المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقامة الطينية


صالح أحمد
04-11-2007, 11:23 PM
المقامة الطّينيّة
:::::::::::::

طيني على خَدّي ....
ومن بلدي..
لحمي أورِّثه...
ولدي ...
ولد ولدي.
***
وفجأة ... لا... ليس فجأة... بل ذات تنبُّهٍ لوجودي؛ ولحاجتي للوجود ! ورغم كل ما هو حاصل وموجود... وجدتني أقود نعاجي العجفاء، العطشى الخماص، إلى مواقع الزبد... أو... وتوخيا للدِّقة... إلى حيث انطفأ الزبد أمام ناظري... ظانًا أن سأجد مرعى لأغنامي... وموطئا لأقدامي... وظلا لرأسي المحموم .
لا عيش في مواطن الزبد... لا عيش!!
فقاعات الزبد؛ لا تترك سوى الملح؛الذي لا يصلح لصنع العيش ...
يا حسرتا !!
تلفّتّ ذات اليمين وذات الشمال؛ علّي أعثر على رجل... أو شبح رجل، ينفع، أو يصلح لأن أصيح مناديا إياه بـــ "يا عم، أو يا خال"!!
صوت النعاج الثاغية، ورائحة أصوافها وهي تحتك بي... تتمسّح، أو... ربّما... أظنها تتمتّع!! من يدري!! فالاحتكاك يوَلّد المتعة .
وما لنعاجي لا تمارس المتعة والتمتع في زمن طويت فيه «الانتربولوجيا» في الكتب، وأطلقت عبر الأثير ألوانا وصورا وأخيلة... أظن أن للمتعة نصيب الأسد فيها .
ويحي ...
طين على كفي ...
والماءُ من عَرَقي
حُبًا سأطبعه...
أملا على شَفَقي .
***
وأمضي...
وذات انبهار؛ أجدني؛ ودون وعي مني... أو أدنى تفكّر، أو تأمّل أو تدبّر... أضع اصبعيّ الشّاهدين (السّبّابتين عندالسّواد) بين شدقيّ؛ وأطلق صفرة مدوية... تفهمها نعاجي جيدا بحكم الانصياع... فتجتمع حولي من جديد، تثغو بتذلل، تتمسّح بي، وأنا أستَشعِرُ اللَّذَة !! وأسوقهاإلى مواقع السّراب، عفوا... إلى لوائِح السّراب! فقد تعلمت بالصدفة والتجربة؛ أن السّراب يلوح، ولا يقع .
أجري، وتَتبعُني إلى ما يلوح لي؛ لخيالي المجهد...
النعاج تتبعني، تثغو، تكف عن التمسّح بي، يفارقني شعور اللّذة، ولسان حالي يردد:
طين على عيني...
ويلوح لي أنّي...
الخائِني... ظنّي...
لابدّ يُبلغني...
أرضًا من الوهم...
ما داسها قبلي ...
إنسي ولا جِنّي!!!
***
ثغاء... لهاث... نظرات عتاب، بل نقمة... أفتح عيني بعد جهد جهيد، يخيّل إليّ أن ألف ألف أفق يمتد أمامي... ولكني أقف في الهواء!! ما زلت هنا... ومازال السراب يلوح لي هناك ...
وحده صوت النعاج يأتيني، وحده سلوك النعاج تغيّر في هذا الأفق... لم تعد تتمسح بي، إنها تتمسح بالأحجار هناك... تؤثر ملمس الأحجارالصماء؛ على ملمس جسدي المُعرَورِقِ الطيني... ثؤثر جفاف الصخور؛ على ملمسي والطين يَطليني "من رأسي إلى أساسي!!"
ولا عتب!!
طيني على حالي ...
مشرد وغريب
دمعي جرى ويلي
كيف الحزين يطيب؟؟!!
***
من قال أن البحر لايُشبهني ؟!!
من قال أن البحر وحده المسؤول عن الزبد؟؟!!
من قال أن البحر وحده يحضن الأمواج ؟؟؟
أنذا أرغي وأزبد حيث لا يشعر بي أحد... حتى نعاجي... باتت ترغي وتزبد من أمامي... وأنا خلفها؛ أتظاهر أنني لا أشعر بها... أنا الذي وإن بت لا أشعر بنفسي... ولكن هيهات أن تغفل عيني عن موج الزبد يحدق بي ... يتعاظم أمواجا وجبالا... تغلّفني، تضغطني، تخنقني...
الى الموج أرنو، أتعلم تقلباته، أهرع إلى الشاطئ مثله... هناك ينطفئ الزبد!!!
على الشّط تكتب النهايات!
والأمور بخواتمها أيها القوم ...
على الشّط تنسكب حمولة الأمواج .. فإما يمتصها الرّمل، وإما يرثيها الزبد، وإما يحملها الغيم مطرا ... و{ساء مطر المنذرين}.
على الشّط أيّها السّادة... ولأول مرة أجدني وحدي... أتأمل أخيلة نعاجي في الزبد، وفي رأسي تندفع الفكرة؛ الغيمة...
ما أكثر من يكتُبون المقدّمات...

وحدي هنا... واليوم... سوف أكتب الخاتمة..

طيني غدا حالي ..
والدهر ذو أحوال
غرسي أنا مالي
صبري غدا أهوال
يا صادق العزمِ
في جهدك المنال

د. سلطان الحريري
05-11-2007, 01:36 AM
رائع أن نحيي موات فن من الفنون التي لا نجد لها في أيامنا هذه ذكرا إلا في بطون الكتب النقدية ، وجميل أن يكون الإحياء بهذا الألق ...
شدتني هذه المقامة بما تحمله من فكرة ، وبما تحمل من تقنيات المقامة .
لك خالص الود والتقدير

علي أسعد أسعد
05-11-2007, 12:13 PM
مقامتك تضاف إلى المقامات

فقد أوجزت

وأتحتفت
حياك الله

عماد تريسي
05-11-2007, 03:04 PM
منذ زمنٍ ليس بالقصير , لم أقرأ هكذا إبداع " مقاميّ " - إن جاز التعبير - .

فلقد حملني الحرف على متنه , يجوب البحر تارةً , و يستكنه وجه السراب

تاراتٍ أخرى . حتى استحال / الزبد / السراب / ثغاء الغنمات , كالتوائم .


باركَ الله لكَ أخي الحبيب


مودتي

يُمنى سالم
05-11-2007, 10:01 PM
أستاذي الفاضل/ أحمد صالح

ويبقى الألق ساكن هذه الأحرف بلا منازع ولا مشابه
مقامة رفيعة أضاف حنين الراعي وتخبطه لها الكثير من الإحساس

تقبل تحيتي

صالح أحمد
05-11-2007, 10:17 PM
رائع أن نحيي موات فن من الفنون التي لا نجد لها في أيامنا هذه ذكرا إلا في بطون الكتب النقدية ، وجميل أن يكون الإحياء بهذا الألق ...
شدتني هذه المقامة بما تحمله من فكرة ، وبما تحمل من تقنيات المقامة .
لك خالص الود والتقدير

:::::::::::::::::::::
أستاذي الفاضل د. سلطان الحريري

شكرا لمرورك الكريم المعبر في مساحات تواضعي
شهادتك هنا وسام شرف لي سيدي
أنا التلميذ الذي أسمى ما اطمح اليه أن يكون لي موطئ قدم في عالم الأدب
إنما هي محاولة متواضعة سيدي
فشكرا لقلمك الذي أكسبها مكانة وألقا

لك الشكر كما ينبغي لروعة قلمك ... ونبل خلقك

تقبل تحياتي وتقديري واحترامي

صالح أحمد
05-11-2007, 10:21 PM
مقامتك تضاف إلى المقامات

فقد أوجزت

وأتحتفت
حياك الله

::::::::::::::::
أخي الطيب وأستاذي الكريم علي أسعد أسعد

شكرا لكرمك ونبلك ...
إنما هي خاطرة ألبستها ثوب المقامة تجمُّلا

شرف لي أن تعجبك متواضعتي سيدي

فلك الشكر والتقدير والتحية

صالح أحمد
05-11-2007, 10:25 PM
منذ زمنٍ ليس بالقصير , لم أقرأ هكذا إبداع " مقاميّ " - إن جاز التعبير - .

فلقد حملني الحرف على متنه , يجوب البحر تارةً , و يستكنه وجه السراب

تاراتٍ أخرى . حتى استحال / الزبد / السراب / ثغاء الغنمات , كالتوائم .


باركَ الله لكَ أخي الحبيب


مودتي



::::::::::::::::::::::::
لله ما أطيبك أخي الكريم عماد تريسي

مرورك وهمسات قلمك هما ما نثر في متصفحي بعضا من ألق
وألبس كلماتي هالة من رونق

شكرا لطيب حضورك ... ورقة تعبيرك ...
كلماتك هنا وسام من لؤلؤ أتقلده بكل فخر واعتزاز أستاذي الكريم

فلك الشكر كما يليق بروعة حضورك
تقبل تحياتي وتقديري

صالح أحمد
05-11-2007, 10:28 PM
أستاذي الفاضل/ أحمد صالح

ويبقى الألق ساكن هذه الأحرف بلا منازع ولا مشابه
مقامة رفيعة أضاف حنين الراعي وتخبطه لها الكثير من الإحساس

تقبل تحيتي

:::::::::::::::::
أختي الكريمة وأستاذتي الفاضلة يمنى سالم

الألق يحل حيث حللت بكلماتك الراقية ... وحسك الرقيق المرهف
شرف لي أن تنال كلماتي اعجابك على تواضعها ....

شهادتك وسام شرف لي سيدتي
فلك الشكر كما يليق بروعة حضورك ... وكريم خصالك

تقبلي تحياتي ومودتي

سعود العبد الله
06-11-2008, 11:50 AM
صالح أحمد


قلم يكتب الألق بمداد من روح

وقفت كثيرا هنا لأشبع جوع الذائقة .

ننتظر مثل هذه الوجبة الغنية فلا تتأخر أيها الحبيب .

وفقك الله



تحياااتي