شتاء دافئ
لست شخصاً صيفياً قدر كوني شتوياً.!!!
دوماً ينتابني الحنين إلى الشتاء ، و ليل الشتاء حسب مفهومي عبارة عن حالة نفسية قوية التأثير في النفس. الشتاء و ذلك البرد الذي يتدفق من حولك فتشعر بالحاجة إلى رفيق ، فأي رفقة ستشعرك بالدفء ، تستمع لحكايات مُتناثرة وسط وقع مُحبب من نغمات المطر و صوت الرعد و لمعة البرق. الشتاء و ليل تعيشه بمذاقات مُحتلفة فهو فيروزيّ ناعم ، أو حليميّ هادئ ، أو كلثوميّ مُمتع.، لا أدري حقاً لماذا أعشق الشتاء ... قد يكون لأصوات اصطكاك ملاعق الشاي في مجالس المدينة "القهاوي" أو في لذّة المسك بكوب دافئ من السحلب أو "البليلة" أو "حُمّص الشام"!! قد يكون لأمطاره التي تغسل هموم النفس ، أم قد يكون للحنين لذكريات الطفولة حيث كُنّاً نترك أسرّتنا و نتجمّع عند النافذة لنرى البرق و هو يُضئ الظلمة فتشعر باحتفالية ما تحدث في الخارج ، أو عندما كُنّا نخرج في الشوارع نعبث في الثلج و الماء ، أو عندما كُنّا نتدثّر في ملابسنا الثقيلة و نحن نجلس جوار أمهاتنا تحكين لنا عن حكايات جميلة. حتى النوم في الشتاء مُمتع مُحرّض على الغوص في أحلام عديدة.!!
قد يكون عشقي للشتاء بسبب الحنين إلى النفس.!!! نعم فالشتاء به لمسة من الحزن دائماً ، تشعر أحياناً بأن السماء تبكي مطراً ، و أحياناً تصرخ رعداً ، و أحياناً ترتجف برداً. و لهذا فشعور الوحدة مُتعمّق في ليالي الشتاء ، فشعور الوحدة لذيذ في الشتاء و لعلّ أغلب الناس يعرفون هذا النوع من الشعور .. حينما تبتعد بإرادتك عن الناس لتجلس وحيداً سواء في حضرة البحر أو خلف نافذة الحجرة أو في ثنايا صفحة ورقية أو سائراً في طرقات خالية. حينها تسترجع كل ذكرياتك من مكان ما ، و كأن الشتاء فقط يملك شفرة قفل الذكريات.!!! فتشعر بحنين دفين للإبحار عبر الذكريات سواء كانت سعيدة أم لا.
و لعلّ معظم مُرهَفي الحس أو الشُعراء يُفضّلون الشتاء عن أي فصل آخر ، فالشتاء به كل الأحاسيس التي تبحث عنها النفس ، هكذا أنا أفكر ، حتى أن بداخلي الكثير من الأحاسيس التي أرغب في أن أخرجها بيت أنه لم تحن لحظة خروجها ... و لهذا فقد أعود مرة أخرى هُنا .. أو قد لا أعود.
كل ما أستطيع أن أصف به الآن نفسي هو أنني أشعر بأنني شتاء دافئ..!!!!
آآآآه
نعم .. أنا شتاء دافئ.!!!!
أحمد فؤاد