المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : همسات المقعد الخشبي (1)


د. محمد فؤاد منصور
28-09-2009, 06:46 PM
http://www.arweqat-adb.com/up/arweqat-adb/arweqat-adb.com_3DgiPzeVmr.gifهمسات المقعد الخشبي !
---------------------

http://www.al7akaia.com/up//uploads/images/7akaia-714c0aa9b5.jpg



انتهى اليوم الأخير، ومضينا معاً نحو مقعدنا الخشبي المواجه للبحر..قلت لها:
- وماذا بعد؟
أجابت :
- لاشئ..علىّ أن أحمل أشيائي وأرحل..الناس ينتظرونني بفارغ الصبر.
من قاع اليأس هتفت بسؤالي وأنا العارف بالإجابة
- أما من سبيل للبقاء؟..ألا يمكنك الإعتذار بأى سبب؟
ضحكت وهى تمعن النظر فى الأمواج المتلاطمة أمامنا
- عيبك يامحسن إنك حالم بأكثر مماينبغي..أنت أدرى بالظروف وهى أقوى منا جميعاً ..الناس يموتون كل يوم.
- مر العام كأنه طرفة عين..
همست بها لنفسى كالنادم فقالت:
- انزل إلى الأرض يامحسن.. الناس هناك ينتظرون..وبعد سنوات من الآن ستقف فى هذا المكان لتتذكر أحاديثنا معاً.
ثم أضافت فى نبرة حزينة :
- لكننى أشهد بأنني تعلمت منك أشياء كثيرة.
ولما رأتني واجماً كتمثال ٍلخيبة الأمل ضحكت وهى تسوي خصلات أطاح بها هواء البحر حتى غطّت عينيها الجميلتين.
- إلا جراحة الأطفال.
نظرت فى عمق عينيها وقلت:
- ألاتنسين أبداً تلك الحادثة؟
- الذكريات الجميلة تستعصي على النسيان.
قلت كمن يخاطب نفسه
- جميلة!!؟
وصدق حدسها..مرت سنوات طويلة استهلكتني،لكنني كنت ألوذ بمقعدنا الخشبي ومنظر الأمواج المتلاطمة حين تقذف بذرات الرذاذ فتدغدغ وجنتي وكأنما لتعيدني لذكريات الدراسة ، المدرجات والمعامل والمشرحة والمستشفى وتاريخ طويل جمعنا معاً..سافرنا ورجعنا، تزوجنا وأنجبنا وظلت ذكرياتنا معاً مثل الجرح الحى يستعصي على الشفاء.
كانت تأتيني الأخبار من غزة مع القادمين لاستكمال العلاج بالجامعة
- الدكتورة حنان تعالج أطفال غزة مجاناً.
فأزهو.. كأن المتحدث يخصني بالإطراء ..إنها حنان التى أعرفها..المناضلة شديدة البأس ، الحب الأول والقلب الغض والمشاعر التى كانت تحتوي إحباطنا..كنت أشعر أنها أمي وأننى ابنها البكر حين يجمعنا شاطئ البحر فنجلس على مقعدنا الخشبي نرسم المستقبل وخلفنا المستشفى الكبير الذى ندرس فيه معاً..كانت تنتهرني حين أحلم مثل بقية أقراني بالسيارة الفارهة والعيادة المكتظة بالرواد وتصوّب إلىّ نظراتها العاتبة المعجونة بحنان الأمومة الدافقة.
- نحن أصحاب رسالة..لاتنس فقراء بلدك هؤلاء هم من دفعوا مصاريف تعليمك ..إن لهم عليك حقوقاً لاينبغي إهمالها..نحن هنا من أجلهم.
كنت فتى حالماً على حين كانت هى تحمل هماً كبيراً عرفت فيما بعد أنه هم شعب بأكمله.
قضينا العام الأخير نتدرب فى نفس الأقسام ..ننتقل معاً حتى صرنا كياناً واحداً ..كانت تنفر من منظر الجراحة والدماء بينما كان حلمي الكبير أن اتخصص فى جراحة الأطفال.

فى الحفل الختامي تناهت إلى سمعي العبارات الموجعة..حنان لابد أن تغادر..إن أهلها فى المخيم ينتظرونها..عشرات الأطفال فى حاجة إليها..هى هنا لتتعلم لا لتحب وتعشق.
كنت أستمع للكلمات دون أن أتأملها..أحاول الهروب من التفكير فى اللحظة القادمة..أؤجل المعاناة والألم ..أغلق باب المناقشة والجدل بكلمة واحدة.
- أعرف كل شئ .. ولكل حادث حديث.
الآن جاء الحادث فما هو الحديث؟
- أحقاً تغادرين؟
تضاحكت وهى تداري عينيها خلف نظارة سوداء وقالت:
- بل أنت الذى ستغادر ..أنسيت أنك عينت فى أعماق الريف؟ الناس هناك يحتاجونك مثلما يحتاجني أطفال غزة هذا هو الواقع يامحسن.
لم أحتمل الموقف..شعرت أن يداً قاسية قد اخترقت صدري لتنزع قلبي من بين ضلوعي وتعصره بقسوة يوم وقفت أشاهد السيارة التى تحملها إلى الشرق البعيد بلاحول ولاقوة..لم أكن أصدق أن سنوات الدراسة قد انتهت وأن تدريبنا معاً قد انتهى كذلك وأن كلاً منا سيمضي فى طريق، حلم السيارة والفيللا قد تبدد وحلّ محله الإحساس بأن علىّ واجباً مقدساً نحو أهل بلادي..استغرقني العمل فى الريف حتى توهمت أننى نسيت أيام الدراسة ، لكن الذكرى كانت تشتعل بين الحين والحين كالنار تحت الرماد فألمحها تقف أمامي بابتسامتها الساحرة وشعرها الحريري المنسدل على وجنتيهاوهى تحدثني بلكنتها العربية المحببة والتى لم تفلح فى إخفائها حين تحاول أن تكون مصرية مئة بالمئة ، استحضر لحظات الإكتئاب الذى لازمني قبل أن نصل إلى موقف الحافلة التى ستحملها إلى ماوراء الحدود..لم استطع النطق حين تعلقت بذراعي لتسرّي عني:
- لنذهب إلى مطعمنا المفضل لآخر مرة ..لابد أن نأكل الفول والطعمية كما تعودنا أيام الدراسة.
ولما رأتني قد التزمت الصمت لكزتني فى جانبي وأضافت
- عليك أن تتذكرني كلما أكلت الفول والطعمية.
هززت رأسي مسلماً وقلت فى ضيق
- لماذا تخفين عينيك خلف هذه النظارات السوداء؟
ضربتني على ظاهر يدي بأطراف أصابعها وهى تفتعل مرحاً لاوجود له
- لاتغير الموضوع..قل لي أما زلت تريد التخصص فى جراحات الأطفال؟
- من الذى يغير الموضوع؟ ..أعرف أنك أردت ألا أشاهد إحتقان عينيك اللتين أجهدهما بكاء الليلة الماضية.
تضاحكت وقالت فى فى صوت كالفحيح :
- مغرور.. لم أبك ..قضيت الليل ساهرة أجهز حقائبي للرحيل..هذا كل مافي الأمر.
وكنت أعرف أنها تكذب عليّ.

(يتبع)


الغلاف من تصميم الفنانة الأديبة زينة عادل.

د. محمد فؤاد منصور
28-09-2009, 06:53 PM
همسات المقعد الخشبي (2)

ـــــــــــــ

مضت بنا الأيام ،انقطعت أخبار حنان منذ تابعت السيارة البيضاء دون أن يطرف لى جفن حتى ابتلعها الأفق البعيد ،كانت تزورني فى أحلام اليقظة كلما اشتدت بى الكروب..تذكرتها يوم حصلت على شهادة التخصص فى جراحة الأطفال ورغم حشد المهنئين رأيت طيفها ماثلاً أمامي يشد على يدي مهنئاً ، حانت مني إلتفاتة إلى زوجتي التى وقفت تستقبل المهنئين والفرحة تتقافز من وجهها ،لاأدري كيف عادت بي الذكريات فرأيت "حنان" يوم قررت إجراء جراحة عاجلة بغرفة الأستقبال لطفلة سقطت من الطابق الثاني ..كانت تتشبث بذراعي فى هلع وتجذبه بعيداً وهى تقول:
- حرام عليك..البنت تتألم.
كانت تعلم أن الطفلة معرضة لفقد ساقها إذا لم أتدخل بشكل عاجل لإنقاذها، دفعت بها بعيداً حتى كادت تسقط على الأرض وقلت منتهراً:
- المفروض أنك طبيبة.!.. البنت معرضة لفقد ساقها ..ابتعدي والزمي الهدوء وإلا أخرجتك من هنا.
خاصمتني عدة أيام حتى ضبطتها تجلس على مقعدنا الخشبي فى مواجهة البحر ،جلست إلى جوارها فى صمت وأخذت اتطلع إلى الأفق البعيد وانا أهمس فى خجل
- سامحيني ياحنان..كان الموقف أقوى مني ..لم يكن بإمكاني أن أترك الفتاة الصغيرة تفقد ساقها.
لم تلتفت ناحيتي وردت بهمس شبيه بهمسي
- بل أنا التى يجب أن تعتذر..لم أتحمل الموقف رغم أنى طبيبة.
عندذاك تلاقت أيدينا وتشابكت أصابعنا عند منتصف المسافة التى تفصلنا على المقعد الخشبي
كم من العمر مضى؟ ..ومايزال المقعد الخشبي فى مواجهة البحر شاهداً على همساتنا ، وماتزال الأحرف الأولى من اسمينا منقوشة كما تركناها من أيام الجامعة ، غادرت حنان إلى غزة كما كانت تحلم وتاهت فى زحام الناس والأحداث وزادت مسئولياتي برئاسة قسم جراحة الأطفال، ومازلت كلما واجهتني أزمة اهرع إلى مقعدنا الخشبي متخفياً لأجلس وحيداً أتحسس نقش الحروف وأسمع الهمسات وكأنما تأتيني من ظاهر الغيب..أنظر إلى الأمواج المتلاطمة وأشعر أنها نفس الأمواج التى كانت تتراقص ونحن ننظر إليها معاً وتداعبنا بنثر رذاذها على وجوهنا وكأنما لتعلن فرحها بقدومنا.
0
- وقع عليك الإختيار لترأس أول فوج للإغاثة.
نطقها مدير المستشفى وهو يناولني المظروف الكبير..هتفت دون وعي
- حنان.
- نعم..ماذا قلت؟
- أعني غزة.
مضى يشرح أبعاد مهمة الإغاثة وأن الوزارة أجرت إتصالاتها ورأت أن تستعين بي لجراحات الأطفال الدقيقة وأن الفوج الأول سيغادر بعد أيام وستتلوه أفواج فى كافة التخصصات،ثم مد يده إلىّ مشجعاً ومودعاً
- الناس هناك فى حاجة إليكم..إنهم محاصرون والجراحات الحرجة لاتجد من يقوم بها.
رنّت كلماته فى أذني وأنا أغادر المكتب..كانت حنان كلما أغريتها بالبقاء هنا ترفع راية العصيان وكانت تردد نفس العبارة "الناس هناك يحتاجونني" وهاقد احتاجك الناس أنت أيضاً..لم يفلح الحب فى أن يصرفها عن رسالتها وكانت تقول إن الحب لأمثالنا ترف لانقدر عليه ، يكفينا أن نعيش على ذكريات اللحظات الجميلة ،كانت تردد إن مايجمعنا معاً هو صدق مشاعرنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين ثم تطرق فى أسى وتقول..الفراق قدر..وليس بوسعنا أن نهرب من أقدارنا لأننا لانختارها.
حملتنا حافلات الإغاثة ،دارت بنا فى شوارع غزة ، لم تتوقف مشاهد الخراب ونتائج القصف أمام أعيننا وبين الحين والحين كنا نسمع طرقعات أبنية تتهدم أو قذائف تطلق ،فى الصباح التالى وصلنا إلى المستشفى الميداني الذى أعد على عجل..وسط عشرات الأنات وآلاف الصرخات كنت أدور بعيني كلما لمحت ثوباً أبيض ..حنان الرقيقة الطيبة تعمل وتعيش هنا وسط برك الدماء والأشلاء المتناثرة والوجوه التى يعلوها الجزع ..كيف تتحمل كل ذلك الدمار والجراح والأشلاء وبرك الدماء المتناثرة حولنا كمياه الأمطار الراكدة..سيارات الإسعاف تحمل إلينا الجرحى الخارجين من تحت الأنقاض، الشباب الفلسطيني يجري هنا وهناك، صاروا مدربين على استقبال الحالات الحرجة بينما وقفنا نحن فى غرفة عمليات بدائية يلفنا الصمت والجلال ورهبة الموقف الحزين ، تعمل أيدينا بسرعة وتتركز أبصارنا على أماكن الجراحة حتى نوقف النزف أو نغلق الجرح المفتوح أو نبتر العضو..دبت فى أوصالي روح شباب جديد فصرت أتنقل بين المناضد أسابق الزمن لإنقاذ من يمكن إنقاذهم وتنتقل إلىّ العدوى من حماس الشباب المتأجج بالحيوية، تلتقى أعيننا من وراء الأقنعة والكمامات وتتحدث دون كلمات..إن مصيبتنا واحدة..الآن أدركت لماذا كانت حنان ترغب فى العودة سريعاً لأهلها، وجدت نفسي على غير إرادة أهتف بيني وبين نفسي..كان معها كل الحق..لكن ترى أين هى الآن؟.. هل ابتعدت عني عامدة وهى التى لاتتحمل صرخات الألم؟.. هل استوقف الشباب الراكض من حولي والمشغول بمصائبه لأسأله أين التي أحببتها حين عرفت الحب للمرة الأولى؟.. أخرجني من تأملاتي صرخات سارينة إسعاف تأتي مسرعة ،التف حولها رهط من الشباب قوي البنيان، حملوا طفلة فى عمر الزهور وقد تهتكت ساقها تماماً وغابت عن الوعي,قفزت من مكاني ووقفت أمام الطاولة لأفحص الساق الجريحة والتى اختلط فيها اللحم والدم والعظام، همس الشاب الفلسطيني بجواري
- هل سنبتر الساق يادكتور محسن؟
لاحت مني التفاتة إلى وجه الفتاة المضمخ بالدماء والأتربة والغائبة عن الوعي وخصلات شعرها الحريري قد انسدلت على جبهتها فزادتها بهاءً وهتفت كأنني استعين بقوى خفية
- لا..سنبذل قصارى جهدنا لترميم الساق وإعادتها إلى صورتها الطبيعية..سنتجنب البتر تماماً ،أريد طبيباً مساعداً على درجة عالية من الكفاءة.
استجمعت كل مابقى لدي من شجاعة، وقفت أمام الساق الجريحة أتأملها كفنان يتأمل لوحته ،أحاول أن أرسم خطة البدء لأعيد بناءها من جديد ،تعلق بصري باللحم المتهتك،دارت يدي تتلقف المشارط والجفوت فى خفة وسرعة..لم أدر كم من الوقت مضى وعيناي لاتفارقان مكان الجراحة،شعرت أنني فى سباق مع قوى مجهولة وكل من حولي صامتون كأن على رؤوسهم الطير ، أمد يدي فى الفراغ لتتلقف الآلة تلو الأخرى، تمتد يد المساعد الماهرإليّ بالآلة المناسبة قبل أن أطلبها،وحين اطمأننت على أننا اجتزنا حافة الخطر شعرت حينها أنني اتصبب عرقاً وأن عليّ أن انتصب واقفاً لألتقط أنفاسي بعد أن حققت انتصاراً لصالح الفتاة المسكينة.
من خلف القناع التقت عيناي بعينى مساعدي ، هاتان العينان أعرفهما جيداً ، غرقت فيهما بإرادتي زمناً طويلاً ، شملتني فرحة طاغية وهتفت كطفل أعادوه لحضن أمه دون أن ألقي بالاً لمن حولي
- حنان !
- وهل كان بإمكاني أن أتركك وحدك؟
لم أعد أدري بأيهما أنا فرح أكثر ،لقاء حنان بعد كل تلك السنين أم بنجاح الجراحة الدقيقة.
0
جمعنا حفل توديع الفوج بعد أيام ..أثنيت على شجاعة مساعدتي الحسناء وحنكتها فى معالجة الجرحى وعهدي بها لاتقوى على رؤية الدماء..لكزتني فى جانب ساقي كما كانت تفعل فى الزمن القديم وقالت:
- هل نسيت أنك صاحب الدرس الأول يوم أردت طردي من حجرة الاستقبال
عندما جلست همست فى أذني دون ان يحس أحد
- أصبحت رجلاً عجوزاً يامحسن وقد ضرب الشيب فوديك
وفى اليوم التالي وقفت تودعني أمام الحافلة لم تكن تضع نظارتها السوداء هذه المرة وكانت كعادتها تشع بهاءً وفتنة من عمق عينيها الجميلتين وخصلات شعرها المنسدلة على جبينها وهى تشد على يدي مودعة همست
- مقعدنا الخشبي ملّ الإنتظار
أجابت وهى تنظر إلى الأفق البعيد
- كل المقاعد هنا من حجارة.
************

أم إيمان
28-09-2009, 09:50 PM
اجمل روائعك سيدي
اتساءل عن سبب تاخرها على الاروقة لهذا الوقت
و الغلاف مميز تصميم معبر و جميل
تحية و احترام و تقدير

ايوب صابر
29-09-2009, 01:52 AM
اقتباس من قصة د. محمد فؤاد " لم أحتمل الموقف..شعرت أن يداً قاسية قد اخترقت صدري لتنزع قلبي من بين ضلوعي وتعصره بقسوة يوم وقفت أشاهد السيارة التى تحملها إلى الشرق البعيد بلاحول ولاقوة"

سرد قوي وحبكة متينة واحداث متسلسلة بصورة جميلة لكن ارى بأن زمن القصة طويل جدا ويغطي عدة سنوات والمعروف ان القصة القصيرة يجب ان تتمحور حول لحظة زمنية محددة و لا مانع ان تخدم الازمان الاخرى تلك اللحظة ولكن هذا لم يحصل هنا في تقديري.
كان يمكن التركيز على لحظات يقضيها البطل على المقعد الخشبي ويتذكر مثلا فيها كل تلك الاحداث.
على كل حال ومن خلال هذه القراءة السريعة ارى ان هذا السرد الجميل هو مشروع رواية وليس قصة قصيرة. وحتما سوف تكون رواية جميلة اذا ما تم تطوير الدراما فتكون الذروة في لقاء ميداني مفاجأ ويكون اللقاء حميم ولكن قذيفة تأتي لتخطف الحبيب اي منهما فيحطم الموت عوالم حول البطل وفي كيانه...

سمير خضر خليفة
29-09-2009, 03:36 AM
د.محمد فؤاد منصور
امام همسك الجميل كان لابد لي من الوقوف ولو على عجل
ولي عودة قريبة باذن الله
دمت ايها المبدع

د. محمد فؤاد منصور
01-10-2009, 10:47 PM
عزيزتي أم إيمان
بل مرورك هو الذي يهبها روعة ويضيف لها شهادة تشرفها وصاحبها ، أما عن تساؤلك عن سبب عدم إدراجها من قبل فالحقيقة أنني لاأعطي لنفسي الحق كمسئول لأزاحم أخوتي وأصدقائي هنا ، وربما لذلك يفوتني أحياناً أن أرد على تعليقات الأخوة على أعمالي لالشئ إلا لأنني أضن بالوقت الشحيح المتاح أن أستهلكه لنفسي وأفضل أن اكتب خلاله رداً اًو ردين على الأصدقاء هنا ، ومع ذلك فالقصة كانت منشورة منذ زمن في أماكن اخرى حيث لاعلاقة لي بإدارتها أو الإشراف على أقسامها ..
مودتي الدائمة.
:icon (11):

شريفة العلوي
01-10-2009, 11:22 PM
الظل والعمر والهم أدوات قابلة للنمو والازدياد ومن ثم التناقص طرديا عبر الوقت ..فالعلم مثلا يعطيك قدر ما تعطيه من الاهتمام والانضباط أما تلبية نداء الواجب حالة معلقة دائمة الحاجة الى الإنسان في أي موقع كان و مرتبطة بخيط الحياة لها رصيد في بنك لا يحويه البنيان ولا يتعامل مع العملات رصيدها الانسانية وبنكها القدرة على العطاء ..من مقاعد الدراسة الى آخر العمر تبقى جيوب القلوب ممتلئة بالهم العام الى جانب الهم الخاص ..
وفي هذا السرد الرائع الذي يبين لنا بأن الخاص والعام حالة منسجمة مع ذات الإنسان السوي وتكمن الروعة في إنسجام الواجب مع ميول الذات .


الاستاذ المبدع د . محمد فؤاد منصور
أعجبني هذاالسرد الذي يكرس جهده لآلام أمتنا .
تحياتي وتقديري.

د. محمد فؤاد منصور
06-10-2009, 09:17 AM
أخي العزيز أيوب صابر
معك حق فيماذكرته أن القصة تمتد لفترة زمنية طويلة وربما لهذا جعلتها لوناً من الذكريات والتذكر حتى أتغلب على الإحساس بالزمن ولاأدري مدى ماأصبت من توفيق في التغلب على عنصر الزمن ، أما من ناحية صلاحية الموضوع للرواية فهذا هو مشروعي الذي انوي تنفيذه بمجرد الفراغ ممابيدي من مشاريع ، سعدت بوجودك وملاحظاتك .. وأشكرك جداً على المرور والتعليق الثري.
مودتي.

أهداب الليالي
09-10-2009, 12:38 AM
::

على مقعد أثير جلسنا نتأمل الحرف و الروح
نهمس للـ مقعد الخشبي أن يشهد ميلاد الطرح الرابع
:
" همسات المقعد الخشبي" و قصة الحادي و العشرين

الدعوة عامـة لـ كل ناقد ، قاص ، متذوق
فالتربة خصبـة ، و أمطاركم وارفـة

دوموا بـ خير
8/10/09

غفران طحّان
09-10-2009, 12:47 AM
مرور المطمئن أمرّ هنا
أذكر عزيزي أنّ هذا هو النص الأوّل الذي قرأته لك
أذكر أنّ النص سرقني مني..فقرأته مرات ومرات
وأذكر أنني حينها تعلقت بكل ما تكتبه
لذلك..قبل عودة تليق بالنص بإذن الله
أفرش لك هنا جدائل ياسمين
ومودة بيضاء تليق بروحك أبي الغالي
كن كأنتَ

د. محمد فؤاد منصور
09-10-2009, 08:52 AM
لابد في بداية طرح القصة للنقاش أن أشكر كل من ساهم في اختيار القصة لتطرح هاهنا كقصة الحادي والعشرين في إصدارها الرابع ، وأشكر بشكل خاص العزيزة أهداب ، والحقيقة أنني كما قلت في رد سابق ، أشعر بحرج شديد لكوني من الطاقم الإداري هنا ولذلك فإنني أنتهز هذه الفرصة لأدعو كل المشاركين هنا للمرور على بقية القصص المميزة التي طرحت مع هذه القصة واعتبارها كقصة الحادي والعشرين سواء بسواء من حيث الاهتمام بمناقشتها وتحليلها وتسليط عدسات النقد والتمحيص عليها ، بهذا فقط نكون قد ربحنا بلا شك أكثر من قصة للحادي والعشرين ، وعلى بركة الله نبدأ وندعو الأخوة ذوي الحاسة النقدية أو ممن يشتغلون بالنقد لقيادة نقاش جاد ومثمر نستفيد منه جميعاً بإذن الله.
وكنت أتمنى أن يتاح الوقت لأخي وصديقي الأستاذ مأمون المغازي ليفتتح النقاش بطريقته الجميلة بالغة التميز .
مودتي لكم جميعاً وأكرر شكري وامتناني.
:icon (11): :icon (11): :icon (11):

د. محمد فؤاد منصور
09-10-2009, 08:59 AM
أخي العزيز القاص المتميز ..سمير خضر خليفة
أشكرك أن كنت من أوائل العابرين بهذه القصة وأنتظر عودتك من جديد لتساهم في إثراء النقاش حولها بماعهدناه فيك من حاسة نقدية قادرة على دعم أي نص وإظهار مفاتنه ومثالبه ..
مودتي أيها الصديق.المميز.

:icon (11): :icon (11):

كريمة ثابت
09-10-2009, 12:12 PM
دكتور مجمد منصور
أخذتني قصتك برومانسيتها الساحر ةإلى أودية بعيدة حيث ذكريات الحب الأول والجهاد من أجل المبدأ والأيام الطفلة
شجن جميل وسرد محكم وقصة ممتعة
شكرا

د. محمد فؤاد منصور
09-10-2009, 01:06 PM
عزيزتي شريفة العلوي
حضورك هاهنا وكلماتك الرائعة إضافة حقيقية لنص اعتز به لأنه أسعدني بهاتيك الكلمات الرائعة وأتطلع إلى اشتراكك في فتح محاور للنقاش حول القصة من جديد ..
مودتي الدائمة وأرق تحياتي.
:icon (11):

عز الدين الغزاوي
09-10-2009, 08:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أخي الدكتور فؤاد منصور، القصة التي اتحفتنا بها هي من الذكريات التي لا تنسى و بالتالي فإني أراها
ثرية بالمواقف و المشاعر.
شيء أكيد، لن نقف موقف الناقد كي نجرح كتابتك هذه أستاذنا الفاضل، لكن مرورنا بهذه الصفحة و قراءتنا للقصة هو كسب لنا.
صادق مودتي / أخوك عز الدين الغزاوي.

ايوب صابر
09-10-2009, 09:47 PM
اقتباس من عزالدين "شيء أكيد، لن نقف موقف الناقد كي نجرح كتابتك هذه أستاذنا الفاضل"

السيد عزالدين

يبدوا ان هناك اكثر من سوء فهم بخصوص هذا المشروع الرائد

اولا ان فوز هذه القصة لا يعني انها الافضل من بين الخمسة قصص التي كانت مرشحه ولكنها الافضل كموضوع للبحث فهذه ليست مسابقة (تميز)، لا بل هذا مشروع يتم فيه اختيار القصة التي تكون اكثر اثارة واكثر جذب للاهتمام من حيث موضوعها وطريقة بنائها الخ...وبالتالي يجعلها مناسبة للنقد والتشريح.

ثانيا المطلوب من هذا المشروع هو النقد والتشريح وان لم نتقدم لنقد القصة اذا ما عاد هناك لزوم للمشروع.

ثالثا الهدف هو التعلم من خلال النقد والتشريح ليتم تلافي نقاط الضعف في البناء القصصي لجمهور كتاب القصة هنا وللكاتب طبعا وبالتالي الاستفادة وبما يساهم في تطوير اليات الابداع في مجال القصة وجعلها اكثر مطابقة للقصص العالمية من حيث البناء والاثر.

رابعا كل ما تقدم يوضح ان اليات اختيار قصص الحادي والعشرين يقوم على اساس انها الاكثر جدلية وليس لانها فائزة وهذا طبعا لا يقلل من شأن القصة هذه ابدا ، المهم ان نعرف لماذا نرشح قصة الحادي والعشرين وان لا يكون هناك عزوف عن الترشيح بسبب الاحراج.

خامسا ان عدم فوز القصص الاخرى لا يعنى انها لم تفز لا بل ربما يكون العكس صحيح فقد وجدت الخيار الرابع امتن من حيث البناء القصصي وبالتالي اقل جدلية ولو كان السؤال اي القصص تجدها افضل لقلت الخيار الرابع.

اتمنى على كل من يريد ان يشارك في هذا المشروع ان يقرأ عن اهداف المشروع حتى يزول الاحراج وتعم الفائدة.

على الاقل هذه وجهة نظري .

ايوب صابر
09-10-2009, 10:00 PM
ماذا نعني بقصة الحادي والعشرين ؟؟

هو طرح يتم كل واحد وعشرين يومًا نختار فيه أحد الأعمال القصصية لأحد أدباء الأروقة ويتم تثبيت العمل طوال الفترة المقررة في عنوان المشروع ليتناوله الجميع بالنقد والتحليل والشرح من كل الزوايا ووفق النقد المنهجي والنقد الانطباعي وإبداء الرأي من خلال القراءات .

هو مشروع طموح يتم من خلاله اختيار الأعمال التي يمكن أن تثير جدلاً بين القراء بما تقوم عليه من بنائية أو أفكار أو طرح لقضية عامة أو خاصة أو رؤية ذاتية .

يهدف هذا المشروع إلى تنمية القدرات القرائية للقصة وتنمية القدرة على التناول والطرح ولا يقوم المشروع على أدباء بعينهم وإنما يساهم فيه الجميع برأيه لأن الآراء قابلة للتناول فيمكن للأديب مناقشة رأي أخيه حول العمل .

يعفى صاحب العمل الأدبي المطروح من التبرير لعمله أو بيان ما يراه أغلق على المتناول وهذا لإثراء الطرح وعدم كشف ما أراد القاص من عمله إلا بعد انتهاء الفترة المقررة وسنطلب منه هذا إن أراد ، لكن يمكنه التفاعل والتعاطي مع القراء بما يريد بعيدًا عما أشرنا إليه .

مشروع قصة الحادي والعشرين يقوم على الجميع وليس بالأقدمية أو الشهرة بل للأساتذة وأصحاب المواهب على مستويي الطرح وتقديم الرأي .

هذه الصفحة وضعت لبيان القصد من المشروع

نتمنى أن يلقى المشروع التفاعل اللائق به .

مأمون المغازي

فايزة شرف الدين
10-10-2009, 12:30 AM
قرأت هذه القصة سابقا ، وأتذكر أن الدكتور محمد منصور قد نشرها قبل الحرب الدامية لغزة بوقت قصير ، وكانت وقتها محاصرة كما هي الآن .
هناك لقطات أبدعتها أنامل الدكتور محمد ببراعة الأديب وأيضا غمست بخبرة الطبيب ، وهو يصور بدقة العملية الجراحية لفتاة .. وأعود القهقري أثناء متابعتي اللاهثة لأحداث الحرب الغادرة ، وأتذكرأني شاهدت نفس هذا المشهد مع فتاة يشع البهاء من وجهها ، وقد بترت ساقها أو ساقيها من أثر القنابل المحرمة دوليا .

القصة من القصص الطويلة نوعا .. فيها عودة بالذاكرة لمرحلة الشباب .. كانت فيها اللغة والسرد حيميما يخدم فكرة النص ، وأيضا بما تحتويه أحداث الماضي وحياة الطلبة من ذكريات حميمة ، ليس بها مسؤليات مادية .. فيها الحب الغض الجميل المشبع بقيم عصر قد ولى أدباره ، وأصبحنا في عالم حسي فيه الصوت الزاعق والمظهر الخادع هو المسيطر .

لاشك أن هذا العمل هو مشروع رواية رائع .. يحتاج فيه إلى تطور في الأحداث ، وبث روح المغامرة والتشويق ، واستخدام عنصر الحرب ، كما سيستلزم تغيير في مسار الأحداث كي يتصاعد العمل دراميا .. ولا يشترط أن تكون هناك نهاية تقليدية كالموت كما أشار أخونا أيوب صابر .

هناك ملحوظة قد وقف عندها أحد الكتاب العالميين لا أتذكر اسمه في معرض مداخلتي الآن ، ولكنها كانت على ما أتذكر تحت عنوان الكوبري .. وفي مشهد عبر الكاتب أن الحبيبين التقيا في منتصف الكوبري .. لكنه ظل ساهرا طيلة ليلة كاملة .. هل تعبيره أنهما في منصف الكوبري تعبيرا دقيقا ؟ وكانت أجابته على نفسه كلا .. وقد أشار أستاذنا أن أصابع الحبيبان التقتا في منتصف المقعد .. وهذا ليس تعبيرا دقيقا .


هذه من أجمل القصص التي قرأتها لأستاذنا ، وأحداثها لازلت حية في كل وقت وحين ، فغزة تعاني وشعبها لازال تحت الحصار ، وأطبائها الأكفاء بشهادة أعظم الأطباء هم من أمهر أطباء العالم .. فهناك طبيبات كثر في غزة كلهن حنان ، ومازلت غزة تحتاج طبيبات مثل حنان وأطباء مثل محسن .


العبارة التى أنهي بها النص .. مقاعد غزة من الحجارة .. كانت موفقة جدا ، وتحمل دلالة ومغزى مقدس .. أن الجهاد لا زال مستمرا حتى التحرير الكامل .

للأسف لا أستطيع أن أعود للنص أثناء مداخلتي .. لكن هناك وصف للرداء بأنه أبيض .. ويعني أنها صفة تتبع الموصوف في إعرابه .. وأرجو هنا الإفادة من النحاة .

سعدت بقراءة النص مرة اخرى وأرجو لأستاذنا الدكتور محمد باتوفيق وطول العمر

مصطفى ابووافيه
10-10-2009, 07:36 PM
دكتور / محمد فؤاد منصور
كل واحد منا فى ايام شبابه كا يملك مقعد خشبى ملتهب المشاعر يجلس عليه يناجى حبيبته او يجتر ذكريات حببه الضائع
مقعدك هذا حمل علاوة على كل ماسبق يحمل قصة كفاح وحرب ضروس بين نداء الاحلام المتمثل فى الزوجة والسيارة وبين تلبية نداء الوطن ورد الجميل لابنائه سواء كانوا فى غزة او فى الريف
دمت لنا مبدعا ولك تحياتى
مصطفى ابووافيه

د. محمد فؤاد منصور
11-10-2009, 07:25 PM
عزيزتي غفران
لأنك أنت .. أنت ..فلايسعني إلا الفرح لحضورك .. لكنني أنتظر منك أكثر حتى يكتمل الفرح بنقدك وتحليلك ..
مودة دائمة.
:icon (11):

الشربينى خطاب
12-10-2009, 02:31 PM
الصدق العزيز وزميل المدرسة القصصية /د 0 محمد فؤاد منصور
أنت في المقام الأول كاتب قصة وعلي هذا الأساس تمت إختيارك من قبل الإدارة فلما الحرج إذن فهذه قصة من ضمن القصص التى ابدعتها ، فاختيار الكاتب لأسلوب السيرة الذاتية لسرد فكرته في النص بضمير الأنا ، جعل البطل يلتصق بالذات الراوية ، ومثل هذا الشكل من أساليب الكتابة القصصية يجعل المتلقي محصور في دائرة رؤية الكاتب الراوي ، فلا مجال له
ـ المتلقي ـ لتوقع النهاية ، لأنها معروفة سلفاً للكاتب قبل أن يشرع في سرد القصة، وبالتالي ينخفض عنصر التشويق إلي أدني مستوي له، لأن متعة القراءة ، أن يصل المتلقي والكاتب إلي لحظة الكشف والتنوير في ذات اللحظة و يحدث الكاتب في متلقية الدهشة بإحداث مفارقة في النهاية ، تخالف توقع المتلقي ، ويعيب مثل هذا الشكل من الكتابة القصصية " السيرة الذاتية أو اليوميات" تدخل الكاتب في النص وإبراز رأيه الشخصي لا رأي شخوص القصة ، علي اعتبار أن الراوي هو ذاته بطل النص ويعلم نهاية القصة قبل كتابتها
والفكرة في نص " همسات المقعد الخشبي " تدور حول الصراع العربي الإسرائيلي ويبدو أن سمة " قصة الحادي والعشرين " تعتني بمثل هذه القصص والتي تدور أحداثها حول القضية الفلسطينية فقط ، وقد نري مستقبلاً ما يخالف هذا الرأي ، ولكي نخرج من مأزق أدب المناسبات ، علينا تعميم الحالة بعدم ذكر تخصيص لمكان بعينه أو ذكر أسمائه الصريحة ، فالمفترض أن المتلقي علي درجة عالية من الذكاء و سوف يفهم بالتلميح بعد ان يفتح الكاتب له بأسلوبه الموحي أفاقاً واسعة للتخيل ، فالعنوان يوحي بالشاعرية و الرومانسية ودرجة عالية من التشويق " همسات المقعد الخشبي " فالمتلقي في لهفة لمعرفة ماذا سيقول هذا الكرسي الجماد حين ينطقه الكاتب ويألسنه ، لم يقل المقعد شيء 00!! ، بل قال من جلس عليه ، نقل لنا حوار ذاتي مستخدماً الأسلوب المسرحي في سؤال وجواب
انتهى اليوم الأخير، ومضينا معاً نحو مقعدنا الخشبي المواجه للبحر..قلت لها:
- وماذا بعد؟
أجابت :
- لا شيء ..علىّ أن أحمل أشيائيوأرحل..الناس ينتظرونني بفارغ الصبر.
00000000
نظرت في عمق عينيها وقلت:
- ألا تنسين أبداً تلك الحادثة؟
- الذكريات الجميلةتستعصي على النسيان.
قلت كمن يخاطب نفسه
- جميلة!!؟
0000000
الآن جاء الحادث فما هو الحديث؟
- أحقاً تغادرين؟
تضاحكت وهى تداري عينيهاخلف نظارة سوداء وقالت:
- بل أنت الذي ستغادر ..أنسيت أنك عينت في أعماق الريف؟
الناس هناك يحتاجونك مثلما يحتاجني أطفال غزة هذا هو الواقع يا محسن .
لاحظ أن المكان في العام استخدم لفظ الناس هنا وفي الخاص استخدم اسم المكان صريح أطفال غزة وهذا التخصيص يدخلنا في شكل المقالات القصصية أو قصة الخبر ، التي تستدر العطف علي حالة خاصة لو عممت علي مستوي السرد القصصي لشملت الحالات المشابهة في العالم كحالة إنسانية يهدف القاص من وراء طرحها في قصته أن تترك أثراً في المتلقي ،مثلاً00 يمقت الاحتلال ويغضب من جرائمه ويثور ويدعو إلي جهادة بالنفس والمال والدم ومحاربته في أي مكان من العالم 00
والنص يحتاج إلي التكثيف وإعادة الصياغة ، فالجمل المقوسة في هذا المقطع المختار من القصة لو حذفناها مثلاً
،بحيث لا تؤثر في سياق السرد ولا أحداث القصة ، قد تكون تزيد من الكاتب و رغبة منه في شرح التفاصيل والدقائق البسيطة لراحة متلقية حتى لا يجهد عقله وذهنه في التصور والتخيل
حملتناحافلات الإغاثة ،دارت بنا في شوارع غزة ،{ لم تتوقف مشاهد الخراب ونتائج القصف أمامأعيننا و }بين الحين والحين كنا نسمع طرقعات أبنية تتهدم أو قذائف تطلق ، {في الصباحالتالي } وصلنا إلى المستشفى { الميداني } الذي أعد على عجل.. { فلفظ المستشفي الميداني متعارف عليه في الجيوش العسكرية أما الحرب علي غزة بين جيش محتل وشعب أعزل }
وسط عشرات الأنات وآلاف الصرخات كنت أدور بعيني كلما لمحت ثوباً أبيض ..
حنان الرقيقة الطيبة تعمل وتعيش هناوسط برك الدماء والأشلاء المتناثرة والوجوه التي يعلوها الجزع ..
كيف تتحمل كل ذلكالدمار والجراح والأشلاء وبرك الدماء المتناثرة حولنا كمياه الأمطارالراكدة..
سيارات الإسعاف تحمل إلينا الجرحى { الخارجين من تحت الأنقاض، } الشباب {الفلسطيني } يجري هنا وهناك، { صاروا } مدربين على استقبال الحالات الحرجة ، بينما وقفنا نحن في غرفة عمليات بدائية يلفنا الصمت والجلال ورهبة الموقف الحزين ، تعمل أيدينا بسرعة وتتركز أبصارنا على أماكن الجراحة حتى نوقف النزف أو نغلق الجرح المفتوح أونبتر العضو..
دبت في أوصالي روح شباب جديد فصرت أتنقل بين المناضد أسابق الزمن لإنقاذ من يمكن إنقاذهم وتنتقل إلىّ العدوى من حماس الشباب المتأجج بالحيوية، تلتقي أعيننا من وراء الأقنعة والكمامات وتتحدث دون كلمات.. { إن مصيبتنا واحدة}

كنت أتمني أن تنتهي القصة عند { شملتني فرحة طاغية وهتفت كطفل أعادوه لحضن أمه دون أن ألقيبالاً لمن حولي
- حنان !}
لترك مساحة للمتلقي يتخيل فيها باقي الأحداث
كل قراة احتمال

أنهار
12-10-2009, 03:28 PM
نص باذخ هنا سطره د/ محمد بكرم اللفظ وفيض المعنى
أنا هنا لا أتحدث عن قالب النص فهو شيق رشيق لفظا واستقامة ولكني بصدد المعنى والذي استطاع به الجمع بين لحظات الشرود والذكريات الجميلة حول مقعد خشبي وبين المجازر والدم
هي الروح الانسانية دائما تكون بصراع بين العاطفة الذاتية والحب من جهة وبالمقابل
العاطفة الوطنية
ابدعت استاذي بقلمك المميز تحية واحتراما

أم إيمان
14-10-2009, 02:52 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. محمد فؤاد منصور http://www.arweqat-adb.com/vb/images/zajilnejom/buttons/viewpost.gif (http://www.arweqat-adb.com/vb/showthread.php?p=88448#post88448)
لابد في بداية طرح القصة للنقاش أن أشكر كل من ساهم في اختيار القصة لتطرح هاهنا كقصة الحادي والعشرين في إصدارها الرابع ، وأشكر بشكل خاص العزيزة أهداب ، والحقيقة أنني كما قلت في رد سابق ، أشعر بحرج شديد لكوني من الطاقم الإداري هنا بطريقته الجميلة بالغة التميز .
مودتي لكم جميعاً وأكرر شكري وامتناني.
:icon (11): :icon (11): :icon (11):





يبدو انني ليس لي في الطيب نصيب ...:)
رغم اعجابي الحقيقي بالقصة ,لم ارشحها لقصة الحادي و العشرين لانها قصة رومانسية جدا و في غاية الدعة و الجمال ...و النقد و التشريح لا يناسب القصص الرومانسية في نظري ...او ربما لم اتلق رشوة كافية تجعلني اعطيها صوتي :icon (31):
و لكن في الحقيقة :هنا شيئ اخر ...ارقى من مجرد قصة رومانسية
و اسفة لصاحب الجملة الاصلية

هنا حب طاهر عفيف و لكنه ضُرب في العمق عندما تعارض مع رسالة اقوى و هم كبير .. حب غزة و ناسها المجاهدين

هنا قصة طويلة نسبيا و لكن مرحبا بطولها مدام الاسلوب جميل يغري بالمتابعة و يجعل القارئ يطالب بالمزيد
لدي بعض الملاحظات البسيطة اسجلها على استحياء

_عيبك يامحسن إنك حالم بأكثر مما ينبغي.اعتقد ان الصح قولنا :أنك حالم اكثر مما ينبغي بدون باء الجر.
_ همست بها لنفسى كالنادم... لم استسغ كاف التشبيه تقصد انك نادم على العام الذي مر في طرفة عين ,لا ادري و لكن اعتقد ان التحسر ينفع هنا اكثر من الندم لان الندم يفيد و كانه كان بامكانه شيء و لم يفعله و بذلك تصبح الجملة : همست بها لنفسى متحسرا.
_وهى تسوي خصلات أطاح بها هواء البحر حتى غطّت عينيها الجميلتين ...هذه الجملة فيها شيئ ما ليس على ما يرام ....اقترح اما ان نقول : وهى تسوي خصلات أطاح بها هواء البحر على عينيها الجميلتين او : وهى تسوي خصلات تلاوح او تلاعب بها هواء البحر حتى غطّت عينيها الجميلتين.
_..سافرنا ورجعنا، تزوجنا وأنجبنا ..هنا اعتقدت ان محسن و حنان سافرا معا و عادا و تزوجا و انجبا و لكن في الحقيقة محسن فقط هو من قام بتلك الاحداث لذلك في رايي المتواضع لو انك كتبت تلك الافعال بتاء المتكلم بدل نا الدالة على الجماعة سافرت ورجعت، تزوجت وأنجبت وظلت ذكرياتي معها مثل الجرح الحى يستعصي على الشفاء.
_جملتين لهما نفس الموضوع و نفس الصياغة و الاسلوب و لكنهما مختلفتان تماما في المعنى
الذكريات الجميلة تستعصي على النسيان...هنا ذكريات جميلة لا يمكن ان تنسى... قيلت الجملة و المحبوبة امام العينين
وظلت ذكرياتنا معاً مثل الجرح الحى يستعصي على الشفاء.و هنا من شدة انها لا تنسى اصبحت جرحا مفتوحا دائم الالم لان الحبيبة بعيدة جدا
_كانت تنتهرني حين أحلم مثل بقية أقراني بالسيارة الفارهة والعيادة المكتظة بالرواد...لدي تحفظ على كلمة رواد لانها تناسب المقاهي و الاندية و فيها معنى ان الشخص يقبل على ذلك المكان بارادته و برغبة كبيرة عكس حال المرضى
_وتصوّب إلىّ نظراتها العاتبة المعجونة بحنان الأمومة الدافقة تقصد الدافق نعت لكلمة حنان.
_ نحن أصحاب رسالة..لاتنس فقراء بلدك هؤلاء هم من دفعوا مصاريف تعليمك .نعم صدق الكاتب على لسان حنان ...الفقراء يدفعون ثمن كل شيئ في البلد و الاغنياء يستفيدون من كل شيئ فيه
_ ...أؤجل المعاناة والألم ..جملة بليغة ...لاننا اذا لم ناجلها لوقتها فاننا نعيش المعاناة و الام مرتين او اكثر ..
_بل أنت الذى ستغادر .او: بل انت من سيغادر .أنسيت أنك عينت فى أعماق الريف؟ ضربتني على ظاهر يدي بأطراف أصابعها وهى تفتعل مرحاً لاوجود له…بما انها تفتعله فطبيعي انه لاوجود له و بالتالي جملة "لا وجود له" فهي حشو ...و اقترح ان تقف الجملة عند : وهى تفتعل المرح.
_ تضاحكت وقالت فى فى صوت كالفحيح :احتج بشدة يا دكتور فؤاد على هذا التشبيه المقيت :كيفما كان صوتها متجاوبا مع حالتها النفسية العاطفية فلن يصدر ابدا كالفحيح ....انها حنان هل نسيت !!!...هههههههههه...اقصد طبعا ان تشبيه الصوت بالفحيح و الفحيح هو صوت الافعى يستعمل عادة لصوت بغيض غير محبب للنفس ...و اعتقدك تقصد كان صوتها اجشا او محشرجا بفعل دفعها للبكاء و محاولة اخفاء عواطفها الحقيقية
_وكنت أعرف أنها تكذب عليّ.......و نحن ايضا نعرف انها تكذب ...فلاداعي لاحراجها يا اخي :)
_حانت مني إلتفاتة إلى زوجتي....هل هي التفاتة اعتذار ام انها التفاتة اخذ حذر حتى لا تراك حالما على ذلك الشكل :confused:
_المفروض أنك طبيبة.!..نعم المفروض انها طبيبة لذلك من الاول لم اقتنع تماما بجعل نقطة ضعفها عدم القدرة على مواجهة الدماء و الجراح المفتوحة و لكن في القصص الرومانسية عادة ما يسعى كتابها الى خلق نقطة ضعف عند احد البطلين و كثيرا عند البطلة, تجعلها تبدو اقل شانا من البطل او في حاجة دائمة اليه حتى ترتفع حميمية القصة .

_عند ذاك تلاقت أيدينا وتشابكت أصابعنا عند منتصف المسافة التى تفصلنا على المقعد الخشبي...لم افهم جيدا لماذا اعترضت الاخت فايزة على هذه الجملة .
_..لم يفلح الحب فى أن يصرفها عن رسالتها....لم يفلح الحب في ان يبطل تفكيرها و يحجب عقلها ....اينك يا استاذ ايوب صابر ذكرت ان الحب من مبطلات العقل و لكنه هنا و على غير عادة لم يستطع ان يفعل ذلك ؟؟؟...جعلتها قوية جدا بطلتك يا دكتور فؤاد ...و فعلا, لها من أين تستمد هذه القوة فرسالتها اقوى منها و من حبها لمحسن
_ وكانت تقول إن الحب لأمثالنا ترف لانقدر عليه ..جملة بليغة معناها صعب جدا ،




قصة رائعة و موفقة و تصلح جدا كمادة خام لرواية ناجحة
احترامي الكبير استاذنا فؤاد منصور و كل التقدير


و اخيرا سيدي اتمنى ان تشرفني بقراءة قصتي الاخيرة و تعطيني رايك فيها بصراحة و لك الشكر سواء فعلت ام لم تجد وقتا لتفعل .

د. محمد فؤاد منصور
14-10-2009, 07:16 PM
عزيزتي المتألقة كريمة ثابت
أشكرك على المرور والتعليق وإن كنت أرجو أن يكون لك في النقاش نصيب ، فقلمك واضح التميز وهو بالقطع سيسهم في إثراء النقاش حول هذه القصة ..
مودتي الدائمة.
:icon (11):

د. محمد فؤاد منصور
14-10-2009, 07:22 PM
أخي العزيز عز الدين الغزاوي
أشكرك غاية الشكر على كلماتك الجميلة وحضورك الباذخ ،أسعدني مرورك ولاشك ، ولكن كمايردد أخي أيوب صابر دائماً ، هنا ورشة مفتوحة لتشريح القصة من كافة الوجوه ووضعها على طاولة البحث ، ونقد القصة او حتى إظهار عيوبها لايعتبر أبداً انتقاصاً من قدرها أو قدر صاحبها فنحن جميعاً في حاجة لأن نتبادل الرأي والخبرات وهو مايدفع نصوصنا كلها إلى التميز والتألق .. فهيا ياعزيزي شاركنا واتفق واختلف مع من تشاء فلهذا وجدت هذه الساحة ..
مودتي الدائمة.
:icon (11):

عز الدين الغزاوي
15-10-2009, 12:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
* شكرا أستاذي محمد فؤاد منصورعلى شجاعتك الأدبية و أنت تهيب بأعضاء المنتدى الذين قرأوا القصة، بأن يبدوا آراءهم بدون تحفظ .
* كما أشكر الأخ أيوب صبار على التوضيح، كي يؤتي العمل نتائجه و هي الرقي بالمستوى .
* قراءة نقدية في قصة الواحد و العشرين للدكتور محمد فؤاد منصور :"همسات المقعد الخشبي"
- أبدا بالعنوان و التعليق المرافق له :عنوان موفق و تعليق يختصر المسافة من البداية إلى النهاية .
- كما أن الغلاف وضع بشكل تقني و فني زاد من ابراز العنوان .
- أما عن أحداث القصة فهي و لا محالة تنقسم إلى ما يلي :
1- اللقاء و التعارف بين البطل و البطلة، أثناء الدراسة في الجامعة.
- الاهتمام و الارتباط العاطفي.
- همسات المقعد الخشبي .
- تدوين قصتهما الغرامية بنقش إسميهما .
2- إنتهاء الفصل الأول بالفراق المؤقت .
- هو طبيب أطفال بالأرياف .
- هي طبيبة في بلدها فلسطين .
- و تبقى الذكرى .
3- صدفة كان اللقاء، عن طريق البعثة .
- نفس الظروف و لو بعد حين .
- نفس الموقف، إنقاذ طفلة .
- ثم تظهر البطلة .
4- رغم تقادم العهد، لازالت هناك بذور الحب القديم .
- لكن، إنه مجرد ذكريات .
- لا يزال البطل يحن لذلك العهد القديم .
- لكنها فضلت النسيان .
* مما سبق قد يظهر لنا بأن النص القصصي عادي كباقي القصص، لكنني أراه غير ذلك :
- دراية واسعة للقاص في استعمال الأسلوب السردي .
- توظيف جميل للمعطيات الاجتماعية .
- استعمال العناصر التصويرية في قصة الغرام .
- مقاربة نقش الذكرى، على جدع الشجرة بنقشها على خشب الكرسي .
- احترام تسلسل الأحداث دون التفاصيل .
- الاحتفاظ بالقفلة إلى الوقت المناسب .
* باستثناء بعد المؤاخدات في سلاسة النص و تجريده من قيمته الأدبية و ذلك بانتقاء المفردات و العبارات البليغة، فإن القصة تبكى جيدة في حبك فصولها و تدرج أحداثها .
* مرة أخرى أشكر المشرفين على منتدى القصة، و أهنيء الدكتور محمد فؤاد منصور عن عمله هذا الذي أتاح لنا مساحة كبيرة للتواصل .
* صادق مودتي / عز الدين الغزاوي .

سمير خضر خليفة
15-10-2009, 03:01 AM
( بداية اعتذر لتأخري ولكن أن تأتي متأخرا خيرا من أن لا تأتي )

إن تحليل أي نص أدبي بناء على مقولات تنظيرية ومواقف استباقية تحول النص إلى لغة أرقام حسابية وخطوط مرسومة معلومة الاتجاه كسكة القطار التي تفضي إلى محطات معلومة ومحددة بدلا من الإبحار في عوالم النص المعنوية والجمالية وإظهار مكنوناته ومواطئ الإبداع في حواشيه


إن ما سأقدمه هنا لا يعدو كونه انطباع حول قصة قرأتها فأعجبتني لأنني لست إلا قارئ ولا امتلك أدوات النقد التي يحتاجها الناقد المتمرس وسأتناول الجانب العاطفي في هذه القصة واترك المجال للإخوة في المنتدى لتسليط الضوء على جوانب أخرى
إن العاطفة في هذا النص احتفظت بقوتها وتألقها على الرغم من الفراق الطويل واليقين المسبق بأنها لن تفضي إلى النتيجة المرجوة وتكللها بالنجاح وارى إن العاطفة في هذه القصة قد اتخذت ثلاثة أبعاد أو ثلاثة مضامين ما بين العاطفي و الإنساني و الوطني

على الرغم من ترابط هذه العواطف وتكاملها فهي كما كل العلوم الإنسانية لا يمكن الفصل بينها أو تشرحها إلا للدراسة لأنها تنبع من نفس الذات وما نريده فقط هو تسليط الضوء على مكنوناتها وأسبابها ونتائجها

ففي البعد الإنساني نرى أن العاطفة قد تجلت واضحة في أكثر من صورة ولكني سأتناولها من خلال هاتين الصورتين اللتين جمعتا البطلين
بنفس الموقف :
الأولى...... إجراء جراحة عاجلة بغرفة الاستقبال لطفلة سقطت من الطابق الثاني
اما الثانية فكانت أيضا في مشفى آخر و له خصوصياته وظروفه المختلفة .... حملوا طفلة فى عمر الزهور وقد تهتكت ساقها تماماً وغابت عن الوعي
نرى في الموقف الأول أن الجانب الإنساني لدى حنان الطبيبة الطالبة قد طغى على الجانب العقلي والعملي فتحكمت عاطفتها بها اما الطبيب الممارس على الرغم من قسوة الموقف لم يتراجع عن الواجب بل مارسه بحميمة وحرفية وسيطرت الناحية العملية على العاطفة على الرغم من أنها سبب نجاح العمل الإنساني أساسا


و في الحالة الثانية تجلى الانسجام حول نفس الموضوع (الطفلة) وجاء تطور الحالة العاطفية لحنان الطبيبة المتمرسة وفهم العلاقة ما بين الواجب والعاطفة أثناء اداء العمل فسخرت إمكاناتها للمساعدة في إتمام مهمة الطبيب الحبيب بتفاني مع نكران للذات


و في البعد الوطني تجلت بعدة صور ومنها :
الصورة الأولى
مضت بنا الأيام ،انقطعت أخبار حنان منذ تابعت السيارة البيضاء دون أن يطرف لى جفن حتى ابتلعها الأفق البعيد
كانت حنان كلما أغريتها بالبقاء هنا ترفع راية العصيان وكانت تردد نفس العبارة "الناس هناك يحتاجونني"
عندما تمسكت حنان بالعودة إلى بلدها الذي قدمت منه و من اجله بهذه المهمة (الدراسية)
فهذا الحب الذي ولد في بيئة الغربة استمد قوته من هذه الخصوصية وعندما يكون الإنسان بغربته فانه يبحث عما فقده في محيطه الذي ينتمي إليه فالعاطفة إن كانت على الصعيد الاجتماعي أو على الصعيد الذاتي هي الدافع لهذا الحب من باب التعويض للنقص الذي يحتاجه الإنسان من الحنان لان ما يميزه عن باقي المخلوقات بأنه اجتماعي و لا يحيا بشكل متوازن مع ذاته وبيئته الا من خلال تطور علاقاته الاجتماعية بالمحيط الذي يعيش به

الصورة الثانية
.. وقع عليك الاختيار لترأس أول فوج للإغاثة.
نطقها مدير المستشفى وهو يناولني المظروف الكبير..هتفت دون وعي - حنان. -- نعم..ماذا قلت؟-- أعني غزة.
ومن هنا نرى عدم إمكانية فصل العواطف عن بعضها حيث أن الدافع الوطني كان هو الدافع لقبول الطبيب بالمهمة وان الحب قدم دور المحفز والمحرض وهو من أقوى المؤثرات على مشاعر الإنسان وحياته النفسية بكل جوانبها والذي يلونها بألوانه و يتحكم بكل تصرفاتنا
وقد تجلت بأكثر من صورة في هذا النص :
كانت تزورني في أحلام اليقظة كلما اشتدت بى الكروب
رأيت طيفها ماثلاً أمامي يشد على يدي مهنئاً
هنا نرى أن الحب بقي قويا أو ازدادت قوته على الرغم من البعد الزماني والمكاني او انه تقدم لهذه الشهادة من اجلها أصلا ولان الصورة المستحضرة من الماضي قد تكون اقوى من الواقع بما نضيف عليها من رغباتنا وعواطفنا
حانت مني التفاتة إلى زوجتي التي وقفت
تستقبل المهنئين والفرحة تتقافز من وجهها لاأدري كيف عادت بي الذكريات فرأيت "حنان
وهنا أيضا لم يتنكر لحب زوجته عندما صورها بهذه الصورة المشرقة على الرغم من عدم تناسيه لحبه الأول الذي حضر المناسبة بقوة
عندذاك تلاقت أيدينا وتشابكت أصابعنا عند منتصف المسافة التى تفصلنا على المقعد الخشبي
ويتضح هنا أن الطرفين كان يتبادلان نفس المشاعر وبنفس القوة وبدى ذلك من الاستخدام المجازي لعبارة منتصف المسافة فالمبادرة أتت من الطرفين بنفس اللحظة
ومايزال المقعد الخشبي فى مواجهة البحر شاهداً
وماتزال الأحرف الأولى من اسمينا منقوشة
وهنا نوع من الوقوف على الإطلال الذي مورس من قبل العشاق العذرين في الماضي وان دل فإنما يدل على طهارة ونقاء هذا الحب
ومازلت كلما واجهتني أزمة اهرع إلى مقعدنا الخشبي متخفياً
وأشعر أنها نفس الأمواج
ونرى أن البطل قد تمسك بكل العناصر المادية لتأجيج الذاكرة لدرجة ان الافعال الطبيعية والتي تكرر نفسها من ملاين السنين وجد لها ايقاعا خاصا كانت تقدمه هدية احتفاء بلقائهما (كن جميلا لترى العالم جميلا) ولهذا نراه يأتي متسللا هروبا من الواقع وإشكالاته بلحظات لا يجد الملاذ الأمن إلا بالماضي ونقاؤه
هتفت دون وعي حنان -- نعم..ماذا قلت؟ - أعني غزة.
عرجنا سابقا على هذه النقطة ولكن لنؤكد عدم إمكانية فصل المشاعر وسمو الحب من الأصغر إلى الأكبر وكما اسلفنا فالحب يلون مشاعرنا ويوجه سلوكنا

من خلف القناع التقت عيناي بعيني مساعدي ، هاتان العينان أعرفهما جيداً ، غرقت فيهما بإرادتي زمناً طويلاً ، شملتني فرحة طاغية وهتفت كطفل أعادوه لحضن أمه دون أن ألقي بالاً لمن حولي
- حنان ! - وهل كان بإمكاني أن أتركك وحدك؟
وهنا نرى أن الحب من كلا الجانبين ما زال بنفس الوتيرة على الرغم من ان المبررات الأولى لعدم قطف ثماره ما زالت قائمة فهو ليس حبيس القلوب والذاكرة وانه مازال مستعدا لتلبية النداء

مقعدنا الخشبي ملّ الانتظار
أجابت وهى تنظر إلى الأفق البعيد
- كل المقاعد هنا من حجارة.
وهنا نرى أن هذا الحبيب ما زال متمسكا بحبه ومازال يحن للأيام الخوالي ويحيى على الأمل اما هي فترى ومن خلال واقعها أن الحب في هذا المكان الذي تعيش به والذي اختارته ونذرت نفسها له قد قتلوه وحولوه إلى حجارة

مما تقدم ومن خلال وجهة نظري أرى أن القاص لم يستخدم العاطفة أداة لتأجيج مشاعر القارئ بل غاية وحاملا فنيا للسرد القصصي وفد نجح بتوظيفه بشكل جيد

د.محمد فؤاد منصور
أتمنى أن أكون قد قدمت شيئا متواضعا لتسليط الضوء على جانب من جوانب الموضوع
لك كل الود والتقدير

ايوب صابر
15-10-2009, 06:14 PM
قراءة في قصة د. محمد فؤاد منصور "همسات المقعد الخشبي"

سنغوص في هذه القصة لنبحث ما مدى نجاحها من حيث العناصر التي تشمل دون حصر، الفكرة ، العنوان، البداية ، الشخوص ، الصراع ، الزمان، المكان، الحبكة ، التركيز والتكثيف، و الوصف، لحظة الانقلاب، حل العقدة و النهاية .

ولكن لا بد أن نقدم أولا انطباعا عاما عن القصة، لنعود بعدها لمعالجة كل عنصر من العناصر المذكورة على حدة وبتعمق.


الانطباع العام :
واضح أن قصة "همسات المقعد الخشبي" مكتوبة بقلم كاتب متمرس وهي ممتعة ومشوقة نسبيا من حيث الأسلوب والسرد على الرغم من الإطالة، وفيها لحظات عاطفية مؤثرة – كادت أن تدفعني للبكاء وقد تحشرج صوتي فعلا وأنا أقرؤها بصوت عالي إلى صديق لي في أكثر من موقع من القصة- .

ولكن التقدير النهائي للقصة من حيث الجودة وتلبيتها لعناصر ومواصفات القصة القصيرة فهي، من وجهة نظري، تحصل على علامة ( متوسط ) خاصة أنها كتبت بقلم قاص متمرس وليس هاوي نكون مضطرون لتشجيعه ليستمر ويزداد خبره.

وهو حتما ناقد فذ، نجده يضع النقاط على الحروف ويتعامل مع الكتابة بكل جدية وينقد بكل حدية ولا يرحم ولا يجامل من حيث تأكيده على أهمية التكثيف والتأثير والبعد عن الحشو والإطالة وما إلى ذلك من مواصفات فنية تجعل من العمل القصصي عملا ناجحا ومؤثرا.

ويمكن القول أن السبب الرئيسي الذي اضعف القصة "همسات المقعد الخشبي" هو الإطالة فهي تتكون من 1704 كلمات، وفي تصوري أن هناك إجماع بأن لا يزيد العمل القصصي المؤثر عن ألف كلمة، فحينما يزيد الحجم عن ذلك يتأثر البناء سلبا ويكون هناك ضعف في الترابط بين عناصر القصة ويتشتت ذهن المتلقي لان القصة تكون اقل تركيزا وعليه تصبح اقل تأثيرا.

وأما السبب الآخر الذي اثر سلبا على جودة البناء القصصي هنا فهو طريقة التعامل مع عنصر الزمان والمكان. فـ الفضائيين ألزماني والمكاني واسعة جدا رغم محاولة الكاتب تمرير الكثير من الحديث على شكل ذكريات، ولكن لا شك أن القصة تتشكل من جزئيين ظاهرين. الأول، قصة الحب التي دارت بين البطلة والبطل إلى أن وصلا إلى لحظة الفراق حيث عادت هي ( الدكتورة حنان ) إلي غزة وانشغل هو ( الدكتور محسن ) في حياته الخاصة وخدمته لمجتمعه، ولكنه كان يزور المقعد الخشبي في هذه الأثناء وهناك يعود بالذاكرة لما حصل معه خلال علاقة الحب بينهما في الجامعة. وهذا الجزء من القصة يشكل حتما وحدة زمنية واحدة .

ولكننا نجد أن الشق الثاني من القصة وهي قصة سفر الدكتور محسن إلى غزة بعد انتدابه إلى تلك المهمة يشكل جزء آخر منفصل زمنيا، عن الزمن الأول... وله أيضا فضاء مكاني آخر مختلف فلم نعد محصورين في زمان ومكان البطل وهو يجلس على المقعد الخشبي يتذكر ما حصل معه في الأزمان الماضية، وإنما نجده يسافر ويقوم بأعمال متعددة تشكل في مجموعها حبكة أخرى يمكن أن تقف لوحدها كقصة منفصلة ويمكن التدليل على ذلك من خلال الحوار الأخير الذي يسرده لنا الكاتب على لسان البطل والبطلة فبينما هي تقول له وهي تودعه عند مغادرته لغزة :
- أصبحت عجوزا يا محسن ...
فيرد عليها بأن :
- مقعدنا الخشبي مل الانتظار . وهو ما يشير إلى انه أنهى مهمته هناك ...
فترد عليه:
- إن كل المقاعد في غزة من الحجارة..
وهو ما يشير حتما إلى أن الحدث الآخر قد صار في مكان آخر وفي زمن آخر. ولا يمكن اعتبار هذا الجزء من القصة من الذكريات على الرغم مما ذكر في المقدمة، وهو ما اثر سلبا على وحدة القصة وجعلها اقرب إلى الرواية وهو ما اضعف البناء وبالتالي حجم التأثير وأضعفه.

يتبع ...

د. محمد فؤاد منصور
15-10-2009, 06:55 PM
الأخت العزيزة والصديقة الرائعة فايزة شرف الدين
إنه لشرف كبير أن أجدك تشاركينني سعادتي باختيار هذا النص للمناقشة وأن تضعي مداخلتك التحليلية التي أسعدتني بكل تأكيد ، وأكرر هنا ماقلته لك في مكان آخر من أنني بالفعل سأشرع في كتابة رواية همسات المقعد الخشبي لتتناول أحداث القصة بالتفصيل طالما انعقد مايشبه الإجماع على أنها مشروع رواية أكثر منها قصة قصيرة ، أما بالنسبة لملاحظتك النحوية فأظنك تقصدين الجملة التالية:
أدور بعيني كلما لمحت ثوباً أبيض.
حيث كلمة أبيض تقع صفة لمفعول به منون ، والصفة فيما أعلم إن كانت على وزن أفعل فإنها لاتنون أبداً وإنما تنصب فقط إذا كانت في موضع نصب، ولعل النحاة الذين طلبت تدخلهم يسعفوننا هنا بالقاعدة في هذا الشأن .
مرة ثانية أشكرك على حضورك الباذخ وإضافتك القيمة للموضوع .
مودتي.
:icon (11):

الشربينى خطاب
16-10-2009, 04:19 PM
أحاول تقليد دور المشرفين علي القصة في الأروقة مثل بعض الزملاء الذين دأبو الدعاية لبعض القصص علي باب الدخول ونسوا الدعاية لهذه القصة مع تقديم وافر الشكر
للساد ة والسيدات الذين ساهموا في التواصل مع قصة الحادي العشرين
أم إيمان
سمير خضر خليفة
شريقة العلوي
أهداب الليالي
غفران طحان
كريم ثابت
عز الدين الغزاوي
أيوب صابر قراءة أولي
أيوب صابر قراءة ثانية
فايزة شرف الدين
مصطفي ابو وافية
الشربيني خطاب
أنهار
أم إيمان قراءة ثانية
عز الدين الغزاوي قراءة ثانية
سنير خضر خليفة قراءة ثانية
أيوب صابر قراءة ثالثة
وندعوا باقي كتاب القصة في الأروقة للتواصل ؟
مأمون المغازي
أشرف الخريبي
محمد معمري
د0 سلطان الحريري
ياسر خالد
سامية أبو زيد
سيدة المطر
ندي إمام عبد الواحد
خالد الخطيب
أحمد عيسي
رنيم مصطقي
ميارك الحمود
هشام آدم
ضيف حمزاوي
جريح الزمان

ريم بدر الدين
17-10-2009, 04:07 PM
مساء الورد
أستاذي الكبير دكتور محمد فؤاذ منصور
بعد هذه الاراء الجميلة و النقاش المتعمق للقصة لا يمكنني أن أضيف شيئا
فاعذرني
اسجل حضوري هنا بمقعد المتذوقة و المستمعة بشغف
تحيتي لك دوما

غفران طحّان
17-10-2009, 11:56 PM
يقدم لنا الأديب نصّاً انموذجاً للقصّة الرومانسيّة، التي تقدّم نفسها في قالب لطيف ومحبب وقريب من القلب، يحاكي الروح ويلامس المشاعر فيحيا القارئ مع النص وكأنّه يعيش الحالة وهو نفسه البطل.
لغة النص لغة جميلة ، راقية وغير متكلّفة بل هي تنوس بين الشعر واللغة العاديّة فلا يبحث الأديب عن المفردات الصعبة، وإنّما يخلق الدهشة المبتغاة بكلمات بسيطة يقدّمها في قالب سردي شهي، يحثّ القارئ على متابعة السرد حتى النفس الأخير دون انقطاع.
فكرة النص ليست بالفكرة الجديدة، ولكنها قدّمت بأسلوب خاص، وظّف فيه الأديب كلّ ما مرّ بحياة ذاك الأديب لخدمة النص ، حتى تلك الأشياء الصغيرة كانت تقوم بدورها في جعل النص مختلفاً.
العنوان " همسات المقعد الخشبي" قام بدوره المنوط به كعلامة أدبيّة ، تقدّم للنص وكعتبة جمال، أحياناً يكون مثل هذا العنوان فخ لأي قارئ، ولكنّه هنا خدم النص/القصّة ، فقد كان للمقعد الخشبي دوره الفاعل في النص وهذا ما أشرت إليه في الحديث عن بطولة الأشياء.
بشكل عام، وإن كانت شهادتي مجروحة، ولكنني هنا أتوخى الموضوعيّة، أعود بشكل عام تعتبر القصة ناجحة بجميع المقاييس ولم أجد ما يمكن لي أن آخذه عليها.
أستاذي وأبي الراقي أبداً الدكتور محمّد فؤاد منصور
كنت ومازلت وستبقى متميّزاً
مودة بيضاء لقلبك الأبيض
وهطل ياسمين مندّى

د. محمد فؤاد منصور
19-10-2009, 01:22 AM
أخي العزيز المبدع مصطفى أبو وافية
يشرفني حضورك بهذه الساحة وإثراؤك للعمل بمشاركتك القيمة التي تهبه روحاً جديدة ..
مودتي الدائمة وأشكر مرورك المحفز ..
:icon (11):

فايزة شرف الدين
19-10-2009, 01:38 AM
أستاذنا الدكتور / محمد فؤاد منصور
أشكرك كل الشكر على التوضيح والرد على مداخلتي .. وكنت بالفعل أقصد عبارة ثوبا أبيض .. وسؤالي هذا ما هو إلا سؤال التلميذة من أستاذها للتعلم ، وذلك لمعرفتي أنكم تعرفون قواعد اللغة جيدا .. وهذا بالفعل درس عملي لي ولغيري من الكتاب .
كل عام وأنتم بخير


http://www.m5znk.com/up4/uploads/images/m5znk-666b911251.jpg (http://www.m5znk.com)

ضيف حمراوي
19-10-2009, 07:58 PM
نص أستاذ متمرس


يضع اللغة بمقاديرها المحسوبة في أماكنها المخصوصة ، وينسج الحدث وشيا ، سداه عاطفة يقودها الحب المجلل بهموم هذه الأمة الجريحة التي تعصر جمالها من جراحها النازفة ،وتموت كل ليلة لتتشكل في اليوم الموالي وقد رممت عظامها، واستعادت قدرتها على الوقوف في وجه أعدائها على تراب عزة .


من المقعد الخشبي تنبت الحياة في حضن حنان،تمتص أكسير وجودها من "فؤاد منصور" و يزفها الحب إلى غزة، تزينتها الأقلام وتحف موكبها الأحلام.

شكرا على التحفة المضافة إلى ثروة السرد العربي

محمد معمري
20-10-2009, 04:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
هنا أقف أمام عمل رائع رغم بعض الهنات...

نجد الكاتب هنا هو بطل القصة باشتراك مع البطلة حنان في تنامي ديناميكي حركي قلب صورة موازين القصة بسبب الزمكنية.. لكن هناك صورة تأويلية إذا أردنا أن نتناول "الكرسي الخشبي" كصورة رمزية مكثفة للغاية حيث يصبح الكرسي جسدا يشبه الإنسان وبذلك يصير صور تمثيلية وليس مكانا... من تم تبدو ذروة القصة وتشخيصها ثم ذروة المشاهد وعلاقتها مع ذروة المقعد الخشبي...

كما تبدو الحبكة مفككة بسبب الأحداث المتعددة وتبدو أنها غير مترابطة برابط "المقعد الخشبي".. إلا أن الكاتب لم يجعل الزمكنة واحدة.. من هنا نخرج أن الحبكة محكمة وليست مفككة...

كما نجد الكاتب قد اعتمد الطريقة التحليلية حيث نجده رسم شخصيته والعواطف التي تتخلل تصرفاته هو وشريكة بطولته...

من هذا الباب يكون الكاتب قد رسم لنا صورة يوضحها "المقعد الخشبي" الذي يعني الصورة التمثيلية للإنسان، أي أن الإنسان، أو العربي، أو المسلم ما هو إلا صورة تشبه هذا "المقعد الخشبي" الذي يتفرج على تلاطم الأمواج في صراع مع اصطدام الريح بالريح والأحداث التي تجري حوله وبعيدا عنه دون أن يحرك ساكنا لأنه لبس الجمود مثل هذا الكرسي الذي يمثل الجماد...

وهذه الصورة اتجاه فلسطين التي يتفرج عليها الإنسان كما يتفرج الكرسي على البحر...
أما الصورة العاطفية التي رسمها الكاتب ما هي إلا صورة للحنان والحب والرؤية الواضحة... التي يحتاج إليها الإنسان لكي ينظر إلى أخيه الفلسطيني ويتقرب منه ويعينه رغم الظروف القاسية...

أعود إلى بعض الهنات التي تتمثل في الطول الذي كان بإمكان الكاتب أن يتجاوز بعض الشروحات، [ربما الكاتب يريد هذا الطول من أجل توصيل الرسالة إلى القارئ ظنا منه أن الأغلبية الساحقة سوف لا تعي ما يقول؟ مما أوقعه في هذا الطول...].. هناك بعض الأخطاء النحوية أكثرها يعود إلى سرعة الرقن وكثرة المطارق التي تدق في الرأس أثناء الكتابة... هناك بعض التشبيهات غير محبذة في البلاغة...

ومهما ذلك يبقى النص رائعا بمحتواه والطريقة التي رمز بها الكاتب أروع...
مودتي وتقديري.

د. محمد فؤاد منصور
21-10-2009, 01:56 AM
أخي العزيز والمتألق دائماً الشربيني خطاب
أسعدني حضورك جداً وأسعدني أكثر أن حظيت بهذا التحليل المتميز للقصة والذي لاشك سيكون موضع دراستي وعنايتي لأنه يصدر عن كاتب خبير متمرس بفن القص ، ولااعتراض لي بطبيعة الحال على رؤيتك لبعض جمل النص التي وجدت أن لاضرورة لها ، وربما يدفعني هذا لطرح السؤال الذي يتردد في نفسي دائماً حول التكثيف الذي يجعل كل حرف زائد لاضرورة له ، والسؤال هو هل أصبح اختصار المشاعر والتفاصيل التي ترسم الصورة الكاملة للمكان والشخصيات هو المطلب الملح الآن من الكاتب؟ وهل يعني هذا أن التكثيف سيتواصل حتى تصبح القصة القصيرة جداً هي سيدة المشهد القصصي ؟ وبالتالي فلامكان لبث العواطف او اجترار الذكريات او حتى رسم المشهد الطبيعي أو مايحيط بالحدث من مكملات تنقل القارئ إلى قلب الأحداث ؟! هل هذا هو المطلوب الآن حقاً ؟..
أشكرك على تواجدك هنا واتطلع إلى مناقشة الأمر مع كل المارين من هذا المكان .
مودة لاتنتهي.

د. محمد فؤاد منصور
21-10-2009, 02:02 AM
عزيزتي أنهار
في خضم الصراع المحتدم حول هذه القصة باعتبارها قصة الحادي والعشرين ، تأتي كلمتك كنسمة لطيفة أو كوسام يخفف من وقع الكر والفر هنا حول هذا النص وماله وماعليه ، فأنا مدين لك بالشكر على كلمتك الكريمة وشهادتك التي أعتز بها إيما اعتزاز ..
مودة تليق.
:icon (11):

ايوب صابر
21-10-2009, 03:06 PM
تابع ...

قراءة في قصة د. محمد فؤاد منصور "همسات المقعد الخشبي"

الفكرة ، العنوان، البداية ، الشخوص ، الصراع ، الزمان، المكان، الحبكة ، التركيز والتكثيف، و الوصف، لحظة الانقلاب، حل العقدة و النهاية .

الفكرة او الرسالة : في النص أكثر من فكرة جزئية لكن الفكرة الأساسية هي ربما تلك التي تمكن الكاتب من إيصالها على لسان ومن خلال مواقف البطلة حنان وتتمثل في - تغليب الهم العام على الخاص – الناس هناك يحتاجونني" وقد تم تأكيد الفكرة مرة أخرى من قبل مدير البعثات الذي كلف محسن في مهمته حيث قال "الناس هناك في حاجة إليكم" كما تم تأكيده مرة ثالثة على لسان محسن حيث قال "لم يفلح الحب أن يصرفها عن رسالتها وفي مكان آخر قال كانت هي تحمل هما كبيرا عرفت فيما بعد انه هم شعب بأكمله".
لكن النص في مجمله هو عبارة عن قصة رومانسية حيث يقف القدر حائلا، وكما هي العادة في القصص الرومانسية، بين الحبيب وحبيبته كما ورد على لسان حنان " الفراق قدر...وليس بوسعنا أن نهرب من أقدارنا لأننا لا نختارها".

ويتضح أن الفكرة قد رسمت بوضوح وتم التصريح بها في أكثر من موقع وربما كان الأفضل لو أن الكاتب جعلها خفية، مستترة، غامضة، واقل وضوحا مما هي عليه وزاد من حدة الصراع المتمثل في الحرمان والفشل في الحصول على الحبيب ليجعل العمل أكثر تأثيرا وأكثر رومانسية حيث ينتحر الأحبة من شدة الحرمان.

لكن الفكرة تصل المتلقي بشكل صارخ وواضح، فيحتار المتلقي بين أن يرى النص كقصة حب سردية لسلسة أحداث رومانسية تصف علاقة انتهت بالفراق، أم أن النص كتب بهدف إيصال فكرة "أن كان الحب يمنعنا عن أداء الواجب تجاه العموم فسحقا للحب" وظني أن النص كتب كقصة رومانسية وتلك العبارات ما هي إلا مبررات لخلق حالة الصراع بين الرغبات والقدر.

ويبدوا أن الكاتب قد قرر نهاية النص قبل بدأ الكتابة وقد ساق مبررات تتناسب مع النهاية (وهي الفراق وعدم نجاح قصة الحب) التي اختارها وبهدف جعل النص يتمتع بالحيوية التي يبرزها الصراع المذكور لكن هدفه الأساسي هو إيصال نص سردي رومانسي مؤثر. والنص حتما ناجح من هذه الناحية.

العنوان والبداية : يشير العنوان إلى أن الكاتب أراد أن يتمحور النص حول السرد الرومانسي فكانت كلمة " همسات " هي الأكثر أهمية في العنوان.

لكن البداية تقدم لنا الكثير من المعلومات مرة واحدة، فهاهما ( البطل والبطلة ) يجلسنا بعد انتهاء اليوم الأخير معا على مقعد خشبي في مواجهة للبحر ورغم أن ما يدور هناك همس لكن المتلقي يكاد يَسمع ما يقال ويكاد يعرف ويتوقع التطور الدرامي في القصة.

وهذا الوضوح يؤثر سلبا على توريط المتلقي ليتابع القراءة رغم أن الحركة التي تتمثل في المضي نحو المقعد والحوار التالي الذي يقع بين البطلين والهمس الذي يدور يخلق نوع من التشويق حيث نجد البطل في القصة يسأل وماذا بعد؟ فيستمر المتلقي في متابعة القراءة ليعرف ما الذي سيحصل.

عنوان وبداية موفقة إلى حد ما، لكن وبشكل، عام لا بد أن يحرص الكاتب على جعل البداية مدوية...مشهد فيه صراع حاد... ويكون ذلك من خلال تأجيل الحديث عن البطل قدر الإمكان...وبدلا من ذلك البدء بعمل أو نشاط يخطف انتباه القارئ من اللحظة الأولى ..لا بد من جذب القارئ من خلال الحديث عن شيء هام جدا وبهدف توريط القارئ في الحدث وإدهاشه وإجباره على التساؤل كيف تم تورطي في الحدث ...فالدهشة هنا والحيرة والتساؤل الذي يخلقه الكاتب في ذهن القارئ هو الذي يدفعه للاستمرار في القراءة ليستكشف ما الذي حدث وكيف ولماذا ..وما إلى ذلك....


يتبع ...

السؤال هنا:
- هل كان بالامكان جعل البداية اكثر تشويقا؟
- وما البداية البديلة التي كان يمكن ان تخدم النص اكثر من حيث كونه مدويا واكثر ادهاشا؟؟

د. محمد فؤاد منصور
23-10-2009, 10:16 AM
عزيزتي أم إيمان
أسعدني تحليلك للنص كل السعادة ولاشك أن ملاحظاتك كلها لها قيمتها وهي محل احترام واعتبار، ولايعني دفاعي عن نصي الأصلي وتمسكي بصياغته الأولى أنني لاأعترف بأخطائي إن كان ثمة أخطاء ، غاية مافي الأمر أن أهل المشرق يختلفون أحياناً مع أهل المغرب في موقفهم من اللغة الفصحى فيجيزون استخدام الخطأ الشائع ولو على حساب الصحيح المهجور أو غير المطروق ، وهي آفة الكتابة في فضاء الأنترنت حيث ظهرت هذه الفوارق بوضوح ،ولذلك فأنتم في المغرب تعتمدون على اللغة الصحيحة كما يقول بها العرب ولاتسمحون بتجاوزها أحياناً لضرورة موسيقى اللفظ أو اقترابه من لغة الناس ، أقول هذا لأنني عايشت إلحاح هذه الفوارق حين عشت فترة زمنية طويلة نسبياً بالجزائر وقت كان التعريب هو القضية الوطنية الأكثر إلحاحاً ، وكنت وزملائي من عرب المشرق نضحك كثيراً من تمسك أخوتنا هناك بألفاظ عربية سليمة لم نكن نستخدمها في أحاديثنا أو كتاباتنا ، فيقولون مثلاً قضيت فترة "تربص" بدل "فترة تدريب" أو "نزل اللاعبون إلى أرضية الميدان" بدل "الملعب" وهكذا ..
ومع اتساع رقعة التواصل والأتصال تضيق الفوارق وتتلاشى المسافات لنصل تدريجياً إلى فهم واحد ولغة واحدة وإحساس واحد بموسيقى الحروف..
سعدت جداً بقراءتك الواعية .. وسأستفيد منها حتماً ..
مودتي الدائمة.
:icon (11):

د. محمد فؤاد منصور
23-10-2009, 10:22 AM
أخي العزيز عز الدين الغزاوي
أسعدني حضورك الثاني للمشاركة في تحليل النص كما أسعدني حضورك الأول ، وأشكرك لقراءتك الواعية للسطور ومابينها والتي تدل على عقل متفتح وفكر واع .. خالص شكري وتقديري.
:icon (11):

د. محمد فؤاد منصور
23-10-2009, 10:27 AM
أخي العزيز المتألق سمير خضر خليفة
أسعدتني وقفتك المتأنية أمام النص وغوصك في أعماقه لتخرج بقراءة مستفيضة وواعية لمحاور العمل ، فلك مني عظيم الشكر والأمتنان لما تقدمه لهذه الساحة دوماً من عميق الرؤية من خلال تحليل مستفيض ..
مودتي الدائمة.
:icon (11):

مأمون المغازي
24-10-2009, 10:52 PM
قراءة في قصة : همسات المقعد الخشبي
للأديب الدكتور : محمد فؤاد منصور

هل الصدفة هي التي جعلتني أبدأ قراءة هذا العمل مع الموسيقا الافتتاحية لأغنية : ( أنده عليك ) لتكون كلمة بدء الأغنية بصوت وردة الجزائرية ( أنده عليك بالحب تجيني ... ) في نفس الوقت الذي يهتف فيه البطل باسم ( حنان ) حين أعلمه رئيسه أنه على رأس فوج الإغاثة المتجه إلى غزة ؟؟ وأستمر في قراءة العمل القصصي الذي يصر بكل ما أوتي من قوة أن يدخل بنا أعماق الرومانسية في حين تشدنا حبال الواقعية شدًا أيما شد ! فهو بحق عمل رومانسي واقعي. وما المانع أن تكون الرومانسية واقعية ؟! إنها أساس من أسس الواقع حيث تعجن التجربة على مستويي: التحقق أو عدمه فإذا كانت الرومانسية تقوم على الحلم الواقع تحت وطأة المستحيل فإنها هنا تتردد بين الوقوع بالفعل والقوة في إطار واقعي يتغافل عن الزمن الحاكم لانتهاء التجربة واقعًا وتمكينها وجدانًا.
وهنا تلعب الصياغة لعبتها؛ فالقاص ماكن من الإمساك بأدواته وقد اختار الزمكانية المتوافقة مع بنائية الأحداث فالبطلان يدرسان الطب في كلية واحدة وهما في نفس الفرقة الدراسية، بطل مصري وبطلة فلسطينية ( هم مشترك تتراوح نسبة الشعور به وقد لمس القاص هذا الوتر بحرفية العازف على الألم ويستعمل الرد من البطلة بأن البطل رومانسسي ( هذا الاستعمال الدارج ) لكنه لا يكاد يفلت من معارفه الأدبية حين يستعمل ـ على لسان البطلة ـ ( انزل إلى أرض الواقع يا محسن )، وبما أننا لم نزل مع الصياغة، نجدنا أمام اللغة المستعملة في هذا العمل وهي لغة سهلة يسيرة أتت في سرد متحدر قام على فرشة حدثية آنية ثم تحول إلى الاسترجاع المستجلب للذكريات البنائية ثم تحول منه مرة أخرى إلى الآنية والغوص المتنامي في الماضي والحلم والتوقع ، هذا السرد الذي جاء قريبًا من الحيادية حيث تخلص القاص من سطوته على العمل ليتمكن من أن يكون موضوعيًا جدًا معتمدًا ـ في رأيي ـ على العرض بما يمكن أن نقول : هذه ورقة من دفتر المذكرات ، ولا أعني بقولي هذا القاص وإنما أعني به دفتر مذكرات البطل .
أيضًا مما يحمد للغة القصة التطابق بينها وبين بطلها الراوي فلو أنها بنيت على فنيات وتصويرات بلاغية عميقة لما اكتسبت المصداقية فليس فيها ما يدل على أن الطبيب أديب أو له صلة بالأدب فتأتي تعبيرات عميقة ، وإنما أتت اللغة واضحة تقارب التجرد من البلاغة الفنية إلا أنها تتميز ببلاغة النسق وأسلوبيتها الشاعرة دعم هذا ـ كما أسلفنا ـ الواقعية والدخول إلى الأمكنة الواقعية التي تدور فيها عناصر الحدث .
كما يحمد للعمل وضوحه ، هذا الوضوح الذكي، والانكشاف المنطقي فعمل كهذا لا يحتاج إلى تعقيد وتشتيت للمتلقي وتحريضه على انتظار لحظة التنوير والكشف وسلوك مسارب افتراضية في ذهن القصة لأن القصة لا تقف على حالة واحدة بمتداخلاتها وإنما هي عمل يعالج واقعًا مريرًا من خلال تجربة ذاتية يبدو للمتلقي أنها صيغت لأجل هذه التجربة المريرة إلا أن العقل يؤكد أن الخطوط فيها متوازية بإتقان .
لماذا متوازية ؟
ـ قصة حب في مصر ، البطل مصري والبطلة فلسطينية ( أرسلها أهلها في المخيم لتدرس فتعود إليهم تتحمل دورها في معاناتهم ) لكنها لا يمكن أن تفلت من سطوة القلب الذي وجد الإنسان النابه الذي يحتويه، هذا الاحتواء السامي المحترم الذي لم نشم فيه إلا عطر الصدق والتقدير من الطرفين أو بالأحرى هذا اليقين الذي يؤكد عدم صدق مقولة ( من الحب ما قتل ) لأن الحب يبني دائمًا والحب الذي يقتل هو الرغبة ...
ـ مسؤولية القادمة من بلادها . وبالتوازي ، القادم من بلده فلا يمكن أن نتعامل هنا مع شخصية البطلة فحسب وإنما مع الشخصية موقع المناقشة بغض النظر عن نوعها ، فنحن أمام حاملة هم وهمة أتت لتححق المرجو منها لتنتظم في المنظومة الكلية وكانت صريحة ( الحب ترف ) تعبير قاس لكنه تعبير المحب الذي له الجرأة التي تمكنه من بناء منظومة أخلاقية يجنب فيها حبيبة من الوقوع في المغالطة والنقش في الرمال . هل هذا يعني أنها لم تحب ؟؟ هل هذا يعني أنه ( أي البطل ) سيقع في ورطة أو صدمة ؟ لا . وإنما هو المستوى الأرقى من الحب والمؤكد لهذا أنها كانت حريصة عليه كل الحرص وحريصة على مستقبلة ، هي المحبة التي تعطي ولا تنتظر المقابل ، ولم يحاول أحدهما فرض سماته على الآخر ويطالبه بأن يبذل له نفس ما يبذل، وهذا يسوقني إلى موضوع يرتبط بعمق هذا العمل وهو المحب الباذل هذا المحب الذي يريد مقابلاً مطابقًا لما يبذل فما دمت تحبني لابد أن تعطيني مثل الذي أعطيك فإذا انحبست لك عن عملي وعن أصحابي فلابد أن تنحبس لي تمامًا عن عملك وعن أصحابك ، لا تخطو خطوة إلا أن أكون فيها، أنت طوال الوقت تحت عيني حتى لو كنت عطشانًا فلا تشرب ما دمت أنا لم أشعر بالعطش، ليس لك أن تطلب أو تحاول أن تحقق ذاتك إلا بما يرضيني ، وهل رضي إنسان أبدًا ؟؟!! هذه الأشياء لم تتحقق في الحالة الحبية التي في هذا العمل لذلك فالحب هنا ناجح أدى إلى نجاح الحبيبين وتحمل كل منهما لمسؤولياته .
ـ التركيز على المسؤولية وأنها فوق الأحلام الفردية . ففي اللحظة التي يهيج فيها الحلم بالسيارة والفيلا و و و و مما يحلم به الشاب وجدنا البطلة تحيطه بسياج رقيق من التحفيز لما هو أكبر من الأحلام الفردية ( أبناء بلدك هم من دفعوا مصروفات دراستك ) يالها من عبارة تحمل سفرًا من المثل !!! هذا التنبيه العاقل بل الضارب في العقلانية الذي تقوله البطلة، إنها تدرك يقينًا أن هذه العبارة هي فاتحة النجاح لحبيبها فالإنسان لا يحقق النجاح بمعزل عن مجتمعه أبدًا لأن هذا المجتمع هو الحقل الطبيعي لتحقيق النجاح ، هذا النجاح المعتمد على عنصرين :
ـ المقدرة والموهبة .
ـ البيئة التي تمارسان فيها .
وهنا نجدنا أمام بناء موفق للشخصيتين في هذا العمل فالحب لم يله أحدهما عن وجهته لتحقيق ذاته . وتعالوا نتأمل هذه الصورة الحركية التي استعرضها لنا القاص حين كان البطل يبذل جهده لإنقاذ الطفلة وقد حاولت البطلة أن تثنيه عن ذلك إلا أنه دفعها بعنف ليمارس دوره طبيبًا، هل أدى هذا الموقف إلى أن تقاطعه أو تتهمه بأنه أهانها ، أو أنها لابد أن تكون أهم عنده من دوره الذي كلفته به الأمانة ؟؟؟!!! أبدًا بل ذهبت إلى مقعدهما وأتاها معتذرًا، لكنها هي التي اعتذرت لأنه منطقية وموضوعية والواجب عندها أهم من حبها ( أنا آسف ) بل قمة الحب أن تحفز الحبيبة الحبيب لأداء واجباته حتى لو تعارضت مع رغباتها واعتقادها ولو تخيلنا أن هذا البطل رئيس دولة فماذا لو عمل على إرضاء حبيبته بنقض ما يراه في صالح الدولة ؟؟ ماذا ترون ؟؟
ـ سفر البطلة وانخراطها في أداء دورها ، وتفوق البطل في تخصصه ووصوله إلى رئاسة القسم في بلده .

كل هذا يثبت التوازي الواضح للخطوط بما لم يفسد الحب ولم يهدم ركنًا من أركانه بل ولم يؤثر على حياة البطل العائلية حيث تزوج وأنجب ومارس حياته في خط متوازٍ مع حبه .
هذه العوامل تؤكد نجاح القاص في بناء هذا العمل إلى الحد الذي يجعلنا نؤكد على أنه لو استخدم أي تقنية غير هذه في بناء هذا العمل لما حققت القصة ما حققته من أسر للقارئ وتحفيز عقله ووجدانه ليعيش التوازي ويدرك قصة الحب في نفس الوقت الذي يعيش المعاناة في غزة وما تلاقيه وما تحتاجه ففي نفس الوقت الذي نعيش فيه الحب لابد أن نعيش المشكلات ونساهم في حلها ولا نبيع القضايا في نفس الوقت الذي نحتفظ بالحب .
وقد تحقق هذا تمامًا حين كان البطل في غزة يمارس نفس الدور الذي تمارسه البطلة، بل عاش المعاناة وأدرك أنها كانت على حق وقد توقفت مليًا حين طلب البطل الطبيب الماهر وابتسمت لحرفية القاص بحيث أتت العبارة شبحية سريعة جدًا لأنني أدركت أن هذا الماهر ( حنان ) وكأن القاص قفز قفزة الغزال ليستحض النهاية قبل أن تطول خيوط القصة لكن ذكاء القاص كان حاضرًا حين أنسانا هذه البراعة حين اهتم وانغمس البطل في إجراء الجراحة الحرجة ليتبين في النهاية أنها حنان وأعود لأتوقف مع عبارتها ( وهل أتركك وحدك ؟؟ ) يالك من ( حريف ، على لغة أهل كرة القدم يا قاصنا المبدع ) لقد تحولت حنان إلى طاقة تنبع من الداخل والخارج ، لكن هذا لا يغفر ـ أبدًا ـ ما ورد من أن القادمين من المخيم لتلقي العلاج في الجامعة كانوا يتكلمون عن حنان التي تعالج الأطفال فكيف لم يعرف البطل أين تقيم وما وصلت إليه لنجده حين يذهب إلى المخيم جاهلاً مكانها ، بل لماذا لم يرسل لها مع العائدين إلى المخيم ؟؟ ولماذا لم ترسل هي إليه ؟؟ هل انزلقت هذه العبارة من القاص ونسيها لتسير القصة إلى حيث أراد ناسيًا أن القارئ سيقف أمام كل كلمة متسائلاً ؟؟ !!

تنتهي القصة ـ أيضًا ـ بطاقة حبية سامية جدًا ونظرة في الأعماق إلى ذكريات المقعد الخشبي عند البحر مع نظرة في العمق :
همستُ
- مقعدنا الخشبي ملّ الإنتظار
أجابت وهى تنظر إلى الأفق البعيد
- كل المقاعد هنا من حجارة.
لابد أن أضع الضمة على التاء لتكون تاء الفاعل لا تاء التأنيث لينتظم السياق وتبين الدلالة . فقد همس لها : مقعدنا الخشبي مل الانتظار ، هذا المقعد الذي فيه النقوش ويثمر الذكريات كما كان يثمر الواقع والأحلام ليأتي الرد الذكي ، بل الإقرار بالحب العظيم ، بل التأكيد على قوة مكنون القلب إنها ترد بقولها :
كل المقاعد هنا من حجارة . يالها من رسالة في غاية الأهمية ، المقاعد حجرية لا نقوش فيها لا وقت لممارسة الحب، الخشب مادة حية تعي وتعيش وتشارك المحبين، الحجر صلد قاس عصي ، الوقت مزدحم بالمعاناة والمشكلات ، أغلق القلب على ما فيه جوفه ينبض حبًا في صمت ، وظاهره القسوة ومرارة الواقع .

أنهيت قراءتي لهذا العمل الجدير بأن يدرس وكل يريد أن يقرأه مرات لكنني لم أرجع إليه حتى لأنقل شواهدي لأن عباراته صارت حاضرة من قراءة واحدة، ولكم كنت أتمنى ألا تنزلق لوحة المفاتيح تحت يد القاص فتفصل بين بعض الكلمات والأحرف وأن تضع الهمزات في مواضعها الصحيحة وأن تضح حركات الشكل في المواضع التي لا تستغني عنها .

أشكر الأديب الكبير : محمد فؤاد منصور أن دعاني ولا أبرر تأخري فأنا المقصر ، وأشكر قبله كل رأي اختار هذا العمل ليكون القصة المطروحة للنقاش .

للجميع محبتي واحترامي
مأمون المغازي

الشربينى خطاب
25-10-2009, 08:02 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. محمد فؤاد منصور http://arweqat-adb.com/vb/images/zajilnejom/buttons/viewpost.gif (http://arweqat-adb.com/vb/showthread.php?p=89330#post89330)
أخي العزيز والمتألق دائماً الشربيني خطاب
أسعدني حضورك جداً وأسعدني أكثر أن حظيت بهذا التحليل المتميز للقصة والذي لاشك سيكون موضع دراستي وعنايتي لأنه يصدر عن كاتب خبير متمرس بفن القص ، ولااعتراض لي بطبيعة الحال على رؤيتك لبعض جمل النص التي وجدت أن لاضرورة لها ، وربما يدفعني هذا لطرح السؤال الذي يتردد في نفسي دائماً حول التكثيف الذي يجعل كل حرف زائد لاضرورة له ، والسؤال هو هل أصبح اختصار المشاعر والتفاصيل التي ترسم الصورة الكاملة للمكان والشخصيات هو المطلب الملح الآن من الكاتب؟ وهل يعني هذا أن التكثيف سيتواصل حتى تصبح القصة القصيرة جداً هي سيدة المشهد القصصي ؟ وبالتالي فلامكان لبث العواطف او اجترار الذكريات او حتى رسم المشهد الطبيعي أو مايحيط بالحدث من مكملات تنقل القارئ إلى قلب الأحداث ؟! هل هذا هو المطلوب الآن حقاً ؟..
أشكرك على تواجدك هنا واتطلع إلى مناقشة الأمر مع كل المارين من هذا المكان .

مودة لاتنتهي.

أخي الفاضل وزميل مدرستي القصصية / الدكتور محمد فؤاد منصور

جلست كثيراً علي الكراسي الخشبية في محطة الرمل أتأمل الأمواج التي تضرب كورنيش الإسكندرية في شتاء النكسة ، فقد كنت مجنداً في ذلك الوقت وكتيبتي المدفعية تهرب من ضربات الطيران الإسرائيلي ألي العمق في العامري والكنج مريوط صحراء الهوارية ، علي الرغم من أن فتيات كثري كن يتسكعن حولي إلا أني كنت سارح في عيون بهية 00 ماعلينا 0000
نعود لهمسات المقعد الخشبي وللإجابة عن السؤال نقول أن القصة مجموعة عناصر تحمل بين طياتها فكرة يحاول الكاتب صياغتها بأسلوبه الموحي كي تتسلل إلي وعي المتلقي دون أن يدري أو يشعر بافتعال في توصيلها ، فالكاتب الحصيف يبتكر حبكة مشوقة يجدل فيها عناصر القص دون أن يطغي عنصر علي عنصر واضعاً نصب عينيه أن منطق الحياة في القصة يختلف عن منطق الحياة التي نعيشها ، فالفكرة تستلهم من الخيال لأحداث متخيلة من الممكن حدوثها لا لأحداث حدثت بالفعل فنقل الواقع لا يتحاج إلي قاص بل إلي محرر في صفحة جريدة للحوادث ، فالقصة قوامها الحدث الذي يتطور لا الحادثة ، فالحادثة كما هو معروف القضاء والقدر أما الحدث فهو فعل الشخوص الإرادي وللكاتب أن يستعين بالفنون الأخرى في رسم شخوص النص فمن فن المسرح مثلاً يستخدم الحوار الذي من وظائفه رسم ملامح وصفات وطباع الشخصية { ماهر ـ بليد ـ ذكي ـ غبي ـ مجنون ـ عاقل 00الخ } في مخيلة المتلقي دون وصمه بها مباشرة واستخدام الحوار يجب أن يكون بالقدر الذي يساعد في توصيل الفكرة الأساسية أي في بناء الوحدة الكلية للموضوع وله أن يستخدم من فن السينما الرجوع إلي الزمن الماضي والعودة إلي الزمن " الفلاش باك " عند سرد حدث جديد أو دخول النص شخصية مساعدة جديدة وعليه أن يستخدم فن المونتاج في تصوير المشهد فالعين تمل من عرض الصورة إذا زادت مدة العرض عن حد الإشباع وكذلك الأذن تنفر من سماع النغمة المتكررة أو العالية أو النشاز ، فالعواطف مشاعر داخلية لها توقيت في النص تخرج فيه ، يناسبها ضمير المتكلم لا وصف راوي ، بحيث لا تغطي علي باقي عناصر الحبكة المشوقة في القصة ، تلك العناصر عند مزجها بحرفية تتضافر في نسج الموضوع الرئيس الذي سوف يترك الأثر المنشود في المتلقي ، فليس التكثيف هو تحويل النص إلي إلغاز وتعمية أو جمل تلغرافية تفرغ النص من بعض عناصره وتحوله إلي مسخ أو أدب زائف خالي من الصدق الفني ، بل نقصد بالتكثيف حذف الزائد ، بغرض ترك مساحات شاسعة لتخيل المتلقي ، فأحياناً نري الكاتب يتوهم أن متلقيه لن يفهم المعني فيعيد صياغة الجملة بطريقة أخري مكرراً نفس المعني ،فالمتلقي لدية مخزون معرفي لألفاظ كثير من النصوص وبالتأكيد يعرف مشاعر الحب الحقيقية من مشاعر الحب الزائفة ، ويعرف الأحاسيس التي تنتاب الإنسان في كل الحالات وسوف يتعرف عليها بمجرد أن يوحي الكاتب له بلمحة عنها في القصة أو من نظرة أو لمسة يد أو غمزة رمش ضمها الكاتب الفاظ السر ، يسرح معها المتلقي في الخيال ويستذبها ، وبالتالي لا يستحب أن يلقنه الكاتب كل ما يقال في مثل هذه المواقف الرومانسية التي طرحها النص والتي اشرنا بسببه إلي إعادة صياغتة ليزداد جمالاً علي جمال
كل قراءة احتمال
خالص تحياتي

د. محمد فؤاد منصور
25-10-2009, 11:20 PM
الأخ العزيز أيوب صابر
بداية لابد أن أشكرك لماتقدمه من مجهودات رائعة وتحفيز مستمر لرواق القصة ورواده ، وأشكرك كذلك على اهتمامك بقصتي همسات المقعد الخشبي ، وماقدمته من تشريح وتحليل لها يصب في صالحها بكل تأكيد ، ولعلي اندهشت جداً لأنك قمت بإحصاء عدد الكلمات التي احتوتها القصة وهو الأمر الذي لم يخطر لي على بال ، بل إنني تعجبت أن يقوم ناقد بهذا العمل ليثبت أن القصة قد طالت أكثر مماينبغي ،بل ويحدد بشكل قاطع عدد كلمات القصة الناجحة من وجهة نظره ،ولعلي أسمح لنفسي بأن أدعي أن الفن الإبداعي لايخضع للمقاييس الرياضية بهذا الشكل المبالغ فيه من وجهة نظري ، قد تكون القصة أطول من مجرد قصة قصيرة وهذا حق ، وإن كنت شخصياً من جيل يعتمد هذا الشكل للقصة ولايعترف بأن القصة القصيرة تكون طويلة إذا جاوزت كذا من الكلمات أو كذا من الحروف ، من جهة ثانية فالقصة كتبت في الأصل كمشروع لرواية طويلة وقد رأيت أن أدرجها كقصة قصيرة لقراء الأروقة وبعض المنتديات الأخرى عوضاً عن إدراج رواية طويلة مماقد يصيب القارئ بالملل لتشابك الأحداث واستطالتها ..
في كل الأحوال فأنا سعيد بوجودك الدائم في متصفحي ودعوتك المتكررة لرواد الأروقة بالدخول للإسهام بالرأي ..
شكري العميق ومودتي القلبية.
:icon (11):

ايوب صابر
26-10-2009, 10:21 AM
د. محمد

ان لم تصدق ان عدد الكلمات كما قلت فاطلب من احد مساعديك ان يعدها ...لقد اعدت العد اكثر من ثلاث مرات واستغرقني الامر اكثر من يوم وانا اعد حتى تأكدت من الامر ...هاهاهاها

انا معك بانه لا يجب اخضاع القصة لمقاييس رياضية وهناك على كل حال اختلاف في عدد الكلمات فالبعض يعتقد انه يجب ان لا يتجاوز 2000 كلمة واخرون يعتقدون انه لا يجب ان يتجاوز 10000 كلمة.
لكن لا بد ان يكون للقصة القصيرة ما يميزها عن الرواية من حيث قلة عدد الشخوص والمشهد الواحد والزمان الذي يجب ان يتمحور حول لحظة زمنية وغيرها من العناصر التي تترك وحدة الاثر.
ما يزال هناك الكثير من الحديث عن القصة لكن عندما يسعفنا الوقت...

ايوب صابر
27-10-2009, 11:09 AM
د. محمد
بالنسبة لعدد الكلمات
في الواقع النص يحتوي على
صفحات عدد 5
فقرات عدد 2
اسطر عدد 151
كلمات عدد 1704
احرف عدد 8253
احرف مع مسافة 9958

شكرا للكمبوتر الذي يكمننا من عمل الاحصائيات هذه قبل ان يرتد لنا طرفنا

لمن لا يعرف كيف ويحب ان يجرب

تأخذ النص وتضعه على برنامج Word
وانت في النص تدخل الى file
ثم تختار proprieties في اخر القائمة
تأتي احصائيات النص في الصفحة التالية.

وهمسات المقعد الخشبي حسب الكمبيوتر مكونه من فقرتين فقط وهذا يعني ان هناك تقصير في اخراج النص بشكل جميل..

طبعا انا اقدر اكثر ما تقوم به انت وحتما يعود الفضل في نجاح رواق القصة لكم ....

وفي الواقع ايضا ان الحركة النقدية هنا والادبية يعود الفضل فيها لكم وللسيد مأمون المغازي والاخوات ريم ود. سهام واهداب الليالي وام ايمان والاخ وائل راشد وكل الاخوة الكتاب والنقاد فردا فردا ...وانا تعلمت كل شيء هنا اصلا...

ولابد من اعادة التأكيد انني حتما لا استهدف التقليل من شأن اي نص ابدا او شأن اي كاتب وما احاول عمله على طريقتي هو التحفيز والنهوض والتصويب وبالتالي رفع مستوى الاداء ضمن منهجية راقيه وعالية توصلنا الى انتاج ادب راقي...وربما ان سبب ذلك بأنني حاصل على شهادة الازيو في الادارة مما يدفعني الى قولبت الامور ضمن منهجيات تحقق اهداف..

وانا اتصور ان لدينا على الاكيد هنا كاتبان يمكن ان يصلا الى جائزة نوبل في فترة قصيرة اذا ما ظل مثل هذا النشاط قائم وتقبلوا هم النقد والراي الاخر وهما السيد حمراوي والسيد هشام ادم تحديدا ..

وهذا لا يعني ان بقية الاعمال اقل شأن ولكن هم امتلكوا البعد العالمي للفكرة والبناء للقصة والعمق الفلسفي ...ولم يبق الا اتقان اليات اخراج النص بتكاملية عناصره ليكون مؤثرا ومدويا...

اخيرا ...راجيا ان لا تكون قد كلفت حدا ليقوم بعد الكلمات هاهاها فذلك كان فقط من اجل طبع ابتسامه على شفاه الجميع .

تحياتي للجميع وعلى رأسهم مؤسس وصاحب هذا المنتدى الراقي...

ايوب صابر
27-10-2009, 04:00 PM
تابع ...


قراءة في قصة د. محمد فؤاد منصور "همسات المقعد الخشبي"

الشخوص ، الصراع ، الزمان، المكان، الحبكة ، التركيز والتكثيف، و الوصف، لحظة الانقلاب، حل العقدة و النهاية .

الشخوص: هناك شخصيتان رئيسيتان في القصة وهما حنان ومحسن، ولكن هناك عدد كبير آخر من الشخوص الثانويين في القصة مثل ( الناس والأهل في المخيم وعشرات الأطفال، زوجة محسن وحشد المهنئين، ومسئول البعثات، فقرءا البلد وأهل الريف، الطفلة في الاستقبال والطفلة في غزة، المقعد الخشبي، الشباب الفلسطيني)..

والأحداث تتمحور حتما حول محسن وحنان... وهي الشخصيات التي لها ابعاد ... والشخصيات الأخرى تخدم النص والفكرة ... ورغم أن باقي الشخصيات لها ملامح واضحة مثل تلك التي أوردها الكاتب في وصفه للشباب الفلسطيني "الذي يجري هنا وهناك، والذين صاروا مدربين على استقبال الحالات الحرجة ، وتنتقل إلي العدوى من حماس الشباب المتأجج بالحيوية، التف حولها رهط من الشباب قوي البنيان، حملوا طفلة في عمر الزهور...همس الشاب الفلسطيني بجواري" .

لكنها ليست ذات أبعاد محورية وقد سخرت جميعها لخدمة الشخصيات الرئيسية والحدث ولا يشعر المتلقي أن أين من الشخصيات الثانوية قد تم بناؤه إلى حد سرقة الانتباه أو الاهتمام من المتلقي رغم أن الوصف المتعلق بحركة الشباب الفلسطيني مثلا جاء زائدا عن المطلوب وقد تسبب بنوع من الاسهاب والطول غير الضروري وشتت نوعا ما الانتباه حول الفكرة الرئيسية للنص وهي تغليب الهم العام على الهم الخاص.

ففي خضم وصف الكاتب لتلك المشاهد يجد المتلقي نفسه يسأل هل أراد الكاتب نقل صورة الوضع في غزة وهل هذا هو المقصود من القصة؟
ثم هناك وصف حالة الطفلة التي أجريت لها العملية في المشفي في غزة ، وهي صورة مؤلمة إلى ابعد الحدود لا تتناسب مع الفكرة الرئيسية للنص الذي بني على أساس انه نص رومانسي... فعلى المقعد الخشبي همس وهنا اشلاء ودماء وتهتك في العظم واللحم...

أيضا، صحيح أن عدد الشخوص هنا كثير بالنسبة لنص قصصي قصير والأفضل دائما أن يتمحور النص ويتركز حول شخصية واحدة أو اثنتان، لكن أتصور أن الشخوص هنا رغم ارتفاع عددهم وبعض التفاصيل التي تحيط بهم لم يشتتوا الانتباه ولم يخطفوا الأضواء فظلت شخصيات حنان ومحسن هي الشخصيات المحورية.

وقد نجح الكاتب أيما نجاح وأحسن بناء شخصيات البطلين إلى حد أنني كمتلقي اشعر بأنني قد قابلت حنان وتعرفت عليها بشكل شخصي ومحسن كذلك.

وأجدني كمتلقي أتعاطف معهما وانفعل لانفعالاتهما فـــ حنان ...امرأة جميلة، عميقة، متعلمة ، واقعية ، رومانسية عطوفة تخاف من الجراحة، تعالج أطفال غزة مجانا، مناضلة ، شديدة البأس، صاحبة القلب الغض، والمشاعر التي تحتوى الإحباط، لها صفة الأم في حنانها وصاحبة رسالة، تنفر من منظر الجراحة والدماء، لا تحتمل صرخات الألم.. وهي محبة لكنها تغلب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية...ذات ابتسامة ساحرة وشعر حريري منسدل على وجنتيها ذات لكنة عربية محببة،
" وهي تواسى خصلات أطاح بها هواء البحر حتى غطت عينيها الجميلتين ".
" كانت تنتهرني حين احلم مثل بقية أقراني بالسيارة الفارهه والعيادة المكتظة بالرواد وتصوب إلى نظراتها العاتبة المعجونة بحنان الأمومة الدافقة".
" حنان الرقيقة الطيبة..تعمل وتعيش هنا وسط برك الدماء والأشلاء".
"تشع بهاء وفتنة من عمق عينيها الجميلتين وخصلات شعرها المنسدلة على جبينها"

أما محسن ورغم انه هو الراوي فنحن نتعرف عليه على انه شخص حالم ، متعلم بل متفوق في تعلميه فنجد حنان تتعلم منه، طبيب يتقن جراحة الاطفال، صلب ذو شكيمة لا ينفر من منظر الدماء على عكس حنان، عطوف، رومانسي، يلبي نداء الواجب ولا يتهاون به عند الضرورة، مغرور ولو ان ذلك وصفا جاء بصيغة التحبب على لسان حنان:
"لكنني كنت ألوذ بمقعدنا الخشبي ومنظر الأمواج المتلاطمة حين تقذفبذرات الرذاذ فتدغدغ وجنتي وكأنما لتعيدني لذكريات الدراسة"
"كانت تنتهرني حين أحلم مثلبقية أقراني بالسيارة الفارهة والعيادة المكتظة بالرواد"
"كنت فتى حالماً على حين كانت هى تحمل هماً كبيراً عرفت فيما بعد أنه همشعب بأكمله."
"لم أحتمل الموقف..شعرت أن يداً قاسية قد اخترقتصدري لتنزع قلبي من بين ضلوعي وتعصره بقسوة يوم وقفت أشاهد السيارة التى تحملها إلىالشرق البعيد بلاحول ولاقوة:.
"حلم السيارة والفيللا قد تبدد وحلّمحله الإحساس بأن علىّ واجباً مقدساً نحو أهل بلادي..استغرقني العمل فى الريف حتىتوهمت أننى نسيت أيام الدراسة".

لا شك أن بناء الشخصيات الرئيسية جاء قويا وهي ذات ملامح واضحة كأنهما أصبحا شخصان يعيشان بيننا ولذلك يمكن القول أن النص هنا يتمحور حول الشخوص وهما المحرك للأحداث في النص.


يتبع ...

ايوب صابر
28-10-2009, 02:37 PM
تابع ...

قراءة في قصة د. محمد فؤاد منصور "همسات المقعد الخشبي"

الصراع ، الزمان، المكان، الحبكة ، التركيز والتكثيف، و الوصف، لحظة الانقلاب، حل العقدة و النهاية .


الصراع : التناقض أو التضاد بين المتناقضات أو الصراع هو الذي يعطي العمل القصصي قيمة إضافية وهو الذي يخلد العمل القصصي ويجعله حيا.
وكلما احتد الصراع كلما كانت القصة أكثر تشويقا وحيوية... في حبكة قصة "همسات المقعد الخشبي " عدة صراعات تطل برأسها منها :
- الصراع بين الحلم والواقع. ..." انزل إلى الأرض يا محسن.. الناس هناك ينتظرون".
- بين الرومانسية والواقعية ..."عيبك يا محسن انك حالم أكثر مما ينبغي..." و "الناس هناك يحتاجونك مثلما يحتاجني أطفال غزة ...هذا هو الواقع يا محسن ".
- الصراع ضد القدر...." أنت أدرى بالظروف وهي أقوى منا جميعا ". " ...ثم تطرق في اسى وتقول الفراق قدر وليس بوسعنا أن نهرب من أقدارنا لأننا لا نختارها".
- صراع بين الرغبات الشخصية والهم العام.
- صراع بين الأنوثة المتمثلة في شخص حنان التي تخاف من الدماء والرجولة المتمثلة في شخص محسن الذي يندفع لمعالجة أصعب الجروح....
- الصراع بين الفلسطيني والمحتل ونتائجه المهولة هي الشاهد عليه ..."لم تتوقف مشاهد الخراب ونتائج القصف أمام أعيننا وبين الحين والحين كنا نسمع طرقعات أبنية تتهدم أو قذائف تطلق".
- التقاء الأضداد المتمثل في روح الشباب وكبار السن " دبت في أوصالي روح شباب جديد فصرت أتنقل بين المناضد أسابق الزمن لإنقاذ من يمكن إنقاذهم وتنتقل الى العدوى من حماس الشباب المتأجج بالحيوية".
- المقارنة بين المقعد الخشبي والمقاعد من الحجارة.

لا شك أن الصراع في هذه القصة على اختلاف أشكاله هو الذي أعطى القصة جانب مهم من التشويق والحيوية، ولكنه متعدد وغير مطور بحيث يكون حادا مؤثرا.

من هنا تأتي أهمية أن يعاد النظر في كتابة القصة وتطويرها كرواية حيث تمتاز الرواية عن القصة بأنها تقدم الفرصة للقاص بأن يطور المشاهد المختلفة وكأنها قصص داخل قصة. أي وحدات منفصلة قائمة بذاتها. وبذلك تتعدد الأزمان والأماكن والأفكار والرسائل والصراعات في الرواية رغم أن رابطا واحدا أو أكثر يظل يربط عناصر القصة ببعضها.

وعلى كل حال لا بد من الاهتمام بتطوير الصراع الرئيسي الذي تتمحور حوله القصة ( الفكرة ) وجعله أكثر إدهاشا، فأن كان الكاتب قد كتب قصته هنا كقصة حب رومانسية فلا بد من جعل الصراع من اجل الحصول على الحبيب أكثر حدة... فهنا نجد أن البطلة تسلم لقدرها بكل بساطة ...ولا تقاتل من اجل الحصول على الحبيب ...ومحسن يبدوا وكأنه ما صدق وهي تقول هالجملة ...فتركها وشأنها....

أيضا وفي حالة تطوير العمل على شكل رواية يمكن تطوير الصراعات الثانوية ولكن ليس على حساب الصراع الرئيسي فلا بد أن يظل الصراع الذي تدور حوله فكرة القصة هو الأبرز حتى ولو أبدع القاص في تطوير الصراعات الأخرى وجعلها حادة مؤثرة.

من هنا لا بد أولا من إعادة النظر في فكرة القصة في حالة تطويرها إلى رواية وان كان قرار القاص أن تكون قصة رومانسية فلا بد من تطوير الصراع الرومانسي وجعله أكثر إثارة ( حرب عالمية مع النفس والمجتمع والغير والقدر ....من اجل الحصول على الحبيب ..تتطور الدرما إلى أن يكاد يحدث المستحيل .... فيحدث الانقلاب الحاد ...حيث يصل محسن إلى غرفة الطوارئ برجل متهتكة وتكون حنان هي الطبيبية الوحيدة المتواجدة والجراحة عاجلة فتجري له عملية لترميم ساقه...أو يصل جثة هامدة فتنهار أحلامها الوردية مرة واحدة بحدة تجعل المتلقي يبكي...بحرقة ....او ربما العكس .. ).



وسيكون لديه المجال لتطوير المشاهد الأخرى في رواية طويلة.
لكن إذا أراد الكاتب أن يكون هذا العمل ناجح كقصة قصيرة لا بد من الاختصار في مواضيع الصراعات الأخرى وتعدد المشاهد وتركيز القصة حول فكرة العلاقة الرومانسية وتركيز الصراع فيها. ويمكن تطوير قصص منفصلة تكون الأفكار الأخرى محور لها.

نعود لنقول : الصراع هو أساس نجاح أي عمل قصصي لان وجود الصراع يعني وجود الحياة... فالحياة عبارة عن سلسلة صراعات ....وكلما ازداد الصراع حدة كلما كانت القصة أكثر حيوية....أكثر إدهاشا وتأثيرا.

على الرابط التالي مقال يقدم تصورا على فكرة الصراع عبر التاريخ :
http://arweqat-adb.com/vb/showthread.php?t=8872

ايوب صابر
29-10-2009, 04:52 PM
تابع ...

قراءة في قصة د. محمد فؤاد منصور "همسات المقعد الخشبي"

الزمان،المكان، الحبكة ، التركيز والتكثيف، و الوصف، لحظة الانقلاب، حل العقدة و النهاية .

الزمان : من المتفق عليه أن الأحداث في القصة القصيرة لا بد أن تدور حول لحظة زمنية قصيرة، وإذا ما توسع الفضاء ألزماني نكون قد دخلنا في فضاء الرواية لا القصة.
صحيح أن للشخصيات في القصة تاريخ وربما عليها مواجهة أحداث مستقبلية بعد انتهاء القصة ضمن أزمان أخرى لكن في القصة القصيرة لا بد من شرح الحدث في زمن مناسب ولا بد من جعل الأزمان الأخرى تخدم زمن القصة الواحد المحدد.
هنا على الأقل يوجد قصتان كما سبق وقلنا، تدور أحداثهما في فضائيين زمنيان منفصلين... وكان يمكن أن يتم جعل كل الأحداث تدور على شكل ذكريات والبطل محسن يجلس على المقعد الخشبي في لحظة زمنية محددة، حتى تلك الأحداث التي دارت في غزة والتي تشكل الجزء الآخر من القصة ...وحيث أن القصة نشرت على أساس أنها قصة قصيرة كان لا بد من تدخل الكاتب بقليل من الجهد لعمل ذلك وهذا ما اضعف القصة كقصة قصيرة.
لكن وحيث أصبحنا نعرف بان الأحداث هنا تشكل جزء من رواية فلا مانع عند تطوير القصة إلى رواية من تعدد الأزمان....

المكان : نفس الشيء يمكن أن يقال عن الفضاء المكاني ففي القصة أماكن متعددة وأبرزها حول المقعد الخشبي وفي المستشفى في غزة حيث يجري محسن عملية جراحية للطفلة وهناك ما يدلل على أن أحداث الجزء الثاني من القصة والتي تدور أحداثها في غزة لم تكن جزء من الذكريات وهذا أيضا من أسباب ضعف البناء في القصة القصيرة.

يتبع ...

ايوب صابر
29-10-2009, 04:53 PM
تابع ،،،
قراءة في قصة د. محمد فؤاد منصور "همسات المقعد الخشبي

الحبكة ، التركيز والتكثيف : من المعروف أن البناء في القصة القصيرة يمتاز بخصوصية، ففي القصة تبنى النهاية من البداية، ولا يكون فيها صعود ثم نزول. والنهاية لا تكون بالضرورة ملائمة لما سبق، إنما هي في علاقة تناقض أو مفارقة أو إدهاش، وهو ما يعرف بالمفاجأة، أو لحظة الانقلاب.
كما أن القصة القصيرة وحدة درامية غير قابلة للتجزئة. ووحدة القصة هي التي تثير الانفعال وتؤدي المعنى.
كذلك يجب أن يمتاز النص القصصي بالتركيز، فهو صارم، ودقيق، مثل اللحن أو النغم.
وبذلك نقول أن مادة القصة مختلفة عن مادة الرواية، فمادة القصة موحدة بينما تكون مادة الرواية سلسلة من الحلقات والفصول وهي مثل السيمفونية لا النغم المفرد.
وبينما يشبه البناء في القصة القصيرة تسلق صخرة، أي أن التقدم فيها حاد مركز لا مجال فيه للارتخاء أو التباطؤ، يكون البناء في الرواية مثل نزهه طويلة هادئة في أماكن مختلفة. ومن هنا فان الإطالة، والزوائد، والتفصيل، والزينة، والتوضيح، والإعادة، والاسترسال، أمور قد تنفع في الرواية لكنها تؤثر سلبا على البناء في القصة القصيرة.

في قصة " همسات المقعد الخشبي" الأحداث غير مترابطة بل هي متداخلة وهي ليست متساندة وبحيث يطور بعضها الآخر. فبعضها جاء على شكل ذكريات لكنها في مجملها تشكل حبكة متكاملة الأحداث لها بداية ونهاية.
فالبطل التقى بالبطلة في الجامعة حيث نشأت قصة حب، وكانا يلتقيان على المقعد الخشبي، إلى أن جاء موعد مغادرة البطلة حيث أنهت دراستها الجامعية لكن المقعد الخشبي يظل مهما حيث يستمر البطل في زيارة المقعد الخشبي كلما أحس بضغط العمل وأراد الانفراد بنفسه، حيث يعود ليتذكر تلك الأيام الجميلة التي تعرف فيها على حنان. تدور الأيام يتزوج البطل وينهي دراسته الجامعية في تخصص طب الأطفال ويصبح لاحقا مدير لقسم جراحة أطفال في المستشفى الذي يعمل به بعد عودة من الخدمة في الريف حيث يخبره مدير المستشفى بأن أهل غزة بحاجة له، فيسر البطل لان مثل تلك البعثة ستوفر له إمكانية اللقاء مع حنان من جديد وفعلا هناك وأثناء إجرائه لعميلة جراحية يلتقي مع البطلة حنان ولكن اللقاء يكون قصيرا حيث ينتهي بمغادرة البطل إلى وطنه وتظل حنان في غزة لتداوي أطفال غزة.

طبعا في السرد لمحات مؤثرة للغاية. والتأثير ياتي من عدة جوانب منها وجود الصراعات المتعددة كما تم ذكره انفا، والقدرة اللغوية فالقاص متمكن من ناحية اللغة، وأسلوب الحبك الجميل الذي طعم بعبارات غاية في الجمال "لم أحتمل الموقف..شعرت أن يداً قاسية قد اخترقتصدري لتنزع قلبي من بين ضلوعي وتعصره بقسوة يوم وقفت أشاهد السيارة التى تحملها إلىالشرق البعيد بلاحول ولاقوة"

" لكن الذكرى كانت تشتعل بين الحين والحين كالنار تحت الرماد فالمحها تقف أمامي بابتسامتها الساحرة وشعرها الحريري المنسدل على وجنتيها وهي تحدثني بلكنتها العربية المحببة ..."
ولكن الحوار الذي كان يدور بين البطل والبطلة ربما يكون أهم العناصر في التأثير فالمتلقي تعرف إليهما من خلال ذلك الحوار ويشعر بهما وكأنهما ما عادا بطلي قصة ولكنهما صارا من سكان الحي.

ولكن المشكلة هنا تكمن في الإسهاب والإطالة وتعدد الصراعات والأحداث والأمكنة وتشعب الفكرة فهي ليست مركزة حول رسالة واحدة وصراع واحد بحيث تشد انتباه المتلقي من أول النص إلى آخره كما هو متوقع من القصة القصيرة لا بل أن تعدد الأحداث يخلق نوع من التشويش من ناحية فكرة النص فيسال المتلقي هل هذه قصة حب رومانسية أم هي هادفة إلى التذكير بمسؤولية المثقف تجاه وطنه، أم هي من اجل التذكير بحال غزة وسكانها.

فالنص القصصي هنا ليس مركزا ولا صارما فهو يميل إلى أن يكون سمفونية وليس لحنا أو نغما قصيرا. لا شك أن كل ذلك اثر على وحدة البناء وعليه صار إما أن يتم إعادة كتابة القصة بحيث يتم تكثيفها وتركيزها، أو أن يتم تطويرها لتصبح رواية. كذلك فان النهاية ليست مدهشة رغم أن فيها نوع من المفارقة فهناك مقعد خشبي وهنا كل المقاعد من الحجارة.

طبعا هناك بعض الملاحظات التي أثرت سلبا على النص مثل تضاحكت وقالت في في صوت كالفحيح:
يلاحظ انه تم تكرار كلمة "في" ثم ...هل يعقل أن يكون صوت حنان وهي بذلك الجمال والرقة كالفحيح؟ والفحيح هو صوت الحية.... ألا يمكن إيجاد وصف آخر لصوتها وهي في تلك الحالة يكون أكثر شاعرية؟ مثلا عصفور مخنوق...

أيضا "كنت اشعر أنها أمي وأنني ابنها البكر" هل هناك ضرورة لذكر ابنها البكر؟ كأن العلاقة هنا هي علاقة أناس تعتمد على بعضها من الناحية النفسية وليست علاقة حب؟

أيضا " تذكرتها يوم حصلت على شهادة التخصص في جراحة الأطفال ...لا ادري كيف عادت بي الذكريات فرأيت " حنان " يوم قررت إجراء جراحة عاجلة بغرفة الاستقبال لطفلة سقطت من الطابق الثاني...كانت تتشبث بذراعي في هلع وتجذبه بعيد ..."
هنا عدة ملاحظات ففي هذا الجزء شيء يتنافي مع المنطق :
- كيف يمكن للطبيب أن يجري عملية وهو غير متخصص في جراحة الأطفال؟
- هل تتم الجراحة في غرفة الاستقبال؟
- هل يعقل أن تكون حنان بمثل تلك الحالة وهي طبيبة ربما تكون في السنة النهائية حيث أن زميلها محسن يجري عملية جراحية؟
هناك أيضا ..تكرار لكلمة بين الحين والحين والأفضل أن يقال بين الحين والآخر وفي نفس السطر كلمة "طرقعات" ربما كان الأفضل استخدام كلمة "فرقعات".

أخيرا قد يكون من غير المنطقي أن لا يشعر محسن بوجود حنان في نفس الغرفة معه بعد كل ذلك الحب ...وكيف يمكنها أن تتحكم بنفسها إلى أن تنتهي الجراحة؟
ثم كيف يصبح محسن عجوزا بينما تستمر هي " تشع بهاء وفتنة من عمق عينيها" ..

والنهاية بليغة لكنها ليست مدهشة.

يتبع ...

د. محمد فؤاد منصور
30-10-2009, 12:11 AM
صديقتي الغالية ريم بدر الدين
إن مجرد مرورك بالقصة وقراءتك لها هو تكريم وتشريف لي ولها ..فاقبلي شكري على حضورك البهي.
:icon (11):

ايوب صابر
31-10-2009, 02:26 PM
تابع ...


قراءة في قصة د. محمد فؤاد منصور "همسات المقعد الخشبي"



الوصف، لحظة الانقلاب، حل العقدة و النهاية .


الوصف :



طبعا من المتفق عليه أن القصة القصيرة هي نص قصير الحجم والقراء يتوقعون أن يكون النص قصير وأحيانا تقاس القصة بعدد الكلمات وعليه يجب الاستفادة من كل كلمة...في همسات المقعد الخشبي النص طويل وكان يجب تحرير النص بشكل دقيق وحذف الكلمات والجمل غير ضرورية ولا تخدم الفكرة الرئيسية.


كان لا بد من الحديث بتكثيف اكبر... كان لا بد من تركيز النص حول موضوع واحد ففي قصة همسات المقعد الخشبي جنوح نحو الحديث عن عدة قضايا مهمة ووصف لأكثر من محيط والكثير من الشخصيات.


كان لا بد من التركيز على الموضوع الرئيسي وعدم الاستطراد والإطالة ...وهذا ما يحدث غالبا حيث يجد الكاتب نفسه ينحرف عن الموضوع الرئيسي ويستطرد حيث يقع في إغواء وإغراء أن يحول القصة القصيرة التي بدأ بكتابتها إلى رواية.... فتركيز القصة حول الفكرة التي أراد الكاتب إيصالها يجذب المتلقي بقوة نحو الحدث.



الانقلاب وحل العقدة :


من ناحية الانقلاب وحل العقدة ...إن من أهم خصائص القصة القصيرة هو لحظة الانقلاب ...فلا بد أن تشتمل القصة القصيرة على انعطاف حاد أو انقلاب في الحدث في نهاية القصة....لا بد من مفاجأة القارئ بذلك الانقلاب. لا بد من جعل المتلقي في حيرة عن مصير البطل بعد الانتهاء من القصة ويجب تجنب النهايات المتوقعة....


في نهاية القصة أيضا يأتي حل العقدة ( conflict ) فلا يجوز أن يترك المتلقي يتأرجح في نهاية القصة ويجب أن يحدث حل العقدة لدى المتلقي وقع حادا وإحساس جميلا ومؤثرا وخالدا.... يجب أن يخلف حل العقدة لدى المتلقي شعورا بالحاجة لمعرفة ماذا حصل للبطل بعد انتهاء القصة..


في همسات المقعد الخشبي نجد نهاية بليغة لكنها ليست مدهشة وتنتهي القصة بنهايتها الفعلية....فليس هناك انقلابا بمعنى الانقلاب الحاد المدهش المزلزل....بل النهاية متوقعة إلى حد ما ...فان كانت قصة الحب لم تثمر في الشباب فكيف يمكن أن تثمر بعد كل ذلك العمر...وهل يمكن لحنان أن تترك غزة في خضم المعركة .... وهي التي اختارت أن تعود في عز الشباب من اجل الهم العام....طبعا يمكن قبول النهاية إذا تم تطوير الحدث إلى رواية وتكون لحظة الذروة في وقت لاحق وبشكل آخر.


ومن ناحية حل العقدة صحيح أن النهاية تمثل لحظة وداع لكن في الواقع الأمور تظل مفتوحة لاحتمال أن يتجدد اللقاء وكأن حنان تتشوق إلى الجلوس على ذلك المقعد الخشبي فكل المقاعد في غزة من الحجارة وهو ما يعني بأنها ما تزال مخلصة في حبها فهي لم ترتبط بأحد آخر في غزة لأنه لا يوجد مقعد خشبي هناك.



انتهى ،،،



وعلى امل ان اكون قد وفقت في تقديم قراءة موضوعية تساهم في رفع الوعي بعناصر القصة واليات الحبك الجميل الذي يقدم ادبا راقيا وان اكون ايضا قد وفقت في لفت الانتباه الى مجموعة العوامل التي لو تم اخذها في الاعتبار سيكون بأمكان الدكتور محمد اعادة انتاج قصة قصيرة متفوقة او تطوير الحدث الى رواية وهي لا شك ستكون رواية فريدة من نوعها ومهمة حيث يتختلط الهم العام بالهم الخاص والرومانسية بالواقعية. فالغاية من هذه القراءات وكما نردد دائما هو الفائدة العامة وليس تسليط الضوء على نقاط الضعف.

د. محمد فؤاد منصور
01-11-2009, 06:59 PM
عزيزتي غفران
أشكرك من القلب على وقفتك التحليلية للنص ، وقد أسعدني انه حاز رضاك وأنت أميرة الرومانسية بلا منازع ، فاغفري لي أن خضت عالماً أنت أميرته ..
مودة لروحك الرقيقة ومشاعرك الراقية .
واسلمي لي.
:icon (11):

ايوب صابر
02-11-2009, 09:52 AM
ربما تكون كل هذه القراءات قد القت الضوء على اعماق قصة " همسات المقعد الخشبي " لكن يظل هناك غموض ...فما مغزى كلام حنان ان في غزة كل المقاعد من الحجارة ؟؟؟

- اتصور ان المقصود هو " لقد مات قلبي بعدك يا محسن فلم يعد هناك مجال للحب"...ربما.

د. محمد فؤاد منصور
04-11-2009, 10:33 PM
أخي العزيز ضيف حمراوي
تكفيني شهادتك بحق النص لأكون أسعد الناس ، أشكرك على المرور والكلمات العذبة التي لايستطيع قلمي أن ينهض بشكرها فتقبل مني إلى جانب شكر بلاحدود خالص المودة واعطر تحية .
:icon (11):

د. محمد فؤاد منصور
04-11-2009, 10:38 PM
أخي المتألق دوماً محمد معمري
أشكرك من القلب لوقفتك التحليلية مع هذا النص الذي أثار جدلاً شديداً منذ إدراجه هاهنا ، وتباينت الآراء بشأنه تبايناً كبيراً ، لكن ستظل قراءتك له وملاحظاتك التي أدرجتها نبراساً أهتدي به لأتعرف على زواية للرؤية قد تختلف مع الكثيرين لكنها تبقى متميزة بما ألقته على جنبات النص من أضواء..
مودتي الدائمة.
:icon (11):

د. محمد فؤاد منصور
10-11-2009, 08:50 PM
أخي الحبيب ونجم الأروقة المتميز أيوب صابر
لابد أن أتقدم لك بشكر خاص على ذلك المجهود الخارق والذي تبذله بحب للأروقة عامة ولرواق القصة بشكل خاص ، وسبب آخر يخصني هو تلك القراءات المتعددة والمداخلات التي أثرت قصتي طوال فترة احتجازها للنقاش وهو ماأفادني وأضاء جنبات العمل وألقى الكثير من الضوء على كل أركانه .. وتلك هي الفائدة الحقيقية التي يربحها المبدع سعيد الحظ حين تسلط الأضواء بقوة على عمل له ..
أجدد شكري لشخصك الكريم على عطائك الباذخ .. مع مودة لاتنقطع.

:icon (11)::icon (11)::icon (11):

ايوب صابر
11-11-2009, 12:30 PM
د. محمد منصور

بصراحة انا سعيد جدا بهذه المداخلة فقد كنت اظن بأن قراءاتي النقدية لا تضيف شيأ سوى الازعاج وكنت انوي اعادة النظر فيها من اساسها....او ربما التوقف.

في تقديري ان مشروع قصة الحادي والعشرين هو فعلا مشروع رائد وربما يكون من افضل المشاريع الادبية حاليا كونه يمثل مدرسة الكترونية لنا جميعا ...ويفيد الكتاب بشكل عظيم مهما قل شأن القراءات النقدية لان الكاتب لا يمكن له ان يرى عمله من كل الزوايا كما يحصل في ورشة العمل هذه...فتحصل الفائدة

واتصور انه ومع مرور الايام ستسقطب هذه الورشة المزيد من النقاد والكتاب ويزداد اثرها نفعا وفائدة...

ابراهيم داود
15-11-2009, 12:23 PM
همسات المقعد الخشبي
العنــــــــــــــوان

جاء عنوان النص شديد الجاذبية حيث يحتوى على مقطعين همسات / المقعد الخشبي
هل المقعد الخشبي يهمس .. يتكلم .. يناجى .. يتألم .. يفرح .. يحزن .. يشتاق ..يأمل ؟
مرادفات لفعل واحد وحركة واحدة تنم عن جماد ..عن مقعد خشبي ..أبدع الكاتب في
أنسنته وجعله يهمس ..يتكلم ,و....
هو شاهد على لقاء حبيبين ..عشيقين .. توشك الأيام أن تفصل بينهما ....فلنتابع :

الســـــــرد
جاء السرد مدهشاً ...مقاطع إختارها الكاتب بعناية الأديب الأريب ...كل جملة فى مكانها
الصحيح ... كل عبارة لها مدلولها " علىّ أن أحمل أشيائى وأرحل " هل هو فراق أم لقاء ؟
عادة وفى أغلب النصوص تكون البداية دائما باللقاء ..! غير أن الكاتب أراد أن يشوًقنا
أن يأخذنا من نص / تسلية إلى الإدراك بعمق الحدث .. عمق المأساة .. عمق "الناس يموتون
كل يوم " ..عمق ملحمة غزة ... ويتماوج سرد النص بين تيار الوعى والإدراك "كانت تأتينى
الأخبار من غزة مع القادمين لإستكمال العلاج بالجامعة " وتيار الحنين إلى الحب المفقود
" لكن الذكرى كانت تشتعل بين الحين والآخر كالنار تحت الرماد " ..هكذا يأخذنا الكاتب
حيث يتضافر التياران فى ضفيرة واحدة لتصب فى خط تماس واحد / أحداث غزة / الاجرام
الصهيوني / الدماء / الصرخات / النزف / الالم ..ويلتقيا العاشقان ...يلتقيا على طاولة / محراب
الالم / الشرف / الكبرياء / البطولة .. لينتهى النص بالمعادلة الجبرية "أن المقاعد هنا من حجارة "

اللغـــــــــــة
عبقت اللغة بالكلمات الدلالية الموحية ..والايحاءات المنسجمة مع سرد النص ..لينتهى ويكتمل
البناء القصصى لهذا النص الجميل ..
ولنرفع جميعا القبّعة ونرسل خالص التحيات للمبدع والكاتب د/ محمد فؤاد منصور .