ابراهيم شيخ
16-03-2010, 07:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شبيهة المها:
======
أم الثعلب وقد لاحظت عليه شرود وهو جالس بمفرده في طرف المحمية التي تعيش
فيها حيوانات مختلفة الأجناس:
ـ مابال حبيبي الصغير شارد الذهن!!
لم ينتبه الصغير لامه ، أعادت عليه الكلام، التفت إليها وقال:
ـ أنا منبوذ في هذه المحمية لا أحد يحبني.
انزعجت أم الثعلب من كلامه ، اقتربت منه أكثر وقالت:
ـ من قال هذا الكلام، بل أنت الحبيب للجميع، الذكي المقدم على جميع أهل المحمية.
ـ إذا كان هذا الكلام هو الواقع هنا ، تحقق رغبتي!!
ـ وماهي رغبتك؟
ـ أن أتزوج بالمها الوضيحي الصغيرة.
ـ ماذا قلت؟
ـ أرأيت أنني على حق ، الجميع لا يحبني.
أمسكت الأم بصغيرها وضمته لصدرها وربتت على كتفيه وهي تضحك وتقول:
ـ أنت ثعلب ، إذا كبرت تتزوج بثعلبة من جنسك ، هذا هو النظام السائد والمعروف.
ـ لكني أريد أن تزوج بصغيرة المها ولن أتراجع عن قراري وإلا غادرت المحمية إلى
غير رجعة.
اعتصر قلب الأم ، خافت من تهديد صغيرها، طلبت منه أن يمهلها حتى تكلم أم المها
الصغيرة وتنظر بماذا ترد عليها.
قابلت أم الثعلب أم المها الوضيحي وقالت لها بعد إن توددت إليها ، ابني الثعلب
الصغير يود الزواج من ابنتك الجميلة المها الصغيرة .
استغربت أم المها من كلام أم الثعلب وقالت:
ـ أنت كبيرة وعاقلة وتعرفين النظام السائد بين الحيوانات ، ولم يسبق لحيوان أيا كان قد
تزوج من غير فصيلته.
أم الثعلب بخجل وحياء:
ـ أعرف والله يا أخيتي غير أن ابني هداه الله مصّر على أن يتزوج من ابنتك المها وإلا
سوف يغادر المحمية ويهيم على وجهه، وأنا كما تعرفين يا أختاه أخاف عليه ولا
يطاوعني قلبي أتركه يذهب يعرض نفسه للخطر.
ـ لا أدري ماذا أقول لك يا أخيتي .
ـ شاوري ابنتك لربما هي راغبة في الزواج من ابني.
ـ وان كنت غير مقتنعة لكني إكراما لك سوف أعرض الأمر عليها وأنظر ماذا تقول.
في بيت المها الوضيحي، خاطبت الأم ابنتها قائلة:
ـ اليوم أم شاب جميل وذكي من المحمية خطبتك مني.
المها الصغير بخجل وخوف:
ـ من هو هذا الشاب الجميل والذكي ؟وماذا قلت لامه؟
ـ جارتنا أم الثعلب الصغير .
كاد يطير صواب المها الصغيرة ، صاحت قائلة:
ــ ثعلب!! ولماذا أتزوج ثعلب ولم تفعلها أي من المها من قبلي.
ـ الثعلب يحبك كما يقول، وإذا لم تتزوجيه سوف يغادر المحمية ولن يعود إليها ، وأمه
كبيرة كما تعرفين وخائفة عليه من الضياع إن هو خرج من المحمية.
ـ هل أضحي بحياتي من أجل الثعلب وأمه وأخالف النظام الذي عرفناه وأسلافنا من قبل
ولم يخالفه أحد من قبلي.
ـ لقد رق قلبي لأم الثعلب فوعدتها بأن أعرض الأمر عليه ، استعملي عقلك وفكري
بعمق قبل أن تجيبي برفض أم موافقة.
سكتت ألمها الصغيرة ، اهتمت للأمر،فكرة عدة أيام،تعبت من التفكير، لم تتوصل إلى
حل،كادت أن تقول لأمها لا أريد الثعلب ،رأت أمها حيرتها، أشارت عليها بأخذ
المشورة من حكماء المحمية،أعجبتها
الفكرة، عرضته على من تثق بهم في المحمية، الغزال
الجمل، الحصان ، فرس النهر، كلهم نصحوها بالرفض بعدما استغربوا أمر الثعلب
وأمه إلا الحصان قال لها :
ـ لماذا يا ابنتي لا تجربي ، فإن نجحتي سوف يكون الثعالب أصهار المها الوضيحي
ولن يقفوا ضدهم في أي مكان ،أضف إلى ذلك أنهم سيكونون دائما في صفهم.
عادت لحيرتها مرة أخرى ،فجأة انفرجت أساريرها ، أعلنت الموافقة على الزواج من
الثعلب وهي دامعة العينين بعدما قابلتها أم الثعلب وتوسلت إليها أن توافق على الزواج
من ابنها، لما سمع أهل المحمية بموافقة المها الصغيرة أبدوا استغرابهم وسرت
الهمهمات بينهم بين مصدق للخبر ومكذب،
بدت المها سعيدة في حياتها بعدما كانت متخوفة من الثعلب ودهائه ، وجدته عطوفا
كريما يقدمها على نفسه ، حملت المها من الثعلب ، أنجبت ثعلبا صغيرا ، استمرت في
الإنجاب حتى أنجبت ثلاثة ثعالب ذكور ومها صغيرة تشبهها تماما ، ماتت أم المها
تغير طبع الثعلب مع زوجته المها ، أصبح سريع الغضب ، دائم الخروج من البيت
مهملا لبيته وأبناءه ، صبرت المها وصبرت حتى ملت الصبر، حدثت الثعلب ، توددت
له ، لما يئست من تجاوبه ،اشتكت لمن تثق به ، أوصوها بالصبر والانتظار، خرجت
أم الثعلب من المحمية ، تود زيارة أقارب لها كما قالت، بعد مدة أعلن
الثعلب أمام الجميع أنه سيأخذ من يشبهه من الأبناء ويلحق بأمه لأنها تأخرت وهي
لاشك بحاجته ويترك للمها ابنتها الوحيدة التي
تشبهها ، عرض أهل المحمية على الثعلب أن يذهب بمفرده ، لكنه قال لهم:
ـ سوف آخذ أبنائي معي .
خاطبت المها أبنائها بأمومتها ، تحججوا بأنهم سوف يبحثون عن جدتهم
حزنت المها أشد الحزن، بعد خروج الثعلب وأبناؤه
تعبت المها نفسيا ، لزمت فراش المرض، اعتنت بها ابنتها ،
سهرت على راحتها،في ليلة باردة أحست المها الصغيرة بثعلب يفتش في البيت ،
أمسكت به ، كان يخفي وجهه ، عرفته بعدما كشفت قناعه ، إنه أخاها الصغير ،
سحبته إلى أمها،احتضنته المها الأم وبكت ، سألته عن أبيه وأخويه قال لها:
ـ خرجنا من هنا مع أبي نبحث عن جدتي،تعبنا من البحث والسؤال عنها لكننا لم نعثر
عليها ،ولم نجد من يعرف عنها شيء ،بجانب التعب من البحث
وجدنا حياة صعبة ، لم نستطع العيش الأمن في مكان محدد
كنا نمشي ونختبي خوفا على أنفسنا ، كان الطعام شحيحا والبحث عنه صعب ، لم
نستطع الصبر على الجوع ، قي منطقة بعيدة جدا وجدنا مزرعة فيها مالذ وطاب من
الطعام، لم نستطع التصبر هاجمناها ،وقعنا في فخ
نصبه صاحب المزرعة للحيوانات التي تهاجم المزرعة، كان الفخ عبارة عن مادة
تنفجر مباشرة ،مات أبي وأخي الأكبر على
الفور ،بقيت أنا وأخي الأوسط في حالة إغماء، أخذونا معهم، بعدما استعدنا وعينا
وجد أخي فرصة فك رباطي وساعدني على الهرب من فتحت صغيرة، طلب مني
العودة إليكما، بكت المها وانتحبت على زوجها وابنها، اشتد بها المرض ، ماتت
وتركت ابنتها وابنها ،حزن جميع من في المحمية على المها الطيبة.
عرف أهل المحمية حكاية الثعلب وأبيه وأخيه،كان الثعلب لا يستقر في المحمية
توجس منه الجمل والحصان ووحيد القرن ،خافوا من حركاته ،
تعاملوا معه بحذر ، أوصوا أخته بالحذر وان تغلق بابها قبل أن تنام ، في
ليلة نام أهل المحمية إلا الجمل، لاحظ حركة مريبة عند باب المحمية الشمالي ، اختبأ
انتظر ماذا يكون، رأى نمرا مطرودا من المحمية ، يمشي مع الثعلب ،راقبهما من بعيد
توجس منهما ، أيقض بعض من يثق به، أحس بهم النمر والثعلب هربا من المحمية
كانت تحدث أمور في المحمية أدخلت الرعب في قلوب ساكنيها ، كان الثعلب يغير
على أماكن محددة ومعينة في المحمية بصحبة بعض الحيوانات المفترسة الخارجة على
قانون المحمية ومطرودة منها ، يسلب ، ينهب ، يروع الآمنين.
ضاق أهل المحمية ذرعا بتلك الممارسات التي بدلت أمنهم خوفا ورعبا وجعلتهم لا
يهنئون بنومهم، تشاور عقلاؤهم ، تحدثوا مع أخت الثعلب
شبيهة المها الوضيحي، شكوا لها ماهم فيه،دافعت عن أخيها ، شهد الثقات منهم على أن
أخاها هو المدبر لكل ما يقع في المحمية، رأوه أكثر من مرة بأعينهم، رقت لحالهم ،
أحست بهم، اتفقت معهم على
خطة ، رأى الجميع أنها مناسبة ،خرجت شبيهة المها ذات ليلة إلى باب المحمية
الشمالي بعد منتصف الليل في الوقت الذي يُعتقد أن الثعلب وعصابته يأتون فيه، جلست
عند الباب غطت رأسها ، تظاهرت أنها تبكي،لمحها الثعلب ، خاف منها ، اختبأ ،
رآها لا تتحرك ، اقترب منها، عرفها، اقترب أكثر، نسي الخوف، سألها ،بكت وشكت
عليه من ظلم أهل المحمية واتفاقهم على طردها أو قتلها لأنها أخته وهو السبب في كل
مشاكل المحمية، غلا الدم في رأسه قال لها:
ـ من أراد منهم أن يفقد نفسه فليقترب منك.
دخل معها إلى بيتها، رق قلبها له ، كادت عاطفة الأخوة تمنعها من تنفيذ ما اتفقت عليه
مع أهل المحمية ، تذكرت أن أخاها كان ظالما ومعتديا عليهم بدون حق والله لا يرضى
عن من يعين الظالم،أغلقت الباب عليه وعلى من معه من الوحوش، خرجت من البيت
لحاجة تقضيها ، حاصر أهل المحمية بيت شبيهة المها ، ربطوا كل من فيه ، قدموهم
لعدالة القانون.
إبراهيم شيخ
شبيهة المها:
======
أم الثعلب وقد لاحظت عليه شرود وهو جالس بمفرده في طرف المحمية التي تعيش
فيها حيوانات مختلفة الأجناس:
ـ مابال حبيبي الصغير شارد الذهن!!
لم ينتبه الصغير لامه ، أعادت عليه الكلام، التفت إليها وقال:
ـ أنا منبوذ في هذه المحمية لا أحد يحبني.
انزعجت أم الثعلب من كلامه ، اقتربت منه أكثر وقالت:
ـ من قال هذا الكلام، بل أنت الحبيب للجميع، الذكي المقدم على جميع أهل المحمية.
ـ إذا كان هذا الكلام هو الواقع هنا ، تحقق رغبتي!!
ـ وماهي رغبتك؟
ـ أن أتزوج بالمها الوضيحي الصغيرة.
ـ ماذا قلت؟
ـ أرأيت أنني على حق ، الجميع لا يحبني.
أمسكت الأم بصغيرها وضمته لصدرها وربتت على كتفيه وهي تضحك وتقول:
ـ أنت ثعلب ، إذا كبرت تتزوج بثعلبة من جنسك ، هذا هو النظام السائد والمعروف.
ـ لكني أريد أن تزوج بصغيرة المها ولن أتراجع عن قراري وإلا غادرت المحمية إلى
غير رجعة.
اعتصر قلب الأم ، خافت من تهديد صغيرها، طلبت منه أن يمهلها حتى تكلم أم المها
الصغيرة وتنظر بماذا ترد عليها.
قابلت أم الثعلب أم المها الوضيحي وقالت لها بعد إن توددت إليها ، ابني الثعلب
الصغير يود الزواج من ابنتك الجميلة المها الصغيرة .
استغربت أم المها من كلام أم الثعلب وقالت:
ـ أنت كبيرة وعاقلة وتعرفين النظام السائد بين الحيوانات ، ولم يسبق لحيوان أيا كان قد
تزوج من غير فصيلته.
أم الثعلب بخجل وحياء:
ـ أعرف والله يا أخيتي غير أن ابني هداه الله مصّر على أن يتزوج من ابنتك المها وإلا
سوف يغادر المحمية ويهيم على وجهه، وأنا كما تعرفين يا أختاه أخاف عليه ولا
يطاوعني قلبي أتركه يذهب يعرض نفسه للخطر.
ـ لا أدري ماذا أقول لك يا أخيتي .
ـ شاوري ابنتك لربما هي راغبة في الزواج من ابني.
ـ وان كنت غير مقتنعة لكني إكراما لك سوف أعرض الأمر عليها وأنظر ماذا تقول.
في بيت المها الوضيحي، خاطبت الأم ابنتها قائلة:
ـ اليوم أم شاب جميل وذكي من المحمية خطبتك مني.
المها الصغير بخجل وخوف:
ـ من هو هذا الشاب الجميل والذكي ؟وماذا قلت لامه؟
ـ جارتنا أم الثعلب الصغير .
كاد يطير صواب المها الصغيرة ، صاحت قائلة:
ــ ثعلب!! ولماذا أتزوج ثعلب ولم تفعلها أي من المها من قبلي.
ـ الثعلب يحبك كما يقول، وإذا لم تتزوجيه سوف يغادر المحمية ولن يعود إليها ، وأمه
كبيرة كما تعرفين وخائفة عليه من الضياع إن هو خرج من المحمية.
ـ هل أضحي بحياتي من أجل الثعلب وأمه وأخالف النظام الذي عرفناه وأسلافنا من قبل
ولم يخالفه أحد من قبلي.
ـ لقد رق قلبي لأم الثعلب فوعدتها بأن أعرض الأمر عليه ، استعملي عقلك وفكري
بعمق قبل أن تجيبي برفض أم موافقة.
سكتت ألمها الصغيرة ، اهتمت للأمر،فكرة عدة أيام،تعبت من التفكير، لم تتوصل إلى
حل،كادت أن تقول لأمها لا أريد الثعلب ،رأت أمها حيرتها، أشارت عليها بأخذ
المشورة من حكماء المحمية،أعجبتها
الفكرة، عرضته على من تثق بهم في المحمية، الغزال
الجمل، الحصان ، فرس النهر، كلهم نصحوها بالرفض بعدما استغربوا أمر الثعلب
وأمه إلا الحصان قال لها :
ـ لماذا يا ابنتي لا تجربي ، فإن نجحتي سوف يكون الثعالب أصهار المها الوضيحي
ولن يقفوا ضدهم في أي مكان ،أضف إلى ذلك أنهم سيكونون دائما في صفهم.
عادت لحيرتها مرة أخرى ،فجأة انفرجت أساريرها ، أعلنت الموافقة على الزواج من
الثعلب وهي دامعة العينين بعدما قابلتها أم الثعلب وتوسلت إليها أن توافق على الزواج
من ابنها، لما سمع أهل المحمية بموافقة المها الصغيرة أبدوا استغرابهم وسرت
الهمهمات بينهم بين مصدق للخبر ومكذب،
بدت المها سعيدة في حياتها بعدما كانت متخوفة من الثعلب ودهائه ، وجدته عطوفا
كريما يقدمها على نفسه ، حملت المها من الثعلب ، أنجبت ثعلبا صغيرا ، استمرت في
الإنجاب حتى أنجبت ثلاثة ثعالب ذكور ومها صغيرة تشبهها تماما ، ماتت أم المها
تغير طبع الثعلب مع زوجته المها ، أصبح سريع الغضب ، دائم الخروج من البيت
مهملا لبيته وأبناءه ، صبرت المها وصبرت حتى ملت الصبر، حدثت الثعلب ، توددت
له ، لما يئست من تجاوبه ،اشتكت لمن تثق به ، أوصوها بالصبر والانتظار، خرجت
أم الثعلب من المحمية ، تود زيارة أقارب لها كما قالت، بعد مدة أعلن
الثعلب أمام الجميع أنه سيأخذ من يشبهه من الأبناء ويلحق بأمه لأنها تأخرت وهي
لاشك بحاجته ويترك للمها ابنتها الوحيدة التي
تشبهها ، عرض أهل المحمية على الثعلب أن يذهب بمفرده ، لكنه قال لهم:
ـ سوف آخذ أبنائي معي .
خاطبت المها أبنائها بأمومتها ، تحججوا بأنهم سوف يبحثون عن جدتهم
حزنت المها أشد الحزن، بعد خروج الثعلب وأبناؤه
تعبت المها نفسيا ، لزمت فراش المرض، اعتنت بها ابنتها ،
سهرت على راحتها،في ليلة باردة أحست المها الصغيرة بثعلب يفتش في البيت ،
أمسكت به ، كان يخفي وجهه ، عرفته بعدما كشفت قناعه ، إنه أخاها الصغير ،
سحبته إلى أمها،احتضنته المها الأم وبكت ، سألته عن أبيه وأخويه قال لها:
ـ خرجنا من هنا مع أبي نبحث عن جدتي،تعبنا من البحث والسؤال عنها لكننا لم نعثر
عليها ،ولم نجد من يعرف عنها شيء ،بجانب التعب من البحث
وجدنا حياة صعبة ، لم نستطع العيش الأمن في مكان محدد
كنا نمشي ونختبي خوفا على أنفسنا ، كان الطعام شحيحا والبحث عنه صعب ، لم
نستطع الصبر على الجوع ، قي منطقة بعيدة جدا وجدنا مزرعة فيها مالذ وطاب من
الطعام، لم نستطع التصبر هاجمناها ،وقعنا في فخ
نصبه صاحب المزرعة للحيوانات التي تهاجم المزرعة، كان الفخ عبارة عن مادة
تنفجر مباشرة ،مات أبي وأخي الأكبر على
الفور ،بقيت أنا وأخي الأوسط في حالة إغماء، أخذونا معهم، بعدما استعدنا وعينا
وجد أخي فرصة فك رباطي وساعدني على الهرب من فتحت صغيرة، طلب مني
العودة إليكما، بكت المها وانتحبت على زوجها وابنها، اشتد بها المرض ، ماتت
وتركت ابنتها وابنها ،حزن جميع من في المحمية على المها الطيبة.
عرف أهل المحمية حكاية الثعلب وأبيه وأخيه،كان الثعلب لا يستقر في المحمية
توجس منه الجمل والحصان ووحيد القرن ،خافوا من حركاته ،
تعاملوا معه بحذر ، أوصوا أخته بالحذر وان تغلق بابها قبل أن تنام ، في
ليلة نام أهل المحمية إلا الجمل، لاحظ حركة مريبة عند باب المحمية الشمالي ، اختبأ
انتظر ماذا يكون، رأى نمرا مطرودا من المحمية ، يمشي مع الثعلب ،راقبهما من بعيد
توجس منهما ، أيقض بعض من يثق به، أحس بهم النمر والثعلب هربا من المحمية
كانت تحدث أمور في المحمية أدخلت الرعب في قلوب ساكنيها ، كان الثعلب يغير
على أماكن محددة ومعينة في المحمية بصحبة بعض الحيوانات المفترسة الخارجة على
قانون المحمية ومطرودة منها ، يسلب ، ينهب ، يروع الآمنين.
ضاق أهل المحمية ذرعا بتلك الممارسات التي بدلت أمنهم خوفا ورعبا وجعلتهم لا
يهنئون بنومهم، تشاور عقلاؤهم ، تحدثوا مع أخت الثعلب
شبيهة المها الوضيحي، شكوا لها ماهم فيه،دافعت عن أخيها ، شهد الثقات منهم على أن
أخاها هو المدبر لكل ما يقع في المحمية، رأوه أكثر من مرة بأعينهم، رقت لحالهم ،
أحست بهم، اتفقت معهم على
خطة ، رأى الجميع أنها مناسبة ،خرجت شبيهة المها ذات ليلة إلى باب المحمية
الشمالي بعد منتصف الليل في الوقت الذي يُعتقد أن الثعلب وعصابته يأتون فيه، جلست
عند الباب غطت رأسها ، تظاهرت أنها تبكي،لمحها الثعلب ، خاف منها ، اختبأ ،
رآها لا تتحرك ، اقترب منها، عرفها، اقترب أكثر، نسي الخوف، سألها ،بكت وشكت
عليه من ظلم أهل المحمية واتفاقهم على طردها أو قتلها لأنها أخته وهو السبب في كل
مشاكل المحمية، غلا الدم في رأسه قال لها:
ـ من أراد منهم أن يفقد نفسه فليقترب منك.
دخل معها إلى بيتها، رق قلبها له ، كادت عاطفة الأخوة تمنعها من تنفيذ ما اتفقت عليه
مع أهل المحمية ، تذكرت أن أخاها كان ظالما ومعتديا عليهم بدون حق والله لا يرضى
عن من يعين الظالم،أغلقت الباب عليه وعلى من معه من الوحوش، خرجت من البيت
لحاجة تقضيها ، حاصر أهل المحمية بيت شبيهة المها ، ربطوا كل من فيه ، قدموهم
لعدالة القانون.
إبراهيم شيخ