المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في قصة "الضرس المخلوع"للإديب حسين هنداوي


سلطان الصبحي
28-03-2010, 04:25 PM
الرؤيا الإنسانية

في قصة

سلطان الصبحي

"الضرس المخلوع"

للشاعر والناقد السوري

حسين علي الهنداوي



إذا كانت القصة القصيرة هي الفن الأسمى في اختزال حوادث الحياة ورسمها

بطريقة مكثّفة فإن القاص الشاب سلطان الصبحي استطاع في قصة

"الضرس المخلوع"أن يرسم لنا الأبعاد الإنسانية الحقّة لمهنة الطب

تلك المهنة التي تعد البعد الأعمق في تاريخ الإنسانية.

لإن الطبيب فيها يعالج ألم الروح قبل ألم الجسد ويخفف من أعباء الوجع الإنساني.

(أدخل الطبيب الكماشة في فم الطفل..السنّ واضحة..إنّك تضعها في الضرس..

خلع الضرس..صرخ الأب إنّك نزعت الضرس وليس السن)

هكذا أنهى القاص سلطان الصبحي قصتّه ليخلق في ضمائرنا حوارا

معمقا حول من يحاولون استغلال مهنتهم الشريفة وهم لايدركون مبادئها

الأولية..

إن حملقة الأب واشتداد غضبته ومحاولته في أن يهم في خلع أسنان الطبيب

جعلتنا نقف مبهوتين أما الواقع الإنساني المرير الذي نعانيه من جراء

عدم فهم الدور الذي يجب أن يضطلع به كل فرد منّا بحسب مقدرته

لا بحسب وساطته إذ كيف بطبيب يحمل شهادات كبيرة ويضع لنفسه

أبهة عظيمة دون أن يكون أهلا لها..

لقد إستطاع القاص سلطان الصبحي في قصته هذه أن يبرز لنا

عاملين إنسانيين مهمّين:-

العامل الأول: أنّه لفت الإنتباه الى معاناة المواطنين ممن يشرفون

على المستوصفات الحكومية حيث بيروقراطية العمل خاصة وأن الألم

يسيطر على صاحبه فلا يستطيع إنتظار دوره الذي يستغرق يومين

وكيف بطفل متألم من سنّه يصبر يومين حتى يأتيه دوره..

ونحن نعلم كم هي الآم الأسنان قاسية مع أن الدولة كما يشير القاص

أمنّت إمكانات كبيرة وعظيمة لهذا المستوصف الحكومي الذي

أمنّت به الدولة أ حدث الأجهزة.

العامل الثاني:إن العيادة الخاصة بالرغم من فقر إمكاناتها تستغل

المواطن إلاّ من رحم ربي من الأطباء المخلصين بعملهم لله.

وقد يخلع الطبيب ضرساً غير منخور لسرعة العمل وبحثا عن

الربح المادي فهو يعّد زبائنه فقط..

من هنا كانت صيحة الكاتب سلطان الصبحي حين قال على لسان الأب:

(حملق الأب..أشتدّ غضبه وكاد أن يخلع أسنان الطبيب) صيحة الكاتب

الدافع عمّا يعانيه أبناء أمته من مشاكل صحيّة..


الجانب الفني في قصة "الضرس المخلوع"

لاشك أنّ الكاتب سلطان الصبحي في قصته الضرس المخلوع قد بنى

أحداثها بناءاً هارمونيا نمت أعضاؤه نمّواَ طبيعيا بحيث لم يستعجل

في محاولته الوصول الى النتيجة ..فقد بدأ الألم مع الطفل ثم أنتقل

به الى العيادة الحكومية وأخيرا الى العيادة الخاصة ومن ثم الى

المعضلة الكبيرة(خلع الضرس بدل السن) إذ لم تحقق هذه العملية

المطلوبة منها،وسيبقى الألم... وكأن الكاتب يريد أن يقول:-

(إن الألم الإنساني سيبقى موجودا ما دامت الضمائر ميتّه وما دام

كل واحد منّا لم يأخذ دوره الحقيقي وأولى بهذا الطبيب على حد رأى القاص

أن يكون في غير هذه المهنة..)

والشيء الملفت للأنتباه في هذه القصة لغتها السهلة البسيطة الواضحة التي يفهمها كل

قارئ لأنها خاليه من تعقيدات العبارات الصعبة وكأنّي بالقاص يريد إن يؤكد على

بساطة اللغة القصصية العامل الأجدى والأنفع في توصيل مضمون النص إلى

مّتلقيه.


وفي حدود فحصي للنص لم أعثر على على كلمة تحتاج إلى معجم لفهمها


أو تفسير معناها ناهيك عن الشخصيات التي رسمها القاص في قصته (الأب)

(الإبن)(الطبيب) (المرض) (المرضى) وكلها شخصيات

يقوم عليها بناء المجتمع وتحيى بها الأمة.


إنّ مسالة الضمير الحي الذي يجب أن يحمله الطبيب الذي تحدث عنه القاص

ليؤكد أن حدث القصة يحمل في طياته عمق التجربة الإنسانية

ألحقّه وقد أوصلنا إليها القاص دون تكلف أو تصنع

وجعلنا نقتنع بضرورة علاجها.


إنّ ما قاله القاص "سلطان الصبحي"

ليدل دلالة كبيرة على أهمية هذا الفن في حمل

الوجع الإنساني ونزعه بشكل حقيقي