ينظر إلى أحلامه يجرفها السيل ويخسف بها التيار.


وقد كانت شدة العاصفة مهولة، حتى انه نسي كل ما لا ينسى، من شدة خوفه. ولكنه ما لبث أن أحس بشيء من الأمان على غصن الشجرة، وانتهى كل شيء، جرفه التيار واخذته العاصفة، ولم يبق له إلا طنين بأذنيه يشبه زقزقة العصفورين المطمورين الملعونين.


وهنا يبدو بأن ما حصل له ما هو إلا انتقاما منه على عنجهيته وجبروته، خصوصا لذلك التصرف العنيف والبغيض الذي ارتكبه بحق العصفورين لمجرد تلطيخ سيارته.


لكن ساطور ورغم هول ما حصل معه، اخذ يضرب الجذع بقبضته، ويقسم انه سيصعد، وعاد ليفكر أن صعوده ممكن بسبب مهارته، والسيد الذي في القصر، والذي يتحكم بأموال البنك وكأنه لم يتعلم الدرس رغم فساوته وحدته.


لتأتي النهاية وكأنها تقول هيهات، هيهات لك يا ساطور أن تصعد وأنت مصر على موقفك.



أخيرا ، لا شك أن السيد ضيف حمراوي وظف الصراع هنا ببراعة وقدرة جعلت قصته حية وبالغة التأثير. وأنا اصفق له بحدة وأنا أقف على قدمي.


لكن في الواقع هذه القراءة تغطي فقط جانب واحد من القصة ( الصراع في القصة )، وسوف أعود لأتحدث عن الأمور الأخرى الكثيرة ومن بينها نقاط الضعف التي لو تم تجنبها لكانت القصة مهولة بكل المقاييس؟

ولعل وعسى أن تفتح هذه القراءة شهية زملائي الآخرين وتشجعهم للغوص في القصة والحديث عن عناصرها الأخرى مثل بناء الشخصية والحبكة والمشهد واللغة وغيرها من الجوانب.

وائل راشد
28-09-2009, 06:31 PM
السلام عليكم :
لقد قمت أيها الأديب أيوب صابر بالحديث عن الشخصية في قصة الصعود بقدر كافٍ على ما اعتقد ولن أضيف أكثر، فلقد تناولت الشخصية من جوانب عدة.
تقبلوا مروري
دمتم بخير

أم إيمان
29-09-2009, 04:01 AM
الصعود ..
..في نظري المتواضع جاءت عتبة النص موفقة, السرد كله يوافق صعودا مباشرا الى الهاوية .

كان ساطور
الساطور في اللغة يدخل في دائرة السكاكين و ادوات الحرب و قد استعمل كاسم رمزا للقوة و الشجاعة و التمكن
يبني بيته الجديد ، وفي نفس الوقت كان يبني مستقبله الزاهي في خياله النشط الصغير
كلمة الصغير هنا فيها مفارقة اليس الخيال هو اوسع مكان و فضاء لا محدود للاحلام و الاماني و بناء المستقبل بلا شروط او قواعد او عقبات و اذا نعتنا خيال ساطور بالنشط فلا اعتقد انه سيكون صغيرا،
الدنيا لم تعد كما كان يصورها لنا أجدادنا السذج ، الدنيا اكتشف حقيقتها شخص لم ينتبه إليه أجدادنا السذج
نعم سبق و اشار الدكتور فؤاد منصور الى هذه النقطة تكرار عبارة اجدادنا السدج في حيز ضيق من الكلام اثقل الاسلوب ،
الدنيا كما وصفها هذا العارف تؤخذ غلابا ، وهي حقيقة مفارقة تماما للوهم أو الخطل ، صادقة، سلخها العارف من الواقع الذي كان ينعجن أمام عينيه من دموع الحزانى ورمم الضحايا ، وقد قال أسلافنا الغافلون الذين يحفظون ما يرددون ولا يفقهون: إن الذي لا يعرف الحق والصواب بالنظر والاستدلال ، لا يعد عالمًا ولا سياسيا ، بل لا يعد عاقلا ، وها أنا الآن ساطور اللامع ، العاجن ،الباني المشكل ،أنا الآن في عز قوتي ، وكامل وعي ، شجاع ، مقدام ، متفائل ، ذكي، قرأت عددا من الكتب واعتقد أنني فهمتها أحسن مما فهمها الأساتذة الذين طردوني من الدراسة، أولئك الأغبياء الفاشلين
الفاشلون لانه نعت للاغبياء و هي كلمة مرفوعة ،
وأنا متيقن أن الله قد خصني بنصيب من التفضيل، وبمكانة في هذه الحياة ، وسأوظف كل هذا لأحقق الغلبة ، لن أتردد أو أهاب ، المغامرة أهم الطرق المؤدية إلى النجاح ، أنا الآن لا ينقصني إلا الحظ والوقت

الشخصية الرئيسية في النص و ما يعتمل في داخلها من انا مستعلية مغرورة لدرجة التوحش و قد تمكن الكاتب من ايصال الفكرة باسلوب قوي و متين و ان كانت الفقرة اطول مما ينبغي من وجهة نظري البسيطة



..واذهبا.... لقد أصبح البحر يستلذ لحوم الفاشلين .
اختلف مع الاستاذ ايوب صابر في فهم هذه الجملة ...اعتقد ان المقصود بالفاشلين اولئك الشباب الذين يحاولون قطع البحر للضفة الاخرى رفضا للعمل باجور زهيدة عند امثال ساطور و طمعا في حياة زاهية بعملة صعبة ....و تبوء محاولاتهم بالفشل فيكونون لحما طازجا تستلذه اسماك البحار


ورمي ساطور ببصره خلال حقله الممتد والذي يحيط مسكنه الجديد ، بسنابله العامرة التي تراقص الريح ، تحت زغردات...
ارى ان كلمة زغردات هنا ليست في محلها ربما ضجيج او نشاز اصوات طيور الزاوش لانه يكرهها فكيف يسمع اصواتها على انها زغردات


قصة موفقة الى ابعد الحدود ....طغى عليها الحوار مع الذات و هيمنة الانا المتوحشة
اسلوب سلس و مرن حسب الشخصيتين المتناقضتين و قوة لغوية هائلة تمتع بها النص و ساهمت في اخراجه على احسن صورة ....اذ ان الاخطاء اللغوية و التي يهمل الكثير من الكتاب ايلاءها بعض الاهمية تفسد النص و تضعف الاسلوب و تزهد القارئ في متابعة القراءة
احيي الاستاذ ضيف حمراوي و اهنؤه على هذا التمكن الجيد من ادواته اللغوية و اسلوبه القوي و المتين و افكاره الجيدة .

ضيف حمراوي
17-10-2009, 02:39 PM
أشكر كل من مر بجوار هذا النص وألقى عليه نظرة، وترك رأيا أعتز به.


وأشكر الأخ الأديب الناقد القدير الفاضل أيوب صابر على اهتمامه بالنص وأقدر ما قام به حق التقدير وأكبر فيه جديته ومقدرته النقدية وأما عن سؤاله من أين يأتي الإبداع؟


فـ"في اعتقادي البسيط، الإبداع كالنبتة يعيش على أملاح عدة ولكن أهمها :التربة ؛و الماء؛ والهواء ؛والزمن.


وأما تربة الإبداع فالموهبة وأما ماؤها فالحب، حب الإنسان و المكان وما حوى ، وهواؤها الوعي الذي يحمل صحابَه هم الأمة السارحة ، وزمانها التجربة والمعاناة التي يورثها الحمل الثقيل الذي يحمله مدفوعا بحبه وغيرته دون أن يكلفه بذلك أحد ". هذا ردي البسيط صغته كما ورد.

مع أسمى آيات احترامي وتقديري لجميع المشرفين وزوار الموقع ، ورعى الله الجميع