المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دَعوني أغفو هنا ... (مُذكّرات مُراهقة 2)


أحمد فؤاد
06-11-2007, 02:59 PM
عفواً .. مراهقه تكتب مذكّراتها

الجزء الثاني




2- دعوني أغفو هنا



مرة أخرى أنا هنا .. بين الأوراق و الكلمات .

ترددت كثيراً في أن أكتب مرة أخرى بعد محاولتي السابقة ، التي كُلَّما قرأتها شعرت بأنني يجب أن أتوقف قبل أن أبدأ .

و برغم هذا إلا أنني أشعر بشئ من الراحة لأنني كتبت. صحيح أنني لم أشعر بأنني قد كتبت شيئاً مفيداً بالمعنى المفهوم , ولكني على الأقل أخرجت توتري أو ضيقي أو مشاعري أو ما في داخلي ، نثرته على تلك الأوراق ؛ كما يحدث عندما يتحدث المريض للطبيب النفسي ، إنه يُخرج كل ما في داخله ليرويه ، وكأنه يلقي بحجرٍ ضخم جاثم على صدره. شعرت أنا الأخرى بأنني أشعر بحرية ما لا أدري كنهها ، ولكني لم أشعر بها قبل كتابتي .

حسناً .. اليوم أنا في حاجة إلى الصفاء .. إلى النقاء .. إلى البراءة .

في المساء .. بين أضواء النجوم الخافتة , وضوء القمر الباهت .. أكتب

الليل .. حين السكون ، أشعر بأن السماء ملكي . ينبت لي جناحان لأحلّق بهما عالياً و أداعب القمر ليبتسم ، و يسمح لي بأن أكون نجمة بين نجماته المتلألئة بأضوائها الخافتة . و أجلس بين النجمات ابتسم في نقاء ، أرى هذا الحبيب يحاول إحصاءنا في ليلة سهد ، و أرى تلك الفتاة الرقيقة تناجينا في هيام وهي تتمنى أن ترسمنا عقداً على جيدها كي تُبهر حبيبها .

أسمع نغمات آتية من كواكب أخرى حولنا، لتضفي على المساء لوناً خاصاً ..غامضاً و بريئاً . وبين فضاء الأنغام أقوم بأداء رقصة رشيقة لتغار مني بقية النجمات ، لتتسع عينا القمر في انبهار و يأمر أوركسترا الكواكب السيمفوني بالانعقاد فأستكمل رقصتي الرقيقة في تناغم مدهش ويتناثر مني عبير معطَّر فاستمع لنظرات الإعجاب من حولي ، لينتهي العزف و يعلنني القمر أميرة كل النجمات .

وعندما تبدأ أضواء الفجر المتسللة في الظهور، وبينما أنا استعد لرحلة عودتي اليومية منتظره الليل القادم . يُفاجئا الفجر .. ويأتي النهار ليختطفني دوناً عن كل النجمات ، فيبكي القمر و يغضب الليل و ينظر لي نظرة حنونة ذات مغزى قائلاً "لن أترككِ " ، و يحاول استعادة أميرة نجماته إلا أن الشمس تقهره. ليغيب القمر وسط أشعة الشمس الساطعة ليتركني وحدي في عالم النهار البهّي ، حيث الألوان المبهرة والساطعة ... حيث الأزرق أزرق و الأحمر أحمر والأخضر أخضر . وهنا انتبهت لانبهار الشمس بي أيضاً و انتبهت أيضاً إلى الأشعة الذهبية التي أتلألأ بها كشمس صغيرة ؛ فذبت خجلاً من نظراتها و عدوت هاربة إلى السحاب الأبيض النقي أخبره بأنني أريد العودة لعالمي حيث المساء و حيث القمر و النجوم . حيث السكون . فيخبرني السحاب الحكيم أنه سيتوسط لدى الشمس كي تُعيدني مرة أخرى للقمر ؛ لأنني أعشق الليل ، ولا أريد أن أكون شمساً في نهار ، ولكني أحب أن أبقى نجمة في المساء .. مع حبيبي الليل , فنحن حبيبان منذ الأزل ولا استطيع الحياة بدونه .

غدوت حزينة و بدأ الشحوب يكسوني .. حتى رأيته ، نعم سمعته يناديني .. إنه حبيبي الليل ، والآن أراه متسربلاً بأشعته السوداء المحببة إلى قلبي. يأتي متحدياً النهار والشمس , ويفرض قوته ويُخفي ضوء الشمس و يلف السماء بعباءته السوداء ليختطفني داخلها و يُعيدني إليه مرة أخرى . كان يهمس في أذني قائلاً .. "ألم أقل لكِ لن أترككِ" . كنت أسعد أهل السماء وأنا بين أحضان حبيبي .. الليل ، عائداً بي إلى دنياي مرة أخرى .

وفي سعادة بالغة يستقبلني القمر ويُقبّل جبيني ، و ارتمي في أحضان النجمات بين دموع الفرح لعودتي سالمة ، ثم يهدونني تاجاً فضي اللون لأكون أميرة النجمات . ولكن تلك المرة بلا غيره , و يأتي حبيبي الليل بحرملته السوداء ليأخذني ويقف في السماء ، ويجعلني جواره ويُلبسني خاتماً فضي اللون ويعلن حبه لي أمام مرأى كل النجمات و أمام القمر ، و تنعقد الأوركسترا مرة أخرى لتعزف لحناً مميزاً . و أرى أهل الأرض ينظرون في عجب و دهشة . وبينما أذوب خجلاً .. يقبّلني حبيبي .. الليل ، فأهوي في بحر من السعادة.

و أهوي
و أهوي
و أهوي

لأجدني هنا على الأرض مرة أخرى بين الأوراق .


دعوني أغفو إذن .. بين الأوراق.


فدوى أحمد فؤاد
الثلاثاء
17/10/2028

ريمه الخاني
06-11-2007, 03:54 PM
سلم قلمك الحاني
لي عودة مع المزيد

يُمنى سالم
07-11-2007, 04:02 PM
وفي عودة أخرى لقراءة أخرى لذلك القلم الواعد الرقيق

يبدو أن التجربة الأولى او الخطوة الأولى تعد دوماً بألف خطوة إلى مملكة الجرأة

فهاهي فدوى اليوم حين كتبت، تألقت وتأنقت وتفردت بجمال راقي
وحرف واثق من نفسه وحبره وإحساسه.


غاليتي فدوى هنيئاً لك بهذا الوالد غاليتي

وهنيئاً لوالدك بك زهرة جميلة أينعت في أوانها


محبتي

أحمد فؤاد
08-11-2007, 06:12 PM
سلم قلمك الحاني
لي عودة مع المزيد


شكراً لمروركِ أيتها الأديبة

في انتظاركِ ، فلا تُطيلي الإنتظار.

مودتي

أحمد فؤاد

محمد إبراهيم الحريري
09-11-2007, 09:16 PM
يا أخي
خف الذكرى قليلا ، ربما طاولت معنى ناهز الشعر جميلا
ليت أني من حروفي ، أنسج المدح الظليلا
ما هذا يا أخي أحمد ؟
قدرة على تقمص شخصية سماوية الظباء ، وأحلام تتحول بلمسة خيال إلى عسجد منثور بين قوارير معنى وشراب أدب .
لله درك ، لغة شاعرية علوية تتمايل لها الرقاب طربا ، واشجان تقلب الدهشة إلى أكف تصفق لك .
وفقت أخي ، أكمل ما بدأت فلك أحبة متابعون لسمو فكرك .
لا تبخل وأنت الكريم

فراس المعاني
09-11-2007, 09:26 PM
الاخ أحمد فؤاد

وتهوى الذاكرة الغفوة

تجسد الروح بملامسة الاحاسيس

لتبني رتب الوجود

جميل دراسة الذاكرة كما هي هنا

دمت برعاية لله

ود يمتد

أحمد فؤاد
18-11-2007, 04:45 PM
وفي عودة أخرى لقراءة أخرى لذلك القلم الواعد الرقيق

يبدو أن التجربة الأولى او الخطوة الأولى تعد دوماً بألف خطوة إلى مملكة الجرأة

فهاهي فدوى اليوم حين كتبت، تألقت وتأنقت وتفردت بجمال راقي
وحرف واثق من نفسه وحبره وإحساسه.


غاليتي فدوى هنيئاً لك بهذا الوالد غاليتي

وهنيئاً لوالدك بك زهرة جميلة أينعت في أوانها


محبتي



الأديبة الراقية / يُمنى سالم

بدأت أغبط يُمنى على القُرّاء الذين بدأوا في إبداء الإعجاب بحرفها ، فهنيئاً لها قارئة مثلكِ .

و أتمنى أن تكون عند حُسن الظن بها .

لكِ منها كل الود.


تقديري


أحمد فؤاد

أحمد فؤاد
24-11-2007, 11:33 AM
يا أخي
خف الذكرى قليلا ، ربما طاولت معنى ناهز الشعر جميلا
ليت أني من حروفي ، أنسج المدح الظليلا
ما هذا يا أخي أحمد ؟
قدرة على تقمص شخصية سماوية الظباء ، وأحلام تتحول بلمسة خيال إلى عسجد منثور بين قوارير معنى وشراب أدب .
لله درك ، لغة شاعرية علوية تتمايل لها الرقاب طربا ، واشجان تقلب الدهشة إلى أكف تصفق لك .
وفقت أخي ، أكمل ما بدأت فلك أحبة متابعون لسمو فكرك .
لا تبخل وأنت الكريم


أخي الحبيب / محمد إبراهيم الحريري

صدّقني تتملّكني السعادة عندما تمر من هنا ، أما الفخر حقاً أشعر به عندما يكون هُناك من يُتابع هذا الحرف المتواضع.

أتمنى أن أكون عند حُسن الظن بي دائماً.

و لك مني كل التقدير و المحبة و الإحترام.


أحمد فؤاد

أحمد الرشيدي
24-11-2007, 02:46 PM
وها أنا مرة أخرى استكشف الجزء الثاني من المذكرات مستحضرا ما حصلته من رحلتي الأولى فيها ... ، فوجدتُ هنا خيالا يعرج حيث يشاء يلثم الليل بمحضر من النجوم بعد أن راودته الشمس على المُلْكِ جهارا نهارا ...

حروف نقشت بريشة فنان مبدع له قلب أديب متمكن ، وأذن موسيقار متمرس .

بانتظارك ...

دمت بخير

عماد تريسي
24-11-2007, 02:56 PM
الأديب القدير أحمد فؤاد

رائعٌ هو تقمصكَ لقلم و فكر هذه المراهقة و هي تجوب الجهات .

بارك الله لكِ بها و لها بكَ .

أحييكَ كثيراً أيها المبدع


مودتي

أحمد فؤاد
29-11-2007, 06:45 PM
الاخ أحمد فؤاد

وتهوى الذاكرة الغفوة

تجسد الروح بملامسة الاحاسيس

لتبني رتب الوجود

جميل دراسة الذاكرة كما هي هنا

دمت برعاية لله

ود يمتد


الأخ الكريم / فراس المعاني


مرورك دائماً مميز ... أتمنى دوامه.

أتمنى أن أكون حسن الظن بي دائماً


تقديري


أحمد فؤاد

طارق الأحمدي
30-11-2007, 10:26 AM
الأستاذ أحمد فؤاد:
هي الذاكرة حين تهيج بالجمال فتطبع صورا رائعة على وجه الصفحة, وداخل القلوب, وبين الضلوع, وداخل مساحات الروح.
هي الروعة تتجلى هنا بين ذه السطور العفوية لمراهقة تنثر مشاعرها بجميع متناقضاتها وروعتها.
سيدي الكريم:
سعيد أنا لأني استطعت اقتحام عوالم حرفك لأنهل منه بعضا من جماله.

أحمد فؤاد
07-04-2008, 03:15 PM
وها أنا مرة أخرى استكشف الجزء الثاني من المذكرات مستحضرا ما حصلته من رحلتي الأولى فيها ... ، فوجدتُ هنا خيالا يعرج حيث يشاء يلثم الليل بمحضر من النجوم بعد أن راودته الشمس على المُلْكِ جهارا نهارا ...

حروف نقشت بريشة فنان مبدع له قلب أديب متمكن ، وأذن موسيقار متمرس .

بانتظارك ...

دمت بخير


أخي الحبيب / أحمد الرشيدي

يغمرني ضوء مُحبب كُلّما مررت أنت من هنا .... و كيف لروح شفّافة مثلك ألا تعُجب بما كتبته فدوى ؟!!!


كل الود أيها الحبيب


أحمد فؤاد