المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( الشيخ جبر ) نزف قلم : محمد سنجر


محمد سنجر
30-10-2009, 09:21 AM
( نظرت لأعلى ،
انتابني خوف شديد من شدة صراخه ،
أخذ المنبر الخشبي يرتعد من تحته ،
حاولت استبيان ما يقول ،
لا فائدة ،
صراخه أخذ يتعالى و يتعالى )
ـ حرام عليكم ، حرااااااام عليـكــــــــــــــم ،
حرااااااام ، حرااااااااااام ،حرااااااااااااااااااااااااااام
( أخذ يصرخ بها حتى بح صوته ،
عندها تذكرت ما فعله بي ،
أليس ما فعلته أول أمس أيضا حرااااااااااااااام ؟
نظرت إلى الخطوط الزرقاء التي رسمها على كفي بعصاه ،
كل هذا الألم لأنني أخطأت في كلمة واحدة ؟
كلمة واحدة فقط وأنا أقرأ عليه ما حفظت من القرآن ،
أضررت يومها لإخفاء الأمر عن أبي خوفا من تزايد عدد الخطوط ،
نظرت إليه ،
وجهت كفي من مكانهما خلسة للسماء )
ـ إلهي يا رب المنبر اللي أنت واقف عليه يتكسر بك و تتدحرج من فوقه درجة درجة يا بعيد ، و ينزل على راسك يكسرها ما يعرفوا وشك من قفاك ،
و يا رب تكون بعد صلاة عشاء و أنت في المسجد لوحدك ما تلاقي حد يحوشك أو يساعدك أو يشيلك ، قادر يا كريم .
( أعادني صراخه مرة أخرى ،
نظرت إليه و أنا أرتعد من شدة الخوف ،
عيناه يتطاير منها الشرر ،
أخذ يتمايل يمينا و يسارا )
ـ أيها الخسيـــــــس ، أيها التعيــــــــــــــس ، أيها الحقيــــــــــــــــر ،
أيها الخنزيـــــــــــــــــر ، أيها ال....
( مددت يدي بجيب جلبابي خلسة ،
حاولت ألا يراني أبي الجالس إلى جواري ،
أخرجت قطعة من القطن الذي أحتفظ به لمثل هذه الظروف ،
فرقتها إلى نصفين ،
دسستهما بأذني ،
لا فائدة ،
ما زال صراخه يغتصب سمعي )
ـ أيها الزااااااااااااني ، أيها السااااااارق ، أيها الماااااااارق ،
أيها الفاااااااااااااااااااسق ، أيها ال...........
( لم أجد مفرا إلا بسد أذني بإصبعي السبابة ،
طاردتني العيون من حولي ،
نظرت إلى عيون أبي فإذا بسهام التوبيخ تنطلق تجاهي ،
نزعت أصابعي بسرعة من شدة الرعب ،
جاءني صوت الشيخ ثانية ، يدق رأسي دقا ،
يمزق طبلة أذني تمزيقا ،
يفترس كل ما بداخلي ،
أمواج من الألم تلاحقني )
ـ يا كااااااااافر ، يا فاااااااااااجر ، يا عااااااااهر ، يا خاااااااسر ، يا ماااااااجن ،
يا زنديـــــــــــق ، يا زنديــــــــــــــق ، يا زنديـــــــــــــــــق ، يا ............
( لااااااااااااااااااااااااااااا ،
سيطر على رأسي ألم رهيب رهيب ،
أحاول بكل ما أوتيت من قوة مقاومته و لا أستطيع ،
مستحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ،
بوق المجهر يكاد ينطلق إلى داخل أذني ،
جسدي يهتز بشدة من قوة ذبذباته ،
قلبي و أطرافي ترتعد من هول اهتزازاته ،
شيء عملاق أمسك بمطرقة مهولة و أخذ يدق رأسي دقا دقا ،
وضعت رأسي بين كفي أسد بهما أذني ثانية ،
باغتتني وكزة خاطفة من أبي ،
لم أجد أمامي إلا الفرار إلى دورات المياه ،
انطلقت أبحث عن ملاذ آمن ،
تعرقلت بأقدام المصلين ،
هويت مرتطما بأجسادهم ،
حاول البعض مساعدتي على الوقوف ،
وقفت بينما أحاول التخلص من بين أياديهم ، و انطلقت ثانية ،
بكاء شديد أخذ يغلي بصدري ،
خفت أن يسمع صوتي أحد ،
أسرعت إلى صنبور المياه ،
فتحته ،
وضعت رأسي تحته ،
أخذت أبكي وأبكي و أبكي ،
ذابت ملوحة دموعي و انطفأت سخونتها وسط برودة المياه العذبة ،
تلاشي صوت بكائي خلف هدير شلالات المياه المتساقطة ،
سحبتني بين دواماتها ،
لفتني ، أغرقتني ،
أخذتني بعيدا بعيدا ،
إلى حيث كنت اجلس إلى جدي ( الشيخ علي ) رحمة الله عليه ،
ما زالت صورته محفورة بعيني ،
يلون وجهه و لحيته الطويلة البيضاء ضوء المصباح الزيتي الصغير ،
ابتسامته التي لا تفارق شفتاه تكشف ستر بعض حبات اللؤلؤ المتبقية و التي تحاول الاختباء ،
يجلس في طمأنينة و سكينة إلى ( طبلية ) خشبية مستديرة ،
كان يجمعنا حولها كل مساء ، يحكي لنا الحكايات ،
يمسك بكتابه العتيق الذي خضب الزمن أوراقه البيضاء بالاصفرار ،
كم كنا نشتاق لسماع صوته كلما سكت للحظات ،
نتلذذ بمداعبة آذاننا بعذوبته ،
نطرب لشدو بلابل حروفه التي تتسلل في حنان و رقة إلى القلوب ،
وجدته يتطلع إلي بنظرة حانية ،
يعبق كياني طيب حروفه التي تنزل على سمعي بردا و سلاما ،
يدغدغ مشاعري بهمسه الحاني في أذني )
ـ ( و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )

سمير خضر خليفة
30-10-2009, 07:05 PM
الأخ محمد سنجر
هذه إطلالتي الأولى على احد أعمالك التي لا أرى بها إلا ما يبشر بالخير على الرغم من الإطالة بالسرد الا انك قد غطيت كل جوانب الموضوع بأسلوب سلس وجميل وكنت موفقا باختيار العنوان أما بالنسبة للخاتمة فلي ملاحظة انه بالقصص القصيرة لا يحبذ الإنهاء بالمقولات والشعارات ويحبذ استخدام النهايات المفتوحة التي تدعو للتساؤل وحبذا لو انك وضعت الآية الكريمة في بداية النص بعد العنوان فتلعب دور التحريض والجذب للقراء(على الرغم من وقوعي بهذه الاخطاء سابقا )
أستاذي الكريم إن الخطاب الديني من اخطر المواضيع التي يمكن مناقشتها والسبب هذه الحساسية العالية والهالة التي أحاطوا بها أنفسهم وعدم وجود النظم والضوابط لهذه الزعامات التقليدية وبما أنها تستمد سلطتها من إرادة الله كما تدعي فمن السهل عليها إطلاق الأحكام والتكفير لمن يعارضها بوجهات النظر التي تلاقي الاستحسان من العوام والدعم من السلطات القمعية التي تستخدمهم لفرض سلطتها على أفراد المجتمع
الأخ محمد سنجر وفقك الله بانتظار جديدك

محمد سنجر
30-10-2009, 08:50 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمير خضر خليفة http://arweqat-adb.com/vb/images/zajilnejom/buttons/viewpost.gif (http://arweqat-adb.com/vb/showthread.php?p=89948#post89948)
الأخ محمد سنجر
هذه إطلالتي الأولى على احد أعمالك التي لا أرى بها إلا ما يبشر بالخير على الرغم من الإطالة بالسرد الا انك قد غطيت كل جوانب الموضوع بأسلوب سلس وجميل وكنت موفقا باختيار العنوان أما بالنسبة للخاتمة فلي ملاحظة انه بالقصص القصيرة لا يحبذ الإنهاء بالمقولات والشعارات ويحبذ استخدام النهايات المفتوحة التي تدعو للتساؤل وحبذا لو انك وضعت الآية الكريمة في بداية النص بعد العنوان فتلعب دور التحريض والجذب للقراء(على الرغم من وقوعي بهذه الاخطاء سابقا )
أستاذي الكريم إن الخطاب الديني من اخطر المواضيع التي يمكن مناقشتها والسبب هذه الحساسية العالية والهالة التي أحاطوا بها أنفسهم وعدم وجود النظم والضوابط لهذه الزعامات التقليدية وبما أنها تستمد سلطتها من إرادة الله كما تدعي فمن السهل عليها إطلاق الأحكام والتكفير لمن يعارضها بوجهات النظر التي تلاقي الاستحسان من العوام والدعم من السلطات القمعية التي تستخدمهم لفرض سلطتها على أفراد المجتمع
الأخ محمد سنجر وفقك الله بانتظار جديدك



شكرا جزيلا لك

أخي العزيز


سمير خضر خليفة

على طيب ردك


و نقدك البناء

تشرفت بمرورك حقيقة


تقبل مودتي و تقديري لكم

ندى إمام عبد الواحد
31-10-2009, 08:30 PM
محمد سنجر وقصة فى غاية الأهمية
أسعدنى بمرورى بها فهى من القصص التى لاتندم على قرائتها حين تمر عليها وكم من القصص نندم بعدها لانها لم تعطنا سوى الصداع
لقصتك هدف بليغ وواقعى فى تلك الايام السوداء التى نعيشها ويحيط بنا منافقين وكذابين وزنادقة ومتلاعبين ولم نعد نعرف الغث من الثمين
ولكن الله سبحانه وتعالى وضع لنا كل شىء مثلما تفضلت أنت ووضعت الآية الكريمة التى توضع كيفية التعامل
ياأخى غلبنا وغلب غلبنا فى أن نقول الدين المعاملة ولكن من يفهم ومن يسمع فالكل يصرخ بعبارات كبيرة ويتهم غيره اتهامات عنيفة كالكفر وخلافه
وقانا الله شر ذوى العقول الضيقة والمفاهيم الزائفة والتدين الكاذب وشر من يقول غير ما يفعل
(كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون )
صدق الله العظيم

محمد سنجر
02-11-2009, 10:26 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ندى إمام عبد الواحد http://arweqat-adb.com/vb/images/zajilnejom/buttons/viewpost.gif (http://arweqat-adb.com/vb/showthread.php?p=90016#post90016)
محمد سنجر وقصة فى غاية الأهمية
أسعدنى بمرورى بها فهى من القصص التى لاتندم على قرائتها حين تمر عليها وكم من القصص نندم بعدها لانها لم تعطنا سوى الصداع
لقصتك هدف بليغ وواقعى فى تلك الايام السوداء التى نعيشها ويحيط بنا منافقين وكذابين وزنادقة ومتلاعبين ولم نعد نعرف الغث من الثمين
ولكن الله سبحانه وتعالى وضع لنا كل شىء مثلما تفضلت أنت ووضعت الآية الكريمة التى توضع كيفية التعامل
ياأخى غلبنا وغلب غلبنا فى أن نقول الدين المعاملة ولكن من يفهم ومن يسمع فالكل يصرخ بعبارات كبيرة ويتهم غيره اتهامات عنيفة كالكفر وخلافه
وقانا الله شر ذوى العقول الضيقة والمفاهيم الزائفة والتدين الكاذب وشر من يقول غير ما يفعل
(كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون )
صدق الله العظيم



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الأخت الفاضلة


ندى إمام عبد الواحد

أسعدني ردك جدا
فلقد زاد الموضوع ثراء
و وضعت يدك على الجرح

نعم معك كل الحق

غلبنا نقول و نعيد

الدين المعاملة الدين المعاملة الدين المعاملة

لكنهم برغم كل النداءات يلهثون خلف القشور و يتركون اللب و الجوهر


ربنا يهدينا و يهديهم لما يحب و يرضى


دمتم بحفظ الله

د. محمد فؤاد منصور
18-01-2011, 07:18 AM
أخي العزيزالمتألق دائماً محمد سنجر
جميل هوالنص الذي يعمل عمل المرآة نرى فيها عيوبنا ، هوموضوع في غاية الأهمية ،وأنت طرحته بكل سلاسة ويسر .. هل كل من يصعد إلى المنبريستحق أن يكون عليه ؟ ، صورت لنا بشكل يثير الابتسامة والمرارة معاً صورة ذلك الشيخ الذي يسب المصلين من على المنبر بينما هم يهزون رؤوسهم طربا ، بل ويتبعون أسلوبه الفظ في التعامل مع أبنائهم ، ولم تنس أن تضع لناالصورة المقابلة التي تفرز الإنسان الحق والمسلم الحقيقي ..
نص رائع ويقول الكثير ..
تحية لك ولقلمك الجميل.
:icon (7)::icon (7):

محمد سنجر
18-01-2011, 08:21 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. محمد فؤاد منصور http://arweqat-adb.com/vb/s-arweqat2/buttons/viewpost.gif (http://arweqat-adb.com/vb/showthread.php?p=114297#post114297)
أخي العزيزالمتألق دائماً محمد سنجر
جميل هوالنص الذي يعمل عمل المرآة نرى فيها عيوبنا ، هوموضوع في غاية الأهمية ،وأنت طرحته بكل سلاسة ويسر .. هل كل من يصعد إلى المنبريستحق أن يكون عليه ؟ ، صورت لنا بشكل يثير الابتسامة والمرارة معاً صورة ذلك الشيخ الذي يسب المصلين من على المنبر بينما هم يهزون رؤوسهم طربا ، بل ويتبعون أسلوبه الفظ في التعامل مع أبنائهم ، ولم تنس أن تضع لناالصورة المقابلة التي تفرز الإنسان الحق والمسلم الحقيقي ..
نص رائع ويقول الكثير ..
تحية لك ولقلمك الجميل.
:icon (7)::icon (7):




أستاذنا الفاضل
د. محمد فؤاد منصور
شكرا جزيلا لطيب ردك
و إنها لشهادة أعتز و أفخر بها و أثبتها بين حنايا القلب
خاصة و أنها منك أنت أستاذنا الفاضل
فأرجو أن تتقبل مودتي و تقديري و احترامي